من قتل أشرف مروان ؟
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i81834-من_قتل_أشرف_مروان
بينما كانت الطائرة تقلع به من القاهرة عائدا ً الى العاصمة البريطانية لندن لم يكن أشرف مروان يتخيل أنه يودع القاهرة ويودع الأماكن التي عاش فيها شبابه ويودع أصدقائه، لم يكن يتخيل أنه سيعود الى مصر ثانية وبعد
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jul ٠٨, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • من قتل أشرف مروان ؟

بينما كانت الطائرة تقلع به من القاهرة عائدا ً الى العاصمة البريطانية لندن لم يكن أشرف مروان يتخيل أنه يودع القاهرة ويودع الأماكن التي عاش فيها شبابه ويودع أصدقائه، لم يكن يتخيل أنه سيعود الى مصر ثانية وبعد

هدى امام مراسلتنا في القاهرة بينما كانت الطائرة تقلع به من القاهرة عائدا ً الى العاصمة البريطانية لندن لم يكن أشرف مروان يتخيل أنه يودع القاهرة ويودع الأماكن التي عاش فيها شبابه ويودع أصدقائه، لم يكن يتخيل أنه سيعود الى مصر ثانية وبعد أسابيع قليلة جثة هامدة يغلفها لغو ولغط ودخان كثيف، ولم تكن مني عبد الناصر زوجة أشرف مروان تتخيل أن أياديها التي صافحت بها نجل الرئيس المصري وهي تقف الى جوار زوجها د أشرف مروان لتهنئة جمال مبارك بزفافه، هي نفس الأيادي التي أمسكت بها جمال ثانية في جنازة زوجها بعد أسابيع للتوسل أن يبريء زوجها من تهمة الجاسوسية. • الشرفات القاتلة! لم تكن مفاجأة بالنسبة للخبراء في الأستراتيجية حادثة مصرع الدكتور أشرف مروان سكرتير الرئيس السادات الأسبق للمعلومات، لا لكون أن الرجل مرتبط بعلاقات متباينة الأهداف ومعقدة للغاية مع دوائر متعددة مصرية وعربية وأجنبية فحسب، وأنما لكون أن أشرف مروان تحاصره وسائل الإعلام الصهيونية بشكل رهيب منذ أكثر من خمسة أعوام وتتحدث عنه بصراحة وأثارة قائلة أن دكتور أشرف مروان كان من رجال الموساد الصهيوني، وخدع الأجهزة الاسرائيلية لكون انه كان عميلا ً مزدوجا ً مُنحاز لمصر، كما ان من الواضح ان علاقات اشرف مع السلطة في مصر لم تكن على مايرام وخير دليل على ما نقوله ان اشرف ترك القاهرة واستقر في لندن وتغيب اعوام عن زيارتها وهي الأعوام التي تم توجيه اتهامات اليه خلالها من قبل دوائر صهيونية اعلامية وعسكرية بأنه كان من رجال الموساد. كما أن أشرف مروان نفسه كان يشعر بالخطر الداهم على حياته وقبيل وفاته بشهور أشتكى من أُناس تراقب تحركاته ولذلك شدد الحراسة من حوله وتخلص من أقرب مساعديه والسكرتارية الخاصة به، فهو في النهاية رجل كانت الحاسة الأمنية لديه قوية للغاية، وعلى الرغم من ذلك لم تمنعه تلك الحاسة من الموت على طريقة الرمي من الشرفات، وتلك الطريقة سبق وأن تم أستخدامها في قتل العديد من المصريين بلندن عبر رميهم من الأدوار العليا ومن أبرز الذين لاقوا حتفهم عبر تلك الطريقة اللواء الليثي ناصف مؤسس قوات الحرس الجمهوري في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر ثم جاء الرئيس الراحل أنور السادات وعينه مستشارا عسكرياً في رئاسة الجمهورية حتى أبريل عام 1973 . وفي هذا التاريخ تم تعيين الليثي ناصف سفيرا في الخارجية وتم ترشيحه للسفر الى اليونان وفي آخر يوم في حياته استيقظ ناصف وزوجته من النوم وراحا يقرآن القرآن كالعادة ثم صلى الصبح وتناول طعام الافطار وفي الساعة التاسعة تقريبا دخل الليثي الحمام ومضى وقت طويل دون أن يخرج، فلما تسرب القلق الى زوجته فتحت الحمام فلم تجد زوجها، فاستبد بها الرعب ومرت ساعتان كاملتان وهي لا تعلم ماذا تفعل.. ولا تملك إجابة لسؤال أين ذهب زوجها.. وبعد ساعتين فوجئت الزوجة أبلغتها الشرطة البريطانية بأن زوجها سقط من دور مرتفع بعد أن أصيب بدوار أفقده الوعي. لم تصدق الزوجة هذه الرواية خاصة أنها لم تجد بقعا دموية على جثته، كما أن النافذة الوحيدة بالشقة كانت