باراك يعود بشهية مفتوحة على الفلسطينيين
Jul ١٤, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
عودة ايهود باراك الى الدائرة السياسية للدولة العبرية كان لها الاثر البالغ داخل كواليس السياسة الصهيونية، وراجع جميع الساسة والاحزاب في الكيان الصهيوني حساباتهم من جديد، باراك هذه المرة يختلف عن باراك الذي أتى عام 99، باراك هذه المرة أتى مكشرا عن أنيابه وبدأ يتوعد
عبدالرحمن مصلح مراسلنا من فلسطين المحتلة عودة ايهود باراك الى الدائرة السياسية للدولة العبرية كان لها الاثر البالغ داخل كواليس السياسة الصهيونية، وراجع جميع الساسة والاحزاب في الكيان الصهيوني حساباتهم من جديد، باراك هذه المرة يختلف عن باراك الذي أتى عام 99، باراك هذه المرة أتى مكشرا عن أنيابه وبدأ يتوعد الفلسطينيين وخاصة في قطاع غزة. باراك أتى في المرة السابقة بعد ان الحق بنتانياهو هزيمة كبيرة ظنه البعض ومنهم فلسطينيون بأنه يحمل حمامة السلام، وبدأ يروج لعملية السلام وعن الشريك الفلسطيني التي نسمعها حتى الان، ولم يعط الفلسطينيين شيئا سوى اشعال انتفاضة الاقصى التي أتت على وجهه بعد موافقته على دخول ارئيل شارون الى باحات المسجد الاقصى المبارك وبعد فشل قمة كامب ديفد التي جمعته مع الرئيس الراحل ياسر عرفات. وتلقى باراك عدة ضربات في وقت قصير حيث أشعلت انتفاضة الاقصى وأسر حزب الله لثلاثة جنود صهاينة وعوامل داخلية، كل هذه أدت الى انهيار حكومته بسرعة فائقة وهزيمته أمام منافسه شارون في الانتخابات المبكرة والذي سحقه وأبعده عن الحياة السياسية، حيث قرر باراك عدم العودة الى السياسة بعد ذلك الوقت. عودة باراك الى حزب العمل الصهيوني جاء كما يقول المحللون السياسيون الصهاينة نتيجة ضغوط تعرض لها، حيث اكتشف ان باراك هو المنقذ الوحيد لحزب العمل بعد أن اوقعه زعيمه السابق عمير بيرتس الى الحضيض نتيجة هزيمته في حرب تموز الماضي ضد لبنان. ويقول المحللون أن حزب العمل عاد الى الحياة بعد دخوله غرفة العناية المركزة والذي يتحمله بيرتس فوجدوا في باراك القدرة على عودة حزب العمل كحزب سياسي كبير داخل الكيان الصهيوني، وبالفعل أثبتت الاستطلاعات أن بعد عودة باراك الى عالم السياسة جعل حزب العمل يتقدم بشكل كبير عما كان عليه في عهد بيرتس. وكان المستفيد الاول من هذه العودة ايهود اولمرت والذي رأى في باراك المنقذ الاول أيضا للحكومة الصهيونية التي يقودها الاول من جهة، واضعاف حزب الليكود الذي بدأت شعبيته تزداد بعد هزيمة الكيان في لبنان، وبعد استبعاد بيرتس وضم باراك الى الحكومة استمرت الضربات على قطاع غزة بشكل أعنف باوامر من باراك الذي ظل يهدد الفلسطينيين في قطاع غزة، ولم تتوقف الاعتقالات في الضفة الغربية، حيث تضاعفت الاعتقالات والمداهمات للمدن الفلسطينية بشكل أكبر بعد استلام باراك، وحتى الان يعمل باراك على الوتر العسكري ولم يتحدث بالحل السلمي الذي كان يتحدث عنه سابقا. ويقول المختصون في الشؤون الصهيونية أن كثرة الضربات على الفلسطينيين من قبل الاحتلال سيشكل