حركة شعبية لمقاومة بيع مصر
Jun ٢٢, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
أُعلن في العاصمة المصرية "القاهرة" مؤخرا ً عن قيام أحدث حركة شعبية على المستوى القومي المصري تحت مسمى الحركة الشعبية لمقاومة بيع مصر، وتهدف تلك الحركة - كما أراد لها من أسسوها - إلى إنقاذ الأصول العامة المتبقية من ممتلكات الدولة المصرية من عمليات البيع
هدى امام مراسلتنا في القاهرة أُعلن في العاصمة المصرية "القاهرة" مؤخرا ً عن قيام أحدث حركة شعبية على المستوى القومي المصري تحت مسمى الحركة الشعبية لمقاومة بيع مصر، وتهدف تلك الحركة - كما أراد لها من أسسوها - إلى إنقاذ الأصول العامة المتبقية من ممتلكات الدولة المصرية من عمليات البيع والخصخصة وبأبخس الاثمان ولكل من هب ودب - كما يقول المصريون - في أيماءة منهم لعدم مراعاة المصلحة العامة ومتطلبات الأمن القومي والوطني، كما تتكون تلك الحركة من شخصيات سياسية وفكرية وأقتصادية مؤثرة في المجتمع المصري. • مغزى التوقيت ويجيء الأعلان عن قيام تلك الحركة لمقاومة عمليات بيع القطاع العام في مصر، في وقت تزايدت فيه وتيرة عمليات البيع وتسارعت وأمتدت لتشمل البنوك والشركات الأستراتيجية، وفي وقت أيضا ً دخل فيه رجال الأعمال والمستثمرين الصهاينة على الخط، وهو أمر بات يشكل قلقا حتى للأجنحة المعنية بالأمن القومي داخل السلطة في مصر، وعكسته استجوابات وطلبات إحاطة تقدم بها نواب الي البرلمان المصري لإستجلاء الأمر القلق الذي تشعر به القوى السياسية المعارضة الرئيسية نحو عمليات البيع والخصخصة لممتلكات الدولة المصرية، وذلك يحدث في ظل لغط بل ووثائق رسمية أعلن عنها الجهاز المركزي للمحاسبات تتسائل عن وجهة عشرات المليارات من الجنيهات المتعلقة بحصيلة بيع ممتلكات مصر، وأين ذهبت، واتهامات من وسائل الإعلام المصرية المستقلة والمعارضة للحكومة ببيع مصر لليهود تحديدا ً والأمريكان، وهو ما تحاول الحكومة أن تنفيه بقدر الأمكان، وتتعلل بأن ثمة أستثناءات ربما تكون قد حدثت، لم تستطع الحكومة منعها لأرتباطها بأتفاقات دولية تخص منظمة التجارة العالمية و لها علاقة بالعولمة التي لاتفرق بين مستثمر وآخر . وتضم الحركة الشعبية لمقاومة بيع مصر التي تأسست خلال الأيام القليلة الماضية عددا من الشخصيات العامة وممثلين للقوى الوطنية والنقابية والعمالية ومنظمات المجتمع المدني، والملفت للإنتباه أن فكرة قيام تلك الحركة جاءت من قيادي بالقطاع العام لا ينتمي الي أية قوى سياسية مصرية وهو المهندس يحيي حسين عبدالهادي - رئيس شركة بنزايون السابق و صاحب بلاغ وقف بيع شركات عمر أفندي - ولاقت تلك الفكرة في الآونة الأخيرة مع تزايد عمليات التخلص من الأصول الأقتصادية المملوكة للدولة المصرية لاقت هوى في نفوس الرموز الحزبية والمستقلة الذين تبنوها وأحتضنوها واخرجوها للوجود بالفعل، وذلك عبر الإعلان عن قيام تلك الحركة لمقاومة بيع القطاع العام في مؤتمر عقدوه في نقابة الصحفيين بقلب القاهرة. • الأهداف والأدوات ووفقا لما جاء في بيان الإعلان عن قيام تلك الحركة فإنها سوف تبادر بإطلاق مبادرة شعبية لمقاومة البيع للشركات والأصول العامة، وتقضي المبادرة بحظر بيع أي أصل عام أعتباراً من الآن إلى أن يقول الشعب كلمته في كيفية التصرف في ممتلكاته الباقية في استفتاء حقيقي وبإشراف قضائي كامل. ولعل من أخطر ما أعلنته الحركة هو عدم