دولة الاحتلال في حيرة وارباك بالتعامل مع غزة
Jun ١٩, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
يبدو ان كل شيء متعلق بالفلسطينيين بات يقض مضجع دولة الاحتلال ويقلق راحتها حتى في اوج صراعاتهم الداخلية التي باتت تربك كيان الاحتلال وتثقل كاهله، فسيطرة حركة حماس على قطاع غزة وانهيار السلطة الفلسطينية وذراعها الامنية لم يريح دولة الاحتلال بل زاد من
يبدو ان كل شيء متعلق بالفلسطينيين بات يقض مضجع دولة الاحتلال ويقلق راحتها حتى في اوج صراعاتهم الداخلية التي باتت تربك كيان الاحتلال وتثقل كاهله، فسيطرة حركة حماس على قطاع غزة وانهيار السلطة الفلسطينية وذراعها الامنية لم يريح دولة الاحتلال بل زاد من مأزقها لتجد نفسها امام حيرة وارتباك مما حدث وقلق على ما ينتظرها من غزة التي ووفقاً للمصادر الصهيونية التي وصلتها خشيتها الى القول ان ايران باتت على بعد خمسة دقائق من عسقلان، الساسة الصهاينة وقفوا عاجزين على استيعاب ما حدث وتصور ما قد تحمله الايام القادمة لدولتهم. رئيس حزب الليكود "بن يامين نتنياهو" اعتبر ما حدث في غزة تأكيدا لرؤيته السياسية القائمة على "رفض اخلاء اي منطقة تسيطر عليها دولته كونها تتحول الى موقع متقدم للارهاب الاسلامي الذي يحيط بها من كافة الجوانب" حسب زعمه. ودعا نتنياهو الى عدم الاكتفاء بسياسة "خرجنا وكفى" والعمل على تجنيد الضغوط الدولية بهدف محاصرة حماس والحد من إمكانية نجاحها. اما افريم هليفي رئيس الموساد السابق فدعا رئيس الوزراء الصهيوني الى عدم السفر الى الولايات المتحدة، والشروع بمشاورات امنية وسياسية مع قادة الاجهزة الامنية والوزراء لبلورة سياسة امنية جديدة اتجاه غزة، اضافة الى مباحثات سريعه مع زعماء المنطقة والتوصل معهم لتفاهمات، واقتراح خطوات عملية لمواجهة الوضع الجديد. وخلص هليفي الى وجوب طرح القيادة السياسية للاسئلة المهمة التي يتوجب على المستوى التنفيذي الاجابة عليها ملخصا الاسئلة باربعة اولها انه على ضوء انهيار قوات فتح المدربة والمجهزة جيدا هل هناك احتمال للمراهنة على صمود هذه القوات في الضفة المحتلة وهل تستطيع الادارة الامريكية تدريب قوات فتح في الضفة وتحويلها الى ضمانة امنية وسياسية وقيادية. وثاني هذه الاسئلة بحسب هليفي فكيف نقيّم قدرات ابو مازن القيادية على ضوء ادارته لازمة غزة وما هي فرص بقاءه قائدا للشعب الفلسطيني. والسؤال الثالث بحسب هليفي ما هو المطلوب من دولته حتى يتمكن ابو مازن ليس فقط من النجاة بل ليصبح قائدا فلسطينيا صاحب صلاحيات ويتمتع بالثقة سواء في الشارع الفلسطيني او على صعيد المجتمع الدولي هل الثمن الذي سندفعه يساوي النتيجة المرتجاة؟ وهل النتائج مضمونة؟ واخيراً يختتم هليفي تساؤلاته هل يوجد بدائل لحكم ابو مازن؟ وما هي؟ وهل نستطيع امتحانها في ظل احتمالية فشل ابو مازن في الامتحان القادم؟ وقال رئيس الشاباك السابق "كرمي غيلون" بانه يتوجب على دولة الاحتلال استغلال الفرص الكامنة في ثنايا ازمة غزة خاصة وان نقطة المفاوضات الرئيسية حول ضرورة ربط الضفة بقطاع غزة، وهي اكثر القضايا تعقيدا قد اصبحت خلف ظهورنا الان. واضاف كرمي "انني اذكر ساعات طويلة من المفاوضات تناولت شق الطرق وحفر الانفاق الى تشييد الجسور وحتى مد السكك الحديدية لحل مشكلة الربط الجغرافي بين غزة والضفة لكن ايا من المتحاورين الصهاينة والفلسطينيين او الامريكيين لم يطرح الفكرة السهلة والقابلة للتطبيق وهي اقامة سلطتين احدها في غزة والاخرى في الضفة الا انه تربع الفلسطينيون، ونفذوا هذه الفكرة بايديهم وحلوا المشكلة