مغلقة. وقبل أن ينتهي البوليس البريطاني من التحقيق في هذه القضية أصرت مصر على دفن الرجل فأغلق البوليس البريطاني التحقيق! وبعد 4 سنوات فقط من هذه الحادثة وفي صيف عام 1977 قتل علي شفيق مدير مكتب المشير عبدالحكيم عامر في لندن.. عثرت الشرطة البريطانية على جثته داخل الشقة التي كان يقيم فيها بشارع هارلي. الرجل الغامض أشرف مروان عاش غامضا" ومات مريبا" وحادثة قتله جاءت كما قال عنها المحللون الاستراتجيون أنها نتيجة لقصة صعوده الصاروخية فى مؤسسة الرئاسة، فقد ولد أشرف أبو الوفا مروان في فبراير عام 1944 كان والده ضابطا بالقوات المسلحة يعمل مديرا"للامداد والتموين بالقوات المسلحة فى عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وحصل أشرف على بكالوريوس العلوم من جامعة القاهرة عام 1965 قسم كيمياء بدرجة جيد وكلف عقب تخرجه بالمعامل المركزية بالقوات المسلحة. وتزوج أشرف من منى جمال عبد الناصر وبعد زواجه من منى عبد الناصر عين برئاسة الجمهورية حتى وصل إلى منصب سكرتير مساعد للمعلومات مساعدا لسامي شرف حتى وفاة عبد الناصر، ولأشرف ولدان هما جمال وأحمد وستة أحفاد هم أشرف ومحمود ومريم جمال مروان ومحمد وأمينة أحمد مروان أبنائه من هانيا عمرو موسى ابنة الأمين العام لجامعة الدول العربية. والملفت للأنتباه أن وفاة أشرف مروان جاءت بعد الحكم على جاسوسيين مصريين كانا يعملان لصالح الكيان الصهيوني بالسجن المؤبد، بعد أن طفت قضيتهما الى السطح فجأة وتباعا ً، وجاءت وفاة هذا الرجل بعد أن لبى أشرف مروان مع السيدة حرمة منى عبد الناصر دعوى رئاسية بحضور حفل زفاف جمال مبارك نجل الرئيس المصري في منتجع شرم الشيخ الرئاسي بجنوب سيناء، وكان مروان بتلبيته تلك الدعوى الرئاسية قد بعث برسالة لكل من يشكك في وطنيته، بأنه لم يكُن عميلا ً للموساد علي الأطلاق، بدليل أن مؤسسة الرئاسة دعته لهذا الحفل، وهو فرح زواج جمال مبارك نجل الرئيس المصري وامين السياسات بالحزب الوطني الحاكم في القاهرة، لكن الملفت للأنتباه هنا أن السلطات المصرية ظلت تلتزم الصمت حيال ما يردده الصهاينة حول أشرف مروان لعدة سنوات! ونتيجة لحياة اشرف المعقدة وعلاقاته الواسعة أطلقت عليه وسائل أعلام عربية وأجنبية مصطلح الرجل الغامض، لكون أنه كسياسي أرتقى الى أعلى المناصب وهو لم يتجاوز بعد سن الأربعين، وهو السن الذي ترك فيه أشرف مروان القاهرة وطلق السياسة متوجها الى لندن، وهناك أسس أمبراطورية مالية تقترب أصولها من 5 مليار دولار، وعلى الرغم من أن اشرف كان متزوجا من ابنة الرئيس جمال عبدالناصر الصغرى منى الا أنه ظل طوال عهد عبدالناصر، مجرد موظف يعمل بديوان رئاسة الجمهورية - الى أنه برحيل الرئيس عبد الناصر أنحاز اشرف مروان الى جانب السادات في ثورة مضادة أطلق عليها السادات ثورة التصحيح وخلالها تخلص من رفاق عبدالناصر بالسلطة والحكم، وأحتضن انور السادات أشرف مروان مع من أنحازوا لحركته الأنقلابية التي اسماها ثورة التصحيح وفتح السادات بذلك الطريق واسعا أمام أشرف مروان لتحقيق طموحاته، وفي الايام الاخيرة لحكم السادات كان اشرف مروان قد اصبح مليونير ورئيسا ً للهيئة العربية للتصنيع العسكري، بعد أن نقله السادات من منصب سكرتير الرئيس للمعلومات في عام 1974م وعينه رئيسا ً لتلك الهيئة، وظل اشرف مروان على رأس تلك الهيئة، الى أن أختلف مع الرئيس مبارك عقب رحيل انور السادات حول سير العمل في الهيئة العربية للتصنيع الحربي وتمت أقالته منها، وترك أشرف مروان القاهرة وهو دون الأربعين بشهور ليستقر في لندن ويتفرغ للأعمال وشئون جمع الما ل. • علاقته بالموساد وكما قال خبراء في القاهرة فأن دكتور اشرف مروان جلس مع من جندوه بالموساد 48 جلسة وحصل من هذا الجهاز على ملايين الدولارات وعلى الرغم من ذلك يقول خبراء موساد ورجالاته ان صهر عبدالناصر خدع الموساد اكبر خدعة