أزمة الخبز في مصر...الخطر الداهم
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i81676-أزمة_الخبز_في_مصر...الخطر_الداهم
تواجه مصر حاليا ومنذ عدة أسابيع أزمة خبز طاحنة، وأن كانت كل المؤشرات تؤكد أن القاهرة تتعرض لخطر داهم يهدد امنها القومي من جراء تداعيات تلك الأزمة، فالناس في هذه الأيام وطوال الأيام الماضية و لاسيما في الأحياء الفقيرة والشعبية تقف في
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Aug ٣١, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • أزمة الخبز في مصر...الخطر الداهم

تواجه مصر حاليا ومنذ عدة أسابيع أزمة خبز طاحنة، وأن كانت كل المؤشرات تؤكد أن القاهرة تتعرض لخطر داهم يهدد امنها القومي من جراء تداعيات تلك الأزمة، فالناس في هذه الأيام وطوال الأيام الماضية و لاسيما في الأحياء الفقيرة والشعبية تقف في

هدي أمام مراسلتنا في القاهرة تواجه مصر حاليا ومنذ عدة أسابيع أزمة خبز طاحنة، وأن كانت كل المؤشرات تؤكد أن القاهرة تتعرض لخطر داهم يهدد امنها القومي من جراء تداعيات تلك الأزمة، فالناس في هذه الأيام وطوال الأيام الماضية و لاسيما في الأحياء الفقيرة والشعبية تقف في طوابير طويلة لساعات احيانا أمام المخابز من اجل الحصول على عدة ارغفة مدعمة، وهنا لابد من ان نقف أمام تقرير البنك الدولي الأخير الذي قدر عدد الفقراء او نسبتهم في مصر تقدر بـ 40% اي ما يقرب من نصف سكان هذا البلد العربي المسلم الكبيرالذى يبلغ عدد سكانه 75مليون نسمة. وتجيء تلك الأزمة المعروفة في القاهرة بأزمة الخبز في ظل أجواء إقتصادية تزداد خلالها البطالة بين الشباب لتقترب من 13% كما هو معلن بشكل رسمي، كما يزداد فيه التضخم بشكل يلتهم فيه كل زيادة في الأجور فلقد تضاعفت اسعار السلع وخصوصا الغذائية منها خلال العامين الأخيرين، بل وأن آخرعلاوة حصل عليها الموظفيين والعمال في هذا البلد قبيل شهرين التهمتها الزيادة في الأسعار قبيل ان تصل لجيوب هؤلاء المستخدمين. الا أنه على الرغم من ذلك فأن الحكومة في مصر التي تواصل التخلص من شركات القطاع العام في ظل معارضة شعبية وسياسية من قبل المعارضة لعمليات الخصخصة، تمتلك رصيدا من العملات الصعبة في البنك المركزي المصري يتعدى الـ 27مليار دولار، وبالتالي فإنه لا توجد مشكلة لديها في امكانية تمويلها لصفقات القمح المستوردة من الخارج، ومن هذا المنطلق يكون النقص في امدادات القمح الذي تعيشه الأسواق المصرية ملفتا ً للأنتباه، ولا مبرر مادي له، فهل ثمة أسباب سياسية وراء هذا الشح بأمدادات القمح؟ • ضغوط أمريكية وللأجابة على هذا السؤال لا بد وان نشير اولا الى الجهود التي بذلتها الحكومة المصرية والقيادة السياسية في هذا البلد على طريق توفير امدادات القمح للمصريين، بداية من أبرام عدة اتفاقات مع دولة مسلمة وهي كازاخستان لأستيراد القمح منها عبر الصفقات المتكافئة، وايضا توقيع سلسلة من الأتفاقات والصفقات المتكافئة مع سوريا، بخلاف تعاملاتها مع دولا مثل فرنسا واستراليا وروسيا وامريكا، أي تتوجه القاهرة لتنويع مصادر استيراد القمح. ولقد ظلت مصر فترة طويلة تستورد القمح من الولايات المتحدة عبر برنامج دعم الصادرات وهو برنامج تتحمل فاتورته الأجيال المقبلة في هذا البلد لكون انه يسدد ثمن اقماحه على هيئة اقساط مستقبلية طويلة الأمد وهي أقساط تتراكم مع مرور السنين الي جانب أن واشنطن تتخلص عبر هذا البرنامج من أسوأ انواع اقماحها وخلال الأعوام الأخيرة بدأت تنتج اقماحا مهندسة وراثية وتصدرها لمصر ودولا اخرى في العالم وهي بأجماع علماء هندسة الجينات تشكل خطرا داهما على صحة الإنسان. ولكون ان مصر تحتل المرتبة الأولى ولا تتراجع عن أحتلال المرتبة الثانية بالنسبة للدول المستوردة للقمح على مستوى العالم وتصل وارداتها من الاقماح والدقيق الفاخر الى اكثر من 8 مليون