نابلس المحاصرة ضريبة المقاومة
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i81775-نابلس_المحاصرة_ضريبة_المقاومة
تعد مدينة نابلس من أكبر المدن الفلسطينية في الضفة الغربية وأنشطها اقتصاديا وتجاريا وصناعيا، وكانت تعتمد نابلس على تصدير منتجاتها من الجلود والصابون وزيت الزيتون إلى الخارج، الأمر الذي أنعش المدينة وجعلها في حركة دائمة
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jul ٢٤, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • نابلس المحاصرة ضريبة المقاومة

تعد مدينة نابلس من أكبر المدن الفلسطينية في الضفة الغربية وأنشطها اقتصاديا وتجاريا وصناعيا، وكانت تعتمد نابلس على تصدير منتجاتها من الجلود والصابون وزيت الزيتون إلى الخارج، الأمر الذي أنعش المدينة وجعلها في حركة دائمة

عبدالرحمن مصلح مراسلنا من فلسطين المحتلة تعد مدينة نابلس من أكبر المدن الفلسطينية في الضفة الغربية وأنشطها اقتصاديا وتجاريا وصناعيا، وكانت تعتمد نابلس على تصدير منتجاتها من الجلود والصابون وزيت الزيتون إلى الخارج، الأمر الذي أنعش المدينة وجعلها في حركة دائمة وتطورت بشكل سريع خاصة من بناية العمران، وتعتبر نابلس أيضا من أقدم المدن في العالم حيث عاشت بها الكثير من الحضارات. هذا حال نابلس قبل عام 2000، حيث كما اشتهرت نابلس في نشاطها التجاري والاقتصادي، اشتهرت في نشاطها المقاوم ضد الاحتلال الصهيوني، حيث تعتبر نابلس من أكثر المدن التي قدمت الشهداء والفدائيين من مختلف فصائل العمل المقاوم، وهي تعتبر من المدن التي صمدت كثيرا في وجه الاجتياحات الصهيونية الكبيرة التي حدثت في آذار من العام 2002، حيث كانت البلدة القديمة شاهدة على ذلك، وتم تدمير عدد كبير من أحياءها بفعل الآلة العسكرية الصهيونية، حيث جرفت العديد من منازل المواطنين المتلاصقة ليتسنى للدبابات الدخول إليها، ويفيد المواطنون بأن الجنود الصهاينة لم يكن باستطاعتهم إخراج رؤوسهم من خارج مدرعاتهم ودباباتهم خوفا من رصاص المقاومة الذي لم ينقطع خاصة في الفترة الأولى من الاجتياح الصهيوني. كان ذلك بداية التدمير الذي حدث لمدينة نابلس، حيث لم يشفع تاريخها العريق وحضارتها على مر العصور من بطش الآلة الحربية التي لم ترحم نابلس ولا سكان نابلس. نابلس حتى الآن يعتبرها الاحتلال الصهيوني بأنها عاصمة الإرهاب الفلسطيني بحيث هي النقطة الساخنة بين المدن الفلسطينية التي وصفها الاحتلال بأنها هادئة نسبيا مقارنة بمدينة نابلس، ويدعي الجيش الصهيوني بأن هناك عشرات الفلسطينيين ينوون تفجير أنفسهم داخل الكيان الصهيوني، إضافة إلى وجود المئات من المسلحين الفلسطينيين، كل هذه العوامل جعلت من نابلس مدينة يخنقها الحصار، حيث نابلس التي هي محيطة من الشرق والغرب جبلين عليهما المعسكرات والمستوطنات هي أيضا محاصرة من الشمال والجنوب عبر حاجزين من أكثر حواجز الاحتلال قهرا وإذلالا للفلسطينيين وهما حاجز بيت ايبا الذي يربط نابلس بشمال الضفة الغربية وحاجز حوارة المشهور الذي يربط المدينة بوسط وجنوب الضفة. حيث يمنع الحاجزان المواطنين من التحرك إلا بالمشي على الإقدام وذلك لمسافات طويلة تحت أي أجواء كانت، سواء بحرارة الصيف أو برد الشتاء ولا يكترث الاحتلال حتى إلى الحالات الإنسانية من المرضى والشيوخ والنساء الحوامل، حيث سجلت عشرات من حالات الولادة على الحواجز كان أكثرها حاجز حوارة جنوب نابلس ومن ضمن هذه الحالات ما يسبب حالة الوفاة للجنين أو للأم أو الاثنين معا. أيضا من الوقائع التي تحدث عند حاجز حوارة هو ما يدعيه الجيش الصهيوني عن إلقاءه القبض على أطفال صغار يحملون العبوات والأحزمة الناسفة، حيث يدعي الصهاينة أن هؤلاء الأطفال جندوا من قبل المنظمات الفلسطينية لعمل تفجيرات داخل الكيان الصهيوني، وهو ما يبرر تشديد إجراءات الاحتلال على حواجز نابلس خاصة حاجز حوارة، لكن المقاومون والفصائل الفلسطينية المسلحة في مدينة نابلس تنفي