الصيف...موسم الاعتقالات!
Aug ١٣, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
في مصر الطالب او الشاب المهموم بقضايا وطنه وأمته يواجه انواعا ً شتى من المعاناة، الى جانب المجهود الذي يبذله في تحصيل العلم، وخصوصا ً اذا ما كان هذا الشاب او الطالب يحمل وجهة نظر عقائدية مغايرة لوجهة النظر الرسمية للسلطة، ومن أشد الفئات التي تعاني من
هدى امام مراسلتنا في القاهرة في مصر الطالب او الشاب المهموم بقضايا وطنه وأمته يواجه انواعا ً شتى من المعاناة، الى جانب المجهود الذي يبذله في تحصيل العلم، وخصوصا ً اذا ما كان هذا الشاب او الطالب يحمل وجهة نظر عقائدية مغايرة لوجهة النظر الرسمية للسلطة، ومن أشد الفئات التي تعاني من جراء ذلك طلاب التيار الإسلامي والذين يهيمنون على كافة النشاطات الشبابية في الجامعة بقيادة طلاب جماعة الاخوان المسلمين طبعا، هؤلاء الطلاب لا يتوقفون عن تنظيم التظاهرات والإحتجاجات والندوات والمؤتمرات واقامة المعارض والرحلات وعن اعمال الخير طوال العام الدراسي وخصوصا الجامعي، ومن جهة اخرى فإن مباحث أمن الدولة المعنية بالنشاط السياسي الداخلي في وزارة الداخلية، لا تتوقف عن مراقبة ومتابعة نشاطات هؤلاء الطلاب، وتوقيفهم على فترات وفي أماكن أو جامعات مختلفة وتوجيه أتهامات لهم بالأنتماء الى جماعة محظورة في القانون المصري وهي جماعة الأخوان المسلمين، وأحيانا اتهامهم بممارسة تدريبات عسكرية على العنف كما حدث مع طلبة جامعة الأزهر في العام الدراسي المنتهي. ويبدو ان مباحث امن الدولة المكلفة من قبل الحكومة المصرية بتتبع نشاطات الأخوان المسلمين في كل مكان، وتوجيه ضربات اجهاضية لهم تستهدف افشال تلك النشاطات واضعاف التنظيم، بل ومنذ سنوات ترى أن لا تترك طلاب وشباب الاخوان يستمتعون بعطلاتهم الصيفية في مصايفهم، ومن هنا تبث رجالها من ضباط وجنود ومخبرين وعملاء في تلك المصايف فينتشرون في كافة مرافقها من اجل متابعة نشاطات الاخوان، ونظم حياة الشباب والاجابة على أسئلة مثل ماذا يأكلون ويشربون ويلعبون؟ وهل يقومون بطقوس دينية او يستمعون لدروس دينية؟ وما هي طبيعة صلواتهم هل يكتفون بتأدية الفروض ام يصلون نوافل وسنن؟ وهل يصومون ام هُم مفطرون؟ وكيف يتنقلون في الأماكن التي يقيمون فيها؟ ومن ينفق عليهم؟ الخ...، هي أسئلة يبحث عنها الأمن لا تنتهي. • حملات ومطاردات وبناء على أجابات تتعلق بتلك الأسئلة فإن مباحث أمن الدولة تداهم مقار اقامة شباب او طلاب الاخوان، وتعتقل هؤلاء الشباب، وفقا ً لقانون الطواريء وتقدمهم لنيابة امن الدولة العليا طواريء والتهمة واحدة وهي الأنتماء الى جماعة غير شرعية وحيازة منشورات والأجتماع واللقاء خارج اطار القانون، ومن ثم يجري اعتقال هؤلاء الشباب لأسابيع او شهور من اجل أرهابهم ليبتعدوا عن الاخوان ثم يفرج عنهم. وجراء تلك الممارسات من قبل الأجهزة الأمنية، فلقد تعود الناس في مصر أن تعلن وزارة الداخلية حينما يأتي أوان المصايف