الثقافة بطعم الفساد!
Aug ٢٠, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
بالكشف عن أكبر قضية فساد داخل وزارة الثقافة المصرية مؤخرا وجهت النيابة العامة المصرية ضربة قاصمة لوزير الثقافة المصري الفنان التشكيلي فاروق حسني، وأمرت بحبس اثنين من أقرب رجاله وهما أيمن عبدالمنعم وكيل اول الوزارة ورئيس صندوق التنمية الثقافية والمشرف على
هدى امام مراسلتنا في القاهرة بالكشف عن أكبر قضية فساد داخل وزارة الثقافة المصرية مؤخرا وجهت النيابة العامة المصرية ضربة قاصمة لوزير الثقافة المصري الفنان التشكيلي فاروق حسني، وأمرت بحبس اثنين من أقرب رجاله وهما أيمن عبدالمنعم وكيل اول الوزارة ورئيس صندوق التنمية الثقافية والمشرف على مشروع القاهرة التاريخية، والمهندس حسن أحمد حسين مدير صندوق آثار النوبة ذي الصبغة الدولية والذي تشرف عليه منظمة اليونسكو مع اخرين. فاروق حسني من جانبه اصدر تصريحاً مقتضباً من منزله الذي لزمه وهو في حالة نفسية سيئة للغاية تعليقاً على القضية التي فشل في جعلها تمر في سرية، أكد فيه أنه إذا أثبتت التحقيقات، التي تجريها النيابة، تورط رجاله في أية مخالفات فإنه سيتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية ضدهما، وفي اول ظهور له في وزارته هاجم وزير الثقافة منتقديه وقال: ان هناك العديد من المسئولين الكبار في الحكومة ويعمل معهم مساعدون فاسدون ولا يتم الكشف عنهم، وان الكشف عن قضية فساد في وزارة الثقافة، يحسب له، وليس عليه!، لأنه لا يتستر على فساد، وان جميع من يعملون في الوزارة تحت المساءلة والعقاب اذا اخطأوا. وكانت أجهزة الرقابة الإدارية قد ألقت القبض على المسؤلين واحالتهما للنيابة العامة بتهمة الرشوة التي قررت حبسهم 15 يوما قابلة للتجديد وجار التحقيق معهما حاليا. • مغزى التوقيت المُلفت للأنتباه هُنا، أن هيئة الرقابة الإدارية بعد أن ضبطت مسئولا وزارة الثقافة متلبسين بجريمة تقاضي رشوة من مقاولين في أعمال البناء بالصوت والصورة، فضلت التريث قبل الإعلان عن الفضيحة، أنتظارا ً الى هذا التوقيت الذي أعلنتها فيه، وهو توقيت يجيء بعد أسبوع من موافقة الرئيس المصري على ترشيح الفنان فاروق حسني لموقع مدير لمنظمة اليونسكو، وأيضا تم الكشف عن الفضيحة في ظل لغط كبير يتردد صداه في مصر و يتعلق بتغيير وشيك في الحكومة المصرية. وحول ترشيحه لمنصب مدير اليونسكو، أوضح فاروق حسني خلال مؤتمر صحفي عقده بمقر الوزارة، عقب تفجر فضيحة الرشوة، ان تحرك مصر بدأ بالفعل من خلال اتفاق الرئيس مبارك المبدئي مع الرئيس الفرنسي لدعم المرشح المصري، وهناك ردود ايجابية كثيرة من دول ومنظمات عالمية، وجهود كبيرة قامت بها وزارة الخارجية المصرية من خلال جميع سفاراتنا في الخارج، كما ان هناك اجتماعا وزاريا على المستوى العربي بالجامعة العربية في 5 سبتمبر/ايلول القادم، الى جانب الاجتماع الاستثنائي لوزراء الثقافة العرب في نوفمبر القادم، ولقاءات مباشرة بين مسئولين كثيرين في هذا الصدد. وقال فاروق حسني انه يشعر بالأحباط الشديد لأن وكيل اول الوزارة المتهم أيمن