رمضان في فلسطين بهجة ممزوجة بالحزن
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i81646-رمضان_في_فلسطين_بهجة_ممزوجة_بالحزن
يقترب الفلسطينيون من شهر رمضان المبارك، شهر الرحمة والمغفرة، شهر الأمان والسلام، شهر الخير والبركات، ويظهر لدى المواطن تغير في طبيعة عيشه وسلوك حياته اليومية التي تتغير في مثل هذا الوقت من
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Sep ٠٨, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • رمضان في فلسطين بهجة ممزوجة بالحزن

يقترب الفلسطينيون من شهر رمضان المبارك، شهر الرحمة والمغفرة، شهر الأمان والسلام، شهر الخير والبركات، ويظهر لدى المواطن تغير في طبيعة عيشه وسلوك حياته اليومية التي تتغير في مثل هذا الوقت من

عبدالرحمن مصلح مراسلنا من فلسطين المحتلة يقترب الفلسطينيون من شهر رمضان المبارك، شهر الرحمة والمغفرة، شهر الأمان والسلام، شهر الخير والبركات، ويظهر لدى المواطن تغير في طبيعة عيشه وسلوك حياته اليومية التي تتغير في مثل هذا الوقت من السنة، أي في شهر رمضان الفضيل. ويعاني الفلسطينيون الويلات في ظل الاحتلال مما يؤثر على نفوسهم خلال هذا الشهر الفضيل، فالأمهات الثكلى تستذكر أبنائها وزوجات المعتقلين وأمهاتهم وأبنائهم وأزواج المعتقلات وأبنائهن وعائلاتهن، وهنا عائلة هدم بيتها وأخرى أحرق منزلها ثالثة جرفت أرضها، وكل ذلك بفعل الاحتلال، كل شخص له حكاية وكل له هم، ولرمضان المبارك جو للمواطن الفلسطيني يختلف عنه أي مواطن مسلم، ولكن رغم المعاناة وظروف الاحتلال إلا أن رمضان له بهجة خاصة على المجتمع الفلسطيني. هذا الشهر يتميز بمحو الفوارق الاجتماعية بين الناس، الكل متساوٍ، والكل يتناول طعامه في نفس الوقت، والجميع يمسك عن الأكل في الوقت ذاته، كيف لا وهو شهر التساوي بين الجميع، أيام حقّ فيها على الغني أن يشعر مع جاره الفقير، شهر كان لزاماً فيه على الجميع تذوّق معنى الصبر. • رمضان في عين العائلات الفلسطينية الحاجة ام فهمي والتي تبلغ من العمر ثمانين عاما تقول أن رمضان في أرضنا المسلوبة كان مريحا وله طعم وأهدى للبال، وأضافت أم فهمي أنه رغم أن الحال المادي لم يكن جيدا وكنا نعيش ونفطر على الخبز اليابس ولكن ما يهمني الآن هو راحة البال والعيش بكرامة في أرضي التي سرقها مني الاحتلال. وقالت ما يجب أن نعمل به في هذا الشهر أن نتضرع إلى الله تعالى أن يزيل عنا الغم والهم والحزن والكآبة وتعود لنا ديارنا. السيدة أم طلال، وهي أم لخمسة من الأبناء وأربعة من البنات، تقول أن شهر رمضان حلو وجميل ولكن الاحتلال يخربون علينا هذه البهجة وهذه الفرحة، فهي تذكر أن أول يوم في شهر رمضان من السنة الماضية، وتحديدا قبل موعد الإفطار بنصف ساعة اقتحمت قوات الاحتلال قريتها وبدأت بإطلاق الرصاص وقنابل الصوت داخل القرية وتضيف أنهم بدل أن يفطروا على صوت مدفع الإفطار سمعوا بدلا منه الرصاص وقنابل الصوت التي أطلقها الجيش تجاه المواطنين قبل الإفطار وأثناءه في عملية اعتقال نفذت بحق أحد أبناء القرية وتضيف أم طلال أن رمضان وقبل أن يبدأ بأيام قليلة نبدأ بالتجهيز له، من حيث شراء حاجياته وأغراضه، وكل ما يلزمنا في هذا الشهر الفضيل، ثم نترقب هلال الشهر وتكون فرحتنا كبيرة عندما يظهر هلال رمضان فنذهب مع نساء المنطقة لصلاة التراويح. وتقول إنها هي وأبناءها يجتمعون ليلة أول رمضان لتهنئة أبنائها وأحفادها بهذا الشهر وتدعو لتناول طعام الإفطار في أول يوم عندها، مشيرة إلى أن هناك أكلات مشهورة في رمضان وهي مثل المقلوبة بالدجاج ومثل الفتة والمفتول والمسخن، إضافة إلى القطايف وهي إحدى أشهر الحلويات التي تباع في الأراضي الفلسطينية خلال الشهر الفضيل. • عن أهالي الاسرى أما زوجة الأسير عمر الغول، وهو أب لسبعة من الأولاد ومحكوم عليه مدى الحياة قضى منها 17 عاما، وهي أيضا اضافة إلى زوجها فهي