هل هو تجديد...أم تخريب للخطاب الدينى؟
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i81610-هل_هو_تجديد...أم_تخريب_للخطاب_الدينى
يتابع المهتمون بالشأن الإسلامي في مصر تطورات يرونها خطيرة تستهدف المساجد والوقف الإسلامي تمارسها الحكومة المصرية ممثلة في وزارة الأوقاف المصرية، وتجيء ترجمة للتفاهمات ما بين الحكومة وواشنطن
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Sep ١٠, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • هل هو تجديد...أم تخريب للخطاب الدينى؟

يتابع المهتمون بالشأن الإسلامي في مصر تطورات يرونها خطيرة تستهدف المساجد والوقف الإسلامي تمارسها الحكومة المصرية ممثلة في وزارة الأوقاف المصرية، وتجيء ترجمة للتفاهمات ما بين الحكومة وواشنطن

هدي امام مراسلتنا في القاهرة يتابع المهتمون بالشأن الإسلامي في مصر تطورات يرونها خطيرة تستهدف المساجد والوقف الإسلامي تمارسها الحكومة المصرية ممثلة في وزارة الأوقاف المصرية، وتجيء ترجمة للتفاهمات ما بين الحكومة وواشنطن والمتعلقة بما يسمي بتجديد الخطاب الديني، وهو التجديد الذي يراه كثيرون خروجا ً عن جوهر الدين الإسلامي، وخلال الفترة الماضية أصدر وزير الأوقاف المصري الدكتور محمود حمدي زقزوق عدد من القرارات التي وصفت بأنها تصطدم بالدين وتبتعد بالمسلمين عن جوهره وهو ما يثير حفيظة علماء الدين الإسلامي والناشطيين الإسلاميين في القاهرة الآن، وآخر قرارات الوزير الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف، حظر الاعتكاف وإقامة صلاة التهجد بالمساجد خلال شهر رمضان الكريم، وعدم استخدام مكبرات الصوت بالمساجد التابعة للوزارة إلا في أوقات الآذان فقط، حيث تضمنت هذه القيود اشتراط موافقة الجهات الأمنية على قيام أي مسجد بختم القرآن الكريم في شهر رمضان، وقصر صلاة التراويح، وختم القرآن بجزء كامل من القرآن يوميًّا على 51 مسجدًا فقط، من بين 85 ألفًا و870 مسجدًا على مستوى جمهورية مصر العربية، بمعدل أقل من 1 في الألف من هذه المساجد، وأبلغ الوزير تعليماته بهذا الخصوص لمديري الأوقاف بالمحافظات، الذين اجتمعوا بدورهم مع أئمة وخطباء المساجد بمختلف إدارات الأوقاف ناقلين إليهم تلك التعليمات مشددين على ضرورة تنفيذها ومهددين المخالفين لها بأقصى عقوبة عليهم. وشملت التعليمات أيضًا تحديد عدد قليل من المساجد لختم القرآن الكريم في صلاة التراويح على مدار الشهر الكريم. • قائمة محظورات ! يأتى قرار وزير الاوقاف المصرى بمنع صلاة التهجد وحظر الاعتكاف فى المساجد في سياق قائمة طويلة من المحظورات تفرضها الوزارة على الأئمة والخطباء فيما يتعلق بموضوعات الخطب والدروس، فضلاً عن تعرضهم لمضايقات أمنية مستمرة، تتمثل في استدعائهم بشكل دوري لمقار جهاز مباحث أمن الدولة لإملاء التعليمات عليهم من الضباط ! وأيضًا من بين معارك الوزير وأحدث تقليعاته المثيرة لكل الريب والشكوك الحديث عن تزويده المساجد الكبرى بمقاعدَ خشبية يجلس عليها المصلون أثناء الاستماع إلى خطبة الجمعة، وهو الإجراء الذي رأى فيه متابعون سباقًا محمومًا من وزير الأوقاف لتوحيد شكل المسجد مع الكنيسة تقربًا إلى الغرب. وقد جاء هذا القرار عقب عدة قرارات مشابهة أصدرتها وزارة الأوقاف المصرية في ظلِّ قيادة الشيخ الدكتور زقزوق، ساهمت في ترسيخ انطباعٍ سيء لدى المواطن، منها: منع استخدام مكبرات الصوت خلال الأذان، والاقتصار على الأذانِ داخل المسجد، وغلق المساجد مباشرةً عقب الصلاة، ومنع إعطاء الدروس الدينية داخلها إلا بإذنٍ أمني مسبق. وكان زقزوق قد طرح أيضا" فكرة تحديد خطبة الجمعة بعشرين دقيقة. • أنتقادات حادة أثار قرار وزير الاوقاف المصرى الدكتور محمود حمدى زقزوق بمنع صلاة التهجد والاعتكاف فى المساجد خلال شهر رمضان الكريم غضب وسخط بعض الائمة والدعاة والشيوخ فى مصر، حيث أعتبر المفكر الاسلامى عبد الفتاح عساكر أن هذا القرار أمنى بالدرجة الاولى ومبنى على معلومات أمنية موضحا ان الجهات الامنية تعتبر أن هناك جماعات تعمل ضد مصلحة البلد وتسعى للسيطرة على عواطف الجماهير عبر الاجتماع بهم فى المساجد، وأشار المفكر عبد الفتاح عساكر الى أن قرار وزير الاوقاف يهدف الى تشديد الحصارالامنى للمساجد . وقد وصف الدكتور يحيى إسماعيل الأمين العام لجبهة علماء الأزهر القرارات التي اصدرها وزير