معاليه ادوميم...خنجراً بخاصرة الحلم الفلسطيني
Aug ١٤, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
مستوطنة معاليه ادوميم الصهيونية اكبر المستوطنات التي تمتد كالأخطبوط على اراضي الضفة الغربية وتفصل بينها وبين القدس المحتلة، وتؤشر على حجم الاستيطان في منطقة القدس. وتبلغ مساحة منطقة نفوذ مستوطنة "معاليه أدوميم" 48 ألف دونم، وهي
مستوطنة معاليه ادوميم الصهيونية اكبر المستوطنات التي تمتد كالأخطبوط على اراضي الضفة الغربية وتفصل بينها وبين القدس المحتلة، وتؤشر على حجم الاستيطان في منطقة القدس. وتبلغ مساحة منطقة نفوذ مستوطنة "معاليه أدوميم" 48 ألف دونم، وهي أقل من منطقة نفوذ تل أبيب بقليل، علماً أن عدد سكان تل أبيب يبلغ 385 ألفاً، مقابل 32 ألف مستوطن في معاليه أدوميم. و بحسب تقرير صادر عن حركة السلام الان تعتبر "معاليه أدوميم" منطقة فاصلة بين شمال الضفة وجنوبها، و أنها لا تستخدم إلا 24% من منطقة نفوذها ورغم ذلك تبنى في المنطقة الواقعة بين القدس وبين المستوطنة، محطة شرطة بعيدة جداً عن المنطقة السكانية، على الجانب الغربي لطريق القدس – أريحا، بهدف خلق تواصل جغرافي استيطاني في المنطقة، في حين تجري الاستعدادات للبناء في تلك المنطقة لأهداف سياحية وتجارية. الموقع الذي تتمتع به المستوطنة والتي تعتبر من إحدى الثلاث جيوب التي طالبت حكومة الاحتلال بضمها إلى "دولتها" ضمن خطة التبادل التي طرحها باراك في حينه، الا أنها تعتبر من اخطر التجمعات الاستيطانية الموجودة في الضفة الغربية، لكونها موجودة ضمن محافظة القدس، وتشكل خطراً جغرافياً على تواصل جنوب وشمال الضفة الغربية. و اكتسبت هذه المستوطنة خصوصية اكبر مع بداية مشروع بناء جدار الفصل العنصري حيث حظيت منطقة تجمع "معاليه أدوميم" باهتمام خاص من قبل اللجنة القائمة على مسار الجدار، و ذلك لخصوصية الموقع وتقاربها المستمر مع الجزء الشرقي من مدينة القدس، و قد تم وضع خطط جديدة تحت ما يسمى (E1 ) بهدف بناء تجمع استيطاني جديد تابع للمستوطنة بهدف ربطها مع قلب المدينة. و بذلك يكون الجدار قطع الطريق على القرى والبلدات الموجودة في أبو ديس، العيزرية، الطور، العيسوية، و عناتا من حقوقها التاريخية في التوسع العمراني، بالإضافة إلى خلق حزام عمراني عائق أمام وجود مناطق تواصل جغرافية طبيعية بين الشمال وجنوب الضفة الغربية. و بذلك تكون المساحة التي سيتم ضمها داخل الجدار في تجمع معاليه أدوميم الاستيطاني أصبحت 62 ألف دونما أي زيادة قدرها 59% عن المساحة في العام 2004، كما أصبحت مساحة تجمع "معاليه أدوميم" 1% من مساحة الضفة الغربية ويضم 8 مستعمرات صهيونية، بالإضافة إلى معاليه أدوميم وميشور أدوميم،متسبه يهودا، كفار أدوميم، كبدار ألون، نفيه برات، و ألمون" التي تعرف أيضاً باسم "عناتوت". و عن تاريخ إنشاء هذه المستعمرة تشير معلومات متضاربة إلى تاريخ إنشاء مستوطنة معالية أدوميم في العام 1975 أو العام 1978، و آخرون يذهبون أنها في 1979، وأغلب الظن أن التفكير" وفقا لمعلومات نشرها مركز الدراسات التطبيقية أريج في تقرير سابق له، التفكير في بناء المستوطنة بدأ في 1975 ووفقاً لأسلوب جماعة "جوش أمونيم"، فقد كان عدد من أعضائها يذهبون في البداية للإقامة في كرافانات