العالقون بمعبر رفح وخشية استغلالهم في التجاذبات الداخلية
Jul ٠٦, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
باستشهاد المواطنة تغريد عابد من مخيم جباليا في الجانب المصري من معبر رفح تكون معاناة الفلسطينيين قد بلغت ذروتها ويكون عدد من توفوا في هذا الجزء قد وصل الى احد عشر فلسطينياً، عابد وهي الأم لخمسة
باستشهاد المواطنة تغريد عابد من مخيم جباليا في الجانب المصري من معبر رفح تكون معاناة الفلسطينيين قد بلغت ذروتها ويكون عدد من توفوا في هذا الجزء قد وصل الى احد عشر فلسطينياً، عابد وهي الأم لخمسة أطفال غيرها الكثيرين، قصدوا مصر لتلقّي العلاج وهي قصدت للعلاج من إصابتها بمرض السرطان، وبعد عودتها من القاهرة احتُجِزت في الأراضي المصرية ما يزيد على 20 يوماً ما أدّى إلى تدهور حالتها الصحية إثر معاناتها على معبر رفح وسط ازدحام شديد من آلاف المواطنين العالقين إلى جانب حرارة الطقس الشديدة جداً. المصادر الفلسطينية قدرت عدد العاالقين على المعبر بأكثر من ستة آلاف فلسطيني بينهم الطفل والمرأة والمسن والمريض يعيشون جميعة ظروف انسانية صعبة للغاية منذ اكثر من شهر، وحسب بعض العالقين في الأراضي المصرية، فإن معظم الذين تقطعت بهم السبل هم من شريحتي الأطفال والنساء وأصحاب الحالات الصحية الخاصة الذين أجريت لهم عمليات جراحية في الخارج، وأصبحوا عالقين بعد إغلاق معبر رفح الذي يعتبر المنفس الوحيد الذي يصل قطاع غزة بمصر والعالم. ويصف العالقون على معبر رفح اوضاعهم الإنسانية والصحية بالمأساوية والصعبة، حيث يعيشون في ظروف غاية في التعقيد، يختلط الأطفال مع النساء والرجال، في حالة مزرية وغير إنسانية، والجميع وسط تساؤل واحد ووحيد متى سيفتح المعبر. ويطالب الحاج خميس اللوح، والذي كان في إحدى المستشفيات المصرية برفقة ابنه البالغ من العمر 13 عاماً، لإجراء عملية زرع شبكية في العين اليمنى، منظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي بالعمل على إنهاء معاناتهم والتدخل الجاد والحقيقي، لإنهاء معاناة الآلاف ممن انقطعت بهم السبل في هذه الأجواء الصعبة. ويتابع اللوح ننتظر فرمان من الاحتلال بفتح المعبر والعودة والافراج عن آلاف الأسر من الشيوخ والنساء والاطفال والشباب المشردين مشيراً الى انه لا يمكن لأحد من دعاة الديمقراطية وحقوق الإنسان القبول بالاوضاع التي نعيشها بعد أن تشتتنا في العراء بدون مأوى منذ ما يقارب الشهر بأكمله تحت حرارة الشمس الحارقة، نفترش الأرض ونلتحف السماء. هذا فيما طالبت المواطنة فاطمة إبراهيم – 42- عاماً، الجهات الفلسطينية والدولية المعنية إعادة النظر في ظروف العالقين على معبر رفح، خاصة الأطفال والمرضى والذي توفي عدد منهم نتيجة للظروف غير الإنسانية والصحية التي تواجه آلاف من المواطنين، وان تبذل كل الجهود الممكنة من قبل القيادة المصرية والفلسطينية لإنهاء هذه الأزمة الإنسانية الملحة. وتقول ابراهيم أنها تركت أبنائها في مدينة غزة لوحدهم وهى في غاية القلق عليهم بسبب طول المدة التي غابت فيها عنهم، مطالبه بإعادة النظر في كل الاتفاقيات التي وقعت بشأن معبر رفح، مشيرة إلى حجم الإجحاف الذي يتعرض له المسافرون بسبب هذه الاتفاقيات والممارسات العدوانية من قبل الاحتلال. ويقيم العالقون في مدينة العريش والقسم المصري من مدينة رفح، وينامون تحت الأشجار وفي العراء، في ظل ظروف توصف بأنها صعبة للغاية، مع تبدد الأموال التي بحوزتهم، وعدم توفر الأكل أو الماء أو العناية الصحية لهم. وتتحكم دولة الاحتلال في