عبد المنعم كان من الدائرة المقربة منه، ويعمل تحت اشرافه، وفي مكتبه، ويشهد له الجميع بالسمعة الطيبة على حد قوله، وقال فاروق أنه أتصل برئيس الوزراء أحمد نظيف ليتدخل في القضية قبيل أعلانها، لكون أن نظيف يعرف وكيل اول الوزارة المتهم في تلك القضية أيمن عبد المنعم وبالفعل قال أحمد نظيف عنه أن وكيل اول الوزارة المتهم كان انسان جيد في مجال عمله. وعلى الرغم من ذلك لم يتدخل رئيس الوزراء لكي يسيطر على الفضيحة ويحتويها، بل فوجيء فاروق حسني على حد قوله في مؤتمره الصحافي برئيس الوزراء يدلي بتصريحات يقول فيها ان الحكومة لن تتستر على فساد أيا كان من يقف وراءه، محاولا ً أن يسقط كلامه على قضية وزارة الثقافة. وأندهش فاروق حسني من قيام الأجهزة الأمنية بضبط تلك القضية في هذا التوقيت المتعلق بقرب التغيير الوزاري؟ واشار الوزير الى ان التغيير الوزاري ولايجيب - لايعنيه- مشيرا الى أنه موجود في الوزارة او غير موجود لا يهم لكون أنه لديه مهمة اخرى الان في أشارة منه لترشيحه لموقع مدير عام اليونسكو، وقال فاروق حسني بالنص عن خصومه في السلطة والأجهزة المصرية "اذا كانوا فاكرين انهم فعلوا هذا من اجل التغيير الوزاري تبقي كارثة لأنهم دخلوا على خطوط اخرى منها مثلا انهم يضيعوا منصب مدير عام اليونسكو من مصر ويضيعوا حاجات كثيرة اخرى"! • المساس بالعقيدة ويعتبر فاروق حسني وزير الثقافة المصري من أقدم الوزراء حاليا في الحكومة المصرية وربما في حكومات المنطقة بشكل عام، فالرجل قضي أكثر من 20 عاما في موقعه على رأس تلك الوزارة، خلالها خاض حروبا ً شرسه ومعارك تخطت خارج حدود وزارته لتمتزج بالسياسة والدين، تلك الحروب عصفت بأحزاب وصحف وشخصيات عامة تحدت فاروق حسني ورفضت سياساته، وخرج فاروق حسني من كل تلك المعارك منتصرا على خصومه، لكون أن القيادة السياسية في مصر كانت دائما تنتصر للوزير وتنحاز له وتقتص من خصومه ومعارضيه. ومن الأمثلة على ما نقوله، ان فاروق حسني وزير ثقافة لمصر، وهي دولة كما نعرف مسلمة رئيسية في المنطقة، وبها ربع سكان العالم العربي، ويوجد بها تيار أسلامي فاعل، الى جانب مؤسسة الأزهر، وشعبها في حد ذاته يتسم بالتدين بشكل عام، إلا ان الوزير لم يراعي كل ذلك وشن قبيل شهور مضت هجمة شرسة ضد حجاب المرأة المسلمة، وقال ان الحجاب الحقيقي هو "الأخلاق والضمير أما حجاب الملابس فهو جزء من الموضة"، وأنه لو كانت له زوجة لمنعها من ارتداء الحجاب، موضحا " أن هذا رأيه الشخصي.. وعلينا التخلي عن ثقافة نفي الآخر وإرهابه بالهجوم المضاد، واعتبر أنه تم اختزال الدين في (جلابية وقفطان وحجاب ونقاب)، مشددا" على أن (أخطر شيء هو ما أسماه بالحجاب الموضة)، معتبرا أن وراء الجدل الدائر حول الحجاب والنقاب أسبابا سياسية، وأن الإسلام لم يفرض على المرأة ارتداءه، على حد قوله. و اعتبر حسني في تصريحات صحفية "ان ارتداء المرأة المصرية للحجاب عودة الى الوراء". وتسببت تصريحاته تلك في ضجة واسعة على مستوى مصر والعالم العربي، وحملت المعارضة الإسلامية مع علماء مؤسسة الأزهر بعنف على الوزير وطالبوا