عن القبض على مجموعه من طلاب وشباب ما تسميه بالجماعة المحظورة - وتقصد بالطبع الاخوان - وعلى سبيل المثال خلال الخمسة اسابيع الماضية من عطلة الصيف الجاري أعلنت وزارة الداخلية المصرية أعتقالها لثلاثة دفعات من طلاب وشباب الأخوان أثناء تواجدهم في ثلاثة اماكن مختلفة تقع على شواطيء مصر الشمالية لقضاء عطلة الصيف، وفي آخر دفعة من المعتقليين ألقت مباحث أمن الدولة القبض على 37 من المصطافين على شاطئ بلطيم الواقع على ساحل البحر المتوسط، وهم ينتمون إلى مركز طوخ بمحافظة القليوبية - شمال القاهرة - وقد تم القبض عليهم أثناء وجودهم في بلطيم بمحافظة كفر الشيخ -على ساحل البحر الابيض المتوسط - في وقت قامت فيه قوات من مباحث أمن الدولة بالقليوبية بمداهمة منازلهم والعبث بمحتوياتها. وقد استنكر النائب الدكتور محمد البلتاجي - عضو مجلس الشعب - القبضَ على المصطافين من ابناء دائرته، كما تقدَّم النائب محسن راضي عضو مجلس الشعب عن نفس الدائرة بسؤالاً إلى وزير الداخلية حول اعتقال المواطنين دون مبرِّر. أما الدفعة السابقة للدفعة التي اشرنا اليها من معتقلي شباب وطلاب الاخوان فتضم 21 شابا ً تم اعتقالهم بأحد الشاليهات بمحافظة مرسى مطروح، كان المعتقلون يقضون أوقاتًا للتنزه على البحر، ففاجأتهم قوات الأمن في الساعات الاولى من الصباح، وقامت بمداهمة الشاليه والاستيلاء على كافة الموجودات به، وعن ذلك قال عبد المنعم عبد المقصود (محامي الإخوان) حينذاك: إن قوات الأمن لم تجد شيئًا غير مألوفٍ ضمن المضبوطات، غير أنها وجدت الكتب، بما يدلل على أن المقبوض عليهم كغيرهم ممن توجه قوات الأمن لهم سهام الاعتقال بين الوقت والآخر دون جريرةٍ أو ذنب. اما اول دفعة تم اعتقالها من شباب الاخوان وطلابهم قبيل 5 اسابيع فتضم 45 فردا من مختلف محافظات مصر حيث قررت نيابة الداخيلة بمحافظة الإسكندرية حبسهم 15 يومًا بتهمة الانضمام إلى جماعة الاخوان المسلمين المحظورة والعمل على إعادة إحياء نشاط الجماعة. ومن الملاحظ ان هؤلاء الطلاب من محافظات مصر (7 من الإسكندرية و30 من القاهرة و2 من الجيزة و2 من المنوفية و2 من الفيوم، وطالب من السويس، وآخر من بني سويف) قد اعتقلتهم مباحث أمن الدولة أثناء قضائهم وقتًا للتنزُّه بمنطقة الهانوفيل بمحافظة الإسكندرية الساحلية في أحد المخيمات. وكما سبق واوضح لنا الدكتور محمد سيد حبيب النائب الاول للمرشد العام للأخوان فإن هذه الحملة من الإعتقالات تتكرر سنويا ضد الطلاب بشكل او بأخر، لكنها هذا العام اكثر حدة وتجيء في إطار حملة اعتقالات عشوائية وغير مبررة تشنها قوات الامن حاليًا ضد جماعة الإخوان المسلمين، بدأت في منتصف شهر ديسمبر 2006م أسفرت عن اعتقال مئات من قيادات الإخوان على رأسهم المهندس خيرت الشاطر النائب الثاني للمرشد العام، والدكتور محمد علي بشر عضو مكتب الإرشاد، بالإضافة إلى عددٍ كبيرٍ من رجال الأعمال وأصحاب الشركات ودور النشر الإسلامية. • أجواء التحقيقات وحتى