القدس ومسجدها ما بين التهويد والنسيان
Jul ٣١, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
مع اقتراب شهر رمضان المبارك تبدو مدينة القدس حزينة ومؤلم مشهدها وهي بهذه الحال، فهي الان مدينة محاصرة حيث يضغط الاحتلال على سكان الضفة الغربية وعلى سكان مدينة القدس انفسهم، حيث يمنع الاحتلال سكان الضفة الغربية والذين يحملون
عبدالرحمن مصلح مراسلنا من فلسطين المحتلة مع اقتراب شهر رمضان المبارك تبدو مدينة القدس حزينة ومؤلم مشهدها وهي بهذه الحال، فهي الان مدينة محاصرة حيث يضغط الاحتلال على سكان الضفة الغربية وعلى سكان مدينة القدس انفسهم، حيث يمنع الاحتلال سكان الضفة الغربية والذين يحملون الهوية (الخضراء) من دخول المدينة المقدسة، وتعتبر مدينة القدس ان الضفة الغربية هي التي كانت تحرك اقتصاد المدينة، واهلها كانوا يعجون طرق البلدة القديمة وازقتها، لكن الان الوضع مختلف، سكان الضفة محرومون من زيارة المدينة والصلاة في المسجد الاقصى المبارك، حيث يحيط الاحتلال مدينة القدس من جهة الضفة الغربية بحواجز عسكرية تمنع اهل الضفة من العبور اليها، وكذلك اكتمال جدار الفصل الذي خنق الضفة الغربية والتهم الاف الدونمات من اراضيهم، ليصبح من المستحيل دخول اي مواطن يحمل الهوية الفلسطينية الى داخل القدس، وكذلك يضغط الاحتلال على اهالي المدينة المقدسة من جوانب كثيرة، حيث يمنع الاحتلال الكثير من ايام الجمع المواطنين الفلسطينيين ومن يحملون الهويات الزرقاء (هوية القدس) من دون سن الاربعين من دخول البلدة القديمة للتوجه الى المسجد الاقصى المبارك للصلاة فيه، هذا من الناحية الدينية. ولكن هناك امور خطيرة تهدد مدينة القدس ومسجدها المبارك بالتهويد، حيث يرتفع عدد المستوطنين بشكل مضاعف وسريع ويتم شراء المنازل او طرد الفلسطينيين من داخل البلدة القديمة وتسكين المستوطنين بدلا من السكان الاصليين. اضف الى ذلك الحفريات التي لم تتوقف قيد انملة تحت المسجد الاقصى المبارك، واخيرا كان هناك اقتحامات لباحات المسجد الاقصى من قبل المتطرفين اليهود وتحت حماية الشرطة الاسرائيلية وعمدوا على اقامة طقوس عبادية داخل باحات المسجد، حيث يقتحم متطرفون يهود بشكل دوري باحات المسجد الاقصى، وهذا بنظر وزارة الاوقاف ينذر بكارثة خطيرة قد تلحق المسجد الاقصى. الدعوات المستمرة من الكثير من المؤسسات والشخصيات الاسلامية في فلسطين لاتزال مستمرة. وحذر قاضي القضاة الشيخ محمد حسين من الاقتحامات التي ينفذها المتطرفون بشكل كبير، وقال الشيخ حسين خلال جولة تفقدية للمسجد الاقصى بعد اقتحام عدد من المستوطنين لباحات المسجد الاقصى ان هذه الاقتحامات تهدف الى عزل مدينة القدس عن واقعها الفلسطيني والاسلامي وتهويدها. واكد الشيخ محمد حسين، انّ سلطات الاحتلال تقوم منذ اربع سنوات بادخال المغتصبين الصهاينة بذريعة السياحة الى المسجد الاقصى بالقوة، رغم رفض دائرة الاوقاف الاسلامية في القدس لذلك. وقال الشيخ حسين انّ من يقوم بادخال المتطرفين الى المسجد الاقصى بالقوة ضاربا بكل الحساسية للمسجد الاقصى وقدسيته لدى المسلمين؛ هو وحده الذي يتحمل نتائج هكذا تصرفات، مضيفا ان ادخال الشرطة المستوطنين والمتطرفين الى المسجد الاقصى بالقوة لا يعني تخلي المسلمين عن واجباتهم بالمحافظة على قدسية المسجد وسلامته. من جانب اخر تسيّر مؤسسة الاقصى لاعمار المقدسات الاسلامية عشرات الحافلات من عرب الداخل الى المسجد الاقصى ويتواجدون فيه منذ ساعات الصباح الباكر وذلك لحماية المسجد من اي اعتداء قد يحدث من قبل المتطرفين اليهود، حيث يعتبر هذا جزء من حملة واسعة تقوم بها المؤسسات المقدسية والمؤسسات الاسلامية في داخل الكيان، ويتم تشجيع الفلسطينيين وحثهم على ضرورة التواجد في المسجد الاقصى قدر استطاعتهم كي لا يصيب المسجد اي مكروه، ورغم ذلك يتم الاقتحام من قبل المتطرفين اليهود تحت سمع وبصر الشرطة الصهيونية، بل ويتم حمايتهم عند دخولهم ويمنعون الفلسطينيين من الدفاع عن مقدساتهم. من جهته؛ قال الشيخ رائد صلاح، رئيس الحركة الاسلامية داخل اراضي 48، والذي تمنع سلطات الاحتلال وصوله الى المسجد الاقصى؛ ان ما شهده المسجد الاسير في هذه الايام من اعتداءات قبيحة قام بها بعض المستوطنين تحت سمع وبصر قوات الاحتلال الصهيوني، بات مشهدا متكررا كل يوم على مدار الاشهر القريبة الماضية. واضاف الشيخ صلاح انه في كل يوم باتوا يقتحمون المسجد الاقصى ويدنسون باحاته الداخلية، فارضين هذا الاعتداء الصارخ بقوة الاحتلال وبسطوة سلاح الاحتلال، رغم انف كل الحاضر الاسلامي والعربي والفلسطيني الرسمي والشعبي. وقال الشيخ صلاح انه يامل ان يدرك الاهل في الداخل الفلسطيني واهل القدس خاصة؛ واننا لسنا في ايام عادية وعلى الجميع ان يبقى مستعدا لتلبية نداء المسجد الاقصى في كل لحظة. ويتوقع الخبراء الفلسطينيون في الهندسة المعمارية ان الحفريات التي يقوم بها الكيان تحت المسجد الاقصى تجعل اساست المسجد في خطر، ويعتقد الخبراء ان اي هزة ارضية متوسطة قد تعمل على هدم المسجد كليا، وقد يكون هذا ما يسعى الاحتلال لعمله بان يبرر ان المسجد هدم بفعل الزلزال وليس بفعل فاعل. اما النظام الرسمي الفلسطيني والفصائل الفلسطينية فيبدو ان الخطر الذي يهدد القدس هو حالة هامشية، فبينما يعيش المجتمع الفلسطيني حالة استقطاب واسعة خاصة ما بين حركتي فتح وحماس والتي تتفاقم باستمرار وحالة القطيعة التي يعيشها الجانبان اضافة الى الحرب الكلامية والاعلامية بين الجانبين، وانشغال الفصائل الصغيرة بالمشاركة في تلك الحالة بشكل منحاز او محايد او مبادر اثر على وضعية القدس ومسجدها المبارك لتفعيل قضية القدس امام الراي العام المحلي والعربي والدولي، فما يهم الفلسطينيين الان هو قليل من الامن والطمانينة.