الشائعة التى هزت مصر !!
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i81651-الشائعة_التى_هزت_مصر_!!
أجتاحت مصر في الآونة الأخيرة شائعة قوية تشبه الزلزال في قوتها، وتتعلق بمرض الرئيس المصري حسني مبارك، ولم يكتفي من روجوها بأن الرئيس مبارك مريضا بل ذهبوا الى القول بأن الرئيس المصري مات أكلينيكيا
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Sep ٠٧, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • الشائعة التى هزت مصر !!

أجتاحت مصر في الآونة الأخيرة شائعة قوية تشبه الزلزال في قوتها، وتتعلق بمرض الرئيس المصري حسني مبارك، ولم يكتفي من روجوها بأن الرئيس مبارك مريضا بل ذهبوا الى القول بأن الرئيس المصري مات أكلينيكيا

هدي أمام مراسلتنا في القاهرة أجتاحت مصر في الآونة الأخيرة شائعة قوية تشبه الزلزال في قوتها، وتتعلق بمرض الرئيس المصري حسني مبارك، ولم يكتفي من روجوها بأن الرئيس مبارك مريضا بل ذهبوا الى القول بأن الرئيس المصري مات أكلينيكيا بأحد مستشفيات باريس، أو القاهرة، وتناقلت مواقع الأنترنت العربية والمصرية تلك الشائعة وتناولتها بالتفصيل صحف مستقلة تصدر بالقاهرة مثل الدستور والبديل على أنها حقيقة وان كانت قالت ان الرئيس مبارك مريض فقط، ومقابل ذلك أعلنت حالة الطواريء القصوى في منظومة الإعلام الرسمي المصرية المقروءة والناطقة والمرئية من أجل نفي تلك الشائعة التي تعصف بالمجتمع المصري، لكن على الرغم من قوة تلك المنظومة التي تضم العشرات من محطات التلفزة والأذاعات والصحف الا انها فشلت فشلا ً ذريعا في أحتواء تلك الشائعة والتي ظلت تكبر ككرة الثلج. والملفت للإنتباه لكل من رصدوا مصادر تلك الشائعة أن بعض مروجيها كانوا ينتمون للمؤسسة الحاكمة بل وصل الأمر بأشخاص يعملون في القصور الرئاسية أن ساهموا في تأكيد تلك الشائعة وهو ما أعطاها زخما ً ومصداقية وجعلها تتغلب على الآلة الإعلامية الرسمية الجبارة، وعلى الرغم من ظهور الرئيس مبارك في جولتين ميدانيتين واحدة زار خلالها القرية الذكية وهي قرية تكنولوجية للمعلومات تقع غرب القاهرة بمنطقة 6 اكتوبر العمرانية وأخرى زار خلالها مدينة برج العرب بالقرب من أستراحته في الأسكندرية إلا أن الشارع المصري لم يصدق هذا البث التليفزيوني الحي الذي ظهر من خلاله الرئيس مبارك على شاشات التليفزيون المصري وهو يتفقد مشروعات أنتاجية بمدينة برج العرب و لم تصدق الناس هذا البث وقالوا أن الرئيس لم يصطحب معه صحفيين كشهود ولم يدلي بتصريحات على الهواء مباشرة وأن اللقطات ظهرت مدبلجة، ومن ثم أستمر تنامي تلك الشائعة في الشارع المصري وتفشت بالمنطقة العربية الإسلامية بل وبات لها تأثير دولي. • توقيت الشائعة والمتابع لإنتشار تلك الشائعة يجدها برزت للوجود في توقيت أختفى فيه نشاط الرئيس مبارك تماما ولأكثر من أسبوعين، لم يعد يقابل خلالهما أحد ولم تعد الصحف تبرز صوره او شاشات التلفزة تتناقل عنه تصريحات حية، واقتصرت الصحف على نشر برقيات التهاني والأتصالات والحوارات الصحفية التي ترسل لها من رئاسة الجمهورية جاهزة للنشر، وعلى