فشل انعقاد المجلس التشريعي الفلسطيني للمرة الثالثة على التوالي
Jul ٢٣, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
للمرة الثالثة على التوالي يفشل المجلس التشريعي الفلسطيني في لملمة شتات كتله المختلفة بعد ان عطل صراع الشرعيات والتجاذبات بين غزة ورام الله مهمامه وادخله في سبات عميق يخشى الفلسطينيون ان لا يفيق منها الا على واقع اكثر مرارة و
للمرة الثالثة على التوالي يفشل المجلس التشريعي الفلسطيني في لملمة شتات كتله المختلفة بعد ان عطل صراع الشرعيات والتجاذبات بين غزة ورام الله مهمامه وادخله في سبات عميق يخشى الفلسطينيون ان لا يفيق منها الا على واقع اكثر مرارة وقسوة، فيما يؤكد المراقبون ان فشل المجلس هذه المرة في الانعقاد بناء على طلب سلام فياض رئيس حكومة الطوارىء لمنح الثقة الى حكومته كان مقصوداً بهدف الغاء دور المجلس ونقل كامل الصلاحيات الخاصة بالمجلس الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يبدو انه قد انتهى الى قرار باعتماد المجلس المركزي بديلاً عن المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب والذي تتمتع حماس بأغلبيته وهو ما يعني في ظل هكذا وضع زيادة حدة الشرخ السياسي بين مؤسسة الرئاسة في رام الله والحكومة المقالة في قطاع غزة. المجلس هذه المرة وكما في سابقاته من الجلسات فشل في الانعقاد إثر مقاطعة الكتل البرلمانية لجلساته، وبقائه رهينة الخلافات بين كل من فتح وحماس، حيث جاءت الجلسة بناءاً على دعوة وجهها رئيس المجلس بالانابة احمد بحر حيث دعا لعقد جلسة للتصويت على منح الثقة لحكومة تسيير الاعمال التي شكلها الدكتور سلام فياض، فشل اعطى الصلاحية لبحر الى دعوة الرئيس محمود عباس الى تكليف شخصية أخرى غير الدكتور سلام فياض رئيس حكومة الطوارئ لتشكيل حكومة طوارئ جديدة، معبراً أن حكومة فياض قد انتهت دستوريا وبالتالي على الرئيس عباس ان يكلف شخصا آخر خلال أسبوعين لتشكيل الحكومة. وقال بحر في مؤتمر صحافي عقده عقب فشل انعقاد المجلس التشريعي بغزة: "إن حكومة فياض لم تحصل على ثقة المجلس التشريعي خلال المدة القانونية وهي أسبوعٌ واحدٌ من تاريخ تقديم طلب عقد الجلسة الخاصة، كحدّ أقصى غير قابل للتمديد، بتأكيد أحكام الفقرة الأولى من المادة (66) من القانون الأساسي المعدل. وانتقد بحر وجود فياض في ساحة المجلس التشريعي برام الله وتغيبه عن حضور الجلسة وأعضاء كتلة فتح البرلمانية متهما اياه بتعطيل الجلسة حيث شكر الكتل البرلمانية التي حرصت على حضور الجلسة- كما قال. وانتقد بحر الغاء دور المجلس التشريعي ونقل صلاحياته المؤكد عليها في القانون- كما قال- إلى المجلس المركزي الذي اعتبره غير شرعي واصفاً ذلك بانه انقلاب على الدستور ومتسائلا كيف يكون لمجلس معين أن يكون مسؤولا عن مجلس منتخب كما انتقد بحر تعطيل أحكام المواد 65،66، 67 من القانون الاساسي- حسب قوله. وبين الاتهامات والاتهامات المبتادلة يتواصل تعطيل المجلس التشريعي، فقد اعتبر ابراهيم خريشة أمين عام المجلس إن المجلس أصبح أمام استحالة انعقاد قانونية ومادية، منذ انتهاء دورته السابقة وعدم قبول كتلة التغيير والاصلاح بدعوة الرئيس محمود عباس بافتتاح دورة برلمانية جديدة للمجلس. وأكد خريشة أن الدعوة التي وجهها احمد بحر (القائم باعمال رئيس المجلس التشريعي) لعقد جلسة غير عادية للمجلس اليوم فاقدة لاي صفة دستورية أو قانونية. وأضاف أن عودة قانونية عمل المجلس التشريعي تتطلب افتتاح دورة برلمانية جديدة وانتخاب هيئة رئاسة جديدة للمجلس، وأن يلقي الرئيس خطاباً في افتتاح الدورة، وفق الاصول، مشيراً