طن وهو بلا شك رقم كبير يتجاوز ثمنه المليار دولار سنويا، فأن المزارع الأمريكي والذي كان يصدر لمصر اكثر من نصف ما تستورده من الأقماح بات يعتبر مصر سوقا تقليدية له ومن اجل ذلك وضعت هيئة المعونة الأمريكية ذلك في اعتبارها وركزت جهودها من خلال مشروعات التعاون الزراعي مع مصر على محاربة اية محاولة مصرية جادة لتحقيق الأكتفاء الذاتي من القمح وتصاعدت الضغوط الى درجة جعلت مصر ترفض ان تتعاون مع كل من ليبيا والسودان من اجل اقامة مشروع ضخم لأنتاج القمح وهو ما قاله الرئيس مبارك لمسئولين سودانيين وليبيين و كشفه السيدان الدكتور حسن الترابي ابان كان رئيسا للمجلس الوطني السوداني وجمعه الفزاني وزير شئون الوحدة الليبية الأسبق نقلا عن الرئيس المصري خلال اجتماعات تمت ما بين القيادة المصرية وقيادتي البلدين. بل ان وزير الزراعة المصري السابق المهندس احمد الليثي تم استبعاده لكونه قام بتشكيل لجنة مشرفة على مشروع قومي لتحقيق الأكتفاء الذاتي من القمح و لكونه صدق بأن الحكومة المصرية تريد تحقيق هذا الأكتفاء و أحتجت واشنطن على هذا الأمر مدعية ان ذلك المشروع يفسد المشروعات الزراعية الأخرى التي تعتمد على دعم هيئة المعونة الأمريكية ويتوسع على حسابها. والملفت للأنتباه هنا ان ذلك حدث في مصر على الرغم من ان الرئيس المصري حسني مبارك قال مرارا في خطاباته ان من لايملك قوت يومه لايملك قراره وذلك منذ اليوم الأول لتوليه السلطة في مصر عام 1981م والآن بعد 26 عاما من مقولته تلك فإن استيراد مصر للقمح ارتفع من 3مليون طن الى 8 مليون طن والأستهلاك تضاعف حيث كان يصل الـ 6 مليون طن بات حاليا 13 ونصف مليون طن من القمح تنتج منها مصر ما يقرب من 6 مليون طن حاليا وكانت تنتج اثنين ونصف مليون طن عام 1981م. • سلاح أقتصادى أهدرت مصر في ظل الأنصياع لتوجهات المعونة الأمريكية والتطبيع مع الكيان الصهيونى بقطاع الزراعة اكثر من عقدين من عمرها على تنمية مشروعات زراعية تجارية من الفراولة والكنتالوب والزهور والنباتات الطبية والخضروات على حساب المحاصيل الأستراتيجية مثل القمح وقصب السكر والقطن التي تشتهر بها مصر وتجود زراعتها بتربتها. والآن عند اول منعطف تصل فيه العلاقات المصرية - الأمريكية الى أزمة حادة بسبب رغبة واشنطن في توظيف جهات مصرية حساسة لخدمة مخططاتها في المنطقة، في ظل هذا المنعطف نجد واشنطن تستخدم القمح كسلاح اقتصادي للضغط على مصر و تقلل من ارسال شحنات القمح لمصر، وترسل اليها شحنات قمح فاسدة لاتصلح للأستهلاك الآدمي، ولم تكتفي أمريكا بذلك بل نسقت سرا وفق المعلومات المتوفرة للقاهرة مع دولا اوربية ومع استراليا لأجل تقليص شحنات القمح المرسلة لمصر تحت ستار ان مصر سوق استراتيجي يدخل ضمن نفوذ واشنطن، وعندما حاولت القيادة المصرية مواجهة هذا الحصار السري لجأت الى موسكو التي بعثت اليها بشحنات قمح لكنها لا تكفي احتياجات مصر، وعندما ضاق الخناق على القاهرة أبرمت صفقات قمح مع كازاخستان حيث توجد علاقات قوية بين الطرفين لكن اصطدم تنفيذ ذلك الأتفاق بعدم وجود وسائل لنقل شحنات القمح الى القاهرة ولكون ان اغلب الناقلات امريكية واوربية. • الإستغاثة بسوريا وعندما شعرت القيادة المصرية بالخطر جراء شح القمح والدقيق بالأسواق وتنامي ظاهرة الطوابير يوميا أمام المخابز منذ شروق الشمس وحتى المساء استغاثت بسوريا حيث اصدر الرئيس السوري بشار الأسد قرارا بأن يسحب قمحا من المخزون الأستراتيجي للشعب السوري ويبيع لمصر وفق صفقة مكافئة 179الف طن من القمح مقابل الارز من اجل تسكين الموقف المتأزم في القاهرة لبعض الوقت. وفي ظل عدم وعي من غالبية المصريين حاليا بهذا الخطر الإستراتيجي المحدق بهم، لايزال الخبراء يتطلعون الى قرار سياسي مصري بتوجه حقيقي لتحقيق الأكتفاء الذاتي من القمح لهذا البلد والأستفادة من التجربة التي تعيشها مصر الان.