لقاء مرتقب بين عباس واولمرت
Aug ٢١, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
اللقاء الجديد والذي سيعقد بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس وزراء الاحتلال ايهود اولمرت هذه المرة جاء غداة الإعلان عن نية زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس وممثل اللجنة الرباعية الى الشرق الأوسط توني بلير قريبا إلى الأراضي
عبدالرحمن مصلح مراسلنا من فلسطين المحتلة اللقاء الجديد والذي سيعقد بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس وزراء الاحتلال ايهود اولمرت هذه المرة جاء غداة الإعلان عن نية زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس وممثل اللجنة الرباعية الى الشرق الأوسط توني بلير قريبا إلى الأراضي الفلسطينية ودولة الكيان. ويحاول اولمرت تشكيل طواقم ولجان بعد الانتهاء من الأعياد اليهودية منتصف الشهر القادم لإستكمال صياغة وثيقة التفاهمات مع السلطة الفلسطينية حول القضايا المتعلقة بالتسوية النهائية، ويحاول اولمرت جاهدا لتحقيق أي انجاز على صعيده السياسي بعد سلسلة الضربات التي أتت اليه وأدت إلى هبوط شعبيته وشعبية حزبه حديث النشأة إلى أدنى مستوياته منذ تأسيسه. ويسعى اولمرت كذلك بهذا اللقاء لتعزيز مكانته داخل حزبه ضمن برنامج سياسي يعمل على إقامة حل للقضية الفلسطينية وتحقيق الأمن والسلام للدولة العبرية، بحيث أن اولمرت ليس فقط على المستوى الخارجي يعاني من تدهور شعبيته حتى بين أعضاء حزبه، حيث تشير استطلاعات الرأي أن وزيرة الخارجية تسيبي لفني هي الأوفر حظا في تزعم الحزب في حال جرت الانتخابات الداخلية لحزب كاديما يليها نائب رئيس الوزراء نائب رئيس الوزراء حاييم رامون فيما سيحل اولمرت في المركز الثالث وبعيدا جدا عن منافسيه الاثنين. والملاحظ في هذه اللقاءات المتكررة والتي كثرت بعد سيطرة حماس على قطاع غزة أن الفلسطينيين لم يجنون أمرا ملموسا على الأرض، خاصة بعد الوعودات الإسرائيلية التي قطعتها على الرئيس عباس برفع الحواجز وتسليم عدد من المدن الى الاجهزة الامنية الفلسطينية وتكون خاضعة لسيطرتها الكاملة. وسمع الفلسطينيون عقب اللقاءات الاخيرة عن حل لبعض القضايا التي نشأت عقب انتفاضة الاقصى، وهي كما يلي: 1) رفع عدد من الحواجز والتسهيل على تنقل الفلسطينيين بين المدن والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية. 2) تسليم عدد من المدن الفلسطينية إلى سيطرة أجهزة الأمن الفلسطينية وإعادة العمل وفق مناطق أ و ب و ج. 3) وقف ملاحقة عدد من المطاردين الفلسطينيين من كتائب شهداء الأقصى. 4) الإفراج عن 250 فلسطينيا معظمهم من حركة فتح وفصائل منظمة التحرير. 5) إعطاء تصاريح لمئات العمال الفلسطينيين ورجال الأعمال للدخول الى الدولة العبرية للعمل. 6) التحضير لمؤتمر السلام الذي دعى اليه الرئيس الامريكي جورج بوش الخريف القادم. هذه هي أهم ما خلص به لقاءات اجتماعات عباس اولمرت طول فترة شهرين، ولكن يتساءل الفلسطينيون عن مدى تطبيق هذه البنود وهل نفذت فعلا، والجواب سيكون لن يطبق سوى بند واحد من هؤلاء البنود وهو الإفراج عن عدد من الأسرى الفلسطينيين وعددهم 250 أسيرا من حركة فتح ومنظمة التحرير واستثنت أسرى حركتي حماس والجهاد الاسلامي في محاولة إسرائيلية لزيادة الشرخ الحاصل أصلا بين الفلسطينيين. أما بالنسبة للبنود الأخرى، بالنسبة لإزالة الحواجز التي وعد بها اولمرت برفعها خلال أيام قليلة بعد آخر اجتماع عقد في أريحا بينه وبين عباس، فسرعان ما رد وزير الجيش ايهود باراك بعدم إمكانية رفع الحواجز وذلك بسبب بسيط وهي أن هذه الحواجز تساعد على تثبيت أمن (إسرائيل) وأن إزالتها يهدد حياة المواطنين الإسرائيليين. أما فيما يتعلق بوقف ملاحقة المطاردين فجمد هذا القرار وذلك لعدم تسليم هؤلاء المطاردين أسلحتهم إلى السلطة الفلسطينية. وقال الاحتلال أن هذا يعد خرقا للاتفاق الذي جرى مؤخرا بين الجانبين، أما تسليم المدن فقال وزير الجيش باراك أن الأجهزة الأمنية غير مؤهلة لتسلم أي مدينة فلسطينية وقال انه في حال تسليم أي مدينة إلى السلطة فربما سيكون من السهل على حماس تقوية جناحها العسكري داخل هذه