الصحافة العراقية بين التطور المهني وضغوط السياسيين
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i81910-الصحافة_العراقية_بين_التطور_المهني_وضغوط_السياسيين
مر العيد الوطني الـ 138للصحافة العراقية كسائر الأعياد باهتة ولا يلحظها أغلب المعنيين بها فضلا عن غيرهم، في ظل الظروف والأوضاع الأمنية التي يعيشها العراق، بل إن الصحف العراقية حجبت عن الصدور في عيد الصحافة والأيام التي
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jun ١٦, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • الصحافة العراقية بين التطور المهني وضغوط السياسيين

مر العيد الوطني الـ 138للصحافة العراقية كسائر الأعياد باهتة ولا يلحظها أغلب المعنيين بها فضلا عن غيرهم، في ظل الظروف والأوضاع الأمنية التي يعيشها العراق، بل إن الصحف العراقية حجبت عن الصدور في عيد الصحافة والأيام التي

محمد اليوسف مراسلنا من بغداد مر العيد الوطني الـ 138للصحافة العراقية كسائر الأعياد باهتة ولا يلحظها أغلب المعنيين بها فضلا عن غيرهم، في ظل الظروف والأوضاع الأمنية التي يعيشها العراق، بل إن الصحف العراقية حجبت عن الصدور في عيد الصحافة والأيام التي سبقته بسبب حظر التجوال الذي فرض في العاصمة بغداد على خلفية الجريمة الإرهابية التي استهدفت مرقد الإمامين الهاديين في سامراء. ورغم ذلك فإن الصحافة في العراق ما زال لها تأثير واسع وكبير في التوجيه السياسي والشعبي، في أوضاع حساسة تعيشها البلاد، فمنذ سقوط النظام البائد الذي انعدمت في زمنه الحريات ولا سيما حرية الصحافة انطلقت المئات من النشرات والصحف في تظاهرة تغلبت فيها الكثرة على النوع، ولكن الزمن كان كفيلا في توقف الكثير من الصحف التي لم تكن تحمل مقومات البقاء وتراجع الكم الذي استقر على عدد استطاع أن يصمد ويواظب ـ ولو نسبيا ـ على الحضور في الساحة الإعلامية العراقية. ويقول الباحث والإعلامي عبد الرزاق المعرفي: إن الصحف المحلية تبدو متواضعة أمام نظيراتها في دول المنطقة إلا أن مؤشر التطور في المستوى المهني والفني بدا واضحا في أغلب الصحف، حيث يأتي هذا التطور ضمن السياق العام في التحسن الثقافي والمهني وتطور الكفاءات العراقية التي تعيش تجربة قاسية ساهمت في إغناء وتوعية العقلية العراقية بشكل عام. أما نقابة الصحفيين العراقيين التي يفترض أنها الجهة الرسمية التي تمثل الصحافة في العراق فإنها لا تبدو ممسكة بزمام الأمور، وتبدو علاقتها بالدولة متذبذبة، ويرجع البعض أسباب ذلك إلى أن بعض الأشخاص في النقابة يحملون مواقف سلبية ترتبط بالزمن البائد، وهذا ما يجعل كوادر الصحف العراقية لا تنسجم مع هذه الجهة، بل إن بعض الصحفيين حاول إيجاد بدائل لها تحت مسميات مختلفة، وقد كان مصدر في النقابة أفاد إنها أجّلت الاحتفال بعيد الصحافة الذي كان مقررا مطلع الأسبوع الحالي بسبب حظر التجوال إلى إشعار آخر. وفي هذا السياق طالب عدد من الصحفيين (من بينهم رئيس تحرير جريدة الاتحاد ورئيس تحرير جريدة البينة الجديدة المحليتين) الحكومة العراقية بعدم شمول الصحف والمطابع ودور النشر بحظر التجوال، وبغض