أم تقول أنه تأتي عليهم الأعياد والمناسبات السعيدة وهم في كرب شديد، هذه هي حياة عائلات الأسرى وتضيف أنها تتذكر في رمضان زوجها الأسير وولدها الاسير فالحياة عندها صعبة جداً وقالت أن الله سيكون بعون الأسرى وعائلات الاسرى وتدعوا الله أن يفرج عنهم وعن عائلاتهم كربهم. أما زوج الاسيرة عطاف عليان السيد وليد الهودلي، والتي تقبع زوجته خلف القضبان منذ حوالي الثلاث سنوات عديدة يقول أن الذكريات التي تلم شمل العائلة حول مائدة الافطار في شهر رمضان قليلة جدا، ويكمل الهودلي " كنت قبل اعتقال زوجتي في الاعتقال حيث أعتقلت لمدة 12 عاما وكان لم الشمل ناقصا لدى العائلة" ولدى محاورتنا للهودلي كانت ابنته الصغيرة والوحيدة تلهوا بالقرب منه، وهي خرجت من أحضان أمها وهي بالأسر وأفرج عنها قبل عدة أشهر لتكون أصغر أسيرة في سجون الاحتلال، يكمل الهودلي قائلا "أنا الآن وبعد اعتقال زوجتي نقص شملنا وهو دور مهم في حياة الأسرة، وهي الأم، فأنا الآن أمارس دور الأب والأم على ابنتي الصغيرة، فمنذ 20 عاما لم يجتمع شمل عائلتي في الشهر الفضيل سوى مرات معدودة على أصابع اليد الواحدة". • رمضان داخل المعتقلات ويقول الهودلي باعتباره أسيرا محررا قضى فترة طويلة داخل المعتقلات ويعرف حال المعتقلين في شهر رمضان، حيث يقول أن أكثر ما يؤلم المعتقل هو ما يتذكره في أول رمضان يقضيه بالسجن وتكون حالته النفسية صعبة خاصة عند قدوم أول عيد أيضا، ولكن سرعان ما يعتاد المعتقلون بوجود الآلاف من المعتقلين، فيهون كل معتقل عن نفسه بأخيه المعتقل، ويضيف الهودلي أن الأسير سيعتاد في نهاية المطاف على ذلك ولكن يبقى عقله وقلبه وذكرياته إلى منزله ووالدته وأسرته. • عن الشهداء وتستذكر أم الشهيد نزار عيدة كل عام ابنها الشهيد الذي سقط على حاجز البالوع عند المدخل الشمالي لمدينة رام الله في أوائل الانتفاضة من العام 2000، ومازالت ذكريات نزار هي الحاضر الوحيد لذهن هذه السيدة التي لم تكف عن البكاء طوال لقاءنا معها، وقالت أن ابنها الذي يبلغ من العمر 16 عاما حين استشهاده كان حاضرا في كل موائد رمضان ولكن الآن غاب غيابا أبديا عن هذه الدنيا وتدعوا الله أن تجمعه به في الجنة. أما الشيخ حسين أبو كويك وهو أحد قيادات حركة حماس في الضفة الغربية، فقد جميع أفراد عائلته قبل نحو خمس ست سنوات، حيث فقد زوجته وأبناءه وبناته، ولم يبق لأبو كويك سوى طفل صغير يعمل على رعايته، ويقول أن مع دخول الشهر الفضيل لن أكون صادقا معك أو مع نفسي أن شيئا لم ينقصني، ينقصني الآن الكثير، وهو ثمن أغلى من حياتي، فقدت أعز ما لدي في هذه الحياة، ولكن هذه ضريبة الوطن وضريبة التحرير وعلينا أن نقبل بقضاء الله وقدره، وأكمل أبو كويك "أنا الآن راض عن زوجتي وأبنائي وأسال الله تعالى أن يجمعني بهم في الآخرة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين". ويذكر أنه تم قصف سيارة حسين أبو كويك وهو قيادي في حركة حماس في الضفة الغربية ولم يكن بداخلها وكانت زوجته وأبناءه بداخل السيارة مما أدى إلى استشهاد جميع من كان بالسيارة. وقد اعتقل أبو كويك بعد ذلك بفترة قصيرة لمدة خمس سنوات وأفرج عنه قبل وقت قصير. • للقدس هم كما للبشر أما مدينة القدس التي من المفترض أن تكون في هذه الأثناء مزدحمة بالمواطنين تبدو حزينة ومهمومة في ظل إجراءات إسرائيلية شرسة تطيح بالمدينة المقدسة ومسجدها المبارك، الأسواق فارغة، والسبب كما يقول أهل المدينة وتجارها هو بمنع سكان الضفة الغربية من الوصول إلى القدس، وهم الذين يشكلون العصب الاقتصادي للمدينة المقدسة، وفي ظل الحواجز ووجود الجدار الذي خنق الضفة الغربية وعزلها عن مدينة القدس بشكل كامل لا يستطيع أي فلسطيني من الضفة الغربية من الوصول كما كان عليه الأمر قبل وجود الحواجز والجدار، وترى الآن بسطات الحلويات والمخللات وترى الآن المحلات تبيع الأهلة المضيئة والتي اعتاد عليها