المستعصية". وعلى المدى القريب تلوح في الافق فرصة صهيونية واجبة الاستغلال وعلى دولة الاحتلال ان تقوم بخطوة سياسية بعد فترة الانجماد الطويلة التي اعقبت الانتخابات الفلسطينية وعليها ايضاً ان تدير سياستين مختلفتين مقابل السلطتيين في غزة والضفة على وقع الافتراض بان زمن الواقع الحالي محدود جدا لان الفلسطينيين سيجدون اخر الامر وبتدخل عربي مكثف وعلى وجه الخصوص تدخل مصري حلا يعيد ربط الضفة بالقطاع. اما رئيس حكومة الاحتلال ايهود اولمرت وامام وقع الصدمة فاغلق ملفاته التي سيناقشها مع الرئيس الامريكي جورج بوش حيث وصل ليبقي على ملف واحد مفتوحاً وهو ملف سيطرة حركة حماس الى غزة وكيف التعامل معه، مصادر صهيونية قالت إن رئيس الوزراء ايهود اولمرت، قرر بالتنسيق مع أعضاء المجلس الأمني السياسي المصغر إبلاغ حركة حماس عن طريق وسطاء أن الدولة العبرية ستقوم في غضون الأيام القليلة القادمة بقطع التيار الكهربائي عن القطاع، وتحديدا غزة، بالإضافة إلى قطع مياه الشرب والري عن المنطقة. كما قررت دولة الاحتلال قطع كافة علاقاتها مع السلطة الفلسطينية فيما يتعلق بقطاع غزة. وتابعت المصادر إن الحكومة الصهيونية ستبلغ المجتمع الدولي أنها لا تتحمل الكارثة الإنسانية التي ستحصل في قطاع غزة، لأنها غير مسؤولة عن قطاع غزة بعد انسحابها في أب/أغسطس من العام 2005. الا ان ذلك لم ينفذ فيعد وقف ضخ الوقود الى غزة بيوم واحد عاودت الشركات الصهيونية الى ضخ وقودها تحت ضغط المجتمع الدولي والذي يخشى ومعه دولة الاحتلال من التسبب في كارثة انسانية لاكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني يعيشون في القطاع واوضاعهم المعيشية اصعب مما هو متوقع. اما وزير الحرب الصهيوني الجديد ايهود باراك فأكد ان لا مفر اما حكومة الاحتلال سوى مواجه القطاع عسكرياً وان ذلك سيتم في حال اقدم الفلسطينيون على اطلاق صاروخ على قطاع غزة وفقاً لما نقلته صحيفة (الصندي تايمز) والتي اضافت ان باراك اعد خطة عسكرية لاجتياح قطاع غزة بمشاركة عشرين الف جندي ودعم من الطائرات والمروحيات والآليات، لكن الصواريخ الفلسطينية واصلت سقوطها وتواصل معها العجز الصهيوني في مواجهتها. الصحافة الصهيونية هي الاخرى شاركت ساسة الاحتلال ارباكهم وحاولت وضع حلول صحيحة لمواجهة تطورات الوضع في غزة. المحلل السياسي الصهيوني روني بن يشاي دعا في صحيفة يديعوت احرنوت المؤسسة السياسية والامنية الصهيونية عدم اضاعة الوقت الثمين والعمل لمواجهة ما اسماه "حماسستان" مشيرا الى ان اي تلكوء سيمكن ايران من احاطة دولة الاحتلال بجدار من الصواريخ والانفاق لن تترك زاوية واحدة على طول البلاد وعرضها امنة. واضاف الكاتب: "بانه اذا رغبت دولة الاحتلال في تجنب حرب على ثلاث جبهات في ذات الوقت عليها العمل فورا ضد النقطة الضعيفة لتجنب اكتمال دائرة الصواريخ وعدم الانتظار حتى تترسخ دولة "حماسستان" والفترة الحالية تشكل فرصة نادرة للعمل ضدها وعدم تمكينها من ترسيخ كيانها ليصبح خطرا يصعب مواجهته". وطرح الكاتب خطة من ثلاث مراحل لمواجهة ما وصفه بـ "دولة حماسستان" اولها حصر تهديد حماس في منطقة القطاع والحد من خطرها هناك ووقف تعاظمها العسكري ومنع امتداد حماس الى الضفة الغربية وتعزيز سلطة ابو مازن هناك مع عدم السماح بوقوع ازمة انسانية في غزة والاستمرار في حربنا ضد مطلقي الصواريخ. اما المرحلة الثانية فتتمثل بتدمير قوة حماس العسكرية ومؤسسات سلطتها من خلال عملية عسكرية واسعة النطاق تهدف الى اغلاق محور فلاديلفيا امام تهريب الاسلحة وحفر قناة مائية على