بأقالته وحدثت تظاهرات ضده في الجامع الأزهر وفي الجامعات تناشد القيادة السياسية المصرية عزله. وبخلاف معركة الحجاب كما يقول الكاتب الكبير الدكتور محمد عباس فإن وزير الثقافة استعان بكتّاب ومفكريين يساريين ووضعهم على رأس أدارات وزارة الثقافة الحيوية، وكانت النتيجة أن قام هؤلاء الكتاب بنشر إصدارات لدواويين شعرية وروايات ادبية وكُتب تنال من العقيدة الإسلامية ووصل الأمر الى نعت القرآن الكريم ورسولنا العظيم محمد (صلى الله عليه وسلم وعلى اله) واصحابه بكلمات قذرة وسافلة لا نستطيع مجرد نطقها، وبالذات تلك الألفاظ الفاجرة التي وردت في رواية لأديب سوري يساري أسمه حيدر حيدر وتحمل عنوان "وليمة لأعشاب البحر" وترتب على نشر تلك الألفاظ في جريدة الشعب لسان حال حزب العمل ذو التوجه الإسلامي اندلاع التظاهرات التي قام بها طلاب وطالبات جامعة الازهر تطالب باقالة الوزير ونزل الطلاب الى الشارع يهتفون ضده، وهو الأمر الذي أعتبرته القيادة المصرية خطرا ً عليها، وبدلا من ان تُقيل الوزير فاروق حسني، دبرت اجهزتها انشقاق في حزب العمل وبمقتضاه تدخلت لجنة الأحزاب لتجمد نشاط الحزب وتغلق الصحيفة منذ ذلك التاريخ وعلى امتداد السبعة اعوام الماضية. ومن مصائب وزير الثقافة المصري فاروق حسني و التي لا تُنسى حريق مسرح قصر ثقافة بني سويف الذي وقع ليلة الاثنين 5 سبتمبر/ايلول 2005 وراح ضحيته 35 شخصا من أهم نقاد وكتاب ومخرجي المسرح وممثلي الجيل الجديد، وطالبت مجموعة من المثقفين بالتحقيق معه وأبلغوا النائب العام فيما اعتبروه «إهمالا من وزير الثقافة» لكونه المسئول الأول عن قصور الثقافة ويتحمل المسئولية كاملة ويجب أن يحاسب عليها، فقدم حسنى استقالته رسميا الى رئيس الوزراء الدكتور احمد نظيف الذي رفعها بدوره الى رئيس الجمهورية الذى رفضها بدوره! اعتبرها الكثير من المراقبين السياسين تمثلية هزلية. • سرقة الآثار فاروق حسني كما يقول علي القماش الخبير في شئون الأثار فشل فشلا ذريعا لم يسبقه إليه وزير ثقافة من قبل ففي عهده تمت سرقة المتحف المصري مرتين وتحولت قطعا غالية من تاريخ مصر إلى «مفقودات» وكلام الوزير نفسه وهو يصف بعض ما تحتويه مخازن الآثار بأنها مجرد جماجم وقطع فخار ليس لها قيمة فهو يُعدُّ أشهر وزير تمت في عهده سرقة آثار مصر فلا ينسى أحدٌ قضية الآثار الشهيرة، والتي فقدت فيها280 قطعةً أثريةً نادرةً تمَّ تهريبها من مصر في طرود من خلال قرية البضائع وتم ضبطها في أحد مطارات سويسرا بعد تهريبها من مصر عن طريق إحدى شركات التصدير، هذا بالإضافة لتقديم أعضاء مجلس الشعب عدة طلبات إحاطة للوزير عمَّا يحدث في الآثار المصرية من تجاوزات خاصةً ما يتعرض له متحف الفن الإسلامي من تفكيكٍ إلى عدة متاحف يراها كبار الأثريين ضارة بوحدة المتحف. ويدخل ضمن كوارث الوزير إنشاء مشروع العزب بالقلعة نهاية الثمانينيات وكان المشروع يتضمن إقامة فندق مكون من100حجرة، وتمَّ رفض المشروع من جانب العديدِ من علماء الآثار والمثقفين. وكان فاروق حسني اول من قام بتفجير قضية توحيد الآذان بالدعوى إلى تسجيل الآذان على