العالقون على الحدود
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i81804-العالقون_على_الحدود
على معبر رفح الحدودي بين مصر وفلسطين المحتلة تكمُن حالةً إنسانية منذ اسابيع طويلة تتمثّل فيما إصطلح على تسميتهم (العالقون الفلسطينيون) على معبر رفح، وهم مجموعة من الفلسطينين الذين تقطعت بهم السُبل وتخلّى عنهم القريبُ والبعيد وتُركوا يُواجهون ظروفاً مأساوية عصيبة
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jul ١٧, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • العالقون على الحدود

على معبر رفح الحدودي بين مصر وفلسطين المحتلة تكمُن حالةً إنسانية منذ اسابيع طويلة تتمثّل فيما إصطلح على تسميتهم (العالقون الفلسطينيون) على معبر رفح، وهم مجموعة من الفلسطينين الذين تقطعت بهم السُبل وتخلّى عنهم القريبُ والبعيد وتُركوا يُواجهون ظروفاً مأساوية عصيبة

هدى امام مراسلتنا في القاهرة على معبر رفح الحدودي بين مصر وفلسطين المحتلة تكمُن حالةً إنسانية منذ اسابيع طويلة تتمثّل فيما إصطلح على تسميتهم (العالقون الفلسطينيون) على معبر رفح، وهم مجموعة من الفلسطينين الذين تقطعت بهم السُبل وتخلّى عنهم القريبُ والبعيد وتُركوا يُواجهون ظروفاً مأساوية عصيبة. بدأت أزمة العالقين الفلسطينين يوم التاسع من يونيو حزيران الماضي من عام 2007م عندما قررت الرئاسة الفلسطينية بالتنسيق مع سلطات الإحتلال الصهيوني والجانب المصري إغلاق بوابة صلاح الدين "معبر رفح الحدودي "، وهو قرار تم أتخاذه أثر الأجراءات التي قامت بها القوى التنفيذية الأمنية التابعة للحكومة الفلسطينية برئاسة السيد أسماعيل هنية في غزة من أجل أجتثاث مظاهر الفلتان الأمني في القطاع، وهي الأجراءات التي أسموها بسيطرة حماس على غزة، وهي السيطرة التي تمت بالفعل، وعلى أثرها تحالف الصهاينة والأمريكان وأصدقائهم في المنطقة ضد الحكومة الفلسطينية، والتي قرر الرئيس الفلسطيني حلها وأتخاذ قررات وصفت بأنها غير قانونية بحقها تحت ستار قانون الطواريء، وكان من بين تلك الأجراءات اغلاق معبر بوابة صلاح الدين برفح. و جاء إغلاق المعبر في ذروة موسم عودة أبناء غزة من دراستهم بالخارج أو من أعمالهم ببلاد المهجر، الى جانب عودة آلاف من المرضى وضحايا العدوان الصهيوني الذين كانوا يعالجون في مصر وبلدان أخرى، والذين بلغت اعدادهم أكثر من ستة آلاف عالق، يتوزعون على مطار العريش، ومدن رفح والشيخ زويد والعريش، ومن الملاحظ أن ثمة فلسطينيين بالمئات وصلوا الى ميناء العريش الجوي بدون تأشيرات دخول لمصر، وفي الماضي كانت السلطات المصرية ترحلهم مباشرة في سيارات تابعة للأمن كمخالفين للقانون الى بوابة صلاح الدين ليدخلوا الي غزة، لكن مع أغلاق هذا المعبر أضطرت لأحتجازهم كمتحفظ عليهم في مطار العريش، أنتظارا ً لأفتتاح المعبر وترحيلهم اليه، أي باتوا عالقين في هذا المطار، بعد أن تقطعت بهم السبل فيه. • المغزى من وراء الأزمة والأزمة الراهنة للعالقيين الفلسطينيين كان من الممكن حلها بشكل مؤقت عبر تدخل أممي أو بين الأطراف التي تسببت فيها بفتح معبر بوابة صلاح الدين برفح ولمرة واحدة تسمح بعودة العالقيين، الى حين حدوث أنفراج شامل في أزمة ذلك المعبر الحيوي لفلسطيني غزة، لكن لكون أن تل ابيب لا تريد هذا الحل ولأن واشنطن تريد أستثمار أزمة العالقيين في ممارسة المزيد من الضغوط على حركة المقاومة الإسلامية حماس لتركيعها ومعاقبة الشعب الفلسطيني المؤيد لها، فأن الأدارة الأمريكية حذرت القاهرة والسلطة الفلسطينية على حد سواء من أدخال