طول الحدود المصرية وزيادة مساحة المنطقة العازلة بين رفح والحدود المصرية اضافة الى تدمير مصانع السلاح ومخازنها وردم الانفاق. واختتم روني بن يشاي خطته بمرحلتها الثالثة والمتمثلة بنشر قوات دولية تحل مكان الجيش الصهيوني لفترة محددة يتم العمل خلالها على ترميم البنى المدنية في القطاع والسماح بادخال المساعدات وتمنع عمليات انتقامية بين السكان وتسمح بالشروع بمفاوضات سياسية حول الوضع النهائي. وخلص الكاتب روني بنيشاي الى القول بانه يتوجب على دولة الاحتلال القيام بعدة خطوات فورية حتى الانتهاء من اعداد الخطة الاصلية اهمها السيطرة فورا على معبر رفح الحدودي بهدف منع دخول الاموال والتعزيزات الايرانية اضافة الى ادخال المساعدات الانسانية والطبية والوقود دون التنسيق مع حماس عبر المنظمات الدولية . ورأى الكاتب الصهيوني داني روبنيشتاين في مقال نشرته صحيفة (هارتس) ان الفلسطينيين انتابهم خوف شديد من اتهامهم مرة اخرى بالمسؤولية عن جميع مصائب لبنان ومشاكله رغم ان معظم عناصر المجموعة والمقدر عددهم بحوالي 500 عنصر هم من غير الفلسطينيين مع الاشارة الى زعيمهم الفلسطيني شاكر العبسي لذلك كان الاستنكار الفلسطيني شاملا وكاملا تقريبا وسارعت حركة حماس وممثلها في لبنان محمد نزال الى التنصل من اي علاقة مع مجموعة العبسي. ونقل داني روبنيشتاين عن صحفي فلسطيني من مدينة القدس قوله "بان السعودية هي من مول وجهز مجموعة العبسي بهدف ايجاد منظمة سنية متطرفه تواجه حزب الله الشيعي مؤكدا ان صحفيين من طرابلس اكدوا له بان عملية السطو على المصرف جاءت بعد ان قررت السعودية وقف صرف مخصصات افراد المجموعة. واتضح في نهاية الاسبوع الماضي ورغم القتال الشرس والهجوم غير المسبوق الذي يشنه الجيش ان افراد المجموعه لا زالوا صامدين وقادرين على القتال وذلك بسبب ضعف وانقسام السلطة اللبنانية ذات السبب الذي ساعد افراد المجموعات المتطرفة التي تعمل باسم الاسلام على التسلل والتمركز داخل المخيمات حيث الغياب شبه المطلق للسلطة اللبنانية امنيا واداريا. وخلص الكاتب الى القول: "على هذه الخلفية يمكن اعادة دراسة الحصار الدولي المفروض على حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية ذلك الحصار الذي ضاعف المرارة والازمة الفلسطينية ويدفع بالفلسطينيين نحو الانخراط في تنظيمات على غرار فتح الاسلام الامر الذي ستدفع ثمنه دولة الاحتلال التي اصرت على رفض حماس فتلقت القاعدة بدلا عنها" . الى ذلك ومع حالة الارباك والقلق هذه تتزايد الخسائر الاقتصادية للكيان الصهيونية في اعقاب سيطرة حركة حماس على غزة ووقف أي تعامل مع القطاع، وقدرت اوساط اقتصادية صهيونية حجم الخسائر التي مني بها الاقتصاد الصهيوني جراء اغلاق قطاع غزة بعد سيطرت حماس عليه بثمانية ملايين شيكل يوميا. ونقلت صحيفة "ذي ماركت" عن مصادر في مكتب منسق شؤون الحكومة الصهيونية في المناطق المسؤولة عن العلاقات والتنسيق مع السلطة الفلسطينية ان الكثير من المصانع ستجد نفسها مضطرة على المدى البعيد للبحث عن اسواق جديدة بعيدة عن اسواق السلطة الفلسطينية. واضافت الصحيفة ان سلطات الجمارك طلبت من جميع المستوردين التوقف عن شحن البضائع الى معبر كارني على الحدود مع غزة بعد ان توقفت الاتصالات مع الجانب الفلسطيني على المعبر المذكور. وقدرت اوساط تعنى بنقل البضائع الى قطاع غزة ان المخزون الغذائي في قطاع غزة لن يكف القطاع سوى اسبوعين فقط الامر الذي اكده رجل اعمال فلسطيني من سكان القطاع حيث تحدث للصحيفة عن نقص في المواد الغذائية والادوية في اسواق غزة.