الاشتباكات الداخلية بين الجماعات الإرهابية في العراق
Jun ١٠, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
لم يكن يوم الثلاثين من تموز أول يوم يشهد جريمة في العامرية، ولكنه كان يوما دمويا، شهد استشهاد العديد من الأبرياء لا لشيء سوى أنهم شيعة، ومن هؤلاء الضحايا الشهيد عادل مراسل قناة العالم، حيث قام أحد المخبرين من الإرهابيين
محمد اليوسف مراسلنا من بغداد شارع العمل الشعبي في العامرية اكتسب شهرة في بغداد لا لأنه معلم أثري أو له عمق حضاري، ولا لأنه شهد أحداثا سياسية أو له قيمة سياحية، ولكنه شارع صغير في حي العامرية الذي يقع في الجانب الغربي من العاصمة العراقية بغداد، واقترن اسمه بالاشتباكات المسلحة والاغتيالات والعمليات الإرهابية. وتشهد العامرية منذ فترة ولا سيما شارع العمل الشعبي اشتباكات بين الجماعات الإرهابية تهدأ حينا وتتجدد حينا آخر، وتقول مصادر خاصة إن العامرية تتمركز فيها أربع جماعات مسلحة رئيسية، ترتبط بعضها بتنظيمات القاعدة في بلاد الرافدين، فيما تتخذ البقية موقف مناهضا لتنظيم القاعدة بعدما كانت لفترة تعيش حالة من التعايش فيما بينها، ففي الآونة الاخيرة اندلعت الاشتباكات بين كتائب ثورة العشرين والجيش الإسلامي من جهة، وبين عناصر القاعدة والجماعات التي ترتبط بها من جهة أخرى، وتركزت الإشتباكات في شارع العمل الشعبي، كما امتدت إلى شارع المركز وشارع المنظمة، وقد استخدمت في الاشتبكات الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، منها أسلحة البي كي سي والهاونات والقذائف الصاروخية، وانتشر العشرات من المسلحين في الأزقة والشوارع الفرعية، حيث تمركز عناصر الجيش الإسلامي وكتائب ثورة العشرين في منطقة دور المخابرات ضمن العامرية، وتمركز عناصر ما يسمى بالدولة الإسلامية والتابعة لتنظيم القاعدة في شارع العمل الشعبي، فيما طوقت القوات المشتركة العراقية والأميركية المنطقة، ثم قامت فيما بعد بإجلاء الجثث، وأعقب ذلك التمهيد لعملية عسكرية شنتها القوات المشتركة، أسفرت عن قتل عدد من الإرهابيين واعتقال آخرين. وقالت مصادر أمنية إن القوات المشتركة حاصرت العامرية بالدبابات والمدرعات وبحشود كبيرة، وأعلنت الشرطة العراقية فرضا لحظر التجوال قبل أن تقتحم هذه القوات العامرية بعد يومين من الاشتباكات وتقوم بعمليات واسعة من التفتيش، عثرت فيها على كميات كبيرة من الأسلحة، واعتقلت فيها عددا من العناصر الإرهابية. وطوال عدة سنوات كانت العامرية المعقل الرئيس للجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي، ولكن في الآونة الأخيرة دخل العامرية عناصر مسلحة من تنظيمات عراقية تتمركز غربي البلاد، وبدأت بضرب عناصر القاعدة في العامرية، وهو ما قاد مؤخرا إلى اشتباكات شاملة. ولم تكن العامرية المنطقة الأولى في العراق التي وقعت فيها اشتباكات بين الجماعات المسلحة، فقد سبقتها في ذلك مناطق عدة مناطق في محافظة الانبار غربي العراق، ومناطق أخرى شمالي بغداد كمنطقة بيجي، وأبرز هذه الاشتباكات التي استهدفت أبو أيوب المصري قبل فترة، والذي لا يزال مصيره مجهولا، مع أن معلومات مؤكدة أفادت إن (أبو أيوب) أصيب في الهجوم، ولكن لم يعرف فيما إذا كان قد لقي حتفه إثر إصابته أم لا، حيث أكدت المصادر الاستخباراتية العراقية مقتله، ونفت الجماعات المسلحة ذلك. ماذا حدث في شارع العمل الشعبي.. وكيف اغتيل مراسل قناة العالم ؟ لم يكن يوم الثلاثين من تموز أول يوم يشهد جريمة في العامرية، ولكنه كان يوما دمويا، شهد استشهاد العديد من الأبرياء لا لشيء سوى أنهم شيعة، ومن هؤلاء الضحايا الشهيد عادل مراسل قناة العالم، حيث قام أحد المخبرين من الإرهابيين بالتبليغ عن وجوده في المنطقة لقضاء شأن عائلي، وأطلقت عليه مجموعة إرهابية النار في بداية شارع العمل الشعبي، حسبما أفاده شهود عيان، ينتمون إلى جماعة التوحيد والجهاد التي ترتبط بتنظيم القاعدة، والذين قاموا مع فصائل أخرى بتصفية كل شيعي، وتهجير الآخرين والاستيلاء على ممتلكاتهم، وكانوا يتخذون من المساجد مقرات لهم، كجامع ملوكي، وجامع الاخوة الصالحين، ويتم توزيع المنشورات الإرهابية والأقراص التي تحوي على أفلام قتل وذبح وجرائم، وقد بدأوا جرائمهم بقتل كل عراقي يعمل مع الحكومة أو القوات الأجنبية، ثم انتقلوا إلى مرحلة أخرى بقتل كل شيعي بغض النظر عن عمله أو توجهاته، ثم أنهم مؤخرا بدأوا بقتل السنة الذين يرفضون جرائمهم، وتقول مصادر خاصة إن بعض هؤلاء الإرهابيين لقوا حتفهم في الاشتباكات التي جرت بين الفصائل المسلحة، وفي العمليات الأمنية الاخيرة التي قامت بها القوات المشتركة في العامرية.