مستقبل النفط في المملكة المغربية آمال وطموحات
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i81915-مستقبل_النفط_في_المملكة_المغربية_آمال_وطموحات
أصبح النفط، في السنوات الأخيرة، واحدا من الهواجس الأساسية للمغاربة، ليس على المستوى الرسمي فحسب، بل أيضا، وبشكل حاد، على المستوى الشعبي
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jun ١٥, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • مستقبل النفط في المملكة المغربية آمال وطموحات

أصبح النفط، في السنوات الأخيرة، واحدا من الهواجس الأساسية للمغاربة، ليس على المستوى الرسمي فحسب، بل أيضا، وبشكل حاد، على المستوى الشعبي

محمد التميمي مراسلنا من الرباط أصبح النفط، في السنوات الأخيرة، واحدا من الهواجس الأساسية للمغاربة، ليس على المستوى الرسمي فحسب، بل أيضا، وبشكل حاد، على المستوى الشعبي. باتت الحكومة المغربية تمنح الرخصة تلو الرخصة للشركات الأجنبية، بعضها عملاقة وذات صيت عالمي واسع، التي ترغب في التنقيب عن الذهب الأسود في المغرب، في مناطقه الداخلية والساحلية والصحراوية على السواء.هناك الكثير من التفاؤل بخصوص إمكانيات وجود هذه المادة الحيوية والأساسية، والتي لا غنى عنها لتحريك عجلة الحياة المعاصرة فالنفط مداخيلُ وفيرة، وهو خلاص من أثقال الدين الخارجي ومن سياسة الإملاءات التي يتم الخضوع لها من أجل الحصول على قروض، من الدول الغنية والقوية أو من المؤسسات المالية الدولية التي تهيمن عليها هذه الدول. كما أن النفط قد يشكل سلاحا ناجعا، إذا دعت الضرورة إلى ذلك، في حرب لم يعد الرصاص وحده قادرا على حسمها. ولعل من الأسئلة الأساسية التي تطرح نفسها بإلحاح في هذا المقام سؤال لماذا هذا الإصرار على زرع الأمل في النفوس بوجود كميات من النفط مدفونة في مكان ما تحتنا. تحتنا مباشرة؟ ولماذا يحشد المسؤولون شركات نفطية للتنقيب بينما لم تتحقق أي واحدة منها من وجود بوادر لأي بقعة نفطية في أي بقعة من بقاع المغرب، في الجبل أو في البحر؟ وهل يتعلق الأمر فعلا بحلم أم فقط بوهم يغذي النفوس بأمل مزعوم؟هناك إذن، مما لاشك فيه، أسباب شتى تجعل المغاربة مصرين على النظر إلى مستقبل نفطي للمغرب، لأنهم يرون في النفط منقذا من وضعيات غير لائقة ببلد طموح مثل المغرب.واردات النفط تضغط على الميزانية .المغرب هو البلد الوحيد في شمال إفريقيا الذي يستورد كافة حاجياته من البترول، وبالتالي فإن الميزانية السنوية تظل دائما تحت رحمة تقلبات السوق العالمية للنفط، وهي تقلبات تؤدي في الغالب إلى تعميق العجز، والمساهمة في اختلال الحسابات والتوقعات التي تكون قد أعدت الميزانية على أساسها. ذلك أن أسعار البترول ما فتئت تشهد ارتفاعات لم يسبق لها مثيل، مما أدى إلى ارتفاع الفاتورة النفطية للمغرب بشكل مذهل، خاصة في السنوات الأخيرة. الأدهى من كل هذا، أن هذه التقلبات لم تعد الميكانيزمات الاقتصادية هي المتحكمة فيها، وبالتالي ليس قانون العرض والطلب هو ما يرفع السعر أو يخفضه، لأن هذا القانون نفسه خاضع لاكراهات. إكراهات تزيد العرض أو تقلصه، بمعنى أن المغرب، باعتباره دولة غير منتجة للنفط، عليه أن يضع يده على قلبه دائما ويدعو الله أن تستقر العلاقات السياسية في العالم بين هذه الدولة أو تلك، خاصة تلك العلاقات التي تكون فيها الولايات المتحدة طرفا. لأن هذه العلاقات والتوترات التي تشوبها بين الفينة والأخرى والنزاعات العسكرية، تجعل المغرب، بالرغم من أنه ليس طرفا فيها، يدفع الثمن غاليا من ميزانيته ومن مخصصات المشاريع الاجتماعية والاقتصادية. ولا بد من الإشارة إلى أن من بين ما يبقي على الأمل في العثور على النفط، وبالتالي يلهب بدوره حمى التنقيب، هو وجود المغرب بين الجزائر وهي دولة نفطية، وقد استطاعت في السنتين الأخيرتين فقط أداء ما عليها من ديون نتيجة المداخيل التي جنتها من صعود أسعار البترول ووصولها إلى أرقام قياسية، وبين موريتانيا الدولة التي تعد من بين الأفقر في العالم، والتي