قطار الخصخصة يلتهم بنوك مصر
Jul ٣٠, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
أدى إعلان الحكومة المصرية عن عرض 80% من بنك القاهرة للبيع لمستثمر استراتيجي، لصدمة في الأوساط الاقتصادية والسياسية والوطنية، وبينما اعتبرت قوى المعارضة المصرية، أن البيع جريمة يجب وقفها، وحذر الخبراء من سيطرة
هدى امام مراسلتنا في القاهرة أدى إعلان الحكومة المصرية عن عرض 80% من بنك القاهرة للبيع لمستثمر استراتيجي، لصدمة في الأوساط الاقتصادية والسياسية والوطنية، وبينما اعتبرت قوى المعارضة المصرية، أن البيع جريمة يجب وقفها، وحذر الخبراء من سيطرة البنوك الأجنبية على السوق المصري، ووصفوا هذه الخطوة الحكومية بــ «عودة الامتيازات» الأجنبية لمصر. • قرار البيع الحكومة المصرية اعتبرت بيع 80% من أسهم بنك القاهرة - وهو ثالث أكبر بنك بمصر - لمستثمر إستراتيجي خطوة مهمة على طريق إصلاح القطاع المصرفي بالبلاد كما يقول المسئولون المصريون. وقال بيان حكومي إن مصر تبحث عن مستثمر إستراتيجي يتمتع بخبرة مصرفية مناسبة وموارد بشرية وقدرات تكنولوجية تجعله قادرا على إنجاز عملية إعادة هيكلة للبنك. وأوضح أن مزادا دوليا لشراء حصة الأغلبية (80%) سيجري في نهاية الصيف وأن طرحا عاما لنسبة 15% سينفذ في وقت لاحق لم يحدد بعد، وأما نسبة 5% المتبقية فستخصص في النهاية للعاملين بالبنك. وبنك القاهرة هو أحد البنوك الأربعة الكبرى في مصر .وجاء قرار خصخصة بنك القاهرة بعد بيع 80% العام الماضي من بنك الإسكندرية لبنك "سان باولو" الإيطالي مقابل 1.6 مليار دولار، وكانت هذه الصفقة من أكبر عمليات الخصخصة في مصر العام الماضي وعلامة بارزة على تراجع دور الدولة في الاقتصاد. وتعتبر خصخصة البنك جزءا من إستراتيجية رئيس الوزراء أحمد نظيف لتعزيز القطاع البنكي عن طريق خفض عدد البنوك من 60 إلى 26. • صرح وطنى وحتى ندرك اهمية بنك القاهرة كصرح وطني اجمع المصريون على رفض بيعه، ويخوضون الآن معركة لإجهاض قرار البيع، نشير الى أنه في عام 1952 تم تأسيس بنك القاهرة كشركة مساهمة مصرية برأسمال قدره نصف مليون جنيه مملوك بأكمله لمجموعة من رجال المال والأعمال المصريين، وفي عام 1956م عندما وقع العدوان الثلاثي الصهيوني الفرنسي البريطاني على مصر فى عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، كان بنك القاهرة ضمن البنوك المصرية التي قامت بتوفير التمويل اللازم لمحصول القطن إثر امتناع البنوك الأجنبية عن تمويل هذا المحصول عقب قرار تأميم قناة السويس في نفس العام0 كما يحتفظ بنك القاهرة بأعلى نسبة داخل محفظة القروض المتعثرة الخاصة بالبنوك التجارية مسجلا 1ر28% من إجمالي التعثر المصرفي0 وتبلغ مساهمات بنك القاهرة في السوق 6% ويمثل أهم البنوك التجارية المصرية. • التوقيت والتنفيذ عملية طرح بنك القاهرة للبيع جاءت بعد ترتيبات استغرقت سنتين، وعقب وعود قطعتها حكومة مصر لمؤسسات التمويل الدولية تتعلق بأصلاح الجهاز المصرفي وخصخصته وتطويره، ومن المتوقع ان يخسر خمسة آلاف موظف ببنك القاهرة لوظائفهم جراء عمليات الخصخصة والبيع. وبينما بدأت التحركات الحكومية لتطبيق خطة البيع تتم بشكل سريع، في ظل وجود اجتماعات مكثفة لوزراء المجموعة الاقتصادية لمواجهة حملة المعارضين للبيع، دعا حزب التجمع اليساري الشعب المصري والاحزاب والقوى السياسية والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني ورجال الاعمال الوطنيين، للاكتتاب من أجل شراء