نعرف طبيعة الأجواء التي تحقق فيها الأجهزة المعنية مع هؤلاء الشباب عقب اعتقالهم ننقل على سبيل المثال لا الحصر طبعا وقائع جلسة استئناف طلاب الاخوان المعتقلين من مصيف الهانوفيل حيث صرح خلف بيومي محامي الإخوان بالإسكندرية لنا انه نظر الاستئناف المقدم من هيئة الدفاع عن طلاب الاخوان المسلمين الذين تم القبض عليهم من مصيفهم بالإسكندرية، ضد قرار الحبس على ذمة القضية رقم 27097لسنة 2007 . وتم عرض وجهة نظر الدفاع كاملة، كما لاحظ أعضاء هيئة الدفاع قبولاً شكلياً من المحكمة، إلا أننا فوجئنا بتأييد قرار الحبس الذي أثار دهشتنا جميعاً، نظراً لخلو الأوراق من ثمة دليل أو قرينة فى حق أي من الطلاب. هذا وقد شهد الجلسة مجموعة من كبار المحامين و أعضاء مجلس نقابة المحاميين الذين كونوا لجنة للدفاع عن الطلبة و قد تميزت مرافعة هيئة الدفاع بالأدلة الثابتة و القاطعة، حيث تسائل أحمد الحمراوي المحامي فى مرافعته عن الطلاب هل وزارة الداخلية ليس لديها مشاكل فى المجتمع المصري و تستطيع حل كل المشكلات و تفرغت لمجموعة من الطلبة قاموا برحلة مصيفية و هي حق لهم لا يجرمه قانون و لم ينص على تحريمه الدستور؟ كما أشار إلى أن التهم عبارة عن أقوال مرسلة ليس عليها أي دليل، مؤكداً أن تهمة الانتماء لجماعة محظورة و سرية هو اتهام باطل كما أن جماعة الاخوان المسلمين ليست جماعة سرية منذ أن ظهرت تم الاعتراف بها رسمياً، كما أن محكمة القضاء الإداري و محكمة الجنايات أقرتا من قبل الثورة المصرية في 23 يوليو من عام 1952م أنها جماعة تستهدف خدمة المجتمع و محاربة الاحتلال. كما أشار الحمراوى إلى أن الاخوان ممثلون ب88 عضو بمجلس الشعب كما أنهم ممثلون فى كافة النقابات المهنية مما يدل على أنها جماعة غير سرية واضحة الأهداف. كما تطرق إلى أن الطلاب متهمين بحيازة منشورات تحيي فكر الجماعة مستنكراً التهمة، حيث أن ما ضبط مع الطلبة هي مجموعة من الكتب التي تعبر عن آراء كتابها و التي حصلت على موافقة السلطات على الطبع كما أنها مسجلة بأرقام إيداع، فما الجريمة فى أن يحمل طالب لكتاب يباع فى الأسواق أثناء رحلة مصيفية الغرض منها الترفيه و التثقيف، كما أضاف انه إن كانت هناك جريمة فهي جريمة الحكومة التي سمحت بنشر تلك الكتب و تداولها فى الأسواق. كما أكد عبد العزيز الدريني فى مرافعته أن ما يحدث هو انقلاب على الشرعية الدستورية و القانونية، مشيراً إلى أن أساتذة القانون قالوا وعلموا الأجيال على أن الحبس الاحتياطي يكون للحفاظ على أمن المجتمع، فما هو الخطر على المجتمع فى مصيف لمجموعة من الشباب الجامعي المثقف؟ مشيراً إلى أن مصر محاطة بسياج أمنى لا يخرج منه إلا من تريد الدولة. • الأهالي يتحدثون رفضت المحكمة تواجد الأهالي أثناء جلسة محاكمة أبناءهم المعتقلين الأمر الذي زاد من غضب الطلبة المعتقلين، وعبر الأهالي عن استيائهم من موقف الحكومة المصرية من أبنائهم المتفوقين دراسيا، حيث صرحت لنا والدة الطالب كريم سيد أحمد طالب بالصف الرابع من كلية العلوم - على سبيل المثال - عن رأيها فى التهم الموجهة له قائلة باللغة العامية المصرية:- "ابنى خلص امتحانات و راح يصيف مع زملاءه و قال لي يا ماما حتأخر أسبوع علشان رايح أصيف أسبوع مع أصحابي فى الإسكندرية". كما أضافت:- "ابنى ما عملش حاجة غلط و كل تهمته أنه مؤدب و بيصلى و بيعرف ربنا، هو الشاب المتفوق فى دراسته و بيعرف ربه بقى خطر فى الزمن ده !!! ". كما قال والد أحمد فتحي الطالب بالصف الثالث بكلية الهندسة:- "أنا عرفت من المحامين أن التهمة الموجهة لأبنى هي الانتماء لجماعة محظورة، وأنا أريد أن اسأل هل الانتماء لجماعة طيبة تهدف خدمة الناس و توعية الناس و تقريبهم من ربنا وحضهم على الصلاة والصوم والحجاب وجماعة عايزة تنشر الأخلاق الإسلامية بدل من الخراب والفساد الذي نعيشه كل يوم، هل تلك الجماعة تحظر؟ وهل هذه جماعة خاطئة؟!!!". وقد قالت لنا والدة الطالب محمد سيد بالصف الثاني بكلية الهندسة: "ابني كان بيصيف و بيتفسح مع صحابه اللي أنا عارفاهم واحد واحد وعارفة كل تحركاتهم، وعارفة أهاليهم كلهم، وكلهم ناس محترمة جداً وأنا مطمئنة على ابنى وهو وسط الناس اللي بيعرفوا ربنا، دخلوا عليهم بعد ما صلوا الفجر، و أخذوا شباب والله ما فيش فى العالم كله شباب زيهم بيتقى ربنا فى أهله وبيته وحياته، لكن النظام مش عايز ناس بتعرف ربنا، عايز ناس تنشر المخدرات و الرذيلة علشان ما حدش يدور على فلوس البلد بتروح فين و لا على الفساد اللي فى البلد". و كما قالت لنا هيئة الدفاع عن الطلبة فمن الأمور المستفزة لأي أنسان يحترم القانون أن ضباط مباحث أمن الدولة قاموا بترحيل الطلبة من سراي المحكمة قبل النطق بالحكم، أثناء مداولة هيئة المحكمة الى المعتقل، على الرغم من طلب هيئة الدفاع من المحكمة الإفراج عن الطلبة و إخلاء سبيلهم من سراي المحكمة! كما قام ضابط أمن الدولة بدفع أهالي الطلبة أثناء صعود ابنائهم المعتقليين إلى عربة الترحيلات نحو المعتقل قائلاً لهم:- "أحمدوا ربنا إننا تركناكم تدخلوا لهم الاطعمة! • الخلاصة ان طلاب وشباب الأخوان يعتقلون لسبب واحد لخّصوه ولخّصته أسرهم وهيئة الدفاع عنهم كما أوجزته من قبل قيادات بارزة في جماعة الاخوان، الا وهو اخلاصهم واتقائهم لله، ولو كانوا استغلوا فترة المصيف بعيدا عن الصلاة وقراءة القرآن والكتب، وذهبوا الى حفلات نانسي عجرم وهيفاء وهبي التي تقام يوميا في مختلف مصايف مصر او الى دور السينما واللهو والرقص، واختلطوا مع الفتيات، لكانوا من وجهة نظر الأجهزة الأمنية المصرية طلبة مثاليين ولم يقترب منهم احد، لكن هؤلاء الطلبة انضموا الى تنظيم اسلامي محظور وهو الاخوان وذهبوا بأسمه الى معسكرات وليس مصايف تستهدف اعدادهم للدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعمل على مرضاة الله في الحياة، ومن هنا باتوا خطرا ً على الحكم، ويتعين التعامل معهم علي هذا الأساس بغض النظر عن مكان وزمان وطبيعة تواجدهم.