الأوقاف تباعا بأنها ليست جديدة، وقال: إن وزير الأوقاف يسعى لإصدار تلك القرارات منذ تولَّى المسئولية فى وزارة الاوقاف، وإن جبهة علماء الأزهر قد أصدرت بيانًا أدانت فيه هذه القرارات التى تبتعد عن مصلحة الامة الإسلامية. أما الدكتور محمد رأفت عثمان عميد كلية الشريعة والقانون السابق فقال أن ما قرره الدكتور زقزوق من منع صلاة التراويح فى المساجد حرام ولا يجوز للوزير أن يحظر ما أحله الله. كما أثار قرار وزير الاوقاف غضب وأستياء أعضاء البرلمان المصرى، حيث انتقد الشيخ محمد عبد الرحمن عضو مجلس الشعب المستقل قرارَ وزير الأوقاف حظرَ الاعتكاف وإقامة صلاة التهجد بالمساجد خلال شهر رمضان الكريم، وعدم استخدام مكبرات الصوت بالمساجد التابعة للوزارة إلا في أوقات الآذان فقط ! وتساءل النائب في سؤالٍ برلمانيٍ تقدم به لوزير الأوقاف عن المستفيد من تطبيق الأجندة التي تتبنَّاها وزارةُ الأوقاف وتريد تطبيقها في شهر رمضان، ولماذا هذا التضييق حتى على المسلمين في رمضان؟ وهل هذا له علاقة بالصحوة الإسلامية في رمضان والخوف من قرب المسلمين لربهم.. مما يشكل تهديدًا على النظام والحكومة. وأشار عبد الرحمن إلى أن مثل هذا القرار يصدم المسلمين، ففي الوقت الذي ينتظر فيه المسلمون من وزير الأوقاف أن يخرج عليهم ويدعوهم لاستغلال هذا الشهر في تحصيل الطاعات ويأمر بفتح المساجد والزوايا ليلَ نهار والدعوة إلى اعتكافٍ جماعيٍ لكل المسلمين يفعل العكس! وقال النائب إن الأزهر والأوقاف دأبا على تبنِّي قراراتٍ تخدم مصالح معينةً دائمًا ما تكون وفق أجندة خارجية؛ كحظر التراويح والاعتكاف، والخطبة التي تمس قضايا سياسية أو دينية تتعلق باليهود، وهو ما وصفه النائب بمسلسل التفريط المستمر من علماء الدين في حق الأمة الإسلامية لنيل رضا السلطان. واعتبر نواب البرلمان أن مثل هذا القرار لن يزيد المسلمين إلا تحديًا على اغتنام الفرصة في رمضان، وعدم إعطاء الفرصة لأي جهةٍ مهما كانت على حرمان المسلمين من الأجر والثواب في رمضان، ولا يمكن لأي قوةٍ في الأرض أيًّا كانت أن تحول بين المسلمين وبين دينهم وعبادتهم لربهم. • أجندة خفية ! واذا ما ترفعنا عن ذكر سياسات خاطئة تمارسها الوزارة تستهدف ارزاق رجال الدين وترفع من قدر عناصر ليس على مستوى المكانة التي وضعت فيها من النواحي الأخلاقية، فإن القرارات المتخبطة للوزير لم يجد المصريون صعوبةً في تفسيرها، وإيجاد مبررات مختلفة لها، إلا أنهم أجمعوا على نظرية المؤامرة، وعلى وجود أجندة خفية، سواءٌ داخلية أو خارجية، يسعى الوزير لتطبيقها. ذلك لأن أهم قراراته تعد حلمًا حكوميًّا تحاول الحكومة منذ وقت طويل تحقيقه، وهو تأميم المساجد وإخضاعها تمامًا لسيطرة الدولة وأجهزتها الأمنية، وهذا ما أكده الدكتور العجمي الدمنهوري، الذي يرى أن الوزير بتلك القرارات أخضع العمل الدعوي لرغبة الأجهزة الأمنية، باستبعاد الأئمة الذين لا تتوافق آراؤهم مع رغبة الأمن، وإلزام خطباء المساجد بعدم مناقشة القضايا السياسية، سواءٌ الداخلية أم الخارجية، وإلزام كل خطيب مسجد بتحضير الخطبة قبل صلاة الجمعة بأكثر من أسبوع، وتحديد موضوعها المفروض سلفًا من الوزارة، بل وإلزام كل خطيب بألا يتجاوز زمن الخطبة عشرين دقيقة، ومن يرفض هذه التعليمات تتم الإطاحة به، وأخييرا منع صلاة التهجد والأعتكاف وتقييد ختم القرأن . أما الأجندة الخارجية التى تكشف عنها قرارات وزير الاوقاف المصرى فتتمثل في موافقة تلك القرارات للمطالب الأمريكية، والخاصة بفرض رقابة مشددة على المساجد، تمنع قيام هذه المساجد بتربية مُعادين للحلف الصهيوني الأمريكي، وإخضاع خطبة الجمعة لرقابة تامة عبر اشتراط توحيدها، وخلوِّها من أي انتقادات أو تحريض ضد الأمريكان والصهاينة، وأن تمارس السلطات قيودًا مشددة على الندوات الدينية ومؤسسات رعاية الفقراء، وصناديق النذور الملحقة بالمساجد، لعدم إساءة التصرف فيها واستغلالها لدعم أنشطة تراها أجهزة الدولة بأنها معادية للأمريكان، وليس هذا فحسب فهناك مسئولين علمانيين أفرزتهم حقبة كامب ديفيد، يشمئزون من كمّ المظاهر الدينية الموجودة في الساحة المصرية، ولا يُخفون سعيهم لإنهاءها أن تمكنوا من ذلك . وأخيرا" ليس علينا سوى أن نتذكر قول الله تعالى { ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزيٌ ولهم في الآخرة عذاب عظيم } (سورة البقرة:آية114)