لدى الرأي العام الصهيوني دعما لحكومة اولمرت والذي يحاول الاخير نسيان ما حدث له في جنوب لبنان قبل عام ويعمل أيضا على جعل شعبه ينسى ماذا حل بجيشه أمام حزب الله. ويؤكد المراقبون أن باراك لن يكتفي بحقيبة الحرب في الحكومة الحالية، بل سيواصل مشواره للفوز في الانتخابات المتوقع حدوثها مبكرا ولن تتجاوز العام. أحاديث الصحف الصهيونية تتحدث عن أن هذا الصيف لن يكون ساخنا فقط من ناحية مناخية بل من ناحية سياسية وعسكرية، وتتحدث الصحف الصهيونية بشكل شبه يومي عن التوقع لحدوث حرب ضد سوريا وحزب الله من جهة وحرب ضد حماس في غزة من جهة أخرى، وهذه الاحاديث لا تبشر العرب باستقرار المنطقة قريبا. وعن عودة باراك تقول حركة حماس أن باراك لا يقارن مع اسلافه او من سيأتي بعده، وان السياسة الصهيونية تجاه الفلسطينيين سياسة قتل وتدمير واعتقال، وهي استراتيجية صهيونية تهدف الى تصفية القضية الفلسطينية وتهميشهم وعزلهم، مشيرة انها لا تكترث الى ما يجري داخل اروقة السياسة الصهيونية لان هدفهم واحد وهو القضاء على الشعب الفلسطيني وتصفية قضيته واخضاع العرب والمسلمين بالتعاون مع الولايات المتحدة الامريكية والتي تعتبرالكيان الصهيوني حليفا استراتيجا لها وحامية مصالحها في الشرق الاوسط. وتعتبر حماس ان الجرائم التي حدثت في غزة بعد يوم من تسلم باراك لوزارة الحرب حتى الان حيث استشهد عدد كبير من المواطنين نتيجة اقتحام القوات الصهيونية لمناطق متفرقة من قطاع غزة، اضافة الى قصف الطائرات الحربية للقطاع واغتيال عدد من قادة الفصائل كان اخرها اغتيال قائد سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الاسلامي في الضفة الغربية دليل على همجية باراك والحكومة الصهيونية بشكل عام. حركة فتح والتي تؤمن بالعمل السياسي والحل السلمي لحل القضية الفلسطينية، بدت هي الاخرى متشائمة من عودة باراك، حيث ان سابقات باراك مع حركة فتح والسلطة الفلسطينية شهدت توترا كبيرا قبل انتفاضة الاقصى، وبدى ذلك عند عقد قمة كامب ديفد الثانية التي فشلت، واعتبر باراك بعد هذه القمة بان الرئيس الفلسطيني آنذاك ياسر عرفات لم يعد شريكا للسلام. وتقول حركة فتح بأن أي رئيس حكومة صهيوني سيأتي لن تكتفي بأخذ الكلمات منه لمعرفة اذا كان يؤمن بالسلام ام لا، وما يهم حركة فتح هو التطبيق من الجانب الصهيوني الذي تصفه حركة فتح بأنه موقف متعنت في كل الحالات والمواقف. الملاحظ الان أن باراك صعد على فشل سلفه بيريتس، وفي حقيقة الامر أن كل سياسي صهيوني يصعد الى القمة ياتي على فشل الاخرين، وفساد الاخرين رغم ان باراك من القلة الذين لم يحقق معهم بتهمة الفساد، ولكن ما يهم الشارع الصهيوني هو من يبطش بالعرب أكثر، ومن يبطش اكثر ستزداد اسهمه للشارع الصهيوني، ومنذ استلام باراك لوزارة الحرب حتى الان استشهد أكثر من سبعين فلسطينيا واعتقل المئات، وكأن باراك عائد للانتقام من الفلسطينيين وربما اللبنانيين نتيجة تلقيه ضربات من قبل المقاومة في فلسطين ولبنان ادت الى القضاء عليه سياسيا قبل ستة اعوام.