المعابر المحيطة بقطاع غزة، ومن بينها معبر رفح، الذي كان يعمل ضمن ترتيبات معينة بمشاركة مراقبين من الاتحاد الأوروبي، الذين غادروا المعبر بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة. ومنذ تشغيل معبر رفح، بعد انسحاب الاحتلال الأحادي الجانب من قطاع غزة، أقدمت على إغلاقه عدة مرات، لأسباب كثيرة، وأصبحت الأيام التي يفتح بها المعبر اقل من الأيام التي يكون فيها مغلقًا. إلى ذلك، وجه العالقون على الجانب المصري من معبر رفح مناشدات إلى الرئيس محمود عباس (أبو مازن) بالعمل على فتح المعبر كي يتمكنوا من العودة إلى منازلهم. الدكتور معاوية حسنين مدير عام الاسعاف والطوارئ بوزارة الصحة اكد أن 20% من العالقين على معبر رفح هم من المرضى، محذرا من خطورة استمرار اغلاق المعبر وسط معاناتهم ونفاذ العلاج اللازم لهم مما يؤدي إلى حدوث الوفاة في أغلب الأحيان لما يعانوه من الأمراض المزمنة. وأوضح حسنين أن العالقين على المعبر يعانون من من الأمراض المزمنة التي يؤدي تأخر العلاج إلى تدهور في حالة المريض ذكر منها (مرض الفشل الكلوي وزراعة الكلى وأمراض ضغط الدم والمضاعفات ومرضى القلب والأوعية الدموية وتصلب الشرايين إلى جانب العمليات الجراحية ومرضى السرطان والقلب المفتوح والعلاج الكيماوي والرنين المغناطيسي). اغلاق معبر رفح البري هذه المرة جاء على غير عادته وفقاً لبعض المصادر خصوصاً بعد ان تمكنت حركة حماس من فرض سيطرتها الأمنية على قطاع غزة بعد انهيار الاذراع الامينة للسلطة الفلسطينية وهو ما اعتبرته الرئاسة الفلسطينية انقلاباً عليها ملغية أي اتفاق مع حركة حماس وهو ما افسح المجال امام تكثيف الحصار والعزل على القطاع املاً في عزل حركة حماس وانفضاض الشارع الفلسطيني من حولها. مصادر صحفية اعتبرت اغلاق المعبر هذه المرة جاء نتاج قرار سياسي يمنع إعادة فتح معبر رفح الحدودي الواصل بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربية رغم المعاناة التي يتعرض لها نحو 6 آلاف فلسطيني عالقون على الجانب المصري جراء استمرار إغلاق المعبر. ونقلت المصادر عن البعثة الأوروبية في المعبر تأكيدها ان إمكانيات إعادة فتح المعبر متوفرة وأن البعثة على استعداد تام لتشغيل المعبر، وأن المشكلة تكمن في أن "رام الله" تعطل إصدار قرار بالتشغيل والأمر يتوقف على موافقة الجانب الفلسطيني. وعلى ذمة المصادر، فإن الرئيس محمود عباس وحكومة فياض يستغلون " معاناة المرضى والعجائز من أجل تحقيق مكاسب سياسية والضغط على حركة حماس عبر سياسة العقاب الجماعي". وحذر الدكتور مصطفى البرغوثي من خطورة استمرار دولة الاحتلال في اغلاق معبر رفح ومنع ستة آلاف مواطن من دخول القطاع مما بات يتهدد حياة الكثير منهم. وقال البرغوثي ان هناك خطرا على حياة الكثيرين من بين المواطنين العالقين على المعبر بسبب وجود اطفال ونساء ومرضى خاصة في ظل الاوضاع غير الانسانية على المعبر مما ادى الى وفاة المواطنة تغريد محمد عابد 31 عاما من سكان مخيم جباليا وهي ام لخمسة أطفال. واشار البرغوثي الى ان المرضى لم يسلموا من الاجراءات الاسرائيلية العقابية مثلما حصل مع المواطنة عابد التي كانت توجهت الى الأراضي المصرية لتلقي العلاج لاصابتها بمرض السرطان وبعد عودتها من القاهرة منعت من دخول القطاع اكثر من 20 يوماً مما أدى إلى تدهور حالتها الصحية جراء الانتظار الطويل على معبر رفح. واوضح البرغوثي ان معاناة حقيقية يعيشها المواطنون على المعبر وان قطاع غزة تتهده كارثة انسانية في حال تواصل الحصار واغلاق