كونداليزا رايس...والخطر الوهمي!
Jul ٣١, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
جاءت لتصب الزيت على النار فى الشرق الاوسط، وجعلت سباق التسلح هو الاستراتيجية الامريكية فى المنطقة، هكذا وصُفت زيارة كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية ووزير دفاع بلادها روبرت جيتس لمصر، وتستهدف جولة وزيرة الخارجية الامريكية كونداليزا رايس ووزيرالدفاع الامريكي روبرت جيتس في المنطقة العربية الاسلامية
هدى امام مراسلتنا في القاهرة جاءت لتصب الزيت على النار فى الشرق الاوسط، وجعلت سباق التسلح هو الاستراتيجية الامريكية فى المنطقة، هكذا وصُفت زيارة كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية ووزير دفاع بلادها روبرت جيتس لمصر، وتستهدف جولة وزيرة الخارجية الامريكية كونداليزا رايس ووزيرالدفاع الامريكي روبرت جيتس في المنطقة العربية الاسلامية اقناع حلفاء واشنطن - الذين تصفهم ادارة بوش يالمعتدليين ببذل مزيد من الجهد لاعادة الاستقرار الى العراق ومناقشة سبل التعامل مع الطموحات النووية السلمية للجمهورية الاسلامية الايرانية، وكانت كونداليزا رايس وجيتس وهما من كبار المسؤولين في ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش مهدا لزيارتهما النادرة الى منتجع شرم الشيخ بمصر والى المنطقة بشكل عام بتعهدات تشير الى تقديم البيت الابيض معونات عكسرية تبلغ عشرات المليارات من الدولارات لحلفاء الولايات المتحدة، وقالت رايس ان تلك المعونة ستساعد في التصدي الى ما اسمته بالنفوذ السلبى لسوريا وايران وحزب الله وتنظيم القاعدة ومن الملاحظ ان واشنطن اضافت لتلك القوى تنظيم القاعدة في محاولة منها لقلب الاوراق وتضليل الناس.وناشدت رايس وجيتس خلال زيارتهما للمنطقة حلفاء الولايات المتحدة وخصوصا ً مصر والسعودية بذل المزيد لمساعدة المخطط الامريكي في العراق وتشجيع المصالحة الوطنية بين الفصائل العراقية المختلفة، وان كانت رايس رفضت ان تقرن المعونة العسكرية تلك بالمساعدة لامريكا في العراق زاعمة انها تستهدف تقوية حكومات دول اسمتها بالصديقة. • توقيت الزيارة وتجيء زيارة الوزيرة الامريكية كونداليزا رايس مع زميلها وزيرالدفاع الامريكي الى المنطقة في وقت لم يتبقى فيه لادارة جورج بوش في السلطة بالبيت الابيض الامريكي سوي 18 شهرا ً، وفي ظل ابتزاز متواصل من قبل الحلف الصهيوني الامريكي لايران المسلمة من اجل القضاء علي طموحاتها النووية، ولذلك عادت ادارة جورج بوش لتخرج من جرابها المشكلة الفلسطينية و النزاع العربي الصهيوني محاولة بذلك ان تلاعب به حكام المنطقة، وذلك عبر المبادرة التي اطلقها الرئيس الامريكي جورج بوش والمتعلقة بعقد مؤتمر دولي للسلام بين العرب والكيان الصهيوني، وهي مبادرة يرى الخبراء انها خدعة جديدة تحاول من خلالها ادارة جورج بوش جر دولا ً خليجية مثل السعودية والامارات لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، وتخدير العرب بحل صراعهم مع الكيان الصهيوني في محاولة لتنفيذ مخطط الابتزاز الامريكي لقوى المقاومة في المنطقة مثل سوريا وايران وحزب الله وحماس وبقية فصائل المقاومة في المنطقة. • اهداف وهمية ومن اجل تنفيذ المخطط الامريكي الصهيوني لتصفية قضية فلسطين، تريد واشنطن كما يرى اللواء صلاح الدين سليم الخبير