العالقيين عبر معبر بوابة صلاح الدين برفح، ولأجل ذلك أرسلت الرئاسة الفلسطينية وفدا يضم ثلاثة من وزراء حكومة سلام فياض التقوا في العريش ممثليين عن العالقيين وعرضوا عليهم الدخول الى غزة عبر معبر كرم ابوسالم المحتل من قبل الكيان الصهيونى، بحيث يجري ترحيل العالقيين نحو هذا المعبر مرورا بالأمن الصهيوني والذي سيلتقط من بينهم المئات من جرحي الأنتفاضة العائديين من العلاج بالخارج ليزج بهم في سجونه، وبذلك يعوض بهم رئيس وزراء العدو الصهيوني عدد المائتي وخمسون أسيرا ً أفرجت عنهم تل أبيب مكافأة لأبومازن لمواقفه المتشددة تجاه حركة حماس. وبالطبع، فلقد رفض العالقيين هذا الطرح الرئاسي الفلسطيني بالدخول الى غزة عبر معبر كرم أبوسالم والذي يستهدف القاء القبض على المنتميين منهم لحركة حماس، أذن من خلال ذلك نستنتج أن ثمة فائدة أمنية تعود للكيان الصهيوني من وراء أستمرار أزمة العالقيين، الى جانب فائدة سياسية للسلطة الفلسطينية تتمثل في محاصرة قطاع غزة وتحويله الى سجن كبير كما قال رئيس وزراء حكومة تسيير الأعمال السيد اسماعيل هنية في حواراته مع المسئوليين المصريين لأقناعهم بأن ما يحدث لا يمكن ان يكون بأي حال من الأحوال الا خدمة للمصالح الصهيونية. • الموقف الرسمي المصري من الواضح ان القيادة المصرية باتت تعرف ان حل الأزمة يتوقف على قرار سيادي بالسماح للعالقيين بالدخول عبر منفذ رفح بوابة صلاح الدين، لكن هذا القرار كما قال مصدر مصري مطلع لنا تعوق صدوره اتفاقات مصرية صهيونية مشتركة تنظم الموقف على الحدود بين مصر وفلسطين المحتلة، تلك الإتفاقات تلزم مصر بعدم الإقدام على تلك الخطوة بالتفاهم مع الفلسطينيين في غزة او غيرها مباشرة أنما وفق أتفاقية ترعاها أطرافا ً دولية ومن ابرزها الأتحاد الأوروبي، وهي أتفاقية المرور من فلسطين واليها عبر المعابر المصرية، ومن هنا تجد القيادة المصرية نفسها عاجزة عن أتخاذ قرار سيادي يسمح للعالقيين بالعودة، لكون أن القرار في ظل الأتفاقات التي ألزمت القاهرة نفسها بها له تبعات سياسية وقانونية دولية مما يجعل القاهرة غير قادرة على تحملها. ولذلك باتت القيادة المصرية الآن تنظر لأزمة العالقيين على أنها أزمة أنسانية، وهو موقف يتعلق بإرسال الغذاء والدواء وتأمين محطات المياه والكهرباء، وان كانت تخلت عن ذلك بقدر كبير بالنسبة لمشكلة العالقيين وباتت ترسل اليهم مساعدات تكاد لا تذكر. ومن جانبه قال اللواء أحمد عبدالحميد محافظ شمال سيناء إن المحافظة من جانبها تحاول حصر أعداد العالقين وتسجيلهم في أماكن إقامتهم بكل من العريش والشيخ زويد ورفح ويتم تقديم المساعدات الممكنة لهم.. إلي جانب الوقوف على احتياجاتهم وتحديد الأولويات من المساعدات العاجلة لتوفيرها لهم في أسرع وقت والتركيز على المواد الغذائية والأدوية اوضاع العالقيين الإنسانية. وفي ظل توتر ما بين العالقيين واجهزة الأمن المصرية تسببت فيه الضغوطات التي تواجهها تلك الأجهزة سواء على الحدود المشتركة مع فلسطين المحتلة جراء التظاهرات التي تتواصل على الجانب الفلسطيني من اهالي العالقيين، والتي تطالب الأمن المصري بالسماح لهم بالمرور وتنتقد مواقف القيادة المصرية التي وصفوها بغير المتوازنة، في ظل تلك الأجواء حدثت اشتباكات متفاوتة لاسيما في مطار العريش ما بين مئات العالقيين والأمن المصري، والذي تصدى لهؤلاء العالقيين بالعصي المكهربة وخراطيم المياه لتفريق تظاهراتهم مرارا ً، وهو الأمر الذي جعل هؤلاء العالقيين يشعرون بالمزيد من الظلم والمرارة، وقال مصدر من حركة حماس بالعريش لنا