استراتيجية في تاريخه ولذلك من المهم ان نلقي الضوء على آراء المعلقين الصهاينة من مؤرخين وضباط سابقين بشأن أشرف مروان والتي وضعت أشرف مروان فى دائرة الشك فى نفوس الكثير من المصريين عقب قيام وسائل الاعلام بنشر تلك التصريحات، ففي كتاب صدر في لندن وترجمته وسائل أعلام فى القاهرة وهو بعنوان "تاريخ إسرائيل" للمؤرخ والضابط السابق بالجيش الإسرائيلي أهارون بريجمان قال إن إسرائيل سقطت في يوم السادس من أكتوبر/ تشرين الأول من عام 1973 في فخ نصبه لها بإحكام عميل مزدوج مصري في إشارة إلى أشرف مروان. وقال بريجمان "نجح هذا الجاسوس في تضليل وخداع جهاز المخابرات الإسرائيلي -الموساد- في مرحلة ما قبل حرب أكتوبر، وكان أهم أسباب فشل الجيش الإسرائيلي الذريع في الاستعداد لمواجهة هجوم القوات العربية على الجبهتين المصرية والسورية". وتابع قائلا "إن هذا العميل المزدوج اتبع استراتيجيتة بعيدة المدى بدأت بتقديم معلومات صحيحة وقيمة للموساد لكسب ثقة الإسرائيليين انتظاراً لأوان توجيه ضربته". وكتبت صحيفة (يديعوت أحرونوت) أن هناك شكوكا بأن مروان ألقى به من شرفة منزله، مضيفة أن الغموض يكتنف موته تماما مثل حياته. وأشارت الصحيفة إلى أن شرطة لندن تفحص احتمال قذفه من الشرفة بعدما أفاد أقرباؤه للشرطة بأن مروان كان يخشى على حياته منذ أن كشفت إسرائيل عام 2003 أنه عميل كبير للموساد، وأضافت أنه كان من المفروض أن يلتقي في نفس يوم وفاته مع المؤرخ الإسرائيلي أهارون بيرجمان "الذي كشف عن هويته قبل أربع سنوات"، ونقلت (يديعوت أحرونوت) عن بيرجمان قوله إن مروان اتصل به في الليلة السابقة لموته وترك له ثلاث رسائل صوتية على آلة التسجيل "وهذا غريب". • الموقف المصري منه وقد طالب بعض نواب المعارضة في مجلس الشعب المصري "البرلمان" مؤخرا بفتح تحقيق بعد نشر وسائل الاعلام الاسرائيلية تقارير مؤخرا عن دوره كعميل مزدوج في حرب عام 1973، كما طالبوا بمتابعة التحقيقات التي تجري في لندن حول ملابسات وفاة المذكور، وتحت ضغط و الحاح الكتاب والساسة على القيادة المصرية لأعلان الحقيقة عما يردد من اتهامات تطال شرف وسمعة صهر الزعيم عبدالناصر، أقيمت لأشرف مروان جنازة رسمية في القاهرة حضرتها قيادات الدولة المصرية ونجل الرئيس المصري جمال مبارك والذى قابلته زوجة أشرف مروان منى عبدالناصر وهي تبكي بحرقة طالبة منه أنقاذ سمعة وشرف زوجها بعد رحيله بتلك الطريقة البشعة، وبالفعل أضطرت الدولة المصرية أخيرا ً للتحدث على لسان أعلى مسئول فيها وهو رئيس الجمهورية حيث نفى الرئيس المصري حسني مبارك فى تصريحات له فى القاهرة أن يكون رجل الأعمال المصري الراحل أشرف مروان وصهر الرئيس الراحل جمال عبدالناصر جاسوسا لما اسماه بأسرائيل، وقال مبارك أن اشرف مروان كان مصريا وطنيا ولم يكن جاسوسا لأي طرف". وتعتبر تصريحات مبارك أول تعليق رسمي مصري على دور مروان في حرب عام 1973. ولكن مبارك عزز من حالة الغموض حين قال انه لم يحن الوقت للحديث عن دور مروان في حرب عام 1973. واكد مبارك ان الرئيس الراحل أنور السادات قلد مروان وساما بسبب دوره في حرب أكتوبر/تشرين الأول، حسب ما ورد في وسائل الاعلام المصرية. • الخلاصة لغط كثير يدور حالياً في كواليس أجهزة أمنية وفي الصحف وفوق شاشات محطات تلفزة وعبر أثير الأذاعات هذا اللغط ينصب على أن الدكتور أشرف مروان أما أنه أنتحر بالفعل، وهو أحتمال ينفيه كل من عرفوه ولا يوجد مبررا ً لها أصلا، وأما قتله تجار السلاح في إطار صفقة سلاح شهيرة هي موضع أتهامات الآن شارك في توريدها لدولة عربية كبيرة ومعروفة، والاحتمال الثانى أن يكون قتله الموساد والكثيرين يرجحون هذا الاحتمال، وتتبقي المسئولية الأخلاقية على الشرطة البريطانية والتي هي غالبا ً ما تقصر في كشف الغموض الناتج عن جرائم القاء ابناء مصر تحديدا ً من الشرفات ويظل القاتل مجهولا" فى كل مرة!