الاستراتيجي تحييد قوى الممانعة والمقاومة للمشروع الامريكي في المنطقة ومن هنا تطرح امريكا علي الدول التي تصفها بالمعتدلة وخصوصا ً مصر والسعودية اهداف وهمية وعدو وهمي، وتلوح لها بمعونات ومساعدات عسكرية، وهي في الواقع مساعدات عسكرية كانت مقررة سلفا ً ومنذ اعوام طويلة ووفق اتفاقات تعاون بين الجانبين، وعن تلك المساعدات العسكرية يقول الكاتب و المحلل السياسي والاستراتيجي حسن بديع انها تمتد لعشرة اعوام مقبلة وهي في الغالب تتضمن اسلحة تريد واشنطن الخلاص منها بهدف تنشيط اسواقها وتمنح الكيان الصهيوني اسلحة حديثة عنها واكثر من حيث التطور التكنولوجي، ومن هنا يكون اعلان الوزيرة الامريكية عن تلك المساعدات فور حضورها للمنطقة بصحبة وزيرالدفاع الامريكي هو عبارة عن حرب نفسية ودعاية تستهدف بها قوى المقاومة في المنطقة لا اكثر. وردا" على الانتقادات التى صدرت ضد المعونات العسكرية واتهمت الولايات المتحدة بمحاولة اثارة الخوف وعدم الثقة في الشرق الاوسط والسعى الى زعزعة استقرار المنطقة، اكد وزيرالخارجية المصري ان المساعدات الامريكية لمصر ليست بشيء جديد بل تعود الى بداية العلاقة المصرية الامريكية الوثيقة التي تزيد على ربع قرن والتى بدات تحديدا منذ عام1979 واشار كذلك الى ان صفقات الاسلحة بين الولايات المتحدة والدول الخليجية ليست بامر جديد على الاطلاق، لكن رايس قالت خلال مؤتمرها الصحفي الذي عقدته فى منتجع شرم الشيخ المصري مع نظيرها المصري احمد ابوالغيط ان المساعدات الامريكية العسكرية التى ستقدمها واشنطن لمصر والكيان الصهيونى وبعض الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي ومنها السعودية تاتي لتؤكد عزم واشنطن لحلفائها على تلبية احتياجاتهم الامنية والتصدي للتشدد والتطرف والارهاب- حسب تعبيرها- وحماية عملية السلام. وكانت وزيرة الخارجية الامريكية اعلنت عن صفقة معونة عسكرية لمصر حجمها 13 مليار دولار على مدى عشر سنوات وهو نفس حجم المعونة المقدمة لمصر خلال السنوات الست الماضية على الاقل، ولكن واشنطن عرضت على الكيان الصهيونى مساعدات عسكرية بزيادة نسبتها نحو 25 بالمئة لتصل الى 30 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة. • مغزى التحرك كوندا ليزا رايس خلال لقائها مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجى بالاضافة الى مصر والاردن فى شرم الشيخ اطلعت الوزراء على التفاصيل الخاصة بمبادرة الرئيس الامريكي جورج بوش التي ترمي الى عقد مؤتمر دولي للسلام في فصل الخريف المقبل، وقال وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط في المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده مع الوزيرة الامريكية ان الاجتماع كان مفيدا جدا حيث تم تبادل الاراء بصورة مسهبة وصريحة مشيرا الى ان الوزيرة الامريكية ابدت تفهما تجاه مواقف الوزراء واشارت الى ان مبادرة الرئيس بوش ترمي الى ما اسمته بتسوية صهيونية فلسطينية تشتمل على اقامة دولة فلسطينية مستقلة متصلة الاراضي، واشار الوزير المصري الى ان البحث تناول كذلك الاوضاع في العراق حيث قدمت الوزيرة الامريكية شرحا لمواقف واشنطن بالنسبة للاوضاع في العراق وما تنطوي عليه من ابعاد، والمعروف ان الولايات المتحدة طلبت مرارا مساعدة العرب في العراق لكن حلفاءها العرب ليس لهم نفوذ يذكر