الرغم من النشر المتواصل حول مرض الرئيس وأعلان مؤسسة الرئاسة عبر الصحف الحكومية على سبيل المثال ان الرئيس سيزور سوهاج خلال ساعات وهي محافظة تقع جنوب القاهرة بـ450 كيلو متر بقلب صعيد مصر من أجل أفتتاح عدد من المشروعات الجديدة إلا ان الرئيس تخلف عن تلك الزيارة وهو ما ساهم في تنامي شائعة مرضه. • أسباب الانتشار يقول مجدي احمد حسين الأمين العام لحزب العمل الإسلامي المصري المعارض أن استخدام لفظ شائعة للحديث عن مرض مؤكد ألم بحاكم مصر مسألة مرفوضة من حيث المبدأ، لكون ان الرئيس مبارك اختفى أكثر من أسبوعين وهناك ألف دليل ومصدر على أنه كان فى أزمة حرجة وأنه حتى هذه اللحظة لم يرجع لحالته الطبيعية وانه حتى هذه اللحظة " 7- 9- 2007م "لم يدل بأى حديث للتلفزيون المصرى ولاغير المصري ولم يسمعه أحد يتكلم فى أمور السياسة منذ 8 أغسطس الماضى حتى الآن وأن الشرائط التى أذيعت منسوبة اليه ليست ذات بال لأنها لم تتناول أحداث معاصرة وهو ما أثار مسألة أنها مادة أرشيفية وحتى عندما ألتقى مع الملك عبدالله فانه لم يعقد معه مؤتمرا صحفيا كالمعتاد ولم يدل مبارك بأى تصريح للاعلام وكأن هناك قرار بمنعه من الحديث فى السياسة. وقارن مجدي حسين بين ما تعرضت له وكالة فلسطينية من ملاحقة قانونية من الرئيس الليبي العقيد القذافى لأنها أذاعت أنه مريض مرضا" خطيرا" وبين ملاحقة السلطات المصرية لمن أسمتهم بمروجي الشائعات، ولكن فى اطار المقارنة بين الحالتين - والكلام لمجدي حسين - نجد أن القذافي خرج فى اليوم التالي مباشرة وأدلى بحديث تلفزيوني طويل قضى تماما على الخبر فى مهده. بينما الرئيس مبارك لم يفعل مثل القذافي لينفي الشائعة حتى أن محطة (سى ان ان) الامريكية وصفت الحكومة المصرية بأنها تكافح من أجل تهدئة الشائعات حول صحة مبارك. والأمر كان أهون من كل ذلك لو خرج مبارك بحديث تلفزيونى يتناول أمور حديثة مع مذيع و مذيعة مصرية. أو أدلى بتصريح لقناة العربية بدلا من زوجته! لكن الحكام ينسون أنفسهم ويتصورون أنهم أصبحوا آلهة ولا يريدون أن يخدشوا هذه الصورة عند الجماهير فهم لا يمرضون ولا يموتون! • الدور الأمريكي من الملفت للإنتباه أن اول من روج شائعة مرض الرئيس المصري هو السفير الأمريكي بالقاهرة ريتشارد دوني عندما ألتقى بعددا"من اصدقاء امريكا في مصر وتحدث معهم بأسهاب قائلا بشكل طبيعي في سياق الكلام انه تقابل مع الرئيس مبارك ووجده مريضا ولم يعد قادرا ً على متابعة مسيرة الإصلاح وما قاله السفير الأمريكي سبق وان قاله الرئيس الأمريكي جورج بوش قبلها بأسابيع في لقاء له تم مع الناشط الحقوقي المصري دكتور سعد الدين ابراهيم مدير مركز ابن خلدون والأستاذ بالجامعة الأمريكية في القاهرة على هامش حضور الرئيس الأمريكي احدى المؤتمرات الدولية بأوروبا حيث قال للدكتور سعد الدين ابراهيم ان الرئيس مبارك قال له انه لم يعد قادرا"على أكمال مسيرة الإصلاح بسبب التقدم في العمر. ومن هنا كان من الطبيعي ان نجد عددا "من رؤساء تحرير الصحف الرسمية بالقاهرة مثل محمد علي ابراهيم رئيس تحرير صحيفة الجمهورية يهاجمون السفير