السجال السياسي في واشنطن وردود الأفعال في بغداد
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i81846-السجال_السياسي_في_واشنطن_وردود_الأفعال_في_بغداد
لم تعد المطالبة بجدولة انسحاب القوات الأميركية من العراق مطلبا لبعض الأطراف السياسية العراقية، وإنما صار مطلبا لأحزاب في واشنطن، رغم أن أسباب كل من الطرفين متباينة بل قد تكون متناقضة، كما أن السجال السياسي بين الحزبين الأميركيين الجمهوري والديمقراطي ترك أثارا وردود أفعال في
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jul ٠٦, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • السجال السياسي في واشنطن وردود الأفعال في بغداد

لم تعد المطالبة بجدولة انسحاب القوات الأميركية من العراق مطلبا لبعض الأطراف السياسية العراقية، وإنما صار مطلبا لأحزاب في واشنطن، رغم أن أسباب كل من الطرفين متباينة بل قد تكون متناقضة، كما أن السجال السياسي بين الحزبين الأميركيين الجمهوري والديمقراطي ترك أثارا وردود أفعال في

محمد اليوسف مراسلنا من بغداد لم تعد المطالبة بجدولة انسحاب القوات الأميركية من العراق مطلبا لبعض الأطراف السياسية العراقية، وإنما صار مطلبا لأحزاب في واشنطن، رغم أن أسباب كل من الطرفين متباينة بل قد تكون متناقضة، كما أن السجال السياسي بين الحزبين الأميركيين الجمهوري والديمقراطي ترك أثارا وردود أفعال في الداخل العراقي. ومن هنا فإن الجدل استمر لعدة أشهر والذي رافق موافقة الكونجرس الأميركي على خطة تمويل الحرب في العراق أخذ حصته من ردود أفعال الساسة العراقيين في بغداد، حيث يرى نواب في البرلمان العراقي إن السياسة الأميركية دخلت مرحلة من التخبط بين المطالبة بخفض أعداد القوات الأميركية في العراق وعكسها بالعمل على زيادتها، وبين التصريحات التي تظهر الدعم للحكومة والأخرى التي توجه الانتقادات اللاذعة لها، وتحملها الأخطاء الأميركية في العراق، وتتحدث عن نفاذ صبر الحكومة الأميركية من الحكومة العراقية، فيما أن هناك إشارات معاكسة تشير إلى نفاذ صبر الحكومة العراقية والأطراف والقوى التي تقف رواءها من تصرفات القوات الأميركية وتجاهلها لسيادة البلاد فيما يبدو أنها لم تقيمّ جيدا عمق القوى السياسية التي تقف وراء الحكومة وحجمها في الواقع الميداني العراقي، وكإشارة على ذلك ما أطلقه رئيس الوزراء نوري المالكي من بيان شديد اللهجة رفض فيه رفضا قاطعا قيام القوات الأجنبية بأي عملية عسكرية دون إذن من الحكومة العراقي وتنسيق معها، وأدان العملية العسكرية التي أدت إلى استشهاد عدد من المدنيين في مدينة الصدر، ويبدو أن الزعماء العراقيين يملكون أدوات الضغط المناسبة إذا اقتضى الأمر. ويكشف محللون سياسيون إن هناك قوى سياسية أخرى رفعت لواء المعارضة والاحتجاج في وسائل الإعلام وارتمت بأحضان السياسة الأميركية خلف الستار، مما يتطلب جهدا عراقيا لتوحيد الصف ولملمة الجهد من أجل تطبيق أجندة سياسية في العراق، وليس أجندة أميركية. من جهة ثانية فإن هناك من يرى بأن السجال في واشنطن هو سجال شكلي ذو أهداف انتخابية، ولا يهدف إلى إصلاح الوضع في العراق بقدر ما يرى المصلحة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، ولا يخفي المسؤولون الأميركيون أن سياستهم تقضي أن يتحول العراق إلى بؤرة للإرهاب من أجل ضربه خارج حدود الولايات المتحدة، فيما يرى عسكريون عراقيون إن انسحاب القوات الأميركية سيؤدي إلى انخفاض الهجمات الإرهابية ولكنهم يرون أن ذلك يرتبط بجاهزية القوات العراقية والتي يتعمد المسؤولون الأميركيون إبقاءها عند حدود معينة تضمن استمرار مبررات بقاءهم في البلاد. ويبدو أن الإدارة الأميركية في سباقها مع الزمن من اجل الخروج بنتائج ترضي الرأي العام الأميركي والمنافسين السياسيين وحتى الأصدقاء من الحزب الجمهوري نفسه والذين ارتفعت مطالباتهم بخفض القوات الأميركية مؤخرا، بدأت بشن عمليات عسكرية في بعض المناطق في العراق، ولكن بيانات القوات الأميركية أخذت تضخم حجم نتائج هذه العمليات لتعطي صورة وهمية عن نجاحها، فبعد كل عملية عسكرية يتم الإعلان عن أرقام كبيرة من القتلى من عناصر المجموعات المسلحة فيما أن الواقع على الأرض يشير في أغلب الأحيان إلى أن من بين القتلى عدد من المدنيين، وأبرز مثال في هذا السياق هو قيام القوات الأميركية بمجزرة في محافظة العمارة أدت إلى مقتل عدد كبير من المدنيين فيما أعلنت أنها قتلت أكثر من عشرين إرهابيا، وتكرر الأمر في مدينة الصدر حينما أعلن بيان للجيش الأميركي انه قتل 26 مسلحا في عمليتين في المدينة الفقيرة المكتظة بالسكان، فيما تبين فيما بعد أن القوات الأميركية لم تقتل سوى عدد من المدنيين العزل وتسببت بإحراق العشرات من السيارات وهدم عدد من المنازل، وهكذا الامر في مدينة الديوانية حيث ترتكب القوات الامريكية مجازر بين الفينة والاخرى آخرها ما قامت به يوم الاثنين الماضي حيث قصفت بالطائرات تسع منازل على رؤوس ساكنيها ادى الى سقوط اكثر من خمسين بين قتيل وجريح اغلبهم من الاطفال والنساء مما أثار امتعاض الحكومة العراقية ودفعها إلى إجراء تحقيق في هذه الجرائم.