غزة في شهر رمضان هذا العام
Sep ١٥, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
استقبل الفلسطينيون - على غير عاداتهم - شهر رمضان المبارك لهذا العام وسط امال في ان يحل عليهم رمضان الجديد وقد تغيرت احوالهم الى احسن منها ضاعت هذا العام على وقع استمرار الجرائم الصهيونية و
استقبل الفلسطينيون - على غير عاداتهم - شهر رمضان المبارك لهذا العام وسط امال في ان يحل عليهم رمضان الجديد وقد تغيرت احوالهم الى احسن منها ضاعت هذا العام على وقع استمرار الجرائم الصهيونية وانقسام الفلسطينيين الداخلي الذي بات يهدد نسيجهم الاجتماعي واشتداد وطأة الحصار الذي افرغ جيوبهم. اجواء الحزن هي المسيطرة في غزة على ابواب شهر رمضان بعد ان احكمت حلقات الحصار على القطاع ومعها تتفاقم المعاناة ويدفع الفلسطيني الثمن الذي وصل الى حد الدم بيد اخيه الفلسطيني. فانقسام الفلسطينيون الداخلي وعبئ الحياة الاقتصادية تاخذ الحيز الاكبر هذا العام من تفكير الناس واهتماماتهم وسط خشية من مصير مظلم كذاك الذي باتت تغرق فيه غزة بعد انقطاع الكهرباء عنها على اعتاب شهر رمضان المبارك. ويرى الفلسطينيون في غزة ان لا فرق بين ايامهم فكلها باتت سواء لا فرق بين يوم عادي وبين عيد وبين يوم رمضان سوى بالشعائر الدينية التي تقتصر عليها هذه المناسبات بعد ان غابت الفرحة من على وجوه الناس. • رمضان وانقسام الفلسطينيين هذه هي غزة الملبدة سماؤها بغيوم الانقسام الداخلي ودخان القذائف والصواريخ التي تطلقها الطائرات الصهيونية والدبابات وهذه اجواءها في اول ايام شهر رمضان المبارك الذي امل الفلسطينيون في سنوات ماضية ان يحل عليهم وقد تغيرت حالهم الى ما هو احسن. ضيق الحال وقلة الحيلة وازدياد وطأة المعاناة لم تترك للمواطن أي مساحة للفرحة حتى وهو على ابواب استقبال شهر رمضان المبارك هذا ما بدأ به الحاج بكري ابو خليل في الثالثة والخمسين حديثه حول اجواء غزة لاستقبال شهر رمضان واضاف لم يعد هناك شيئا ًيدعو الى الفرح رفاق الامس اضحوا اعداد ودماء الفلسطينيون لم تعد خط احمر وبات العدو يتصيد لتوسيع هوة الخلاف، الا انه لم يفقد الامل قائلاً لعل شهر رمضان يحمل الينا ما هو خير. كثيرون هم من يشاركون الحاج ابو خليل همومه ويوافقونه الرأي حول ما الت اليه احوال الفلسطينيين وكيفية استعدادهم لاستقبال شهر رمضان، فالمواطن حسين الزين في العقد الرابع من عمره يرى ان لا اجواء هذه العام لاستقبال شهر رمضان مؤكداً انه يحل على الفلسطينيون وهم في اسوأ حال يعيشونه منذ التهجير والنكبة على ايدي عصابات الاحتلال التي تواصل تربصها بالشعب الفلسطيني لطمسه من على وجه الارض. واشار الزين ان معاناتهم هذا العام تفاقمت الى ان وصلت الى فقد ان الفلسطينيين لابسط مقومات الحياة الكريمة في ظل ما تشهده الساحة الفلسطينية من عدوان صهيوني وتجاذبات داخلية، هذا فيما ذهب ثالث الى القول انه لو اقتصرت المعاناة على العدوان الصهيوني كما كان في السابق لكان الحال افضل بكثير مما هو عليه اليوم. • اوضاع معيشية صعبة والبحث عن البديل اما الموطنة فاتن السيد فقد تركت السياسة وتجاذباتها بعيد وتوجهت الى ما يعيشه الفلسطينيون من اوضاع اقتصادية صعبة على اعتاب الشهر الفضيل متساءلة كيف يمكن ان تبدو الاجواء في ظل الحصار والاغلاق وانسداد مصادر ارزاق العباد. وتضيف السيد كيف يمكن ان نستقبل شهر رمضان في وقت لا نتمكن فيه من توفير قوت اطفالنا ورمضان احتياجاته كثير يبدو اننا هذا العام لن نقوى على توفيرها وهو ما يحز في نفوس خصوصاً واننا