عام على احتجاز شاليط انتصار فلسطيني على ذراع الامن الصهيوني
Jun ٣٠, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
"انا الجندي جلعاد ناعوم شاليط المعتقل لدى كتائب القسام. امي، ابي، اخوتي، اخواتي، زملائي في جيش الدفاع انا اتوجه لكم من سجني بالتحية، انا اتشوق لكم بعد ان امضيت في السجن عاما كاملا ولازال وضعي الصحي متدهورا وانا بحاجة الى علاج دائم في
"انا الجندي جلعاد ناعوم شاليط المعتقل لدى كتائب القسام. امي، ابي، اخوتي، اخواتي، زملائي في جيش الدفاع انا اتوجه لكم من سجني بالتحية، انا اتشوق لكم بعد ان امضيت في السجن عاما كاملا ولازال وضعي الصحي متدهورا وانا بحاجة الى علاج دائم في المشفى. يؤسفني عدم اهتمام الحكومة وجيش الدفاع بقضيتي وعدم استجابتهم لمطالب القسام مع العلم ان من الواجب عليهم ان يستجيبوا لأتحرر من سجني خاصة انني كنت في مهمة عسكرية وامر عسكري، وكما ان لي اب وام فأن لآلاف الفلسطينيين المعتقلين اباء وامهات يجب ان يعودوا اليهم. املي ان تهتم حكومتي بي اكثر وتستجيب لطلبات المجاهدين. الجندي جلعاد شاليط هذه كانت نص رسالة مسجلة للجندي الصهيوني الاسير لدى فصائل المقاومة الفلسطينية جلعاد شاليط وبهذا التسجيل كانت طريقة المقاومة للاحتفال بمرور عام على اسر هذا الجندي وهو امر في حد ذاته يشكل انتصار على الذراع الامنية الصهيونية ذات الباع الطويل في ملاحقتها للمنظمات ليس فقط الفلسطينية، الا ان هذا الباع فشل في الوصول الى مكان الجندي اوعلى الاقل التعرف عليه. منذ ذلك الحين والمقاومة تؤكد حرصها على حياة شاليط نظراً لتعليق الآلاف من ذوي الأسرى الفلسطينيين الأمل عليه في امكانية الافراج عن ابناءهم من خلال صفقة قد تعقدها المقاومة مع حكومة الاحتلال، هذا الحرص برز من خلال التصريحات التي كان يطلقها الناطقون باسم الاذرع العسكرية الاسرة للجندي الى ان توجت اخيراً بالتسجيل الصوتي لشاليط. الناطق الرسمي باسم قيادة لجان المقاومة الشعبية "أبو مجاهد" اكد أن الجندي الاسير جلعاد شاليط على قيد الحياة وينعم بوافر من الصحة والعافية. وقال "أبو مجاهد في ذكرى مرور عام على أسر شاليط أن الفصائل التي تأسر الجندي حسمت أمرها في التمسك بمطالبها الإنسانية التي تتمثل في إطلاق سراح الأسيرات والأسرى الأطفال والمرضى وكبار السن وقادة الفصائل الفلسطينية وأصحاب الأحكام العالية، وأنه لا مناص أمام الحكومة الصهيونية سوى الرضوخ لتلك المطالب. وحول الصفقات التي عرضت على الفصائل منذ عام مضى أكد "أبو مجاهد" أن الطرف المصري الوسيط بذل جهداً كبيراً لإتمام الصفقة، وقال: وصلنا مع إخواننا المصريين إلى نقاط التقاء كادت أن تنهي هذا الملف، لكننا لمسنا أنه لا يوجد هناك أي جدية من قبل حكومة أولمرت في التعاطي مع تلك القضية، ما أفشل الصفقة وأرجع الأمور إلى نقطة الصفر. وقال: إذا كانوا يظنون أن الجندي سيقدم لهم على صحن من ذهب، فهم مخطئون، ولقد أثبتنا قدرتنا على الاحتفاظ بهذا الجندي لعام كامل، ولدينا القدرة على التعامل مع الأمر لسنوات أخرى وعليهم أن يفهموا ذلك لن يخرج شاليط إلا بصفقة تبادل مشرفة يتم بموجبها الافراج عن اكبر عدد ممكن من الأسرى خاصة ذوي الأحكام العالية. وفي محاولة للتأكيد على سلامة الجندي أضاف الناطق باسم اللجان ان الفصائل الآسرة تعامل الجندي معاملة حسنة وفق ضوابط الشرع الإسلامي، مضيفا: بالمقابل نسمع ونرى ما يفعله الاحتلال بأسرانا من تعذيب وتنكيل في داخل المعتقلات الإسرائيلية