مصر تحذر من كارثة بسبب مفاعل ديمونة
Jul ٢٣, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
من المتوقع ان ترفع مصر تقريرا ً علميا ً الى المجتمع الدولى صادر عن هيئة الطاقة الذرية يتعلق بمخاطر المشروعات النووية الصهيونية التي تدار على مقربة من حدودها، مخاطر تلك المشروعات علي الأمن القومي المصري، وهو تقرير يطالب
هدى امام مراسلتنا فى القاهرة من المتوقع ان ترفع مصر تقريرا ً علميا ً الى المجتمع الدولى صادر عن هيئة الطاقة الذرية يتعلق بمخاطر المشروعات النووية الصهيونية التي تدار على مقربة من حدودها، مخاطر تلك المشروعات علي الأمن القومي المصري، وهو تقرير يطالب القاهرة الرسمية أن تدعو الولايات المتحدة للتدخل من أجل وقف كارثة باتت تحدق بالمنطقة بسبب الترسانة النووية الصهيونية، ومن الممكن ان تلحق تلك الكارثة دمار هائل وتهدد حياة الملايين. وكانت هيئة الطاقة الذرية المصرية اعدت ذلك التقرير اثر بحث مكثف استغرق العامين الماضيين ورفعته للقيادة المصرية وطلبت منها مناشدة الولايات المتحدة تقديم صور الأقمار الصناعية التي تؤكد مخاطر البرنامج النووي الصهيوني على دول المنطقة. • المغزي والتوقيت قبيل 6 شهور وفي ظل ظروف غامضة وملابسات لاتزال معلوماتها خفية على كثيريين، أعلنت القيادة المصرية توجهات نووية سلمية، وهو أعلان جاء مفاجئا ً ومخالفا ً للخط الذي انتهجته السياسة الرسمية للقاهرة على مدى العقديين الماضيين، وهو الخط المتعلق بالطاقة النووية السلمية، لكن فجأة وبدون مقدمات عدلت القيادة المصرية من موقفها وقررت دخول المجال النووي السلمي. ولاتزال اراء الخبراء والمحللين في مصر وخارجها تتفاوت حول مغزي هذا الأعلان المصري حول وجود نوايا تستهدف الدخول للمجال النووي، لكن أهم تلك الأراء هو ان الإعلان المصري يصب في خدمة الأستراتيجية الأمريكية في المنطقة، ومن الملفت للأنتباه انه على مدار العقدين الماضيين ظلت واشنطن وتل ابيب تلحان على القاهرة الرسمية بأن توافق على تشييد محطة مشتركة مع الكيان الصهيوني للطاقة النووية السلمية في سيناء تستهدف تحلية المياه وتوليد الكهرباء، الا ان الرئيس المصري حسني مبارك والذي كشف في احد تعليقاته عن هذا الإلحاح قال أنهم يريدون ان يتخذوا من هذا المشروع المشترك ما اسماه بمسمار جحا، وكانت الأدارة الأمريكية تعهدت بتمويل هذا المشروع النووي التطبيعي، وكانت الولايات المتحدة اعترضت عقب حادثة مفاعل تشرنوبل السوفيتي على نوايا مصرية لأقامة محطات للطاقة النووية بالضبعة على ساحل البحر المتوسط الشمالي الغربي، وبالفعل أثمرت ضغوطها عن تراجع الحكومة المصرية وأغلاق ملف طموحات مصر لتوليد الطاقة النووية السلمية، اذن ما الذي جرى وجعل واشنطن وتل ابيب معا ً ترحبان بتوجهات مصر النووية فجأة؟ على الرغم من اعلان القاهرة الرسمية مرارا ً معارضتها للترسانة النووية الصهيونية ومطالبتها المتواصلة بتفكيكها. إن إعلان النوايا المصري بدخول العصر النووي لايزال على الرغم من مرور اكثر من ستة شهور يراوح مكانه، ولم يخرج عن التصريحات، بل ويتم عرقلة اي تقدم امام خطواته العلمية من البيروقراطية المصرية، وهو ما جعل خبراء كثيرين يصفون هذا الإعلان بالدعائي وغير الجاد، وذهب عددا ً من الخبراء بعيدا بالقول ان واشنطن طلبت من عدة دول رئيسية في المنطقة