الى أن صلاحية الدعوة لعقد الجلسات ستكون من صلاحية هيئة المكتب وليس من قبل اي شخص او كتلة كانت. واعتبر خريشة دعوة بحر للمجلس للانعقاد ما هي الا محاولة لذر الرماد في العيون وتضليل الناس واستخدام طلب رئيس الوزراء كذريعة من قبل كتلة التغيير والاصلاح، ولكن الرأي العام يدرك من هو السبب في تعطيل عمل المجلس، خاصة بعد أن رفضت كتلة التغيير والاصلاح دعوة الرئيس عباس بتاريخ 11 تموز الحالي لعقد جلسة لافتتاح دورة برلمانية جديدة للمجلس، وقيام احمد بحر باغلاق ابواب المجلس في وجه النواب ومنعهم من دخوله بالقوة. وأوضح خريشة أنه في ظل استمرار تعطيل عمل المجلس التشريعي فإن القانون الاساسي الفلسطيني يمنح الرئيس صلاحية اصدار قوانين أو مراسيم قوانين، والرئيس له مطلق الصلاحية القانونية والدستورية ان يقر قوانين لها صفة دستورية. وقال، الرئيس ببساطة يستطيع أن يعطي ثقته للحكومة. وأضاف "أن حكومة انفاذ حالة الطوارئ برئاسة سلام فياض يمكنها أن تستمر حكومة تسيير اعمال حتى يكون هناك مخرج دستوري وقانوني، الى أن توافق كتلة التغيير والاصلاح على ان يستأنف المجلس اعماله. ولعدم اكتمال نصاب انعقاد الجلسة رفعة الجلسة بعد تغيب نواب كتلة فتح، عن الجلسة، وبقاء نحو أربعين نائبا من حركة "حماس" قيد الأسر من قبل قوات الاحتلال الصهيوني. وذكرت مصادر فلسطينية أن رئيس حكومة الطوارئ سلام فياض لم يحضر الجلسة، التي عقدت بناء على طلبه، فيما بررت كتلة "فتح" في وقت سابق أسباب مقاطعتها للجلسة، حيث تطالب بافتتاح الدورة الثانية للمجلس، بهدف انتخاب هيئة رئاسية جديدة، بديلة للهيئة التي تمثلها شخصيات من حركة "حماس"، حيث تأمل حركة فتح أن تنجح في توصيل نوابها إلى هيئة رئاسة المجلس التشريعي، مستغلة اختطاف معظم نواب حركة "حماس" في الضفة الغربية، التي تسيطر على غالبية مقاعد المجلس التشريعي. وكانت كتلة "حماس" البرلمانية، أعلنت قبيل عقد الجلسة نيتها حجب الثقة عن حكومة فياض التي شكلت مؤخرا. وحسب القانون الفلسطيني فإن حكومة تسيير الأعمال برئاسة فياض بحاجة إلى الحصول على تأييد 67 نائبا من أصل 132 نائبا هم عدد أعضاء المجلس التشريعي ، وذلك لنيل الثقة ولتتحول حكومته إلى حكومة عادية. ومع وصول الاوضاع الى ما هي عليه الان دعا النائب مصطفى البرغوثي حركتي "فتح" و"حماس" إلى التوقف عن مقاطعة جلسات التشريعي حتى لا يبقى المجلس مهمشا. وأضاف البرغوثي أن الحكومة الفلسطينية الجديدة بحاجة إلى ثقة المجلس التشريعي حتى تستطيع أن تكتسب الشرعية وأنه بدون ثقة المجلس لا تستطيع أن تحقق شرعيتها، وبذلك سنكون أمام أزمة دستورية عميقة وشاملة. من جهة أخرى استهجن النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي، الدكتور حسن خريشة، عدم حضور رئيس الوزراء المكلف "سلام فياض" لقاعة المجلس التشريعي التي كان من المقرر عقد جلسته اليوم في كل من غزة ورام الله، بناء على طلبه، واصفا هذا التصرف "بغير المحترم". و قال خريشة أن سلام فياض تقدم بطلب خطي للمجلس التشريعي لطرح الحكومة عليه و نيل الثقة منها خلال أسبوع ينتهي اليوم، مستبقا بذلك فترة الخمس أسابيع الممنوحة إليه لعرض الحكومة على المجلس التشريعي. و قد جاء في نص طلب فياض كما تلاه:"السادة أعضاء المجلس التشريعي ندعوكم لعقد جلسة خاصة لمناقشة منح الثقة للحكومة، وفقا للقانون الذي يعطي هذا المجلس مدة أسبوع فقط للانعقاد من اجل منح الثقة". و كشف خريشة أن الأمين العام لمجلس الوزراء اخبره أن مجلس الوزراء المكلف لا يرغب أن يكون طرفا في إشكالية المجلس التشريعي، وان هذا هو السبب الذي حدا بسلام عدم