تهرب الصهاينة من الخدمة العسكرية وباراك متخوف من المستقبل
Aug ٠٥, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
يبدو أن حال الجندي الصهيوني في هذا العصر يختلف تماما عن حاله قبل نحو عقدين فاكثر، الجيش الصهيوني في هذه الأيام يمر بأسوأ مراحله منذ انشاءه مع اعلان الدولة العبرية قبل 59 عاما، ولو سردنا قصة الجيش الصهيوني باختصار لوجدنا أنه حتى
عبدالرحمن مصلح مراسلنا من فلسطين المحتلة يبدو أن حال الجندي الصهيوني في هذا العصر يختلف تماما عن حاله قبل نحو عقدين فاكثر، الجيش الصهيوني في هذه الأيام يمر بأسوأ مراحله منذ انشاءه مع اعلان الدولة العبرية قبل 59 عاما، ولو سردنا قصة الجيش الصهيوني باختصار لوجدنا أنه حتى العام سبعة وثمانين لم يتعرض لأي هزيمة فعلية كما يحدث له الان، حيث مع احتلال فلسطين عام ثمانية وأربعين من القرن الماضي والعدوان الثلاثي على مصر عام ستة وخمسين وحرب حزيران التي أدت الى إحتلال باقي فلسطين والجولان السوري وصحراء سيناء، الى احتلال جنوب لبنان واجتياح بيروت وهي ثاني عاصمة عربية يدخلها الصهاينة بعد القدس حتى افتخر هذا الجيش بنفسه وقال عن انه الجيش الذي لا يقهر، ظل هذا الوضع حتى العام سبعة وثمانين، وكان للجيل الجديد من الطرفين أمر آخر. انتفاضة الحجارة في فلسطين واشتداد المقاومة الاسلامية في جنوب لبنان، أدى ذلك الى اندحار الجيش ((الاسطورة)) من الجنوب اللبناني، وبعد اندلاع انتفاضة الأقصى اندحر نفس الجيش من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية، كان ذلك بعد فشل جهود التسوية التي لم تجلب الحق للفلسطينيين عبر عشر سنوات من المفاوضات، كان هذا عامل مؤثر في نفسية الجنود بعد تلقيه الضربات، وازداد ذلك بعد أسر المقاومة الاسلامية جندي في غزة وجنديان في جنوب لبنان وبعد الحرب التي شنها الكيان الصهيوني على لبنان وهزيمته باعتراف الصهاينة انفسهم، كان ذلك بمثابة الضربة القاضية لنفسية الجندي الصهيوني، ونتج عن ذلك عزوف الصهاينة وتهربهم من الخدمة في الجيش، فلا يوجد ما يشجع الصهاينة على الخدمة العسكرية، وهم يتخوفون من الضربات التي يتلقاها الجيش او من التعرض للأسر خاصة في المناطق الساخنة داخل الضفة وعلى الحدود في غزة أو في شمال فلسطين المحتلة. أحد المستوطنين والذي تجاوز التسعين عاما من عمره وشارك في احتلال فلسطين عام ثمانية وأربعين قال أن من تعبوا في إقامة الدولة حافظوا عليها بأسنانهم لأنهم تعبوا وبرر أن الدولة كانت قوية في بداية عهدها لان مؤسسيها هم من حكموها، وأضاف أن من يحكم "إسرائيل" الآن او المحكومين فلم يحسو بالمعاناة مثل القدامى ولأجل ذلك هم ضعفاء وأن الدولة ضعيفة الآن في ظل حالة الكيان بهذا الشكل. وتشير معطيات كشفت عنها صحيفة "يديعوت أحرونوت" استنادا إلى تقارير الجيش، أن نسبة المتهربين من الخدمة العسكرية آخذة بالارتفاع، علاوة على ارتفاع نسبة من يتسربون خلال الخدمة العسكرية. وكشفت