الأمريكي ويحملونه المسئولية عن نشر تلك الشائعة، وهو ما نفاه ريتشارد دوني في بيان رسمي صدر عن السفارة الأمريكية بالقاهرة. كما حمل بعض الكتاب والصحفيين المصريين مسئولية أنتشار شائعة مرض الرئيس المصري الى بعض المسئولين الامريكيين حيث قال المحلل السياسي عبدالله السناوي رئيس تحرير جريدة العربي أن مكتب ديك تشينى نائب الرئيس الامريكي أبلغ عددا من القادة العرب أن الرئيس مبارك تعرض لأزمة صحية جديدة، وهى المعلومات التى وصلت للقاهرة وأثارت حفيظة قيادتها. أما الكاتب الصحافي مرسي عطالله رئيس مجلس ادارة مؤسسة الأهرام ورئيس تحرير الأهرام المسائي الصحيفة الرسمية للدولة فكتب محملا "الولايات المتحدة ضمنيا" المسئولية عن نشر تلك الشائعة قائلا "إنني أستطيع أن أجزم بأن الذين أطلقوا هذه الشائعات الخبيثة كانوا يعلمون علم اليقين أن الرئيس مبارك بخير، وأنه يمارس كامل مهامه بأعلى درجات اللياقة الذهنية والبدنية ولا شك في أن هذا اليقين لديهم كان بمثابة صدمة لهم ولمخططاتهم التي تستهدف صناعة الفوضى، سواء لحسابات ذاتية في الداخل أو بالتناغم والتوافق والتنسيق مع دعاة صناعة ما يسمي الفوضى البناءة، الذين يطلقون بالونات الترغيب والترهيب لخدمة مخططاتهم من فوق حاملات الطائرات المنتشرة في بحار وخلجان المنطقة، والذين لم ينكروا أنهم رصدوا ملايين الدولارات لزرع هذه الفوضى في أقطار أمتنا وإن تعددت الوسائل والآليات حسب ظروف كل بلد على حدة!" ومضى مرسي عطالله قائلا في موضع اخر "لعلي أكون أكثر وضوحا إنه ـ كان متوقعا ـ بعد أن استعصت مصر على كل سياسات الضغط من أجل تطويع مواقفها السياسية وبعد أن تحطمت كل محاولات المساس بالوحدة الوطنية، أن يلجأ الغاضبون من صلابة السياسة المصرية إلى سلاح الشائعات الذي يتحصن هذه الأيام بفوضى غريبة في الساحة الصحفية تسمح للأسف الشديد ــ تحت غطاء كاذب باسم حرية الصحافة ـ بأن تدوس على قيم وأعراف وتقاليد المجتمع، وتتجاوزـ دون خجل ـ خطوطا حمراء لا أظن أن الدول العريقة تسمح بمثلها!" • الشائعة والبرلمان أنتقلت شائعة مرض الرئيس مبارك الى ساحات البرلمان المصري حيث تقدم عددا من النواب بأسئلة وطلبات احاطة إلى وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط حول تصريح للسفير الأمريكي في القاهرة فرانسيس ريتشاردوني إلى عدد من الصحفيين الأمريكيين وهو التصريح الذى قال فيه داونى "إن آخر مقابلة مع مبارك تركت لديه انطباعاً بأن الرئيس ليس بصحة جيدة". واعتبرالنواب سلوك ريتشاردوني خارجاً على جميع الأعراف الدبلوماسية، وقالوا إنه « يمثل تدخلاً سافراً ومغرضاً في الشؤون الداخلية المصرية »، وطالبوا وزير الخارجية بتوضيح موقف وزارته، ولماذا لم يستدع السفير ويحتج على سلوكه ويطالب حكومة الولايات المتحدة بسحبه، باعتباره شخصاً غير مرغوب فيه؟ • المواجهة وفي مواجهة تلك الشائعة، خرجت السيدة سوزان مبارك حرم الرئيس المصري لكي تدلي بتصريح غاضب ومقتضب لقناة العربية تقول فيه بالعامية المصرية " ان الريس بخير وصحته جيدة ويمارس عمله وخرج في جولتين ميدانيتين ويلتقي بزواره وهو زي الفل" ثم توعدت سوزان مبارك من أسمتهم بمروجي الشائعات بالعقاب الشديد، وهو ما حدث بالفعل بعدها بساعات عندما قامت نيابة امن الدولة العليا بالتحقيق مع ابراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة الدستور اليومية المستقلة ووجهت اليه اتهامات من ابرزها ترويج الشائعات وتهديد الأمن والأستقرار وبعد تحقيقات استغرقت سبعة ساعات افرجت النيابة عن عيسى لكن قضيته لم تغلق بعد، أضافة الى ان المجلس الأعلى للصحافة الذي يترأسه صفوت الشريف أمين عام الحزب الوطنى الحاكم في مصر ورئيس مجلس الشورى قرر بحث كافة السبل لمواجهة صحيفة الدستور قانونيا ولا يستبعد كثيرون تعرض حرية اصدار الصحيفة للخطر واحالة رئيس تحريرها لمحاكمة عاجلة. ويبدو ان نقابة الصحفيين أدركت مخاطر ما يرتب للمهنة فأصدرت بيانا أكدت خلاله "إن ما جرى مؤخراً من انتشار إشاعات حول صحة الرئيس، كان لا بد أن يفرض نفسه على الجميع ولا شك ان معظم ما نشر كان تعبيراً عن القلق المشروع حول صحة الرئيس، خاصة ان ذلك تم في ظل عدم التعامل بجدية مع هذه الإشاعات من جانب أجهزة الدولة الرسمية الأمر الذي كان يمكن أن يقضي على الإشاعات في مهدها، وهو ما يفرض ضرورة تلافي ذلك مستقبلاً بتنظيم تدفق المعلومات الصحيحة أولا بأول، وخاصة حين يتعلق الأمر بشخص الرئيس، وهنا ينبغي إن نذكر انه حين سافر الرئيس إلى الخارج للعلاج و تم التعامل مع الأمر بشفافية ووضوح لم يكن هناك مجال لأي إشاعات على الإطلاق". وخلص البيان للقول "إن نقابة الصحفيين ترى أن معالجة أخطاء الحرية لن تكون إلا بمزيد منها وان الشخص الحر هو الشخص المسئول وان مهمة تنقية القوانين المقيدة لحرية الصحافة لا ينبغي أن تتوارى أو تتراجع وسط طبول المحرضين عليها .. كما إن مهمة إصدار قانون ينظم الحق في المعلومات أصبح ضرورة عاجلة حتى تستقيم امور المهنة وحتى لا نسمح أن تصبح الإشاعات هي البديل عن الحقائق التي ينبغي أن تكون في متناول كل مواطن". • الوضع الان وفي القاهرة الان بعد احالة رئيس تحرير الدستور ابراهيم عيسى للنيايبة توقفت الصحف المستقلة والحزبية عن الحديث حول مرض الرئيس تحت الخوف من تهديد حريتها، أما الصحف القومية ووسائل الأعلام الرسمية المملوكة للدولة فباتت تكتفي بنشر المادة التي ترد إليها من رئاسة الجمهورية والتي لا تخرج عن صور وتصريحات تتعلق بلقاءات للرئيس مع زوار لمصر على شاكلة ملك الأردن وتوني بليير وفؤاد السنيورة ورئيس جزر القمر، وأحيانا يتم بث لقطات فيديو قال عنها البعض أنها مسجلة ولا تظهر خلالها ملامح الرئيس بوضوح ولا يحضرها رجال الصحافة وهو ما يجعل تلك الشائعات تهدأ نسبيا تحت الضغط والتلويح بمصادرة الحريات، ولكن حتى الان لم تنجح السلطة المصرية في معالجة تلك الشائعات من جذورها، في ظل لغط وأنباء تتسرب من داخل أروقة المؤسسة الحاكمة في مصر تتحدث عن وجهات نظر متفاوتة تتعلق بأنتقال السلطة وتحذر من مخاطر ذلك علي الأمن القومي المصري، وربما تتكشف الحقيقة بوضوح خلال الفترة المقبلة ويعرف الناس في مصر هل مرض السيد الرئيس مبارك حقيقة ام شائعة بالفعل؟