حضور الجلسة. وقال خريشة أن هذا المبرر غير مقبول للمجلس التشريعي وخاصة انه هو من طلب الجلسة، وكان الأحرى به أن يحضر إلى قاعة المجلس ويتحدث للنواب عوضا عن التصريحات عبر وسائل الإعلام. وعما إذا كان من الممكن أن ينعقد المجلس بعد أسبوع لاستكمال إجراءات منح الثقة للحكومة قال خريشة:" أعتقد واؤكد انه قبل نهاية الفترة سنعقد المجلس التشريعي بأي شكل من الإشكال لمنح الثقة لهذه الحكومة". وكانت كتلة "فتح" البرلمانية اعلنت مسبقاً مقاطعتها لاعمال الجلسة بسبب "عدم قانونية الدعوة لها" من قبل هيئة رئاسة المجلس، المنتهية اعمالها بانتهاء الدورة الاولى للمجلس. وبالمقابل كانت كتلة التغيير والاصلاح اعلنت قبل أيام انها لن تمنح الثقة لحكومة فياض، ويدرك غالبية نواب المجلس التشريعي بان الجلسة لن تعقد، الا ان وسطاء من نواب مستقلين وممثلين عن قوائم برلمانية يجرون محاولات لايجاد ثغرة قد تمكن المجلس من عقد جلسة قانونية، ولهذا السبب فقد يتواجد النواب الوسطاء في المجلس التشريعي بهدف تفعيل التشاور فيما بينهم. ولن تكون مهمة الوسطاء البرلمانيين في ايجاد ثغرة في المواقف، سهلة، خاصة وان كتلتي "فتح" و"التغيير والاصلاح"، تتشددان فيما ترى كل منهما انه قانوني. وتتمثل مواقف الكتلتين بالآتي: - تلقفت كتلة التغيير والاصلاح رسالة فياض رئيس الوزراء المكلف التي طلب فيها من رئاسة المجلس تحديد جلسة للمجلس لبحث الثقة في حكومته، وسارع النائب الاول والقائم باعمال رئيس المجلس التشريعي احمد بحر للاعلان عن موافقته القانونية على رسالة فياض، واعلن تحديد جلسة لهذه الغاية يوم الأحد الماضي. - عارضت كتلة "فتح" دعوة بحر، وبالتالي عارضت عقد الجلسة، معتبرة ان احمد بحر لم يعد اصلاً عضواً في هيئة الرئاسة بانتهاء اعمال دورة المجلس التشريعي الاول، وبالتالي فان كتلة "فتح" تطالب بافتتاح الدوة الثانية للمجلس بناء على دعوة الرئيس محمود عباس، ويتم في هذه الجلسة انتخاب هيئة رئاسة جديدة للمجلس، بحيث تتولى هيئة الرئاسة الجديدة دعوة المجلس لعقد الجلسة لبحث الثقة في حكومة فياض. - وبعد إعلان كتلة "فتح" المسبق، قبل يومين، مقاطعتها لجلسة منح الثقة، سارعت كتلة التغيير والاصلاح للرد مباشرة، بالاعلان عن انها لن تمنح حكومة فياض الثقة. - أدى هذا الموقف المعلن من كتلة التغيير والاصلاح، الى زيادة تشدد كتلة "فتح" البرلمانية وتمسكها بعقد جلسة افتتاحية للدورة الثانية للمجلس. - تتبادل الكتلتان "فتح" و"حماس"، اللتان تملكان القدرة على تعطيل اعمال المجلس، الاتهامات المتبادلة بالمسؤولية المباشرة عن شل الحياة التشريعية. وحسب وسطاء برلمانيين يشاركون في محاولة التوصل لصيغة تمكن المجلس من الانعقاد، والاعلان عن افتتاح دورته الثانية، فان ثلاثة اقتراحات يتم تداولها بين النواب، وسط تباين في الآراء بشأنها خاصة بين كتلتي "فتح" و"التغيير والاصلاح" التابعة لحركة حماس، وهذه الاقتراحات الثلاثة هي: - ان يعقد المجلس التشريعي جلسته الاولى من الدورة الثانية، وان يتم انتخاب رئيس للمجلس التشريعي من قطاع غزة، ونائبه الاول من حركة فتح والنائب الثاني وامانة السر من مستقلين من الضفة الغربية. - الابقاء على عزيز الدويك المعتقل لدى سلطات الاحتلال، رئيساً للمجلس التشريعي، وان يتم انتخاب نائبين مستقلين، الاول من غزة والثاني من الضفة، وامين سر ايضا مستقل. وحسب الوسطاء، فان كتلة "فتح" البرلمانية قد توافق على الاقتراح الثاني، وانها اعربت عبر ممثليها بانها لا ترغب ان تكون في هيئة الرئاسة، في حين ينتظر الوسطاء ردا على هذه الاقتراحات من كتلة التغيير والاصلاح.