فاق تصور البشر، لذا نطالب منظمات حقوق الإنسان و الصليب الأحمر الدولي أن يضاعفوا جهودهم في لعب دور أكبر لرفع الظلم والمعاناة عن أسرانا في سجون الاحتلال. وختم الناطق باسم اللجان حديثه قائلاً: إن أسرنا للجندي شاليط كان مبدأه إحساسنا العميق بمعاناة أسرانا في سجون الاحتلال، لذا فسنسعى لإطلاق سراحهم من منطلق العقيدة والباب مفتوح أمام كل الأجنحة العسكرية لأسر الجنود كوسيلةٍ هي الأنجع لتحرير الأسرى وتخليصهم من سجون الاحتلال. ابو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام أكد هو الآخر حرص خاطفوه حرصهم على حياته لما تعلقه آلاف العائلات من ذوي الأسرى من آمال عليه لتبادله ضمن صفقة تضمن الافراج عن ابنائهم. وتابع ابو عبيدة، أن الكرة لا زالت في الملعب الصهيونية، وليست في ملعب الخاطفين الذين قال أن شروطهم التي وضعوها للإفراج عنه هي شروط إنسانية لا يمكن التنازل عنها او الانتقاص منها بأي حال من الأحوال . ودعا ابو عبيدة الاحتلال الاستجابة لشروط المقاومة إذا كان معنياً بالجندي الصهيونية مشدداً على أن آمال الاحتلال بإنهاء هذا الملف كما يريد لن تمر، مشددا على أن خيارات المقاومة مفتوحة ومتعددة. بث التسجيل الصوتي لشاليط من قبل فصائل المقاومة الفلسطينية زاد من ارباك حكومة الاحتلال خصوصاً بعد فشلها في تحديد مكان احتجاز الجندي وفي هذا الاتجاه تفاوتت ردود الافعال، وزير الحرب الصهيوني أيهود باراك اعتبر إن حركة حماس تريد أن تثبت للجميع بأنها هي التي تتحكم في مصير شاليط وليس أي جهة أخرى كأبي مازن. فيما عزت مصادر أمنية لإذاعة الجيش الصهيوني إقدام حماس على بث الشريط في هذا الوقت، راجع لنيتها إجراء مفاوضات مع حكومة الاحتلال، من أجل إبرام صفقة لإطلاق سراح أسرى فلسطينيين وذلك لتحقيق أهداف داخل الساحة الفلسطينية المنشقة حالياً. في حين عقبت وزيرة الخارجية الصهيونية تسيبي ليفني على نشر الشريط قائلةً: إن حماس تتحمل المسؤولية عن حياة شاليط ودولة الاحتلال ستعمل كل ما باستطاعتها لإعادته إليها. اما صحيفة (هآرتس) الصهيونية فاعتبرت أن قرار حماس نشر الشريط الصوتي للجندي الصهيوني المأسور لديها في غزة كان حيلة ذكية، وتابع يوئيل ماركوس المحلل السياسي في الصحيفة أن الشريط له عدة أهداف أهمها سرقة الأضواء عن قمة شرم الشيخ، وبالأساس بعد إعلان أيهود أولمرت استعداده لتحرير 250 سجينا لأبي مازن. وأشار المحلل ماركوس إلى أن الشريط نجح فعلاً بما كان يصبو إليه، حيث سرق الأضواء بالفعل وأصاب نقطة ضعف دولة الاحتلال وخلق وضعا تبتز فيه دولةالاحتلال. وتحت عنوان "يراوحون في المكان" كتب عمير ربابورت في صحيفة (معاريف) متحدثا عما آلت إليه الأمور بشأن المساعي لتحرير الجندي الصهيوني الأسير في غزة جلعاد شليت، مرجحا أن تقوم دولة بعملية إنقاذ جريئة إذا ما توفرت معلومات استخباراتية عن مكان وجوده. وقال ربابورت: مرت سنة، ولا يوجد أي تقدم. الوضع حتى أسوأ من ذلك. مرت سنة، وقدرة الردع للصهاينة تآكلت بدل أن يعاد بناؤها. مرت سنة، واختطاف جلعاد شليت بقي من ناحية الفلسطينيين قصة نجاح. والدليل هو أن منظمات الإرهاب تواصل محاولاتها لاختطاف جنود على طول حدود القطاع، وفقط قبل أسبوعين أحبطت محاولة كهذه، وآجلا أم عاجلا سينجحون". وأضاف: بعد بضع ساعات من اختطاف جلعاد شليت، قبل رئيس المخابرات يوفال ديسكن بأنها انقضت الوعود التي كان بوسع دولة الاحتلال فيها أن تفرض بوسائل عسكرية استعادة جندي مخطوف أو محاولة