لقاءات عباس اولمرت...امنية في ثوب سياسي
Aug ٣١, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
فيما وتيرة التهديدات الصهيونية بشن عدوان واسع على قطاع غزة تتصاعد وسط مطالبات وصلت الى حد الوزراء بضرورة توجيه ضربة اليه، كان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يحزم ملفاته واوراقه متوجهاً الى
فيما وتيرة التهديدات الصهيونية بشن عدوان واسع على قطاع غزة تتصاعد وسط مطالبات وصلت الى حد الوزراء بضرورة توجيه ضربة اليه، كان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يحزم ملفاته واوراقه متوجهاً الى القدس للقاء رئيس حكومة الاحتلال ايهود اولمرت في اطار اللقاءات المتواصلة والتي يتوقع المراقبون ان تتكاثف قبيل اجتماع الخريف القادم الذي دعا اليه الرئيس الامريكي جورج بوش لمناقشة اوضاع الشرق الاوسط وتحديداً الصراع الفلسطيني الصهيوني، ولكن يبقى السؤال ما هي النتائج التي حملتها هذه اللقاءات وكيف تنظر اليها الفصائل الفلسطينية. الدكتور صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية اجمل مضمون اللقاء الاخير بالقول ان لقاء عباس واولمرت تناول قضايا الوضع النهائي دون التوصل الى مرحلة الوثائق، وهو ما يعني ان النتائج لم تخرج عن المألوف حيث تم البحث في أن تسعى "حكومة الاحتلال" والسلطة الفلسطينية إلى تشكيل لجنة أمنية تضم الولايات المتحدة و"إسرائيل" والسلطة الفلسطينية لبحث الوسائل لمنع تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة، فيما وعد أولمرت بدراسة طلب رئيس السلطة الفلسطينية الإفراج عن المزيد من الأسرى الفلسطينيين. كما تمت مناقشة قضية تهريب الأسلحة عبر محور "صلاح الدين" وعرضت فكرة بناء خندق مائي على امتداد الحدود مع الجانب المصري على الرغم من انه من الصعب تنفيذ هذه الفكرة من الناحية الهندسية. هذا بالاضافة الى مناقشة مدى التقدم في تطبيق الاتفاق القاضي بتسليم مطلوبين فلسطينيين أسلحتهم للسلطة الفلسطينية مقابل وقف ملاحقتهم من قبل "حكومة الاحتلال" ويذكر أن مئة وخمسين مطلوبا من أصل مئة وثمانين مطلوبا قد سلموا أسلحتهم حتى الآن. كما طرحت على بساط البحث خلال الاجتماع قضايا حدود الدولة الفلسطينية والقدس واللاجئين، ولكن لم يخرج اللقاء بنتائج تذكر بعد ان غلب عليه الجانب الامني. من جهة اخرى نقل عن مصدر سياسي صهيوني ان اللقاء انتهى الى الاتفاق على توسيع إطار المباحثات بين حكومة الاحتلال والسلطة الفلسطينية، بحيث تشمل تشكيل طواقم مفاوضات من الطرفين من أجل مناقشة اتفاق المبادئ. ومن المقرر أن يلتقي رئيس الحكومة الصهيونية، إيهود أولمرت، اليوم برئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، في القدس. وبحسب المصدر السياسي فإن أولمرت معني بلقاء عباس بهدف اتخاذ القرار والإعلان عن تشكيل طواقم المفاوضات بعد ان كانت المباحثات تقتصر حتى الآن على أولمرت وعباس، والآن يتم الحديث عن توسيع إطار المحادثات، بهدف التوصل إلى ناتج معقول قبل تشرين الثاني/نوفمبر (موعد اللقاء الإقليمي في واشنطن) على حد قول المصدر نفسه. وتنقل صحيفة هآرتس الصهيونية عن مصادر في السلطة الفلسطينية قولها ان اللقاء الاخير حاول أولمرت وعباس التوصل إلى اتفاق بشأن أكبر عدد من القضايا، وذلك