معطيات الجيش الإسرائيلي، مع بدء التجنيد لشهر آب/ أغسطس أن نسبة التهرب من الخدمة العسكرية في هذا العام ستكون الأعلى، حيث تصل إلى 25% (واحد من كل أربعة إسرائيليين). وبحسب الصحيفة فإن هذه الأرقام تثير المخاوف لدى الجيش، خاصة وأن النسبة الحالية تشكل أعلى نسبة تهرب، علاوة على أن التوقعات تشير إلى تواصل ارتفاع هذه النسبة في السنوات القادمة. أما موقف وزير الحرب الصهيوني القديم الجديد ايهود باراك فكان متشائما مما يحدث لهذا الجيش، حيث أبدى تخوفه من هذه الظاهرة وحذر في جلسة للحكومة من أن هذه الظاهرة سوف تجعل أمن الدولة في خطر كبير أمام أعدائها، بل طالب باراك أن يزيد من عدد الجيش على ما هو عليه في طبيعته نظرا للخطر الذي يعيشه الكيان في الفترة الراهنة مع توقع اندلاع حرب على الجبهة الشمالية ومع جبهة غزة في أي لحظة. وقال باراك أن هذا الجيش كان عندما يمتنع عدد قليل عن الخدمة فيه كان يعتبر وصمة عار على جبين الدولة واستغرب من أن الأمر الآن عادي ومر مرور الكرام. وتظهر المعطيات أن 11% من الشبان يتهربون من الخدمة العسكرية بذريعة التدين وتعلم التوراة. وأن نصف الفتيات اللاتي يتهربن من الخدمة العسكرية بذريعة التدين وتعلم التوراة قدمن معلومات كاذبة في بياناتهن من أجل التهرب من الخدمة. وللمقارنة، بلغت نسبة التهرب من الخدمة العسكرية في وسط الفتيات عام 2001، 27% ما يشير إلى تضاعف النسبة تقريبا. وتشير التوقعات إلى أن عدد الذين سيلتحقون بالخدمة العسكرية في عام 2007 سيقل بحوالي 7000 مجند ومجندة عن العدد المسجل في سجلات مكتب التجنيد، معظمهم بسبب التهرب. ولعدم وجود آلية في الجيش الإسرائيلي للتأكد من أسباب التهرب في البيانات المقدمة ومتابعتها، يقترح رئيس اللجنة الوزارية للرقابة، إيتان كابل، العمل على تشريع القوانين التي اقترحتها وزارة الدفاع من أجل ملاحقة الذين يقدمون ذرائع كاذبة للتهرب من الخدمة قضائيا يذكر أن ما يسمى وزارة الأمن الإسرائيلية تقوم بحملات في أوساط المدارس الثانوية لتشجيع الطلاب على الالتحاق بالخدمة العسكرية. وقام الكيان لعلاج هذا الأمر أن قررت وزارة التعليم الصهيونية في شهر أغسطس (آب) من العام الماضي، الشروع في تنفيذ خطة من أجل تشجيع الطلاب على الالتحاق بالخدمة العسكرية. وحسب الخطة تعمل الوزارة على تحديد المدارس التي تخرّج مجندين أقل من المعدل العام والكشف عن رافضي التجنيد في مراحل مبكرة، ابتداء من صفوف الأول ثانوي، ومتابعتهم ومرافقتهم من قبل مختصين. وللمعلومات، فإن المجتمع الصهيوني هو مجتمع عسكري ومجبر كل من هو في سن السادسة عشر بالإنضمام لصفوف الجيش باستثناء المتدينين، ويعتبر جميع مواطني الدولة العبرية هم جيش احتياط يتم استدعاؤهم وقت الحاجة، وهذا ماشهدناه في حرب لبنان العام الماضي عندما استدعي جيش الإحتياط في تلك الحرب وتكبد فيها خسائر فادحة وأصابت جيش الاسطورة بصدمة نفسية قد لا وقظه الى الأبد.