إنقاذه في عملية بطولية، وبالمقابل، كان رئيس الأركان في حينه الفريق دان حلوتس يعتقد بأن على "إسرائيل" أن تظلم غزة وأن تلقن الفلسطينيين درسا. وتابع الكاتب الصهيوني: الجهود لإعادة جلعاد شليت إلى الديار ينسقها عوفر ديكل، نائب رئيس المخابرات السابق. وتجري الاتصالات تحت غطاء من السرية والكتمان يقيمه الطرفان. وطالما كانت السلطة الفلسطينية تعمل في قطاع غزة، حاولت دولة الاحتلال أن تعمل على تحرير شاليت في ظل عرض تحرير مئات السجناء الفلسطينيين مقابله كبادرة طيبة لأبو مازن، أما حماس فلم تكن مستعدة لأن تسمع عن خيار كهذا، أما حاليا، فقد غدا هذا الخيار غير ذي صلة". وأشار ربابورت إلى أن سيطرة حماس على قطاع غزة جعلتها العنوان الوحيد أمام دولة الاحتلال، ومن أجل تحرير شليت، ستضطر دولة الاحتلال إلى الموافقة على إملاءات الحركة "ومع ذلك، فإن سيطرة حماس تجلب معها أيضا أملا معينا، ذلك أن الحركة تحاول هذه الأيام فرض إمرتها على كل الميليشيات العامة في جنوبي قطاع غزة، وإذا ما نجحت، فعلى الأقل سيكون هناك عنوان واحد واضح لإجراء المفاوضات" بحسب تعبيره. وختم بالقول: في هذه الأثناء تدير دولة الاحتلال المفاوضات بنفس طويل، ويحتمل أنه لانعدام البديل ستضطر إلى العودة إلى خيار عملية إنقاذ جريئة، إذا توفرت معلومات استخبارية دقيقة عن مكان وجود شليت". وكان خبراء امنيون من جهازي الشاباك وهيئة الاستخبارات الصهاينة ذكروا بأنهم يقفون عاجزين عن القيام بعملية كوماندوز جريئة في قطاع غزة لإنقاذ الجندي الأسير في غزة جلعاد شليت. ونقل موقع صحيفة (يديعوت أحرنوت) عن احد الخبراء الأمنيين قوله :"نحن بحاجة إلى (معلومات معلومات) بدون توفرها لا يمكننا فعل شيء لشاليط. وحول الدافع الذي يمنع قوات الاحتلال الصهيوني من القيام بعملية إنقاذ للجندي شاليط رد الخبراء الأمنيون بالقول :" نحن بحاجة إلى معلومات وافية للقيام بعملية عسكرية وليس معلومات جزئية فالمعلومات الجزئية في معظم الأحيان تكون معلومات مضللة. وذكر خبير آخر بان آسري شليت يتمتعون بالمهارة الفائقة ويتخذون الحيطة والحذر بكل معنى الكلمة ولا يرتكبون أخطاء فعلى سبيل المثال إذا اجروا محادثات هاتفية بينهم فهم يجروها بعد أن يتأكدوا بان لا احد يتنصت عليهم وكل محادثة تتم بينهم تتم حسب محادثة مشفرة لا يمكن لأحد أن يقوم بتفكيكها. في حين قال اخر:"حتى لو أننا عرفنا المكان الذي يتواجد فيه شليت فالأمر غير كاف فعلينا أن نعلم كم شخصاً يقوم على حراسته وهل المكان ملغم أم لا وهل القيام بالعملية ستعرض حياة الجندي للخطر أم لا، جميع هذه التساؤلات تحتاج إجابة واضحة، فالقيام بعملية إنقاذ من هذا السبيل تعتبر بمثابة فرصة واحدة فقط لا يوجد شيء آخر اسمه فرصة ثانية أو ثالثة، ففشل العملية يكون لمرة واحده فقط لا أكثر، والنقص في المعلومات يعتبر أمرا غير فعال للقيام بالعملية، فمن الممكن أن نقابل مفاجآت لو قمنا بالعملية حسب معلومات غير كافية لذلك لا يمكننا القيام بعملية إنقاذ إلا بعد توفر جميع المعلومات الاستخباراتية اللازمة للقيام بالعملية. وبعد التسجيل الصوتي والاراء الصهيونية حوله كشف القيادي في حركة حماس أسامة المزيني المزيد من المعلوات حول وضع الجندي الاسير ليزيد من حالة الارباك التي تعيشها حكومة الكيان ومؤسستها الامنية وقال المزيني أن الجندي الأسير لدى المقاومة في غزة مصاب بجراح وأنه يعيش في مكان معزول وتحت ظروف صعبة، مشيرا إلى انه يحتاج إلى عناية طبية