اعترافها شعبياً بمشروعية أي عمليات بيع للأصول العامة المملوكة للدولة، وانذار أي مشارك فيها بتعرضه للمحاسبة، كما سيتم إعلان قائمة سوداء يتم خلالها تجريس ومقاطعة كل من يتقدم لشراء شركة عامة طوال فترة الحظر باعتباره مشاركا في الجريمة، وكل من يشارك في أعمال البيع من طرح وفض مظاريف وكذلك كل المديرين الذين يتعمدون تخسير شركاتهم تمهيدا لبيعها. كما قررت الحركة - وفق ما جاء في بيان تأسيسها - اتخاذ كافة الإجراءات القانونية والعمالية والإعلامية والشعبية لإفشال أي محاولة للبيع ورصد وملاحقة عمليات البيع السابقة وإعداد قوائم بالفاسد منها والمفسدين فيها لمحاسبتهم. • أراء الخبراء هذا ولقد شارك في المؤتمر المشار اليه والذي انعقد بنقابة الصحفيين تحت عنوان لا لبيع مصر كل من الدكتور عزيز صدقي رئيس الوزراء المصري الأسبق والدكتور عبدالوهاب المسيري الكاتب والمفكر الكبير ومنسق عام حركة كفاية والدكتور جمال زهران عضو مجلس الشعب ود. عبدالحميد الغزالي ومحمد عبدالقدوس القياديين بجماعة إخوان المسلمين. وأكدت القوي السياسية التي شاركت في هذا المؤتمر، إن ثقافة البيع هي الثقافة السائدة داخل دوائر الحكومة المصرية، وأن صفقات البيع صارت مرتعاً للفاسدين من مصاصي دماء الشعب وحلفائهم. حيث أكد الدكتور عزيز صدقي، رئيس وزراء مصر الأسبق، أن بيع مصر ليس لصالح المصريين، ولكنه لصالح عصابة محددة - علي حد وصفه - ، رافضاً أن يتحكم مسؤول في الحكومة، في ممتلكات الشعب الذي لا بد من الأخذ بموافقته في استفتاء عام علي أي صفقة بيع. وقال صدقي: مصر تباع لمن لا يستحق والمواطن المصري يئس من الجوع والفقر، فما تم من بيع أملاك المصريين كارثة بكل المقاييس، مؤكداً أنه لولا القطاع العام لما انتصرت مصر في حرب ١٩٧٣. وقال الدكتور جلال أمين، أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية أن الحكومة أصبحت تعمل كسمسار في بيع الممتلكات العامة، ورجالها يسعون إلى تحقيق فائدة شخصية من وراء بيع أكبر كمية ممكنة من هذه الممتلكات. وأضاف: الحكومة تكذب علينا بالتظاهر بأن البيع مجرد خصخصة، ولكنه بيع لأجنبي، مؤكداً أن الرأسماليين المصريين ليس لديهم الإمكانات المالية لشراء أصول بهذه الضخامة، كما أنه مفروض علي مصر جدول زمني لتنفيذ الخصخصة في تاريخ معين، وهناك هيئات دولية مثل المعونة الدولية وصندوق النقد الدولي وواشنطن تتابع ذلك. وأكد الدكتور عبدالحميد الغزالي، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة أن الاخوان المسلمين ضد عملية الخصخصة التى تتم الآن، لأنها لا يمكن أن تكون دعماً للقطاع الخاص المصري، أو للاستثمار والتنمية الإدارية. • وقائع وأرقام و تشيرتقارير دولية ومحلية إلى أن اجمالي ما تم تبديده فى عمليه بيع القطاع العام المصري قد بلغ ما يقرب من 500 مليار جنيه بتقديرات الحكومة والمؤسسات الدولية ومنها تقارير منظمة الشفافية الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة أعوام 1996-1999-2001م،والتى أكدت أن العديد من الشركات تم بيعها بأقل من سعر الأراضى المقامة عليها، فبأرقام الحكومة نفسها فان القيمة الدفترية للقطاع العام قبل عمليه البيع كانت تقدر بـ115 مليار جنيه بأسعار إنشائها فى الستينيات لكن التقديرات الدولية للقيمة السوقية لها مع بداية عمليه البيع عام 1994 وصلت بها الى خمسه أضعاف هذا الرقم حيث تراوحت بين 