ننتظر رمضان من العام للعام. وهو امر قد يدفعنا الى توفير البديل والبديل هنا بحسب السيد هو استعداد الاسر الفلسطينية لتحضير بعض الأكلات المرتبطة بالشهر الفضيل ولا تزخر بها الأسواق الشعبية الا في مثل هذا الموسم الخير. ولانه شهر واحد في العام فان الفلسطينيين يحاولون قدر الإمكان أن يجعلوا منه شهرا مميزا بالمصروف كذلك حيث تزيد مصروفات الأسر الفلسطينية خلاله وتكثر في لياليه الزيارات العائلية بين الأصدقاء والأقارب ميزة يبدوا ان الفلسطينيون سيفتقدونها هذا العام. • اسواق غزة على غير عادتها هذه الاوضاع وغيرها انعكست على اسواق غزة، فالمتأمل فيها يرى انعكاسات الحصار عليها واضحة جلية بعد ان بدت خاوية إلا من بعض الحاجيات التي كانت موجودة في السابق اما الجديد فلا يكاد يذكر في ظل اشتداد الحصار واغلاق المعابر والتي حولت قطاع غزة الى سجن كبير يعيشه فيه اكثر من مليون واربعمائة الف فلسطيني الغالبية العظمى منه فقدت مصدر رزقها، وان وجدت الاحتياجات فلن تتوفر الامكانيات لشرائها. حتى فوانيس رمضان التي كانت تزين البسطات وابواب المحال التجارية غابت هذا العام ولم تدخل الى القطاع بفعل الاغلاقات وهو الامر الذي كان يدخل البهجة في نفوس الاطفال وهم يحملونها بعد تناول طعام الافطار للتعبير عن فرحهم بهذا الشهر المبارك، الا ان هذا العام حل بلا فوانيس هذه المرة، ورغم ذلك سيحاول تجار غزة رسم صورة لملامح شهر رمضان هذا العام. • محطة للتذكار وليس عند هذا الحد فشهر رمضان هذا العام سيفتح جروحاً كثيرة خصوصاً لدى من فقد حبيب له ويأتيه شهر رمضان لاول مرة منذ فقدانه، وكيف يمكن له ان يجلس على مائدة الافطار دون ان يراه، وهو ما يتضح من خلال حديث والدة الشهيد شادي سعيد والذي ارتقى الى علياء الخلود قبل ايام داخل السجن الصهيوني حيث كان يقضي مدة محكوميته البالغة ثمانية مؤبدات تستقبل الشهر المبارك محرومة من شادي وهذه المرة للأبد، وتقول هي تعانق صغير شهيدها ما ذنب هذا الصغير الذي لم يتجاوز عامه الخامس ليعيش يتيماً دون أب، ذهب الى هناك ليتخطى مصاعب الحياة ويوفر حياة كريمة لأسرته، الا انهم لم يتركوه فطاردوه وحرمونا الاجتماع معه على مائدة رمضان حيا على مدار أربع سنوات الى ان اعتقلوه ويحكموا عليه عشرات السنين وهناك اعلنوا خبر استشهاده ليغادرنا الى الابد ويضيع بذلك امل اللقاء من جديد، ووفقاً للحاجة ام شادي فإن رمضان هذا العام هو الأصعب علينا فغياب شادي وقعه كبير علينا ودعاءنا في هذه الأيام المباركة أن يتقبله الله شهيدا مع النبيين والصالحين. • وللاسرى في شهر رمضان نصيب زوجة الاسير تامر عطا الله رغم حزنها على غياب زوجها في سجون الاحتلال، فهي جمعت أبنائها حولها لتحفزهم وتمنحهم القوة والأمل بمناسبة شهر رمضان الذي يأتي مرة أخرى وأسرتها تعيش مرارة الحزن كما تقول على غياب زوجها الذي اعتقله الاحتلال ليحرم أبنائي وأسرتي بجمع شملنا مع والدهم في رمضان ولو لمرة واحدة ، فقبل اعتقاله قبيل الانسحاب الصهيوني من غزة كان مطلوبا لقوات الاحتلال التي لم تتوقف عن مداهمة منزلنا خاصة في رمضان لملاحقته حتى تمكنوا من اختطافه في كمين خاص ثم حكموه بالحكم القاسي للانتقام منه. • شعائر دينية ومحاولات لرسم البسمة امنيات الفلسطينيون هذا العام لم تتغير رغم حلكة الظروف، فالامل يحذوهم في ان يكون شهر رمضان وحالهم افضل مما كانوا فيه، وسط خشية من مصير مجهول بات يتهددهم بعد ان مزقت الخلافات وحدتهم ومارس الاحتلال مخططاته مستغلاً هذه الخلافات نحو مزيد من الفرقة والشتات.