هذا الأمر، وتقول أنه من عمل الصهاينة وعملائهم لسببين، السبب الأول وهو تشويه صورة المقاومة الفلسطينية أمام الرأي العام المحلي والإقليمي والفلسطيني بحيث يصور صورة الفصائل على أنها تستخدم أطفالا في عمر الزهور لتنفيذ عمليات تفجيرية تعمل على قتل الأبرياء حسب تصوير الإعلام الصهيوني، والسبب الثاني هو التبرير لتشديد الخناق على مدينة نابلس التي وصفها المقاومون بأن هذه المدينة قد أذاقت الاحتلال الويلات خلال اجتياحاتها المتكررة والتي ما زالت حتى الآن تقوم بعمليات عسكرية داخلها وتعتقل وتهدم منازل المواطنين بشكل ملحوظ عن بقية المدن الفلسطينية التي تشهد أوضاعا هادئة نسبيا. جيش الاحتلال يمنع أيضا سكان نابلس من الخروج والدخول إليها إلا بتصاريح خاصة وهذا ينطبق على المواطنين من هم دون سن 35 من العمر، حيث يعمل الاحتلال على إرجاع كل من يثبت من بطاقته الشخصية انه من سكان نابلس بحجة أن هذه المدينة معقلا للإرهاب يمنع خروج أهلها إلى خارجها. نابلس اليوم مشلولة بشكل شبه كامل حيث تفشت البطالة وأغلقت الكثير من المحلات التجارية، وانسحب التجار والمستثمرون الفلسطينيون من غير أهل نابلس إلى خارجها بعد خسارتهم جراء الحصار، حيث تعتمد نابلس الآن فقط على سكانها، وكانت تعتمد سابقا على جميع سكان الضفة الغربية والقدس والخط الأخضر، حيث كان كل هؤلاء يقصدون مدينة نابلس نظرا لتميزها من بين أسواق الضفة الغربية الأخرى. مواطن من قرية يتما جنوب نابلس يقول لنا أنه كان قبل إقامة الحواجز على نابلس كان يذهب يوميا إليها ليتسوق ويقضي حاجاته اليومية أما الآن فلا يستطيع الوصول إليها نظرا لانتظاره فترة طويلة قد تصل إلى منتصف الليل للمرور من الحاجز نظرا للتزاحم الذي يسببه الاحتلال، حيث يعمل على الاحتلال على مرور شخص كل عشر دقائق وأحيانا لا يسمح لأحد بالمرور حسب مزاج الجندي حسب قول المواطن. وأحيانا يتم إغلاقه بذريعة ورود أنباء عن قيام احد الشبان من نابلس بالتوجه إلى داخل الكيان الصهيوني لتفجير نفسه، وهو الآن يذهب إلى رام الله لقضاء نفس الأمور التي كان يقضيها في نابلس وقال أن نابلس لا تبعد سوى 15 دقيقة قبل الحاجز أما بعده قد تستغرق الطريق أكثر من خمس ساعات ورام الله تبعد عنه 45 دقيقة من دون الحواجز أما إذا صادفه أحد الحواجز فسيكون يسيرا عليه لان رام الله ليست كنابلس كما يقول هذا المواطن. طالب جامعي يدرس الهندسة المعمارية في جامعة النجاح الوطنية في مدينة نابلس وهو من قرية حوارة المجاورة لنابلس ولكنها قبل الحاجز التي اخذ الحاجز اسمه من هذه القرية، قال انه كان في بداية الأمر لا يفكر في أخذ سكن للإقامة داخل المدينة ولكنه اضطر لذلك بسبب عدم مقدرته من الذهاب والإياب يوميا إلى الجامعة بوجود الحاجز. تاجر من مدينة الخليل كان يفتح محلا لبيع اللحوم في الشارع الرئيسي المؤدي لمدينة رام الله، قال أنه كان عمله ممتازا قبل إقامة الحاجز أما بعد الحاجز وشل حركة الشارع الذي كان يفتح محله فيه لم يعد قادرا على مواصلة تجارته هناك حيث أغلق محله وفتح بدلا منه في مدينة الخليل. ويشير الاقتصاديون أن مدينة نابلس تخسر شهريا ملايين الدولارات جراء استمرار الحصار عليها، حيث كانت هي عصب الاقتصاد الفلسطيني ومحركته. ويخشى هؤلاء من تدهور الأوضاع الأمنية التي من الممكن أن ينهار الاقتصاد في مدينة نابلس بشكل كلي مما ينذر بكارثة اقتصادية قد تحل على المدينة. ولا يتوقع المواطنون إلى الانفراج لهذه الحواجز المنصوبة حول نابلس وذلك بسبب أعمال الجيش في هذه الحواجز حيث يبني جيش الاحتلال للأبراج والمظلات تنذر بأن يبقى هذا الحاجز ثابتا إلى الأبد، ويخشى الفلسطينيون من هذه الأعمال التي قد تعمل على إعطاء شرعية دولية للحواجز الصهيونية في المستقبل القريب بحجة محاربة الإرهاب، ويعتبر المواطنين انه في ظل الاحتلال غير مضمونة حياتنا، فيجب أن ندفع الضريبة كما هي نابلس الآن لنيل حريتنا واستقلالنا ودحر الاحتلال عن أرصنا.