متحركة تتحول إلى ثابتة مع الوقت في بقاع معينة. و تستغرق هذه المعركة بعضاً من الوقت حتى تكتمل ملامح المستوطنة، وتبدأ الدولة في الاعتراف بها بعد مداولات داخل المحكمة العليا التي كانت تؤيد قرارات المصادرة للأراضي التي تم البناء عليها، مع الإبقاء على المستعمرات وتحويلها إلى منشآت تحت رعاية دولة. و تقع معالية أدوميم على الطريق بين القدس وأريحا، ويبلغ عدد سكانها حالياً قرابة 28 ألف نسمة، وتعاملها حكومة الاحتلال على إنها المدينة الصهيونية الأكبر في الضفة الغربية التي تعتبر وفقاً للقرارات الدولية أرضاً محتلة لا يجوز تغيير معالمها سواء بالبناء فيها، أو نقل سكان إليها أو إجبار سكان على مغادرتها. وعن المستوطنة وأهميتها صهيونياً يقول مدير وحدة الاستعمار في مركز الدراسات التطبيقية "أريج"، سهيل خليليه، ان المستوطنة تكتسب أهميتها من كونها أكبر مستوطنة تطوق مدينة القدس من الشرق، حيث تسعى حكومة الاحتلال إلى توسيعها وتوسيع ثلاث مستوطنات أخرى هي بزجات زئيف من الشمال و جيلو في الجنوب و رموت في الغرب، بحيث يتم فصل القدس بقطريها الشرقي و الغربي عن الضفة الغربية تماماً لتأكيد القرار الذي اتخذته الدولة العبرية بعد حرب يونيو عام 1967 بضم القدس الشرقية وتوحيد شطري المدينة و اعتبارها عاصمة أبدية للكيان الصهيوني. وتابع: " في السابق كان المخطط الهيكلي للمستوطنة 48 ألف دونم، و لكن تم إعادة تعريفية بعد بناء الجدار إلى 62 ألف دونم، حيث تم توسيع الحدود الهيكلية لتجمع المستوطنة بما يزيد عن مساحة تل أبيب بالكامل". والخطر الاستراتيجي لهذه المستوطنة يتمثل في فصل جنوب الضفة عن شمالها بشكل تام و قطعها جغرافيا، و بالتالي تصبح الطريق التي يستعملها الفلسطينيون من الجنوب إلى الشمال في الضفة"طريق التفافي رقم 1" غير صالحة للاستعمال الفلسطيني، و تحويلها إلى الشرق بالقرب من بلدة العيزرية و ابو ديس، حيث يتم العمل حاليا على إنشاء هذه الطريق. وتتضمن خطة إنشاء هذه الطريق، بناء نفق يمر تحت الأرض بطول كيلو و سبعمائة متر، يتم حاليا العمل فيه ليتم توصيل مناطق الشمال بالجنوب. و حذر خليلية من هذه المخططات: " هذه المخططات ستعزل اكبر مساحة ممكنة من الأراضي التي يمكن استعمالها لاحقا للتطوير العمراني لعدة قرى فلسطينية موجودة شرق القدس، وضمها إلى منطقة معالية ادوميم". و تابع: "هذه الطريق ستكون محصورة جدا و ستمر من ضمن مناطق سيطرة صهيونية، وبالتالي سيتحكمون بالطريق بشكل اكبر بحيث يتم تعطيها في أي وقت والقيام بعمليات اعتقال على هذه الطريق". و يعزي خليليه هذه الخطوات الصهيونية في البناء المتواصل في هذه المستوطنة إلى مخطط صهيوني لخلق واقع على الأرض لتطبيق خطة التبادل عن طريق فرض الواقع، حيث يتم ضم المناطق الخصبة والحيوية للفلسطيني واستبدالها بمناطق صحراوية جرداء. و شدد خليلية على أن مواصلة البناء في مستوطنة معالية أدوميم والجدار العازل سيجعل دولة فلسطين في حاله قيامها في الضفة أشبه ما تكون بدولة اندونيسيا التي تفصلها المياه عن بعضها البعض: " سيكون الجدار ومناطق نفوذ المستوطنات بمثابة المياه التي تفصل التجمعات الفلسطينية بعضها عن بعض، و مستوطنة معالية ادوميم فقط تعزل القدس بشكل كامل، كما انها ستقسم شمال الضفة عن جنوبها". ويرى