دعوة عباس لاستقدام قوات دولية تؤدي لمزيداً من الشقاق السياسي
Jul ٠١, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
بعد ان كان حلم الفلسطينيون اصبح مثار خلاف قاس بينهم وفكرة ارسال قوات دولية الى قطاع غزة كانت في السابق لحماية الفلسطينيين من بطش آلة الحرب الصهيوني التي تستبيح دماءهم اما اليوم فيريدها عباس في غزة دون الضفة الغربية
بعد ان كان حلم الفلسطينيون اصبح مثار خلاف قاس بينهم وفكرة ارسال قوات دولية الى قطاع غزة كانت في السابق لحماية الفلسطينيين من بطش آلة الحرب الصهيوني التي تستبيح دماءهم اما اليوم فيريدها عباس في غزة دون الضفة الغربية لتمكينه من اجراء انتخابات حرة ونزيهة حسب رأيه خصوصا في اعقاب فقدانه السيطرة على قطاع غزة، وهو ما ترفضه حركة حماس التي ترى في الدعوة محاولة لانهاء سيطرة على القطاع وتمكين عباس من جديد منه. عباس ومن فرنسا اعاد طرح الفكرة طالباً من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي السعي من اجل الموافقة على هذه الخطوة، دعوة عباس احدثت مزيداً من الشرخ على الساحة الفلسطينية التي تعيش انقساماً غير مسبوق اوصل الفلسطينيين الى حكومتين ورأسين الاولى في قطاع غزة ممثلة في حكومة الوحدة الوطنية المقالة من قبل عباس والثانية في رام الله وهي حكومة الطوارىء المشكلة ايضاً من قبل الرئيس عباس والاثنين يعتبران انفسهما الشرعية. الفلسطينيون لم يختلفوا على حاجتهم الماسة لارسال قوات دولية تحل مكان دولة الاحتلال وتحول بينهم وبين بطش آلته العسكرية حتى تتهيء الظروف امام حل سياسي يقوم على اساس قرارات الشرعية الدولية وينتهي الى انسحاب الاحتلال من الاراضي التي احتلها في يونيو حزيران من العام 67، الا ان هذه الحاجة كانت تصطدم دائما بالرفض الصهيوني المدعوم من قبل الادارة الامريكية التي لم تتورع رغم قساوة الجرائم الصهيونية عن استخدام حق النقض الفيتو ضد مشاريع ارسال قوات دولية الى الاراضي الفلسطينية المحتلة. اليوم الامر مختلف الرئيس الفلسطيني محمود عباس في ظل رفض عربي واسلامي في هذا الوقت بالذات وقبول صهيوني امريكي وحتى اوروبي وهو ما يثير الخشية والريبة في نفوس الفلسطينيين وفصائلهم المقاومة. وباستثناء حركة فتح التي رحبت بدعوة عباس ودعمتها على اساس انها تهدف الى تأمين الانتخابات التي دعا اليها عباس وفقاً للدستور والقانون المخول له وانعدام أي قوة داخلية يمكن ان تعهد الى حماية هذه الانتخابات، اما باقي الفصائل فعبرت عن رفضها التام لها. حماس والتي تجدد الدعوة دوماً الى الحوار والتباحث قبيل اتخاذ أي خطوات على الارض رفضت وجناحها العسكري كتائب عز الدين القسام السماح بوجود أي قوات دولية في قطاع غزة بشكل مطلق. وهددت كتائب القسام بعدم السماح بالمطلق بدخول هذه القوات إلى القطاع، معتبرة أن الهدف منها هو تقوية طرف فلسطيني على حساب طرف آخر، مؤكدة على أنها ستعاملها كقوات احتلال وستستقبلها بالقذائف والصواريخ. ودعت القسام في بيان لها جميع الأطراف الدولية والعربية إلى رفض طلب استقدام قوات دولية إلى القطاع قائلة: إن هدفه يضرب الوحدة الفلسطينية ويؤدي إلى تدخل سافر في شئون الشعب الفلسطيني الداخلية ويضيف احتلالا آخراً على الشعب الفلسطيني. ووصفت مطلب استقدام هذه القوات إلى غزة بأنه "موقف مخزي من التيار الفلسطيني المتصهين وأنه وصمة عار على جبين من يطالب بتدخل خارجي بالشأن الفلسطيني"- على حد قولها. من جانبها اعتبرت حماس على لسان القيادي فيها د. سامي ابو زهري بأن إصرار محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية على رفض الحوار "يأتي استجابة لإملاءات اسرائيلية وأمريكية رغم الموقف العربي الواضح بضرورة العودة للحوار الفلسطيني – الفلسطيني. وقال أبو زهري، ان الحديث عن خطط أمنية للعودة إلى غزة على الدبابة الفلسطينية أو الاسرائيلية هذا أمر غير وارد، ولعل تجربة غزة كانت درساً للجميع، فقط الرئيس محمود عباس مطالب بالحوار إن كان راغباً في ذلك. وأضاف: "أما إذا كانت