من أجل عرض نقاط الخلاف والاتفاق الرئيسية أمام وزيرة الخارجية الأمريكية، كونداليزا رايس، التي ستصل المنطقة في منتصف أيلول/ سبتمبر. وتابعت المصادر الفلسطينية أنه بالرغم من التقدم الذي حصل، إلا أنه يبدو أن أولمرت معني بوثيقة "إعلان نوايا" فقط، في حين يسعى عباس إلى صياغة وثيقة مفصلة تبين موقف حكومة الاحتلال حيال القضايا المركزية. وتعتبر "هآرتس" أن التطور الأساسي الذي حصل حتى الآن في المحادثات هو موافقة أولمرت على أن تتضمن وثيقة المبادئ القضايا الجوهرية؛ القدس واللاجئين والحدود، وذلك خلافاً للمواقف السابقة، حيث كانت تتفجر المفاوضات لدى طرح هذه القضايا. وبحسب المصدر السياسي فقد وافق أولمرت على عرض أفق سياسي على الفلسطينيين حتى لا يخسر عباس تأييد المعتدلين الفلسطينيين. وتابع أن التنفيذ سيتم بموجب خارطة الطريق، ما يعني أن حكومة الاحتلال سوف تصر على حل منظمات المقاومة الفلسطينية أولاً، وعلى إقامة الدولة الفلسطينية على مراحل، ولن توافق على تنفيذ الحل الدائم دفعة واحدة. الأمر الذي يؤكد أن أولمرت على استعداد لـ"المرونة في التصريحات"، وذلك من خلال وضع "صمامات أمن" لدى الانتقال من المبادئ إلى الأفعال. كما جاء أن أولمرت لن يعرض على عباس أية "بوادر حسن نية" أو تسهيلات جديدة. وأن الأجهزة الأمنية لم تستكمل بعد خطة إزالة حواجز عسكرية من الضفة الغربية، والتي كانت قد تعهد بها أولمرت قبل أكثر من شهرين. وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى أن وزير الأمن، إيهود براك، كان قد أجرى مباحثات أولية، الأسبوع الماضي، بشأن الحواجز العسكرية، وطلب من الجيش عرض مقترحات مفصلة أكثر. فيما يبدو ان حكومة الاحتلال تعكف على تحويل الحواجز الثابتة في الضفة الغربية بحواجز طيارة تضعها وقتما تشاء وهو ما تؤكده صحيفة هآرتس التي نقلت على لسان وزير الحرب ايهود بارك انه لا يمانع احداث تغييرات في طريقة عمل ووجود الحواجز العسكرية الصهيونية في الضفة الغربية، وذلك لتسهيل حياة السكان دون المس بالامن الصهيوني. وبحسب رؤية براك فانه لا يمانع تحويل جزء من الحواجز العسكرية الثابتة الى حواجز فجائية مباغتة أو حواجز طيارة كما يصطلح عليها الصهاينة. ولكن براك يعتقد ان الامر سيتطلب اعادة توزيع وتدريب قواته على هذا الامر. وكشفت هارتس ان رئيس وزراء الاحتلال ايهود اولمرت طلب من براك تخفيف معاناة الجمهور الفلسطيني على الحواجز وبدوره باراك اجتمع قبل اسبوعين مع قادة الجيش للتباحث في امر الحواجز، وكذلك بحث امكانية عودة المبعدين من كنيسة المهد. ومن وجهة نظر براك فان المطلوب ليس تخفيف عدد الحواجز العسكرية وانما البحث عن حلول طويلة الامد. وعقب اثارة موضوع الحواجز مرة اخرى في لقاء اولمرت ابو مازن قال ضابط كبير في الجيش لهارتس، للاسف نحن استكملنا خطة تخفيف الحواجز العسكرية في الضفة وسنقدمها للمستوى السياسي بناء على طلبهم. الصحافة الصهيونية كتبت حول ما وصفته بالجزء الاول من لقاء اولمرت ابو مازن في مقر الاول بالقدس والذي كان مخصصا للحديث عن انقاذ الامن الفلسطيني للضابط الصهيوني(غازي روية) الذي ضل طريقه في جنين ، وقد طلب ابو مازن من اولمرت مقابل حسن النوايا التي جاءت من الجانب الفلسطيني هذه المرة الافراج عن