الفلسطينيون ان البناء خارج حدود منطقة النفوذ وإقامة بؤر استيطانية ظاهرة منتشرة وتتوافق مع سياسة الاحتلال التي ينتهجها في الأراضي الفلسطينية، والحديث عن إخلاء بعض البؤر الاستيطانية الهامشية هو محاولات لإخفاء الجريمة الكبرى الـمتمثلة بالـمستوطنات. ورغم الـمساحات الشاسعة التي تسيطر عليها الـمستوطنات، فإن 148 مستوطنة من أصل 164 مستوطنة تتجاوز منطقة النفوذ الـممنوحة لها، من ضمنها 21 مستوطنة وبؤرة استيطانية لـم تحدّد لها مناطق نفوذ"، فيما يمنع الفلسطينيون، أصحاب الأرض، بطبيعة الحال من البناء في الـمنطقة التي تعتبر منطقة نفوذ للـمستوطنات كما يمنعون أيضاً من فلاحة أرضهم. وبنظر الفلسطينيون فان حكومات الاحتلال الصهيوني المتعاقبة تسابقت لإستمالة المستوطنين عبر اقامة المزيد من المستوطنات وتوسيع ما هو قائم منها وهو ما تؤكده الحقائق على الارض وتحديداً في الضفة الغربية حيث بات الغول الاستيطاني يبتلع اكثر من ثلثي الارض الفلسطينية هناك بعد ان قسمها الى كانتونات، اضافة الى ان هذه المستوطنات كانت تقام على اراضي فلسطينية خاصة بعد ان يتم انتزاعها من اصحابها بقرارات عسكرية، حيث تؤكد التقارير ان ما يقرب من 40 بالمئة من جميع المستوطنات بالضفة الغربية مقامة على اراض فلسطينية خاصة، وهو ما يفند مزاعم حكومات الاحتلال انها اوقفت هذا النوع من الاستيطان. ويورد درور اتكيس خبير الاستيطان مستوطنة معاليم ادوميم كمثال على إلتهام الارض الفلسطينية بعد انتزاع ملكيتها من اصحابها الفلسطينيين ويقول نحن نتحدث هنا عن إستيلاء منظم على الارض. مؤكداً ان المستوطنة المتاخمة للقدس والتي يسكن فيها 30 ألف مستوطن، حيث 86.4 بالمائة من العقارات الرئيسية فيها مقامة على اراض فلسطينية خاصة. وقال المتحدث باسم الادارة المدنية شلومو درور انه لم يحظ بعد بالفرصة لدراسة التقرير وانه لا يستطيع تأكيد او نفي الارقام. وصرح درور، استطيع القول عموما ان لدينا توجيها واضحا بعدم البناء على اراض فلسطينية ذات ملكية خاصة. واضاف درور ان اثبات الملكية يعتبر اشكاليا مشيرا الى ان سجلات الاملاك تنقلت مرات متعددة مع انتقال الضفة الغربية من الحكم العثماني الى البريطاني الى الاردني ثم الصهيوني. رغم اعلان حكومة الاحتلال رسمياً تجميدها للبناء الاستيطاني الجديد في اطار اتفاقيات السلام مع الفلسطينيين في اوائل التسعينيات محتفظة لنفسها الحق في توسيع ما هو قائم، وفي عام 2003 وافقت دولة الاحتلال طبقا لخطة السلام المدعومة اميركيا والمعروفة بخريطة الطريق على تجميد مثل هذا التوسع للنمو الطبيعي، ولكنها لم تفعل الكثير لإزالة اكثر من 100 موقع استيطاني عشوائي بنيت منذ ذلك الحين، واي كانت الاتفاقات تبقى الحقيقة الوحيدة ان الحديث عن اعلان تجميد سواء فيما يتعلق ببناء مستوطنات جديدة او توسيع ما هو قائم منها لم يكن سوى حبر على ورق بعد ان ضربت دولة الاحتلال بهذه الاتفاقات عرض الحائط معلنة انها لم تساوي الحبر الذي كتب به واستمر التوسع الاستيطاني حتى على مدار سنوات انتفاضة الاقصى المباركة وهو ما اكده اكثر من تقرير حول استمرار البناء والتوسع الاستيطاني وكل ذلك على حساب الارض الفلسطينية التي باتت منكوبة بسرطان ينخر في جسد الارض الفلسطينية اسمه الاستيطان.