المسألة هي قضية تحدي؛ فالأولى برئيس السلطة أن يتلقى الدرس لما حدث في غزة، لأنه حماس ليست تنظيماً ولا حركة، بل هي الشعب وكل شعبنا يحتضنها وهي ذات امتداد عربي وإسلامي كبير وأي محاولة لإجهاضها والالتفاف عليها بات من الواضح أنها محاولة يائسة. وفي ذات السياق جاء موقف الفصائل الاخرى حركة الجهاد الاسلامي رأت في استقدام قوات دولية محاولة لصب الزيت على النار وقالت على لسان القيادي فيها خالد البطش أن حركته أعلنت موقفها الرافض لإدخال أو استدعاء قوات دولية إلي قطاع غزة تحت أي ذريعة لما يشكل وجودها من ضرر على القضية الفلسطينية وعلى مقاومة شعبنا الفلسطيني، واصفاً وجودها بأنه صب للزيت على نار الفتنة الداخلية والأزمة التي نسعى لإنهائها عبر الحوار الوطني الجاد والبناء. ودعا القيادي البطش في تصريح صحفي العالم العربي والإسلامي إلى التدخل الفوري والسريع لنصرة الشعب الفلسطيني ودعمه وحمايته بدلاً من القوات الدولية التي تحمي أمن العدو الصهيوني. كما ودعا القيادي البطش الرئيس عباس لإعادة النظر في دعوته حفاظاً على قضيتنا من التدويل وضياع القضية وحفاظاً على وحدتنا ومقاومتنا التي قال فيها :" إننا نسعى لإعادة الاعتبار إليها بعد الأحداث المؤسفة الأخيرة على ساحتنا الفلسطينية". دولة الاحتلال ترغب في استدراج المنظومة الدولية نحو غزة، لمواجهة واقع عجزت عنه، مما يعني زج المنظومة الدولية في صراع مباشر مع الفلسطينيين، وهذا بالطبع مؤشر خطير، يهدف إلى نقل معركتها مع الفلسطينيين إلى أطراف دولية تدير هذه المعركة نيابة عنها، وبالذات في غزة، بينما تبقى الضفة رهينة الاستيطان الذي يستشري بها يوماً بعد يوم. وبموجب ذلك تصبح تصفية القضية الفلسطينية مسألة وقت، فالقوات الدولية التي سيكون همها جمع سلاح الفلسطينيين في غزة، واستلام دفة الأمن فيه، ستسقط من أيدي الفلسطينيين كافة الخيارات، وبالذات المقاومة، بما تصبح فيه غزة، مجرد معتقل، ولكن هذه المرة، خالي من شغب السجناء فيه، الذين عليهم أن ينتظروا فترة طويلة من الزمن، حتى تقنع المنظومة الدوليةدولة الاحتلال بأنه هؤلاء الناس عقلاء، وبالتالي يمكن منحهم شيئاً ما؟؟ الصورة الثانية، أن القوات الدولية التي ستعمل على تدويل غزة، سوف تحضر معها سفارات بلدانها، وسوف تساعد في فتح الأبواب للخروج بلا عودة، وتسفير الشباب الفلسطيني خارج وطنه، وأما الصورة الثالثة، فهي عندما يصبح الملف الأمني بيد المنظومة الدولية، فسوف يكون الفلسطينيون في مواجهة هذه القوة، بما يعني أن كل فعل نضالي سيقومون به، سيكون في مواجهة ما يسمى بالشرعية الدولية، فيصبح هذا الشعب هدفاً مشروعاً لهذه القوة، وبهذه الصورة تصبح المواجهة الفلسطينية هي مع المنظومة الدولية، وتختفي المواجهة المباشرة مع دولة الاحتلال والتي ستنعم بالأمن والضفة الغربية معاً. هذه القراءة هي مؤشر طبيعي للسياسة الصهيونية والتي تعرضت للانتكاسة في حربها السابقة في جنوب لبنان، حيث فقدت مفهوم الردع الذي تغنت به طويلاً، فباتت تخشى من زج هذا الجيش الأسطوري في حروب جديدة، خصوصاً وأن غزة، على قلة إمكاناتها العسكرية، لا تعتبر مغرية لهذا الجيش لاجتياحها، لأن مسألة الاجتياح، لا تنهي المسألة، بل سوف تفتح على هذا الكيان خيارات جديدة، وآفاق مقاومة لم تكن بالحسبان، ناهيك عن الواقع الدولي والإقليمي الذي سيضع الكيان أمام المواجهة. فكرة القوات الدولية، هي فخ كبير للفلسطينيين أيضاً، لأن هذه الفكرة بالذات، سوف تعمل على تعميق الخلافات الفلسطينية، وهي عملياً رسالة خطيرة، وخطيرة جداً، لأن فكرة الاستنجاد بالمنظومة الدولية من طرف فلسطيني ضد آخر، سيؤسس لفكرة الانقسام التي تغذيها وترغب "إسرائيل" في تحقيقها داخل الساحة الفلسطينية، فالمنظومة الدولية التي تقودها أمريكا، لن تكون حريصة على مصالح الفلسطينيين ووحدتهم، بل ستكون بمثابة العصا التي ستحني ظهر المقاومة. أخيراً، حتى لو كانت القوات الدولية ذات طابع عربي أو إسلامي، فالنتيجة هي المزيد من الانقسام في الساحة الفلسطينية.