المعابر بشكل تعسفي. وأكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وفاة أحد عشر مواطناً من العالقين على معبر رفح الحدودي خلال الأيام الأخيرة، نتيجة الظروف الصعبة التي يعيشها المواطنون المحتجزون على الجانب المصري من المعبر. وحذَّر المركز في بيان صحفي من خطورة تفاقم الأوضاع الإنسانية لحوالي ستة آلاف مواطن لا زالوا عالقين على المعبر، بسبب إغلاقه منذ فترة طويلة. وطالب كافة الدول والحكومات والمنظمات الإنسانية والدولية، والدول الأطراف المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والأمم المتحدة باتخاذ الإجراءات السريعة لضمان فتح معبر رفح، لإنهاء معاناة العالقين. وشدد على ضرورة فك الحصار المفروض على قطاع غزة، والسماح بحرية تنقل الحالات الإنسانية والمرضية إلى الضفة والقدس ومناطق الـ1948، لعدم موت المزيد من المرضى، في ظل النقص في الإمدادات الطبية اللازمة، بسبب إحكام الخناق الإسرائيلي على القطاع. وكان العالقون قد تنفسوا الصعداء ولو مؤقتاً باعلان الجانب المصري اتفاقه مع الجانب الصهيوني على حل مشكلتهم من خلال السماح لهم بالعودة عن طريق معبر كرم ابو سالم الواقع جنوب شرق قطاع غزة والذي تسيطر عليه قوات الاحتلال بدلاً من معبر رفح وهو الامر الذي رأت فيه الحكومة الفلسطينية المقالة محاولة لاستبدال معبر رفح البري بمعبر كرم ابو سالم مؤكدة رفضها لهذه الخطوة التي رأت فيها انزلاقاً نحو اعادة احتلال معبر رفح من جديد، وكذلك رأت فصائل المقاومة الفلسطينية في الخطوة التي اعتبرتها تكريساً لإعادة احتلال قطاع غزة من جديد. اما حكومة الاحتلال فتراجعت عن قرارها واتفاقها معلنة رفضها فتح المعبر تحت حجة ان تهديدات حركة حماس باستهدافه. وبحسب المراقبين فإن معبر رفح يشكل – لمعظم مواطني قطاع غزة – المنفذ الوحيد إلى العالم، لكنه في الوقت ذاته يمثل أداة لخنق غزة وإحكام الحصار الاقتصادي الظالم عليها، وهو وسيلة يستغلها الاحتلال للضغط على الشعب الفلسطيني وإلحاق أقسى أنواع المعاناة به، حيث تأتي هذه المعاناة وفقاً للعقيدة الصهيونية اليهودية التي تنكر وجود الشعب الفلسطيني وتنظر إليه على أنه حشائش ضارة يجب التخلص منها بأي وسيلة، سواء أكان ذلك بقتل أبنائه، أم تجهيلهم، أم تهجيرهم، أم تغييبهم في غياهب السجون، لتتحقق المقولة الصهيونية "فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض". والحديث وفقاً لمراكز حقوق الانسان عن الجانب الإنساني لهذه المأساة يطول كثيراً، حيث يتعرض العالقون إلى أشد العذاب، فهم يفترشون الأرض ليلاً ويلتحفون السماء في مكان ضيق شديد الاكتظاظ لا يصلح لإيواء البهائم أو الكلاب، وقد يستمر هذا الوضع بالنسبة للعالقين إلى عشرات الأيام. وقد توفى نتيجة هذه الظروف القاسية العديد من المسافرين المرضى، خاصة أولئك الذين أجريت لهم عمليات جراحية معقدة في المستشفيات المصرية، أو الذين يعانون من أمراض خطيرة، من الذين غادروا المستشفيات ليجدوا أنفسهم بعد شفائهم من أمراضهم في أحضان الموت. أما الطلاب الذين عادوا من جامعاتهم ليقضوا الإجازة بين أهليهم، فقد وجودوا أنفسهم في اللامكان واللازمان، وعلقوا في المصيدة مقهورين لا يملكون حيلة ولا يهتدون سبيلاً، ومن تمكن منهم دخول غزة يجد نفسه حائراً بين مشاعر متضاربة من الهناء بلقاء الأهل، من جهة، والأمل في مفارقتهم خوفاً من البقاء في ذلك السجن الكبير إلى ما لا نهاية، من جهة أخرى. وفي هذه المصيدة الرهيبة بحسب المقاومة الفلسطينية، تغيب وسائل الإعلام عن هذا المكان