بنك القاهرة الذي قرر مجلس الوزراء بيع 80% من أسهمه لمستثمر واحد (استراتيجي) سيكون أجنبيا بالضرورة حيث يقدر البنك هذه النسبة بـ 15 مليار جنيه، وكان عديد من رجال الأعمال والمال وأساتذة الاقتصاد والخبراء في القطاع المصرفي، وكذلك الاحزاب السياسية سواء اليسارية كحزبي التجمع والناصري أو الليبرالية كحزبي الوفد والجبهة الديمقراطية الى جانب جماعة الأخوان وحزب العمل من فصائل التيار الإسلامي قد أعلنوا رفضهم لبيع بنك القاهرة، وقبل ذلك بيع بنك الاسكندرية العام الماضي لبنك «سان باولو» الإيطالي. وهنا يقول الأمين العام لحزب التجمع «حسين عبدالرازق» بأن التجمع رفض ويرفض من حيث المبدأ سياسة الخصخصة وبيع القطاع العام التي يمارسها الحكم القائم.. وأكد الامين العام أن حزب التجمع «سيواصل معركته ضد الخصخصة» وبيع ثروات الشعب المصري التي راكمها طوال عقود، بعد أن وصلت الخصخصة إلى العديد من أهم الشركات الصناعية وإلى شركات الاسمنت والأدوية أخيرا، وتتجه الآن طبقا لتصريحات دكتور يوسف بطرس غالي وأحمد نظيف إلى المرافق العامة والمؤسسات الاقتصادية الكبري، بما في ذلك شركات الغاز الطبيعي وتوزيع الكهرباء والسكك الحديدية والبريد والنقل العام وشركة مصر للطيران والمطارات والموانئ ومحطات مياه الشرب والصرف الصحي وقناة السويس، وأضاف «وفي نفس الوقت فإذ لم ننجح في وقف خصخصة أي مشروع، فعلي الأقل سنقف مع كل القوى الوطنية ضد بيع المؤسسات ذات الطبيعة الاستراتيجية كالبنوك وشركات التأمين للأجانب، وقصر بيعها للمصريين. • مخاطرالخصخصة ويرى الخبراء ان سياسات الحكومة في خصخصة وبيع المنشآت الاستراتيجية كالبنوك والمصانع والشركات تنذر بالتراجع عن سياسة الاستقلال الوطني السياسي والاقتصادي التي بدأت مع ثورة 1919 وتأسيس أول بنك وطني «بنك مصر» وشركاته على يد طلعت حرب في مطلع القرن الماضي، وعودة الهيمنة الاجنبية على الاقتصاد المصري، وتحويل ارباح البنوك الاجنبية للخارج وسحب ودائع المصريين من البنوك المصرية التي ستدخل في منافسة شرسة ليست في صالحها، وتأثير ذلك على زيادة الديون المصرية وشيوع البطالة. ويأتي بيع بنك الاسكندرية ثم قرار بيع بنك القاهرة تنفيذا لتعليمات المؤسسات المالية الدولية الخاضعة لنفوذ الولايات المتحدة الامريكية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي اللذين فرضا على الحكومة المصرية روشتة للاصلاح الاقتصادي تقوم على تفكيك القطاع العام وخصخصته وإعادة هيكلته لفتح جميع الابواب أمام رأس المال الأجنبي والصهيوني وانسحاب الدولة من الاستثمار وتوفير الخدمات الأساسية، وكذلك ضغوط هيئة المعونة الامريكية. وقد ألزمت هذه المؤسسات الحكومة في مصر بتوقيع اتفاق مع صندوق النقد الدولي بناء على خطاب النوايا المقدم من الحكومة المصرية إلى الصندوق في ابريل 1991 تتعهد فيه ببيع البنوك وشركات التأمين. وتعهدت الحكومة في الاتفاق الثاني مع الصندوق في سبتمبر 1993 ببيع أحد بنوك القطاع العام الأربعة قبل حلول عام 1995، ولكن المقاومة السياسية للخصخصة أدت إلي تعثر البيع حتى العام الماضي عندما تمّ بيع بنك الاسكندرية. .