مثل الجزائر والأردن ومصر ان تُعلن عن نواياها دخول العصر النووي ليمثل ذلك تحذير للعالم بأن دول المنطقة تريد دخول هذا المجال ومن ثم يتعين على الغرب الأوربي الأمريكي ان يتحرك بجدية لمنع ذلك التطور، وكما يرى الخبراء فإن هذا المخطط ان صح يكون لعبة امريكية من اولها الى آخرها. ويبدو أن صانع القرار المصري شعر بالتلاعب الأمريكي تجاه طموحاته وأحراجه أمام الرأي العام المصري والعربي، ومن ثم بدأ يركز تحديدا على الخطر النووي الصهيوني، وما يمثله من تهديد بالغ الخطورة ليس لأمن مصر القومي فحسب إنما لأمن المنطقة، وكانت اول ضربة توجه للكيان الصهيوني هو القبض على الجاسوس النووي محمد سيد صابر، ومعاقبته بالأشغال الشاق المؤبدة، ثم أثارة الدبلوماسية المصرية قضية الترسانة الذرية والمنشآت النووية التي يمتلكها الاحتلال الصهيوني أثارتها في كافة المحافل الدولية المعنية بهذا الأمر، ولاسيما كلما تحدث الغرب عن مشروعات نووية بالمنطقة. • تقرير خطير جدا ً وعلي سبيل المثال، ففي أول تقرير من نوعه أعدته هيئة الطاقة الذرية المصرية حول مخاطر المنشآت النووية الصهيونية، ورد تحذيرا ً للحكومة المصرية في منتهى الخطورة، ويشير الى أن البلاد تواجه خطر زلزال مدمر بسبب تجاوزات الكيان الصهيونى النووية. وحذر التقرير الذي أعده نخبة من علماء الجيولوجيا بهيئة الطاقة الذرية من تعرض مصر خلال الشهور القليلة القادمة لزلزال مدمر، يفوق 6 درجات بمقياس ريختر، بسبب الأنشطة النووية للكيان الصهيونى في صحراء النقب على الحدود المصرية مع فلسطين المحتلة. وأكد التقرير الذي يعترف لأول مرة بخطر مفاعل ديمونة العجوز ان كثرة التجارب الصهيونية واحتمالية انفجار مفاعل ديمونة الصهيوني القريب من الحدود مع مصر إثر انشقاقه في السنوات الأخيرة أثر سلبا على وضع القشرة الأرضية في محيط المفاعل وفي محيط المنطقة العربية والأسلامية عموما المحيطة بفلسطين المحتلة، خاصة مصر نظرا لأن المفاعل يقع في صحراء النقب على الحدود المصرية – لفلسطين المحتلة. التقرير وهو الأول من نوعه الذي تصدره هيئة الطاقة الذرية المصرية أوضح أن الحكومة الأمريكية على علم كامل بهذه المخاطر الناتجة عن كثرة التجارب النووية الصهيونية الأخيرة من خلال رصد الأقمار التجسسية الأمريكية للمنطقة العربية والاسلامية. • أراء الخبراء الدكتور أبوالعلا أمين الخبير الجيولوجي بهيئة الطاقة الذرية ومعد التقرير بيّن ان الحكومة الأمريكية أمرت مراكزها العلمية بالتكتم على الأبحاث التي أثبتت أن قشرة وادي الصدع الكبير والتي تمر بمصر قادمة من بحيرة تنجانيقا حتى جبال لبنان قد تأثرت بشدة وخاصة في الجزء الذي يدخل خليج العقبة. وأشار إلي أن هيئة الطاقة الذرية رفعت تقريرا رسميا للقيادة المصرية حول هذه التطورات مطالبة فيه بضرورة مخاطبة الحكومة الأمريكية لمدها بهذه المعلومات وتلك الصور حتى تقوم الهيئة بتحليلها بشكل واف لتحديد حجم هذه المخاطر التي ربما تؤدي إلي فناء الملايين في المنطقة في أي وقت من جراء تعدد التجارب النووية. أما الدكتور يحيي قزاز أستاذ الجيومورفيولوجيا وعلم حلقات الأرض أكد ان الانفجارات النووية المتكررة يمكن أن تحدث كسرا في الطبقة الكيتونية لسطح الأرض خاصة ان قشرة منطقة سيناء والنقب لا يصل سمكها أكثر من 40 كيلو متراً فقط مما يعني