الذي لا تصل إليه مؤسسات حقوق الإنسان، وتختفي آثار جريمة العصر التي تحدث على مرأى ومسمع من الحكومة المصرية وسلطة أوسلو والمجتمع الدولي وكل الدول "المتحضرة" والمتمشدقة بحقوق الإنسان وحريته وكرامته. ووفقاً لاحد المقاومين يقول لقد شاهدت بأم عيني كيف تمنع الشرطة المصرية وسائل الإعلام من الوصول إلى تلك المصيدة الرهيبة، ففي ذات مرة كنت عالقاً في تلك المصيدة مع العالقين، فاقتربت من أحد ضباط المعابر لأحثه برفق على الاتصال بمؤسسات حقوق الإنسان، علَّها تفضح الاحتلال فيسمح لنا بالمرور إلى غزة، فأدركت من إجابته أن الأمر مبيَّت وينم عن تواطؤ وخذلان...!! أما بالنسبة للجانب الاقتصادي لهذه المأساة الفظيعة، فإن الاحتلال الصهيوني حرص دائماً على أن يبقى الاقتصاد الفلسطيني في قبضته، ولهذا فقد أصر في كل الاتفاقيات أن يبقى معبر رفح وغيره من المعابر تحت سيطرته ومراقبته، وذلك بذريعة الأمن المزعوم للكيان الصهيوني، حيث تمثل طقوس الإغلاق والمراقبة والغربلة الأمنية عبادة للأمن الذي اتخذه الصهاينة إلهاً لهم من دون الله عز وجل ويقدمون حقوق شعبنا الفلسطيني قرباناً له. المشكلة أن العرب الرسميين يسلمون بحق الاحتلال في خنق الشعب الفلسطيني والسيطرة على اقتصاده من خلال التحكم في المعابر والحدود، فالحكومة المصرية لا تفتح تلك المعابر – لمرور المسافرين والبضائع التجارية – إلا بأمر من حكومة الاحتلال والإدارة الأمريكية، حتى لو أدى ذلك إلى وأد طموحات شعبنا في التخلص من براثن الاحتلال، وحتى لو أدى ذلك إلى خنق مواطني غزة عن بكرة أبيهم حتى الموت. وهنا تكمن المصيبة الكبرى، إذ لا مجال للحديث عن دولة فلسطينية أو اقتصاد فلسطيني مستقل في ظل تحكم الاحتلال في المعابر والحدود، ومنع الصادرات الفلسطينية من الخروج إلى دول العالم، والحؤول دون دخول الواردات العالمية إلى غزة والضفة، فالاحتلال لا يزول إلا بزوال سيطرته على الحدود والمعابر، ولا أمل لشعبنا في نيل حريته واستقلاله طالما بقيت بعض الأنظمة العربية تتنازل عن حقها في السيطرة على حدودها مع الضفة وغزة للاحتلال، ولا تفتح هذه الحدود والمعابر أمام الشعب الفلسطيني ليمارس حقه الطبيعي. ومما يؤسف له أن الشعوب العربية لا تملك إزاء هذه المأساة سوى إلقاء المسؤولية واللوم على الاحتلال والأمريكان، وهي لا تحمِّل نفسها أو حكوماتها أي مسؤولية، وكأن الاحتلال هو وحده المسؤول عن تزويد الضفة وغزة بالطعام والغذاء والبضائع والمستلزمات. أما العرب شعوباً وحكاماً، فهم لا يملكون سوى الصمت أو أحياناً ندب الشعب الفلسطيني حظه وما ألم به من مصائب وما أصابه من مآسي. لقد زاد الاحتلال الصهيوني هذه المأساة بشاعة في الأيام الأخيرة، الأمر الذي يوضح الدور الذي كانت تضطلع به سلطة أوسلو فيما يتعلق بمعبر رفح تحديداً، وهو حماية أمن الاحتلال بالوكالة، فالسلطة تمثل الجهة المؤتمنة لدى الاحتلال على المعابر وأمنها، ولما فقدت هذه السلطة سيطرتها على قطاع غزة، قام الاحتلال بإغلاق معبر رفح بسبب غياب من يقوم بدوره. وفي ظل هذه الاوضاع الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون سواء من بقي داخل القطاع او غادره يحذر المراقبون من استغلال اوضاع الفلسطينيين العالقين على المعبر في حالة التجاذبات التي تعيشها الساحة الفلسطينية للضغط على حركة حماس وهو الامر الذي من شأنه ان يعود بنتائج كارثية على جموع الفلسطينيين الذين باتوا يعيشون صوراً متنوعة ومتعددة من المآسي والعذابات وسط اقتتال الفلسطينيين على شرعية هذا او ذاك.