تم فيها اكتشاف البترول وشرعت في تصديره، مما يرشحها للخروج من أزماتها والدخول إلى مرحلة أخرى من وجودها قد تكون مرحلة رخاء. المغاربة على المستوى الشعبي، ينتظرون بفارغ الصبر أن تصل الشركات المتخصصة في التنقيب إلى نتيجة إيجابية، هذا الانتظار مرده إلى عامل أساسي، يتداخل فيه ما هو نفسي واقتصادي واجتماعي. فإذا كان المغرب جزءا من العالم العربي، فلا بد أن المغاربة يتفاعلون مع هذا المحيط بكل ما فيه. وهم عندما ينظرون إلى الإنسان الخليجي، وكيف حولته الطفرة النفطية التي ظهرت في دول الخليج الفارسي، إلى إنسان آخر. فبدل الجري وراء القروض الخارجية لإنجاز مشاريع ترهن أحلام أجيال المستقبل، وبدل البحث غن مهادنة هذه الدولة أو تلك المؤسسة والخضوع لشروطها وإملاءاتها، من أجل الحصول على القروض أو استدرار الاستثمارات، سيكون بإمكان المغرب بالمداخيل التي سيوفرها النفط، القيام بقفزات إلى الأمام. الفاعلون الاقتصاديون، أصحاب الوحدات الصناعية على الخصوص، يعتقدون أن وجود النفط في المغرب سيساعدهم على تخفيف تكاليف الإنتاج. وهي تكاليف تظل حاليا تحت رحمة تقلبات الأسعار في السوق الدولية. ويشكل ارتفاع تكاليف الإنتاج، إذا أضيفت إليه أيضا تكاليف النقل لتوزيع المنتوج، سواء في الداخل أو في الخارج، أحد المعوقات الأساسية التي تحد من تنافسية منتوجاتهم في مواجهة منتوجات دول أخرى، لا تساهم فاتورة الوقود في الرفع من تكاليف إنتاجها. إن هذا الوضع يجعل الفاعلين الاقتصاديين، خاصة في المجالات الصناعية، عرضة للمنافسة الخارجية، وهو ما يمكن أن يتجلى بشكل أكثر حدة عندما ينتهي الاقتصاد والتجارة الدوليين إلى التحرير الشامل، بحيث تسقط جميع أشكال الحماية والرسوم الجمركية والدعم العمومي، وقد يدفع بعض الوحدات إلى إعلان إفلاسها وتسريح عمالها، وبالتالي فهم يرون في رخص التنقيب التي توزعها الدولة على الشركات النفطية أملا، يبنون عليها بتفاؤلٍ مستقبلا أفضل لقطاعهم، لأن أسعار الطاقة، في حال اكتشاف النفط في المغرب، ستساعدهم على التحكم أكثر في تكاليف الإنتاج، وتجعل منتوجاتهم في مستوى تنافسي جيد. يعاني الفلاحون إكراهات عديد مع كل موسم فلاحي. وتشير الأرقام إلى أن القطاع الفلاحي يستهلك نسبة 36 في المائة من الاستهلاك الإجمالي للوقود، أي نحو 900 مليون لتر في السنة، وهو ما يمكن أن يكون مؤشرا على حجم التكاليف التي يتحملها الفلاحون من أجل الوصول إلى محصول في نهاية الموسم قد لا يفي بأداء حتى مصاريف الوقود. النفط، إذن، حلم الفلاحين أيضا، للتخلص من الأعباء المالية الثقيلة التي تننتظرهم نهاية كل موسم. من جهة أخرى، وبشكل عام، يرى المغاربة، رسميا وشعبيا، وسيلة للرفع من وتيرة الحركة الاقتصادية في بلدهم، هذه الوتيرة التي تعترضها حاليا معوقات عدة. ومن شأن العائدات المنتظرة للنفط المنتظر أن تساهم في تسريع معدلات النمو، وتمنح للعديد من المشاريع الاقتصادية إمكانية الميلاد والتحقق، مما سيساهم في رفع الدخل الوطني الفردي وتحسن ظروف المعيشة لأوسع الشرائح الاجتماعية. وفي هذا السياق كان خبراء مغاربة في مجال الهندسة النووية، اجتمعوا خلال الشهر الماضي بالرباط قد أكدوا أن الخيار النووي يبقى ضروريا بالنسبة للمغرب إذا أراد رفع قدرته التنافسية في الميدان الاقتصادي. وشكل انطلاق العمل بالمفاعل النووي معمورة مؤشرا على الرغبة في سلوك هذا التوجه. وأشار هؤلاء الخبراء أنفسهم، إلى أن الاعتماد على النفط، في العالم أجمع بدأ يتقلص، وأصبحت أهميته محط سؤال. نتيجة ارتباطه بالأزمات التي تعرفها العلاقات السياسية الدولية. إلا أن الحساسية التي ينطوي عليها ملف الطاقة النووية عالميا يجعل المغرب يسير ببطء شديد، بالرغم من تقديمه لكل الضمانات اللازمة والضرورية لكي يكون برنامجه النووي واضحا وشفافا، وموجها فقط لأغراض تخدم مصالحه الاقتصادية والبيئية. وبالمقابل فإن هناك مشاريع عديدة تحاول استثمار الطاقة الشمسية أو طاقة الريح، لكنها تبقى أقل أهمية مقارنة مع الطاقة النووية.