هناك. وان كانت السعودية تتمتع ببعض الثقل لدى زعماء عشائر عربية حيث طالبت كونداليزا رايس نظيرها السعودي بتشديد الرقابة على حدود البلاد لمنع سعوديين متشددين موالين لتنظيم القاعدة - على حد قولها - من الذهاب الى العراق للقتال هناك وشن هجمات ضد القوات الامريكية التي تحتل العراق. وخلال اجتماعاتها ناقشت رايس ايضا خطط الولايات المتحدة لعقد مؤتمر دولى هذا العام لاحياء عملية السلام العربية الصهيونية. وكان وزراء الخارجية العرب الذين اجتمعوا بكونداليزا رايس في شرم الشيخ في اعقاب اجتماع لهم عقد في جامعة الدول العربية في القاهرة ابدوا ترحيبا مشروطا بفكرة بوش لعقد مؤتمر للسلام في الشرق الاوسط وابلغ الوزراء العرب كونداليزا ان المؤتمر يجب ان يضم كل الاطراف المعنية بالسلام ويجب ان يستهدف المؤتمر احياء المفاوضات بين الكيان الصهيونى وكل جيرانه ويجب ان يستند الى محادثات السلام السابقة. ويقول خبراء بالقاهرة ان من شان الشروط العربية امام كونداليزا رايس للمشاركة في المؤتمر المشار اليه ان تجهض اية محاولات امريكية او صهيونية لاستبعاد سوريا من مؤتمر السلام او التفاوض من جديد على العناصر التي تم الاتفاق عليها من حيث المبدا في المحادثات السورية الصهيونية التي انهارت عام 2000.وان كانت سوريا اعترضت على عقد هذا المؤتمر خلال جلسة مجلس جامعة الدول العربية الاخيرة قائلة ان اي مؤتمر يعقد في ظل الظروف الراهنة سيمثل خيانة للقضية الفلسطينية. وكان الوزراء العرب قد سعوا خلال الاجتماع للحصول على مزيد من التفاصيل من رايس مثل من سيحضر المؤتمر وما هو جدول اعماله والى اي مدى ستعمل الولايات المتحدة من اجل احلال سلام شامل في المنطقة، واجابتهم رايس ان جدول اعمال المؤتمر سيستند لكافة المرجعيات والمبادرات فى محاولة منها لتعويم المسائل! • الخلاصة ومن الواضح ان مازق ادارة جورج بوش في العراق بات كبيرا ً وهي تخطط لانسحاب تحفظ من خلاله ماء وجهها، بينما تواجه تلك الادارة ضغوطا ً صهيونية من اجل استمرار مخططاتها الرامية لتهديد الجمهورية الاسلامية الايرانية وحرمانها من تحقيق طموحاتها النووية والتي هي في الواقع طموحات من حق كل الدول العربية والاسلامية، وايضا تهديد لقوى المقاومة والممانعة في مواجهة المشروع الامريكي الصهيوني في المنطقة والرغبة في تصفية قضية فلسطين، ولأجل ذلك تريد ادارة بوش وهي تنهي ولايتها الثانية والاخيرة في السلطة ان تحرز اية مكاسب سهلة لانقاذ الحزب الجمهوري الحاكم في واشنطن من هزيمة ساحقة في الانتخابات الامريكية المقبلة، ولذلك تركز تلك الادارة الامريكية على حلفائها بالمنطقة، بعد ان تناست كل ضغوطها عليهم من اجل تحقيق ديمقراطية مزعومة، تناستها بعد ان ابتزتهم بها ليساعدوها في الخروج من المستنقع العراقي وابتزاز ايران، وهي تلوح لتلك الدول التى تعتبرها الصديقة بالورقة الفلسطينية التي تعودت ادارة بوش على اللعب بها كلما خططت لمغامرة فاشلة ومن هنا تجيء مهمة كونداليزا رايس ووزير دفاع بلادها في المنطقة حاملة معها ما اسمته بالخطر الايرانى، لكن الشعوب العربية تعرف انه وهمي وان الخطر الاكبر عليها هو الخطر الصهيوني الامريكي، حيث زارت الوزيرة الامريكية مع زميلها وزير الدفاع كلا من مصر والسعودية والقدس المحتلة من اجل الترويج لمخطط عدواني جديد مغلف بمهمة سلام!