عنوان الحياة..الماء..ومشاكله المتعددة في بلاد النهرين
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i81855-عنوان_الحياة..الماء..ومشاكله_المتعددة_في_بلاد_النهرين
لا تقتصر مشكلات الماء في العراق الذي يحتضن نهرين قديمين وعظيمين هما دجلة والفرات على شحته فحسب، ولكن مشكلة تتعدى الكم إلى النوع حيث أن المياه التي تصل إلى المنازل في الغالب غير صالحة للشرب وتحمل الأمراض في بعض المناطق
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jul ٠١, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • عنوان الحياة..الماء..ومشاكله المتعددة في بلاد النهرين

لا تقتصر مشكلات الماء في العراق الذي يحتضن نهرين قديمين وعظيمين هما دجلة والفرات على شحته فحسب، ولكن مشكلة تتعدى الكم إلى النوع حيث أن المياه التي تصل إلى المنازل في الغالب غير صالحة للشرب وتحمل الأمراض في بعض المناطق

محمد اليوسف مراسلنا من بغداد لا تقتصر مشكلات الماء في العراق الذي يحتضن نهرين قديمين وعظيمين هما دجلة والفرات على شحته فحسب، ولكن مشكلة تتعدى الكم إلى النوع حيث أن المياه التي تصل إلى المنازل في الغالب غير صالحة للشرب وتحمل الأمراض في بعض المناطق. والنهر الذي يمثل عنوان الحياة في الأساطير والقصص القديمة أصبح اليوم في العراق مقترنا بالموت حيث تنتشل العشرات من الجثث يوميا من الأنهار المتعددة في بلاد السواد، ولقد وقفت بنفسي شاهدا على مشاهد لانتشال جثتين من نهر دجلة في قلب بغداد، لا يمكن لمأساويتها أن تنـزلق من الذاكرة. ومع العجز الكبير والدمار في البنية التحتية تحاول العائلة العراقية الوصول إلى الاكتفاء الذاتي حتى في الخدمات، فكما أن معظم العائلات عوضت بشكل نسبي النقص بالكهرباء من خلال استخدام المولدات المنزلية فإن معظم مناطق بغداد تستفيد من المضخات لسحب الماء. الحكومة الحالية حملت في جعبتها مشاريع طموحة لإنهاء هذه الأزمة، ولكنها كغيرها من المشاريع وقفت أمام العديد من المعوقات، أهمها الوضع الأمني والفساد الإداري والمالي، أما المشاريع القائمة فعلا في بغداد فقط فهي ثمانية مشاريع: شرق دجلة والكرامة والدورة والرشيد والوحدة والقادسية والوثبة والطارمية، ولكنها بحاجة إلى تطوير وإعادة تأهيل في كثير من جوانبها، ولكن هذه المبررات لم تعد تجيب على تساؤلات الناس الذين عبروا عن استيائهم في أكثر من مظاهرة خرجت في أنحاء من بغداد والمحافظات مطالبة بتحسين الخدمات، وحمل بعضها لافتات (يا مالكي وين الراي، لا كهرباء ولا ماي). والحق يقال إن مؤسسات الدولة الحالية ليست هي المتسببة بهذه المأساة، وإنما ورثتها من الحقبة المظلمة في زمن النظام البائد، حيث إن الهيكل الاساسي لشبكة المياه وشبكة المجاري قد استنفذت خدمتها قبل حوالي ثلاثين عاما، وكان على النظام السابق استبدالها منذ عقود، وأدى إهمالها إلى تكسرات في الأنابيب الناقلة لماء الشرب ومياه المجاري وتداخل بعضها واختلاط المياه النظيفة نسبيا بمياه المجاري. من هنا تقول مديرية البيئة في بغداد في تصريحات مسؤوليها والنشرات التي تصدر عنها إن حوالي 75ـ 80% من الأمراض تنتقل عن طريق الماء المستخدم للشرب، وتشير إلى ان التلوث حاصل في أغلبه بسبب التخسفات في شبكة الماء. ويقول الدكتور علي الخزاعي من مستشفى الكرخ في بغداد، إن أمراضا خطيرة بدأت بالظهور بسبب تلوث المياه، ومنها أمراض الكوليرا وحمى مالطا والتهاب الكبد والتيفوئيد. ومن أسباب التلوث أيضا هو إهمال نهر دجلة وعدم القيام برفع المخلفات الصناعية أو تنقيته من مياه الصرف الصحي، وهذا النهر الذي عرف سابقا بإنه من انقى الأنهار في العالم، فإن الواقف عليه اليوم يرى نهرا من الطين والنفايات ويستذكر بحرقة أبيات الشاعر الجواهري.. حييت سفحك عن بعد فحييني.. يا دجلة الخير يا أم البساتينِ.. حييت سفحك ضمآنا ألوذ به لوذ الحمائم بين الماء والطينِ.