المزيد من الاسرى واجاب اولمرت بانه سيدرس الامر، كما جرى مواصلة بحث تبييض ملفات المطاردين، وحسب تقديرات الامن الصهيوني فانه لم يقم جميع المطارين المعفو عنهم بتسليم اسلحتهم الا انهم لم يعودوا لتنفيذ عمليات ضد حكومة الاحتلال. وفيما يتعلق بمبعدي كنيسة المهد فقالت الصحافة ان جهاز الشاباك سيدرس ملفات المبعدين ليقرر من منهم يمكن ان يعود ومن لا توافق حكومة الاحتلال على عودته، وتتوقع الصحافة ان لا تسمح حكومة الاحتلال للمبعدين من حماس والجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية بالعودة من غزة الى بيت لحم. الرئيس ابو مازن جدد مطالبته لأولمرت اعادة نشر قواته بالكامل في الضفة الغربية واعادة تدريب وتأهيل وتسليح الامن الفلسطيني وان اولمرت قال له انه سينتظر رد دايتون على الخطة في المستقبل القريب لمعرفة سبل تحقيق ذلك. هذا ومن المتوقع ان تتكثف مثل هذه اللقاءات في محاولة على ما يبدو للوصول الى نتيجة في ختام اجتماع الدولي المقرر في الخريف المقبل بناء على دعوة الرئيس بوش، حيث من المتوقع ان يزور ابو مازن تل ابيب الاسبوع القادم وان يشارك الى جانب اولمرت ومسؤول والرباعية طوني بلير في لقاء رجال اعمال فلسطينيين صهاينة خلال مؤتمر نظمه مدير عام شركة سلكوم عاموص شابيرا . ووفقاً لعباس واولمرت فإنه تم الاتفاق على عقد اجتماعين أو ثلاثة اجتماعات أخرى حتى شهر تشرين الأول أكتوبر القادم، بهدف التوصل إلى اتفاق على القضايا المبدئية قبل صياغة وثيقة التفاهمات المقرر عرضها على مؤتمر السلام في واشنطن في تشرين الثاني نوفمبر القادم. انعدام النتائج من خلال اللقاءات المارثونية يبدو انه السبب وراء الغاء كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية للقاء الثلاثي الذي كان سيجمعها بعباس واولمرت لمناقشة ما تم التوصل اليه في لقاءاتهما الثنائية، وقد بررت رايس هذا القرار بانها ستعمد الى طرح أفكارا مهمة على الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الصهيوني أولمرت خلال جولتها المقرر أن تقوم بها الشهر القادم وتهدف مهمة رايس بدرجة أساسية لتوفير الدعم اللازم لرئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس الفلسطيني. وذكرت المصادر المصرية أن جولة رايس ستقتصر على لقاء الطرفين الفلسطيني والصهيوني في رام الله والقدس واستبعدت عقد لقاء ثلاثي يجمع بين رايس وأولمرت وأبو مازن. وأكدت المصادر أن رايس تسعى من خلال الافكار التى تحملها للتوصل الى نقاط التقاء حيال بعض الموضوعات الشائكة قبيل الوصول الى محطة مؤتمر الخريف المزمع عقده فى نوفمبر القادم. وفي محاولة لخداع العالم واظهار اللقاء وكأنه خلص الى نتائج شن عدد من قادة الاحتلال هجوماً عنيفاً على أولمرت حيث قال عضو الكنيست من حزب الليكود ورئيس لجنة الخارجية والأمن سابقا يوفال شتاينس معقبا إن جدية أولمرت لتقسيم القدس وإعادة حدود "حكومة الاحتلال" إلي حدود العام 67 تهدد وجود بقاء دولة "الكيان". وأضاف شتاينس أن أولمرت يتمتع بنسبة صفر في صفوف الشعب الصهيوني فهو يريد من هذه اللقاءات أن يفلت بجلده قبيل الإعلان عن نتائج تقرير فينوجراد حول حرب لبنان الثانية. من جانبه طالب رئيس كتلة حزب الليكود "جدعون ساعر" حزب شاس وإسرائيل بيتنا الذي