شرائط وايداعها بالمساجد وللأسف خضع وزيرالأوقاف لهذا الرأى ويعد لتنفيذه.. كما سبق له أيضا أنه ذكر فى حوار صحفى عن انه لا يتزوج بدعوى ان من يتزوج يكتفى بامرأة واحدة وغير المتزوج أمامه مئات السيدات.. وثارت هذه التصريحات ثورة علماء الدين وقتها إلى أن هدأت الامور.. وسبق له أن وصف علماء الآثار المعارضين له بـ «العربجية» وهكذا يصول وزير الثقافة ويجول فى أمور تثير الرأى العام. ومن خلال السيرة الذاتية لوزير الثقافة ان اسمه فاروق عبد العزيز حسني من مواليد عام 1938بمحافظة الاسكندرية، حصل على بكالوريوس الفنون - قسم الديكور - جامعة الاسكندرية فى عام 1967 ، تولى رئاسة قصر الثقافة بالأنفوشى حتى عام 1978 ، وبعدها تولى لمدة عام مدير مكتب وزير الثقافة، ومن عام 1979 حتى عام 1982 تولى منصب نائب مدير أكاديمية الفنون المصرية ثم منصب مدير أكاديمية الفنون المصرية حتى عام 1986، وفى العام التالى 1987 وحتى الآن تولى وزارة الثقافة. • الخلاصة ان القضية المتفجرة حاليا قضية الفساد والرشوة والمتورط فيها مساعد فاروق حسني الأول ووكيل اول وزارته، والتي تحقق فيها النيابة ليست اول قضية تواجهه فمن قبل كما ذكرنا خاض فاروق معارك اكثر شراسة وخرج منها منتصرا، مدعوما من قِبل قوة خفية يزعم معارضوه بأنها خارجية تسانده لسياساته المعادية للعقيدة الإسلامية، تلك المعاداة التي جعلته يستعين بصديقه المخرج الفرنسي ميشيل جار ليحيي الألفية الثانية للتاريخ الميلادي بمنطقة الأهرامات، ووقتها حاول تركيب هريم ذهبي فوق الأهرامات بهذه المناسبة يشع بنوره واضواءه نحو القدس المحتل وجبل ماسون هناك كما قال لنا المحلل الأستراتيجي اللواء محمود زاهر أن الحملة التي شنتها وقتها المعارضة الإسلامية بمصر جعلت وزارة الثقافة تتراجع عن تركيب الهريم، لكن الأحتنفالية اقيمت، والمدهش انه بعد قيام الأحتفالية بشهور خرج المخرج الفرنسي ميشيل جار في تظاهرة بباريس امام مقر اقامة الرئيس المصري والذي كان يزور فرنسا وقتها للمطالبة بالأفراج عن تنظيم شاذ خارج عن ثقافة المجتمع تم ضبطه بالقاهرة وهو ما شكل أحراجا بالغا لوزير الثقافة أمام الرأى العام الذى تعرف على حقيقة ميشيل جار وأنتماءه للمثليين! اذن من الواضح ان اجنحة في السلطة المصرية كما يقول المحلل السياسي حسن بديع باتت لاتري في تمثيل الوزير فاروق حسني لمصر اية فائدة لمصر، ولا حتى تشريفا ومن هنا افتعلت له قضية جديدة في محاولة منها لتبعده عن عملية الترشيح لليونسكو وعن الدخول في الوزارة المصرية الجديدة حال تغييرها، وأستدل حسن بديع على ما قاله فاروق حسني ادرك ان ما حدث من ألقاء القبض على وكيل اول وزارته في هذا التوقيت هو بمثابة مخطط ومؤامرة تستهدفه. واختتم حسن بديع كلامه بأن اليونسكوالمنظمة الدولية التي تسعى لضمان احترام العدالة والقانون وحقوق الإنسان والديمقراطية عن طريق التربية والعلوم والثقافة لا يجب ان يكون على رأسها فاروق حسني والذي اهان الثقافة الإسلامية وتسبب في اغلاق احزاب وصحف وخراب مؤسسات ثقافية، واهانة الرموز الاسلامية والعربية على حد قوله.