دعوة بوش للسلام في نظر الفلسطينيين
Jul ٢١, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
دعوة الرئيس الأمريكي جورج بوش حول عقد مؤتمر للسلام بالخريف القادم ليست بالجديدة على الفلسطينيين، ولاقت دعوته أصداء سواء من الجانب الرسمي أو الجانب الشعبي، الجانب الرسمي الذي بدا متفائلا ومرحبا خالفه في ذلك الموقف الشعبي الذي أبدى عدم اكتراثه بالأمر
عبدالرحمن مصلح مراسلنا من فلسطين المحتلة دعوة الرئيس الأمريكي جورج بوش حول عقد مؤتمر للسلام بالخريف القادم ليست بالجديدة على الفلسطينيين، ولاقت دعوته أصداء سواء من الجانب الرسمي أو الجانب الشعبي، الجانب الرسمي الذي بدا متفائلا ومرحبا خالفه في ذلك الموقف الشعبي الذي أبدى عدم اكتراثه بالأمر. الموقف الرسمي الفلسطيني المتمثل برئيس السلطة محمود عباس رحب بالدعوة، ويأمل أن يكون ذلك نقطة لبداية مفاوضات جدية مع الصهاينة لإقامة الدولة الفلسطينية متصلة جغرافيا في أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، ووصف مستشار عباس السياسي نبيل أبو ردينة دعوة بوش بالخطوة المهمة، وأكد على ضرورة إشراك جميع الأطراف المعنية في المنطقة لهذا المؤتمر لإقامة سلام عادل وشامل في جميع المنطقة. وقال أبو ردينة أن الحديث عن عقد مؤتمر وعقده غير كاف، مشيرا في الوقت نفسه أنه منذ مؤتمر مدريد وحتى الآن عقد الكثير من المؤتمرات ولكن لم يكن هناك نتائج ملموسة على أرض الواقع، وشدد أبو ردينة على أن الخطوة الأهم هو رؤية تنفيذ أي اتفاق على أرض الواقع والعمل على تحقيق الهدف الفلسطيني الأساسي في إقامة الدولة. وعلى صعيد الفصائل الفلسطينية فقد شككت حركة حماس بدعوة بوش وقالت أن هذه الدعوة تصب لصالح الكيان الصهيوني ولن تعطي أي نتيجة على الأرض، مشددة على أن ينتبه المجربون لمثل هذه الخطوات التي جربوها سابقا كثيرا ولم تجد نفعا، وقالت حماس أن الخطوة المهمة الآن هي عودة الحوار الفلسطيني الداخلي وترتيب البيت الفلسطيني، مبدية استغرابها من الرئيس عباس بأنه يغلق أبواب الحوار مع أبناء جلدته في الوقت الذي يذهب للحوار مع الأعداء ومع من سفك الدم الفلسطيني. وأكدت حماس أن دعوة بوش هدفها زيادة الشرخ والانقسام القائم بين الفلسطينيين وأكدت حماس أن جميع الاتفاقات التي أبرمتها السلطة وعلى رأسها اتفاقية أوسلو لم تلب أدنى المطالب الفلسطينية وان الكيان الصهيوني تنكر لها وظل يماطل إلى حين اندلعت انتفاضة الأقصى التي أنتجتها السياسة الصهيونية بعد سياساتها على الفلسطينيين بعد إبرام اتفاق أوسلو. حركة الجهاد الإسلامي لم يختلف موقفها عن موقف حماس، حيث قال القيادي في الحركة خضر حبيب أن حركته تنظر بعين من الريبة والشك إلى هذه الدعوة، وقال حبيب أن مشاريع أمريكا دائما في المنطقة تهدف أولا وأخيرا تحقيق المصلحة للصهاينة، وقال حبيب أن بوش يريد أن يعزز من مكانته بعد إخفاقه وفشله في العراق، وحذر من أن يستغل بوش الانقسام الفلسطيني الحاصل لتحقيق أهدف صهيوأمريكية. والجبهة الشعبية هي الأخرى لم تكن بعيدة عن معارضة دعوة بوش حيث قالت أن هذا يمثل محطة جديدة لضخ الأوهام والأضاليل المتجددة بين الفلسطينيين والعرب، وهي دعوة صريحة من الولايات المتحدة لتكريس الانقسام الداخلي الفلسطيني. أما الشارع الفلسطيني الذي يعيش في زمن غامض لا يعرف مستقبله والى أين ستؤدي الأوضاع وخاصة بعد الانقسام الذي حصل بين الفلسطينيين وبعد سيطرة حماس على قطاع غزة ورفض