الفلسطينيون في تزيينها في نوافذ منازلهم خلال الشهر الفضيل، ولكن السوق شبه فارغ، والوضع الاقتصادي لسكان المدينة في تدهور زائد نظرا لكثرة الضرائب التي يدفعها المواطن المقدسي جراء إقامته داخل المدينة، وتحاول إسرائيل من فرض هذه الضرائب الباهظة من تهجير سكان المدينة العرب للعمل على تهويدها. هذا من ناحية اقتصادية ومن ناحية دينية، فيظل المسجد الأقصى حزينا لقلة ومحدودية زائريه في شهر رمضان، فكما يمنع الاحتلال سكان الضفة من التوجه إلى القدس يمنعهم أيضا من أداء العبادة في المسجد المبارك، كما يمنع الاحتلال في صلاة الجمعة من دخول حتى المواطنين المقدسيين أو من عرب الداخل من هم دون سن الأربعين، ليزيد في كآبة مشهد المسجد الأقصى، وفي الأيام العادية (أي من غير وجود حواجز ووجود حرية في التنقل) كان يصل المسجد الأقصى عشرات الآلاف من المواطنين يوميا ليؤدون فيه الصلوات وصلاة التراويح، ويصل العدد إلى حوالي من نصف مليون إلى ستمائة ألف مصل في أيام صلاة الجمعة والجمعة الأخيرة أو الجمعة اليتيمة. لكن الآن بالكاد أن يصل العدد إلى مائة ألف مصل في الجمعة الأخيرة وهو اليوم الذي يشهد ازدحاما كبيرا في أيام رمضان من كل عام. • حالة اقتصادية متردية مع وصول البطالة في الأراضي الفلسطينية إلى أكثر من 60% ويعيش حوالي 70% تحت خط الفقر، ومن المعروف أن الناس يقبلون على شراء الخضار والمأكولات وغيرها في شهر رمضان أكثر من الشهور الأخرى، ولكن أحد بائعي الخضار والذي كان يصرخ بأعلى صوته في أحد أسواق الخضار ويحاول إغراء المارة من أجل الشراء، ومع مرور أكثر من نصف ساعة وهو يصرخ دون أن يشتري منه أحد، سألته كيف الشغل؟ قال مثل كل يوم، وأكملت سؤالي، وكيف الشغل في رمضان؟ قال مثل كل يوم! دليل على أن البيع لديه في أيام رمضان مثله مثل باقي الأشهر، وأضاف كان البيع قبل الانتفاضة أفضل بكثير ولكن الوضع الآن يتغير إلى الأسوأ، وكل عام أسوأ من الذي قبله. بائع مشروبات رمضانية يعرض في بسطته عدد من العصائر التي يفضلها الصائمون في رمضان مثل الخروب والتمر هندي وعصير السوس، ولم ينسى هذا البائع وضع الناس المادي وقال في لافتة صغير مكتوبة على جانب بسطته الصغيرة، (بمناسبة حلول شهر رمضان وبسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة فقد قررنا بيع زجاجة العصير بنصف السعر). وسألته هل أنت راض عن بيع العصير بهذا السعر، وقال (لا أريد أن اخسر في تجارتي ولكن لا أريد أن أربح، والناس لبعضها). • وضع فلسطيني مؤسف أما سياسيا وفي وضع فلسطيني داخلي استثنائي مؤسف وما حدث من انقطاع التواصل بين أبناء البلد الواحد وبين أبناء الأرض الواحدة، وانشقاق شقي الوطن عن بعضهما، ووجود حكومتين في بلد واحد، والتناكف السياسي مازال مستمر، وهو يبدو أنه لن يحل في الظرف الراهن، وسيزيد هذا على الفلسطينيين حزنا في رمضان وأبناء الدم الواحد والقضية الواحدة يختلفون فيما بينهم ما أن وصلت إلى حالة الاقتتال الداخلي، والمواطن الفلسطيني يسأل الله تعالى أيضا في هذا الشهر الفضيل الخير لبلده وأمته وأبناء شعبه في وجه احتلال مزق الوطن إلى أقسام بفعل اتفاقيات دولية وانتهاء بجدار فاصل يعزل القرية عن القرية المجاورة، ويتمنى الفلسطينيين من قيادة فصائلهم التعقل فيما يفعلون وأن يتقوا الله في أبناء شعبهم، ويتمنون أن يكون لهذا الشهر خيرا وأن تعود اللحمة الفلسطينية إلى قوتها وسابق عهدها، وهذه الحالة من الانقسام تعكس روح الإحباط على المجتمع الفلسطيني وتجعله يعيش أوضاعا نفسية صعبة ربما تكون أكثر من الذي يتركها الاحتلال. هذا هو حال رمضان في فلسطين، وهم الفلسطيني الآن ليس في استثمار الاموال، ولا في اقتناص فرص رمضان الثمين والذي ينتعش فيه اقتصاد البلد، همه الآن هو السترة في هذا الشهر، وان يدعوا الله تعالى أن يكون رمضان العام القادم أفضل وأيسر حالا. وكل عام وفلسطين بخير.....