يتزعمه افيغدور ليبرمان الانسحاب من الحكومة في أعقاب نية أولمرت تقديم تنازلات للجانب الفلسطيني. وقال ساعر: "على أولمرت أن يهتم بمنع سقوط الصواريخ التي تطلق من قطاع غزة بدلا من عدم حصوله على أي شيء من الجانب الفلسطيني". اما الفصائل الفلسطينية والتي كثيراً ما دعت الى وقف مثل هذه اللقاءات باعتبارها عبثية فجددت الموقف ذاته، وعبرت حركة الجهاد الاسلامي عن أسفها لإستمرار اللقاءات الأمنية بين رئيس الوزراء الصهيوني والرئيس الفلسطيني محمود عباس في ظل تواصل الاعتداءات والتهديدات بشن عدوان ضد قطاع غزة. وقال القيادي في الجهاد الإسلامي الشيخ خضر حبيب نحن نأسف في حركة الجهاد الإسلامي لهذه اللقاءات التي تجري في مرحلة يتصاعد فيها العدوان الصهيوني ضد شعبنا الفلسطيني، ويرتكب فيها العدو مجازر بشعة في الضفة وغزة. وأكد حبيب على أن هذه لا تحمل في طياتها مصلحة للشعب الفلسطيني، مضيفاً المصلحة من هذه اللقاءات تصب فقط في خانة العدو الصهيوني، فحكومة الاحتلال تريد التغطية على جرائمها وإظهار وجه مقبول أمام العالم، من خلال الزعم بأن هذا الكيان يريد السلام و التفاوض مع الفلسطينيين، وهذا عكس ما يحدث على أرض الواقع داعيا على ضرورة وقف الالتقاء مع قادة الاحتلال والتركيز على اللقاءات الفلسطينية الفلسطينية لإعادة اللحمة والتئام الصف الفلسطيني. اما الجبهة الشعبية فقد وصفت اللقاء بـ "العبثي"، ودعت قيادة السلطة الفلسطينية إلى إعادة النظر في سياساتها التي تراهن على مثل هذه المفاوضات لتجاوز حالة الإنقسام الداخلي التي تشهدها الساحة السياسية الفلسطينية ممثلة في الصراع بين حركتي "حماس" و "فتح". وشكك الدكتور ماهر الطاهر مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الخارج في نوايا حكومة الاحتلال وتصريحاتها حيال رغبتها في التوصل إلى سلام دائم في الشرق الأوسط، وقال: ان حكومة الاحتلال لا تريد سلاما، وهي مدعومة في ذلك من الإدارة الأمريكية التي لا تريد بدورها سلاما بعد أن قدم الرئيس بوش ضمانا خطية بعدم الضغط على حكومة الاحتلال للانسحاب من القدس والانسحاب إلى خطوط 4 يونيو (حزيران) 1967 والسماح بعودة اللاجئين، وهذا ما يجعل من الحديث عن أي حل عبثا لأن المطروح هو تصفية القضية الفلسطينية وليس التسوية. ووفقا لهذه الرؤية وصف الطاهر قمة الرئيس عباس ـ أولمرت بـ "العبثية"، وقال: "لهذا نحن نعتبر المفاوضات عبثية ولا تحقق شيئا للشعب الفلسطيني، لأنه اتضح أن حكومة الاحتلال تراوغ وتخادع من أجل فرض حل لقضايا الاحتلال وليس وفق قرارات الأمم المتحدة، وهي تريد استمرار السيطرة على القدس وعلى الجزء الأكبر من الضفة الغربية وترفض عودة اللاجئين، وتريد بدلا من ذلك حلا على أساس إقامة كيان مجزأ يخضع للسيطرة الأمنية الصهيونية من أجل أن تقول إنها قامت بتسوية وتريد تطبيعا كاملا مع الدول العربية، ومن هذا المنطلق نرى بأن لقاء عباس ـ أولمرت لا يحقق شيئا لصالح الشعب الفلسطيني". حتى مؤتمر الخريف لن يتمكن الرجلان من تحقيق أي تقدم في ظل الضعف المسيطر على قرارات الطرفين فعباس يعاني من انقسام في ساحته الداخلي بعد فقدانه السيطرة على غزة، اما اولمرت فاستطلاعات الرأي التي وصلت الى حد الواحد في المائة في تأييده باتت هي التي تحدد مواقفه.