النظر عن مدى واقعية هذه المطالبات من وجهة نظر أمنية فإن الحكومة مدعوة على كل حال لإيجاد حل وآلية معينة لا تتضارب مع المتطلبات الأمنية من جهة، وتسمح للصحافة والإعلام في الاستمرار بممارسة مهامها كسائر المؤسسات التي يعتبر حضورها ضروريا في الأزمات. ولم تغفل الحكومة العراقية من جانبها هذه المناسبة حيث أصدر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بيانا هنأ فيه الصحفيين، وأوضح فيه إن ذكرى عيد الصحافة العراقية مرت "هذا العام وبلادنا تتعرض لمخطط مشبوه يستهدف إثارة الفتنة الطائفية وتعريض أمن ومستقبل الوحدة الوطنية إلى الخطر كما تأتي هذه الذكرى في وقت إمتدت فيه أيدي الإرهاب الآثمة لحملة الأقلام الحرة الذين سقط منهم العشرات بين شهداء وجرحى على طريق الموقف المسؤول والرأي الحر، وهي جرائم تمثل إستمراراً لنهج القمع والإستبداد ومصادرة الحريات وكم الأفواه التي إتبعها النظام البائد". كما أكد المالكي إن "الديمقراطية الوليدة في العراق لا تكتمل مسيرتها دون مؤسسات صحفية حرة تمارس دورها الرقابي في بناء العراق الجديد بحرية ومسؤولية". ولعل هذا الوعي لدور الصحافة يشدد على الحكومة أن تنظر إلى قضايا الصحفيين ومشاكلهم بعين الحلول الجادة والسريعة، من قبيل حماية الصحفيين أو تمكينهم من حماية أنفسهم، وإعطائهم مساحات كافية في الحركة حتى في ظل كافة الظروف. • الصحف العراقية والتوجيه السياسي إن من الملاحظ لدى قراءة حال الصحافة في العراق إن الصحف التي تقترب أكثر من غيرها من تطبيق المعايير المهنية والفنية للصحافة والتي لها حيز من الاهتمام الإعلامي والشعبي تعبر معظمها عن توجه رسمي أو حزبي أو سياسي معين، وهذا ما يعطي انطباعا عن الترابط بين الصحافة والسياسة في العراق، فالمواطن أو وسيلة الإعلام التي تعتبر أيضا المواطن مرجعا لها يبحث في الصحف عن الموقف السياسي أكثر مما يبحث عن تقويم الموقف السياسي، بمعنى آخر إن الصحيفة التي تنال قسطا من الاهتمام هي الصحفية التي تعبر عن رأي توجه أو حزب سياسي معين لأن القارئ يهمه معرفة هذا الرأي وما يؤثره على الوضع السياسي والأمني في البلاد، وهذا ما يجعل الصحافة مرآة للسياسيين وانعكاسا لضغوطهم وتوجيههم السياسي أكثر منها سلطة رابعة أو مقوما للواقع السياسي، هذا بشكل عام، ولكن لم تخل الصحف حتى الموجهة أو الحزبية منها من نقد أو توجيه للأوضاع بل حتى للأحزاب التي تتابع أو تشرف على إصدارها، مما يعطي صورة جيدة عن الديمقراطية الجديدة في العراق.. والأمثلة على ذلك كثيرة. ومن ذلك صحيفة (الصباح) التي تعتبر لسان حال الحكومة، وهي من اكثر الصحف انتشارا ومن أحسنها في أفضلية نقل الخبر لما يقدم لها من دعم وتسهيلات، ومن الصحف أيضا جريدة البيان العراقية التي يشرف عليها حزب الدعوة الإسلامية الذي ينتمي له رئيس الوزراء، وكذلك جريدة الاتحاد التي يصدرها الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه رئيس الجمهورية جلال الطالباني، وصحفية العدالة التي يصدرها المجلس الأعلى الإسلامي العراقي الذي يتزعمه السيد عبد العزيز الحكيم، وهناك أيضا صحف البينة والصباح الجديد.