المدن، وبالنسبة لقضية العمال فحتى الآن لم يعط أي عامل فلسطيني أي تصريح للدخول إلى الخط الأخضر رغم وعود اولمرت لعباس بهذا الشأن وذلك لتخفيف من حدة البطالة التي يعاني منها الفلسطينيون، وتنشيط الحركة الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية، أما فيما يتعلق بمؤتمر الخريف فهو حتى الآن لا يوجد أي تفاصيل عليه رغم تأكيد عدد من الدول العربية وعلى رأسها السعودية التي قد تشارك في هذا المؤتمر وستسعى إلى إنجاحه. والبند الوحيد والذي نفذ وهو تحت خطة حسن النوايا الإسرائيلية والتي بموجبها أفرجت عن 250 فلسطينيا قبل نحو ثلاثة أسابيع، فمنذ ذلك التاريخ وحتى هذا اليوم اعتقلت قوات الاحتلال أكثر من 350 فلسطينيا، مما يعني أن عدد المعتقلين حتى بعد عملية الإفراج اخذ في الازدياد. أما رئيس السلطة محمود عباس فهو لا يراهن فقط على هذه اللقاءات، انما يأخذ طابعا خارجيا بحيث يجعل من الاتفاقية التي من المحتمل أن تبرم مع الدولة العبرية أن يأخذ عليها ضمانات عربية ودولية لتطبيق دولة الاحتلال لها لتدارك أخطاء الماضي، ويرى المراقبون أن عباس وفي حال لم يطبق الكيان الصهيوني هذه الاتفاقيات فيتوقع هؤلاء المراقبون أن يقوم عباس بتقديم استقالته وستكون بمثابة الورقة الأخيرة في يد عباس خاصة بعد سيطرة حماس على قطاع غزة ورفض الأول محاورة حماس إلا بعد تراجع حماس عما فعلته والاعتذار للشعب الفلسطيني، بحيث لن يكون لعباس شيء لينفذ به برنامجه السياسي والذي وعد به الفلسطينيين في الانتخابات الرئاسية أوائل العام 2005. ويرى المراقبون الإسرائيليون في محمود عباس شخصية معتدلة، ولكن ضمن حدود، ويتوقع هؤلاء أن يظهر عباس بلباس آخر غير لباس الاعتدال التي تعودت عليه "إسرائيل" خاصة فيما يتعلق بقضية حق العودة للاجئين الفلسطينيين، مما سيعمل على اعتراف اولمرت بأن عباس ليس شريكا في السلام مع الدولة العبرية وهذا تكرار لما حدث مع الرئيس الراحل ياسر عرفات. عباس وفي اللقاء المرتقب بين الجانبين و الذي من المتوقع أن يكون في مدينة القدس سيعمل على ابرام اتفاق لحل القضايا النهائية وبجدول زمني لتقدم الى مؤتمر السلام في الخريف القادم ليبدأ تنفيذه بعد المؤتمر مباشرة، ويعتقد أنه في حال طرح اولمرت في اللقاء القادم على عباس نفس القضايا الثانوية التي طرحها مسبقا ستكون بداية الاحباط بالنسبة للمفاوضين الفلسطينيين وللشعب الفلسطيني. حركتي حماس والجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية وفصائل اخرى ترى في هذه اللقاءات محاولة لكسب الزمن من الجانب الاسرائيلي لتحقيق أهداف داخلية لحكومة اولمرت وأكد هذه الفصائل أن تكون هذه اللقاءت ليست أكثر من لقاءات علاقات عامة. القيادي في حركة حماس والنائب في المجلس التشريعي الدكتور محمود الزهار وصف هذه المفاوضات في هذه المرحلة التي يمر بها المشهدين الفلسطيني و(الإسرائيلي) بأنها مجرد حملة علاقات عامة لا أكثر. وشدد الزهار على وجوب استقراء تجربة التاريخ في تقييم مثل هذه المفاوضات للحكم عليها بموضوعية بعيداً عن لغة المواقف ومدى التفاؤل والتشاؤم إزائها. وفي ذات السياق أكد عدنان أبو عامر المختص بالشؤون الإسرائيلية أن ما تم من لقاءات ماراثونية بين عباس وأولمرت قصد إعلان اتفاق مبادئ بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لن يتضمن إعلان كامل عن اتفاق على القضايا الجوهرية حتى في الإطار السري أو قنوات خلفية أو ما يشاع عن تكرار اتفاق أوسلو. وأشار أبو عامر إلى أن حساسية الوضعين الفلسطيني والإسرائيلي تحول دون الخروج بهذه المفاوضات إلى حيز الوجود، معتبراً أن اولمرت يدير حالياً ما يمكن تسميته بلعبة علاقات عامة مع قيادة السلطة التي تعاني من أزمة خانقة، وذلك لتسريب معلومات عن تحرك سياسي للرأي العام العالمي ولو كان دون نتائج على الأرض. والمتتبع لهذه اللقاءات وما ينتج عنها من قول، ولا ينتج عنها من تطبيق، فكيف باستطاعة اولمرت الذي لا يستطيع إزالة حاجز على الطرق الفلسطينية أن يقوم بإزالة مستوطنة كاملة، فهو بالتأكيد يحسب لنفسه هذا الشيء ويعرف طبيعة تفكير المجتمع الإسرائيلي المتطرف خاصة في قضايا حساسة مثل اللاجئين والقدس والمستوطنات.