بسبب طبيعة المكان الذي يحتجز فيه، والوضع الأمني الذي يحول دون تحقيق تلك العناية. المزيني تناول الهدف من وراء التسجيل الصوتي الذي بثته كتائب القسام أمس للجندي الأسير، وقال: كتائب القسام أرادت أن تعيد قضية الأسرى إلى لب الاهتمام بعد أن باتوا في غياهب النسيان عند القيادة الفلسطينية، ولذلك العملية كانت من أجل إعادة قضية صفقة التبادل إلى الأذهان، لاسيما بعد أن قام العدو الصهيوني بالعدول عن كل الاتفاقيات التي تم التوصل إليها من خلال الوسيط الأمني المصري، فأردنا من خلال هذا الشريط أن نثبت للعالم أن حكومة العدو هي التي تتحمل المسؤولية الكاملة إزاء وقف هذه الصفقة، وهذا باعتراف الجندي نفسه الذي حمل حكومته مسؤولية التقصير وإهمال جنودها وأفرادها موضحا أن بث الشريط يهدف أيضا للإثبات بأن حماس تتعامل مع قضية التبادل على أنها قضية إنسانية "فها نحن رغم عام كامل من الأسر للجندي إلا أننا نحافظ على حياته ونعامله معاملة كريمة". واستبعد المزيني إمكانية أن تتفاوض حماس مباشرة مع الحكومة "الإسرائيلية" لإتمام صفقة التبادل، مضيفا: لا يمكن أن نلتقي مع هذا العدو المجرم القاتل، ولكن عادة ما تكون المفاوضات من خلال الوسيط الأمني المصري الذي كان نشطا طوال الفترة السابقة ولم يقصر في كل المساعي التي قام بها، ولذلك نحن نقول أن تتجدد مثل هذه المفاوضات أمر وارد، ولكن الأمر في الملعب العدو الصهيوني؛ لأنه هو الذي تراجع عن الاتفاقيات التي تم التوصل إليها قبل 3 أشهر لإتمام الصفقة". وأوضح المزيني أن الاتصالات بشأن قضية شاليط توقفت منذ حوالي 3 أشهر، لأن حماس أبدت مرونة كافية فيما يتعلق بهذا الملف، وقبلت مرحلة الإفراج، "وبالتالي العدو هو الذي تعنت". وأضاف المزيني: نحن لا زلنا على ما قلناه، لا بد من الإفراج عن جميع النساء وجميع الأطفال، إضافة إلى ألف من ذوي الأحكام العالية وقيادات الشعب الفلسطيني، إلى جانب الإخوة المجاهدين من الدول العربية والقدس والـ48". ويعتبر المراقبون ان نشر هذه المعلوات في هذا التوقيت بالذات تهدف للضغط على حكومة الاحتلال لتسريع اتمام صفقة التبادل بين حكومة الاحتلال وهو ما وجد له صدى بالفعل،خصوصاً لدى النرويج التي دخلت فيما يبدو على خط الوساطة لانهاء مشكلة الجندي الاسير. وهو ما اكدته السلطات النرويجية أنها أجرت اتصالات عدة مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل المقيم في دمشق بهدف الافراج عن الجندي جلعاد شاليط الاسير في غزة. وقال سفاين سيفيي الموفد النروجي الخاص إلى الشرق الأوسط، إنه على اتصال مستمر بمشعل، وإنه "ناقش معه قضية الجندي شاليت مرارا، من وجهة نظر إنسانية، مشيرا إلى أن النرويج ليست اللاعب الرئيسي في هذا الموضوع بل مصر، وأن المفاوضات باتت أكثر تعقيدا بعد سيطرة حماس على قطاع غزة. وأوضح المسؤول النرويجي أنه لم يجر اتصالا بخالد مشعل منذ زيارة نوعام شاليط والد الجندي المختطف للنرويج في منتصف يونيو/ حزيران الجاري، لمناقشة وضع نجله. يُشار إلى أنّ عملية مشتركة للمقاومة الفلسطينية حملت اسم "الوهم المتبدد"، قد جرى خلالها أسر ذلك الجندي الصهيوني وقتل آخرين من داخل قاعدة "كرم أبو سالم" العسكرية المحصنة، وذلك عبر استخدام نفق أرضي. ومنذ سنة من الآن، والجيش الصهيوني يحاول العثور على مكان تواجد شليط لكن دون جدوى، وذلك في الوقت الذي كشفت فيه حركة حماس عن مستندات تثبت تورط جهاز الاستخبارات الفلسطيني في عملية البحث عن الجندي الصهيوني الأسير.