إمكانية تحريك الألواح الكيتونية. وأشار قزاز إلي أن الخريطة العالمية لأحزمة الزلازل أكدت على تزايد واتساع حزام الزلازل المتجه إلى مصر من جنوب البحر الأحمر وشمال خليج العقبة مما يعني قرب تكرار الهزات الأرضية وعلى الأخص المناطق المطلة على البحر الأحمر وشمال شرق سيناء والقاهرة مشيرا إلى أن التقرير المصري اعتمد على وثائق أعدها الخبير البريطاني دايفيد مايسور والذي أكد على أن دفن النفايات فقط يمكنه أن يزحزح ويلهب القشرة وأن ثماني ممارسات نووية جعلت الأرض ملتهبة وكثيرة الثقوب. • موقف المعارضة وفي مجلس الشعب المصري تقدم نواب المعارضة بقيادة جماعة الأخوان بعدة طلبات احاطة واسئلة تتعلق بمخاطر مفاعل ديمونة للحكومة المصرية، ودعوها لأثارة مخاطر البرنامج النووي الصهيوني وما تملكه تل ابيب من ترسانة نووية تشكل خطرا ً حقيقيا ً على المنطقة، وطالبوا الحكومة المصرية ان تبلغ واشنطن بوضوح والمجتمع الدولي ضرورة تفكيك ترسانة الكيان الصهيوني النووية. الا أن الحكومة المصرية تهربت من الرد على مخاوف النواب - كما قالوا في تصريحاتهم - وذلك عندما كشفت الحكومة المصرية رسمياً لمجلس الشعب اخضاع مفاعل ديمونة الصهيوني والاشعاعات والانبعاثات الذرية الصادرة منه على الحدود المصرية مع فلسطين المحتلة لرقابة ورصد دقيقين من كافة الأجهزة المصرية المتخصصة، وفق مصطلح الحكومة خلال ردودها على اعضاء مجلس الشعب. وقال المهندس ماجد جورج وزير البيئة المصري في رسالة رسمية إلى مجلس الشعب رداً على سؤال لنائب الإخوان المسلمين محسن راضي حول الإجراءات المتخذة للتصدي لمخاطر مفاعل ديمونة النووي إنه حرصاً على التصدي لمخاطر مفاعل ديمونة الصهيوني و حرصت الوزارة على التنسيق مع هيئة الطاقة الذرية للوقوف على مدى تأثير المفاعل على المنطقة المحيطة به خاصة على الحدود المصرية. وأشار إلى أن هيئة الطاقة الذرية هي الجهة المنوط بها إجراءات الرصد الإشعاعي بإنشاء الشبكة القومية للرصد الاشعاعي في عام 1991 وتتكون من 84 محطة رصد اشعاعي وبيئي منها 19 محطة لرصد النشاط الاشعاعي في الهواء والمياه و15 محطة رصد للغازات العادية. ولم يتعرض الوزير للتقرير الرسمي المرفوع من الهيئة للحكومة وينفي كلامه جملة وتفصيلا بالطبع. ومضي الوزير قائلا: وأثبتت عمليات الرصد من قبل الجانب المصري أن جميع قياسات اشعاع جاما في الهواء أقل من حدود الخلفية الاشعاعية المعمول بها دولياً بالنسبة للهواء وذلك في محطات العريش ورفح والقسيمة والكونتلا وطابا ونويبع وسانت كاترين ومحطة شرم الشيخ ومحطات الطور المختلفة، وكما قال لنا برلمانيون فأن كلام الوزير للأستهلاك المحلي وينفيه الواقع. • الأوضاع على الحدود وقد سادت حالة من الفزع والرعب بين سكان سيناء وعلي الأخص منطقة العريش ورفح خاصة عندما وجدوا عناصر من الجيش الصهيوني بالتعاون مع وزارة الصحة الصهيونية تقوم بتوزيع أقراص اليود على سكان منطقة صحراء النقب، فأيقن بدو سيناء بقرب حلول كارثة للمفاعل القريب منهم «ديمونة» على حد قولهم. ويعتبر "مفاعل ديمونة"، مفاعل نووي صهيوني، بدء في بنائه عام 1958م، بمساعدة فرنسية، وبدء بالعمل في 1962م، وكان الهدف المعلن من إنشائه توفير الطاقة لمنشآت حيوية، تعمل على استصلاح منطقة النقب، في الجزء الصحراوي من فلسطين التاريخية المحتلة.