500 و550 مليار جنيه، وعلي الرغم من ذلك فان القيمة التي دخلت إلى خزائن الحكومة نهاية العام الماضي وبداية العام الحالي وبعد بيع أكثر من 70% من الشركات لم تتعد 25 مليار جنيه، بما يعني أن الحكومة باعت ثروة مصر ومصانعها بأقل من ربع قيمتها وقت إنشائها فى الستينيات، و5% من قيمتها السوقية عام 1994، وهو ما يؤكده خبراء الأقتصاد بالقاهرة في دراساتهم وبحوثهم. وقد بلغت قيمة العمولات التي حصل عليها المسئولون المشرفون المصريون على عمليه البيع 33 مليار جنيه، وذلك طبقا لدراسة أعدها الباحث الاقتصادي عبدالخالق فاروق – أى بزيادة 8 مليارات جنيه عن ثمن بيع القطاع العام! • تداعيات خطيرة ومن اهم التعديات التي خلفتها عمليات بيع القطاع العام فى مصر تشريد العمالة وأحالتهم الي المعاش المبكر، الي جانب سيطرت الأجانب على صناعات استراتيجية وحيوية مهمة كالاسمنت، وقيام الحكومة نتيجة لتلك الخصخصة بهدم صناعات أستراتيجية من أهمها بيع شركة المراجل البخارية، ومن هنا يرى الخبراء ان المواطن المصري يدفع الثمن مرتين، مرة ببيع ثروت بلاده،ومرة أخرى باشتعال أسعار العديد من السلع ومنها الاسمنت على سبيل المثال، والذي زاد سعره من 120جنيها للطن الى 300جنيها بعد سيطرة الأجانب عليه ، بخلاف الاحتكارات التي فتحت الخصخصة الباب لها على اتساعه في شتى المجالات، حيث حصل رجال الأعمال المستفيديين مما حدث على حقائب وزارية ومناصب داخل الحزب الوطني الحاكم وداخل حكومته، ودخلوا الي البرلمان المصري بمجلسيه الشورى والشعب أيضا، وباتت كلمتهم هي المسموعة داخل وخارج مصر، على حساب مصالح الأغلبية الكاسحة من المصريين، والذين وصلت معدلات الفقر بينهم ال40%. وتزداد الصورة قتامة عندما نعلم أن قيمه ما دخل مصر من حصيله بيع القطاع العام بعد تسوية المعاش المبكر للعمال وسداد ديون الشركات المباعة، وذلك وفقا ً لأرقام الحكومة عام 2003فان حصليه بيع القطاع العام حتى وقتها كانت 16.9مليار جنيه تم سداد 14.7 مليار جنيه منها ،3مليارات منها تم إنفاقها كتعويضات للعمال الخارجين على المعاش المبكر و4.5 مليار تسويات ديون للشركات و6.6مليار تم تحويلها لوزارة المالية ليتم إهدارها فى الموازنة العامة للدولة و0.9مليار أنفقت على الإصلاح الادارى للشركات .. أي أن حصيلة بيع القطاع العام أهدرت بالكامل بينما خلفت وراءها اكثر من 450 ألف عامل انضموا الى طابور البطالة عبر نظام المعاش المبكر. والاخطر من ذلك أن تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات حول الشركات المباعة جاءت لتكشف عن تراجع واضح فى أداء هذه الشركات وأنها فشلت في خلق عماله جديدة بل ساهمت فى زيادة نسبة البطالة بخروج العمال الى المعاش المبكر حيث تراجع التشغيل في عدد كبير منها الى 58%من عدد العاملين ورغم ذلك انخفض متوسط هامش الربح فيها بصورة كبيرة أى أن النتيجة كانت موتا وتشريدا وخراب ديار! • والخلاصة ان التداعيات التي ذكرناها الى جانب السلبيات التي شابت عمليات البيع والتي تبدأ بتشريد العمالة وتمر بالفساد وتنتهي بتهديد الأمن القومي والوطني المصري كل ذلك جعل القوي السياسية المصرية بمختلف مكوناتها تنتفض رافضة تلك الخصخة بتلك الصورة وطارحة آساليب مستحدثة جديدة لمواجهتها وسنرى مستقبلا ً ما اذا كانت تلك القوى ستنجح ام ستصرالحكومة المصرية فى السير في طريقها وتصفي ما تبقي من القطاع العام في مصر.