عباس التحاور مع حماس، فالشارع الفلسطيني يعيش في حيرة من أمره وينتظر النور آخر النفق المظلم، حيث لا أحد يستطيع أن يتوقع ماذا سيحصل بعد أيام أو بعد شهر، كل شيء غامض لدى المواطن الفلسطيني، وينتظر لحظة الفرج، وأكثر ما يهمه الأمان وتحقيق الوحدة التي جرحت نتيجة الأحداث الأخيرة ونتيجة المقاطعة الفلسطينية الداخلية ورفض حديث الأخ لأخاه، لم يكترث الفلسطينيين كثيرا إلى دعوة بوش، وكأن أصابتهم مناعة من أحاديث الولايات المتحدة حول القضية الفلسطينية التي طالما سماها الفلسطينيون الراعي الرئيسي لعملية السلام في الشرق الأوسط، ومخطئ من يقول أن مازال هناك ثقة بين الفلسطيني والإدارة الأمريكية، الفلسطيني الآن ينظر إلى أمريكا بأنها تسعى لمصلحتها ومصلحة صغيرها المدلل "إسرائيل" وأن ما فعلته أمريكا في العراق وما تفعله في لبنان بطريقة غير مباشرة ليست بوادر من بوش لتحقيق مصلحة العرب والمسلمين. المواطن جمال وهو صاحب بقالة قال أنه لا يحب سماع الأخبار في الوقت الراهن لأنها على حد قوله لا يوجد بها سوى ما يزعج النفوس وذلك في إشارته إلى ما يحدث بين الفرقاء، وعن سؤالنا له بعدما أخبرناه عن دعوة بوش عقد مؤتمر للسلام قال المواطن جمال أنه لا يجب الوثوق بالولايات المتحدة لان لها أياد سوداء في المنطقة وعلى القضية الفلسطينية، وأشار جمال أن أمريكا هي شريك "إسرائيل" في قتل الفلسطينيين لأننا نقتل بسلاح أمريكي حيث تدعم أمريكا الكيان الصهيوني بشكل لا محدود. أما المواطن عبدالله وهو يعمل في الخياطة ضحك مستهزئا من دعوة بوش وقال يجب على بوش أن يرى معاناته في العراق ومن ثم يتحدث عن معاناة الفلسطينيين، وقال أنه لا يكترث بدعوة بوش ولن يصدق أن تعمل أمريكا أمرا لمصلحة الفلسطينيين خاصة والمسلمين عامة إلا إذا حدثت معجزة على حد قوله. أما المواطن محمد من مدينة القدس فيقول على الفلسطينيين الآن النظر إلى أنفسهم، ومن الأولى أن نحقق لأنفسنا مصالحة شاملة تستند إلى اتفاق يلزم جميع الأطراف الداخلية، والأولوية يجب أن تكون الآن ترتيب البيت الفلسطيني قبل أن نتحدث عن أي أمور خارجية، حيث أن من دون إصلاح البيت الفلسطيني الداخلي لن يفلح الفلسطينيون في الوصول إلى هدفهم حسب قوله. هذا رأي عيّنة من الشارع الفلسطيني الذي تحدثنا معهم، وواضح التشاؤم والألم على وجوههم، ويبدو أن هناك شبه إجماع شعبي على ضرورة التركيز في الوقت الراهن على البيت الداخلي الفلسطيني وعدم النظر إلى ما يريده المجتمع الدولي الذي حاصر الفلسطينيين بعد نتائج الانتخابات التشريعية في يناير من العام الماضي والتي أفرزت فوزا ساحقا لحركة المقاومة الإسلامية حماس. الصهاينة رحبوا بدعوة الرئيس الأمريكي جورج بوش لكنها استبعدت في الوقت نفسه التفاوض الآن حول وضع الحل النهائي والتي يقصد بها الحدود والقدس واللاجئين. الصهاينة هدفهم ليس الحديث إلى الفلسطينيين، بل سيعملون على استغلال أي مؤتمر للسلام سواء الذي يجري الحديث عنه في الخريف القادم أو ما سيأتي بعده من مؤتمرات سيهدف الصهاينة إلى تحقيق علاقات دبلوماسية وإقامة تطبيع شامل مع الدول العربية وخاصة المؤثرة منها، وهذا يعتبر للصهاينة - إن تمّ - انجازا كبيرا لم يكن يحلم به الصهاينة، حيث يدور الحديث إلى محاولة الصهاينة الحديث مع السعوديين بالدرجة الأولى لتحقيق مكسب سياسي خاصة بعد فشل الصهاينة في لبنان وفشل الأمريكان في العراق وتدهور شعبية هاتين الحكومتين إلى أدنى مستوياتها.