نشر غسيل على أعمدة الصحف الجزائرية
Aug ٠٥, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
وجه رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق، بلعيد عبد السلام سيلا من التهم للرجل القوي في النظام خلال تسعينيات القرن الماضي وزير الدفاع الجنرال خالد نزار، حيث قال أنه كان "يخبر" السفارة الفرنسية أولا بأول عن أخبار الطاقم الحكومي بشأن إقالة مسؤولين وتعيين آخرين
وليد التلمساني مراسلنا من الجزائر وجه رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق، بلعيد عبد السلام سيلا من التهم للرجل القوي في النظام خلال تسعينيات القرن الماضي وزير الدفاع الجنرال خالد نزار، حيث قال أنه كان "يخبر" السفارة الفرنسية أولا بأول عن أخبار الطاقم الحكومي بشأن إقالة مسؤولين وتعيين آخرين. يستمر "نشر غسيل" كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين الجزائريين على أعمدة الصحف، فبعد التهم المتبادلة بين عبد السلام ومستشار الشؤون الأمنية بالرئاسة سابقا الجنرال محمد تواتي، نشبت معركة لسانية حامية بين الأول ووزير الدفاع السابق الجنرال خالد نزار الذي كان يوصف بـ"صانع الرؤساء" في الجزائر. ونقلت صحيفة "الجزائر نيوز" أمس عن بلعيد عبد السلام رئيس الحكومة في عهد "المجلس الأعلى للدولة" (1992-1994)، أن نزار الذي كان عضوا فاعلا في المجلس "اتصل بالسفارة الفرنسية ليخبرهم بأننا نحينا عبد السلام، ووضعنا مكانه فلان وسوف نقوم بالاجراءات التالية ووو..". وقال شخص قريب من عبد السلام لـ"إذاعة طهران" أنه يتهم نزار بالعمالة لفرنسا. وكشف نزار نهاية الأسبوع الماضي، في تصريحات نشرتها صحف محلية أنه صاحب قرار إقالة عبد السلام من منصبه، وأوعز ذلك إلى خلافات في الرؤية بخصوص قضايا التسيير من بينها تعيين وزير للاقتصاد، حاول نزار فرضه لكن بلعيد رفض. والرجلان يعترفان بذلك. وصور عبد السلام الذي يوصف بـ"أب الصناعة الجزائرية"، الجنرالين نزار وتواتي على أنهما زعيما عصابة في عهده، بدعوى أنهما عرقلا سير الحكومة. وتفيد مصادر مطلعة على تلك الفترة من تسيير شؤون البلاد، أن عبد السلام كان مرشحا من جناح في السلطة ليصبح رئيسا للدولة، بينما كان الثنائي النافذ في المؤسسة العسكرية نزار وتواتي من أشد رافضي هذا الخيار ونجحا في استبعاده، وفرضا وزير الدفاع السابق اليمين زروال رئيسا (1994- 1998). واتهم بلعيد عبد السلام، نزار بأنه "أساء إلى الجزائر عندما تحدث عن السياسة الداخلية للبلاد في محكمة أجنبية"، في إشارة إلى فصول قضية رفعها نزار ضد هارب من الجيش نشر كتاب بفرنسا، يتهم نزار بارتكاب جرائم خلال فترة الاقتتال بين الجيش والجماعات الاسلامية المسلحة. واعتبر عبد السلام "الغلطة الكبيرة التي ارتكبها بومدين (الرئيس الراحل هواري بومدين) هي عندما ترك الجيش في يد هذا السيد (نزار) وفي يدي تواتي، وأظن أنه تفطن لذلك لكن كان الأوان قد فات". والشائع أن الرئيس الشاذلي بن جديد، هو من قلد الضابطين الساميين مسؤوليات في المؤسسة العسكرية، عندما استخلف بومدين. وألمح رئيس الحكومة الأسبق إلى أن وفاة بومدين (نهاية 1978) لم تكن طبيعية، وهو تصريح ظل يتردد في كواليس السياسة أكثر من 35 سنة لكن لم يجرؤ أحد على الجهر به. ورجحت مصادر عليمة أن "مسلسل السباب والتهم المتبادلة" يعد بمفاجآت جديدة قد تكشف عن قضايا كثيرة ظلت طي الكتمان خلال فترات حاسمة من تاريخ الجزائر. وكان نزار ذكر الأسبوع الماضي في حوارات للصحافة، بخصوص رفض عبد السلام الصارم، إعادة جدولة الديون الخارجية:"إن الادعاء بأن اللجوء إلى صندوق النقد الدولي يمس بسمعة الدولة، يترك الانطباع بأن رئيس الحكومة السابق كان المدافع الوحيد عن الاعتزاز بالوطنية، بما أن أشخاصا مثلنا الذين اختاروا إعادة جدولة الديون، يقودون البلاد عن سبق إصرار إلى طريق اللاكرامة". ودافع خالد نزار عن زميله في الجيش سابقا الجنرال محمد تواتي الذي تعرض لإنتقاد شديد من طرف عبدالسلام، متسائلا عن مسؤوليته في العراقيل التي تحدث عنها عبدالسلام. وقال نزار أن عضويته في المجلس الأعلى المستهدف من انتقادات رئيس الحكومة الأسبق، هي من دفعته إلى الرد عليه، مشيرا إلى كلمته كممثل للمؤسسة العسكرية كانت مسموعة في الهيئة الجماعية الحاكمة التي تأسست غداة إلغاء نتائج انتخابات 1991 التشريعية. ودعا نزار "الله بأن يلهم الحكمة للسيد عبد السلام"، وطالبه بأن يتوقف عن "إطلاق تصريحات مضرة بصورة الجزائر في وسائل الاعلام الدولية".