لازالت معاناة اخواننا العالقين على الحدود المصرية الفلسطينية تزداد سوءا يوما بعد يوم وساعة بعد ساعة، خاصة مع نفاذ أموالهم واضطرار بعضهم الى ترك الفنادق والنوم في الطرقات والمساجد، الى جانب تفشي الأمراض بينهم وتكدست مستشفيات العريش بالمرضى منهم من النساء والشيوخ والأطفال ووفاة العشرات ايضا من العالقيين جراء نقص الغذاء والدواء بعد ان تقطعت بهم السبل في وقت بدأت منظمات المجتمع المدني وشخصيات سياسية مصرية وحقوقية تحركات تجاه العريش لتقديم الدعم الأنساني وعمليات الأغاثة للعالقيين من دواء وغطاء وغذا وخيام، وتعرضت القيادة المصرية لأنتقادات عنيفة على موقفها المتهاون في حل تلك الأزمة عكستها تصريحات الأخوان المسلمين وقادتهم فصيل المعارضة الرئيسي في مصر. وفي ذات السياق أصدرت سوزان مبارك حرم الرئيس المصري ورئيس مجلس إدارة جمعية الهلال الأحمر المصري ورئيس ما يعرف بحركة السلام الدولية تعليماتها بضرورة الاهتمام بجميع العالقين الفلسطينيين وتوفير كافة أوجه الرعاية اللازمة لهم لحين حل أزمتهم الحالية، وهو ما لم يتحقق حتى الان على حد ما قاله العالقون! • الاتصالات مع حماس وقال مصدر تابع لحركة حماس بالعريش لنا ان هذا الوضع المتفاقم على معبر رفح تحاول حكومة سلام فياض استغلاله سياسيا عبر التحريض على حكومة تسيير الاعمال في قطاع غزة، وممارسة الضغط والابتزاز من أجل مصالح سياسية رخيصة، أما بالنسبة لموقف حكومة تسيير الأعمال في غزة مما يحدث، فهو بأختصار شديد فأن حركة حماس أبلغت القاهرة رؤيتها لحل الأزمة مشيرة الى أن على مصر أن تتخذ قرارا ً من جانبها لتحويل معبر رفح الى أدارة فلسطينية مصرية فقط واكد المصدر ان موقف حركة حماس الذي ابلغت به المسئوليين بالقاهرة حول حل ازمة العالقيين وأضافت الى ذلك عدة طلبات أخرى من أهمها رفض لاعتماد معبر كرم ابو سالم لتنقل المواطنين وبضائعهم باعتباره معبرا احتلاليا، وفتح معبر رفح امام العالقين. • الخلاصة يرى الخبراء ان ازمة العالقيين عربية بالأساس، وينطبق عليها ظلم ذوي القربي، فالعالم كله يرى العالقيين، ويتجاهلهم كقضية سياسية وأنسانية، وهو العالم نفسه الذي تجاهل اللاجئين الفلسطينيين منذ عام 1948م وتركهم مشرديين بالمخيمات بمنطقتنا والعالم، واذا كنا نتفهم الموقف الصهيوني الأوروبي الأمريكي من ازمة العالقيين الحالية على حدود فلسطين المحتلة مع مصر، فأننا لايمكن بأي حال من الأحوال أن نتفهم أو تتفهم الشعوب العربية والإسلامية موقف حكامها من تلك الأزمة، هكذا يقول الخبراء في القاهرة،وعلى الرغم من تصريحات المسئوليين المصريين عن مساعدة العالقيين، فإن هؤلاء العالقيين لايشعرون بتلك المساعدة ويعيشون مأساة أنسانية بكل ما تحمله كلمة المأساة من معاني، ومن يتابع صحف القاهرة المستقلة والمعارضة يلمس صحة ما نقوله تفصيليا ولايتسع المجال لنا لنسرده، أذن من الواضح أن ازمة العالقيين تحولت الي صراع ارادات ما بين قوى المقاومة و الحلف الصهيوني الأمريكي بما يملك من ارادة ونفوذ على دول المنطقة. وكما قال لنا مصدر بالقاهرة فلعل القوى المتواجدة داخل المؤسسة الحاكمة بالقاهرة ذات التوجه الإسلامي العربي و التي نجحت في اثناء القيادة المصرية عن الإنحياز التام لأبومازن في مواجهة حماس عقب احداث غزة لعل تلك القوى تنجح أيضا ً في اقناع القيادة المصرية ان تتخذ قرارا ً يسمح بأدارة مشتركة مصرية فلسطينية لمعبر بوابة صلاح الدين برفح و بدخول العالقيين عبر تلك البوابة، لكون أن ذلك هو الحل الوحيد المتاح للمشكلة، وبخلاف ذلك سيظل التوتر قائما.ً