وعن تأثير قرار البيع على الاقتصاد المصري يقول الدكتور حامد بكر أستاذ البنوك بجامعة الزقازيق أوضح أن قرار بيع بنك القاهرة يمثل كارثة بكل المقاييس على أداء الاقتصاد المصري وتقليص عدد البنوك العامة العاملة في السوق بعد قرار بيع بنك الإسكندرية. أوضح بكر أن البنوك العامة كان المنوط بها عند تأسيسها تمويل المشروعات التنموية إلى جانب تمويل صغار المستثمرين الأمر الذي سيعني أن الدولة تتحمل توجيه جزء من الإنفاق للمشروعات التنموية ولتشجيع صغار المستثمرين وأما تذهب المشروعات التنموية للمستثمرين وللقطاع الخاص، مع العلم أن هناك العديد من مشروعات البنية التحتية لا تكون جاذبة للقطاع الخاص مثل مشروعات الصرف الصحي والتي تبحث لها الحكومة عن ممول، وأشار إلى أن استثمارات البنوك الخاصة في مصر تهتم بشريحة معينة من المجتمع وبالتالي فإن صغار المستثمرين لن يجدوا مكانا مناسبا لهم بعد تقليص عدد البنوك العامة إلى بنكين. وألمح بكر إلى أن قرار بيع بنك القاهرة يأتي ضمن القرارات التي كانت على أجندة بعثة طرق الأبواب التي زارت الولايات المتحدة الأمريكية منذ شهور تنفيذا لتعليمات البنك والصندوق الدوليين. كما يرفض الدكتور سلطان أبو علي وزير الاقتصاد الاسبق بيع أي وحدة مصرفية لمصريين أو لأجانب لان خصخصة البنوك تجعلها تخرج على السيطرة العامة وبالتالي يصعب ادارة السياسة الاقتصادية أو تحقيق أي أهداف اقتصادية تسعى اليها الدولة، كما أن خصخصة أكثر من 50% من القطاع المصرفي لم تضف جديداً وكفى ما حدث فيها وطالب بالحفاظ على ما تبقى من بنوك وطنية. • معارك ومواجهات وفي تحركات برلمانية حذراعضاء مجلس الشعب عن المعارضة من خطورة تراجع نسبة الحكومة في المصارف إلى أقل من 43% بعد أن قرر البيع لمستثمر غالباً سيكون أجنبياً الأمر الذي سيعيد مصر إلى عصور الامتيازات الأجنبية وسيطرة رأس المال الأجنبي على المصارف وأموال المودعين مما ينعكس بالتبعية على تمويل المشروعات الإنتاجية والصناعية في مصر، وطالب النواب بأن تقدم الحكومة المبررات الحقيقية التي دفعتها إلى بيع هذا البنك الوطني. كما قال النائب كمال احمد في طلب إحاطة عاجل ان بيع بنك القاهرة يؤدي إلى اضرار بالغة بالسيادة الوطنية والاقتصاد القومى وطالب الحكومة ببيع البنك للمستثمرين المصريين اذا كانت هناك مصلحة تعود على الاقتصاد الوطني من وراء بيعه ورفض بيعه للاجانب. • السيطرة الاجنبية وحذر خبراء الاقتصاد من سيطرة الاجانب على قطاع البنوك في مصر، حيث اكد الدكتور مصطفى الرفاعي وزير الصناعة الاسبق وجود اختراق اجنبي منظم لقطاع البنوك في مصر. وقال ان الاجانب يطالبون مصر بتحرير مصارفها ولا يطبقونه في بلادهم، حيث لا يجوز للاجانب في الولايات المتحدة تملك اكثر من 2% من البنوك الامريكية. وحذر الرفاعي من التوسع في شراء واستحواذ الاجانب على البنوك المصرية التي تعد قوة داعمة للاقتصاد القومي لا يجب التفريط فيها. • الخلاصة بيع بنك القاهرة قضية سياسية في الأساس وليست قضية اقتصادية لأنه يتعلق بعملية التنمية، ومن خلال مواجهة دارت في لجنة الشئون الإقتصادية بمجلس الشعب لتمرير قرار البيع نشير للخلاصة التي عكسها البرلمانيين وتتعلق بمخاطر عملية البيع حيث وصف الدكتور فريد إسماعيل- نائب الإخوان- ما يحدث بأنه مؤامرة على الجهاز المصرفي وسحب السيطرة المصرية على البنوك المصرية وتسليمها للأجانب، وأشار إلى أن الوضع لن يقف عند هذا الحد، بل سيمتد البيع والخصخصة إلى البنوك المتخصصة، وقال إن جهاز المحاسبات كشف أن هناك 27 فردًا حصلوا على 11 مليار جنيه كقروض بدون ضمانات، إضافةً إلى الأموال المنهوبة من بنك القاهرة، والتي تزيد على 10 مليارات جنيه ويعد هذا من الاسباب التى أصابت الاقتصاد المصرى بالفشل والتعثّر وجعلت أكثر من 40 % من المصريين يعيشون تحت خط الفقر.