الشباب الفلسطيني... بين مطرقة الفقر وسندان الهجرة
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i81945-الشباب_الفلسطيني..._بين_مطرقة_الفقر_وسندان_الهجرة
الفقر والبطالة التي يزيد من وطأتها الحصار الدولي المفروض على الفلسطينيين منذ اكثر من عام ونصف وانعدام الامن في ظل حالة الفلتان الامني التي تسود الاراضي الفلسطينية المحتلة، اسباباً رأى فيها الفلسطينيون دافعاً للشباب الفلسطيني للهجرة في وقت يتساءل
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jun ٠٩, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • الشباب الفلسطيني... بين مطرقة الفقر وسندان الهجرة

الفقر والبطالة التي يزيد من وطأتها الحصار الدولي المفروض على الفلسطينيين منذ اكثر من عام ونصف وانعدام الامن في ظل حالة الفلتان الامني التي تسود الاراضي الفلسطينية المحتلة، اسباباً رأى فيها الفلسطينيون دافعاً للشباب الفلسطيني للهجرة في وقت يتساءل

الفقر والبطالة التي يزيد من وطأتها الحصار الدولي المفروض على الفلسطينيين منذ اكثر من عام ونصف وانعدام الامن في ظل حالة الفلتان الامني التي تسود الاراضي الفلسطينية المحتلة، اسباباً رأى فيها الفلسطينيون دافعاً للشباب الفلسطيني للهجرة في وقت يتساءل فيه ذوي هؤلاء الشباب عن دور السلطة الفلسطينية الغائب تماماً عما يتعرض له المجتمع الفلسطيني من تفريغ لشريحة الشباب التي تشكل ما يقرب من ثلثي هذا المجتمع. الفلسطينيون يجمعون على ثلاث اسباب رئيسية وراء هجرة الشباب الفلسطيني من الوطن هي الانفلات الأمني والوضع الاقتصادي السيء وحالة الاقتتال التي أفقدت عناصر المجتمع الأمن الشخصي والمجتمعي وهو ما يشجع الشباب على الاقدام على هذه الخطوة، التي لم يكن لها ان تكون في ذروة العدوان الصهيوني والمحاولات الصهيونية التي كانت ولا زالت تهدف الى اقتلاع الفلسطيني من ارضه واجباره على الهجرة وترك الارض والوطن. ويؤكد الفلسطينيون ان هناك ايدي خفية تقوم على مساعدة الشباب في تحقيق حلمهم المنشود على حد وصفهم، فيما تشجعها بشكل سري جهات أوروبية وأمريكية، مستغلين بذلك الارض الخصبة التي توفرها الاوضاع البائسة التي يعيشها الفلسطينيون عموماً في الضفة الغربية وقطاع غزة. زياد رجب احد هؤلاء الشباب الذي راودته فكرة الهجرة وعمل من اجل تنفيذها املاً في تحقيق ما يصبوا اليه من عمل، ويروي زياد قصته بالقول تعرفت على شخص قال انه يستطيع ان يخرجني وصديقي الى بلد أوروبي، بطريقة غير رسمية، نستطيع في هذا البلد إيجاد العمل وكسب المال. وتابع، كانت الطريقة تتمثل في سفرنا عبر مطار القاهرة بمصر الى بلد يقع في امريكا اللاتينية، تحط بنا طائرة الرحلة الجوية المخصصة للسفر في بلد اوروبي اثناء السفر. واوضح ان الغرض من هذا الترتيب هو الهرب من مطار الدولة الاوروبية، او تمزيق جواز السفر وطلب الهجرة من ذاك البلد. واشار الى ان الشخص الذي رتب له ولزميله العملية ابلغهم بان هذه طريقة متبعة في البلدان الاوروبية، وانها ترعى المهاجرين، منوهاً الى ان ذلك الشخص كان قد ساهم في سفر عدد من الشاب من قبل، وانه ابلغهم بأنهم سيكونون لوحدهم هذه المرة في هذه المغامرة. واضاف في مطار القاهرة وجدت سلطات المطار ان هناك ما يزيد عن 20 شابا فلسطينيا مسجلا للسفر على متن هذه الرحلة، مما اثار تساؤلات عند المصريين، عن سبب سفر هذا العدد الى بلد في امريكا اللاتينية بغرض السياحة كما هو مبين في الفيزا. واضاف بعد التحري ومعرفة الاسباب، اضطر المصريون الي إلغاء سفر المجموعة وإعادتها مرحلة الى معبر رفح ومن ثم الى غزة. ويوضح زياد انه كان ينوي الهجرة بسبب الفقر والبطالة، لافتاً الى انه خريج جامعي منذ 3 سنوات ولا يعمل لغاية اللحظة، مفصحاً بانه كان سيعمل حتى لو في مطعم يغسل به الصحون. وبحسب زياد لم تقتصر الهجرة على الشباب العاطلين عن العمل فهناك موظفون حكوميون كانوا من ضمن المجموعة التي كانت تنوي الهجرة وهو ما يزيد من التساؤول حول ماهية الجهة التي تقوم على تهجير الشباب الفلسطيني وطبيعة الوعود التي يتلقاها الشبان الراغبين في الهجرة. كذلك كان حال سمير عيسى ابن 24 ربيعاً الذي قال انه موظف، وفكر بالهجرة الى كندا واتفق مع شخص يجهز له فيزا لهناك مقابل مبلغ كبير، واتضح له من بعد ان هذه الفيزا مزورة اكتشفت من قبل سلطة المطارات قبل سفره. وتوجد في قطاع غزة مراكز بعضها مرخص بشكل رسمي مخصصة، تعمل في مجال منح التسهيلات للفلسطينيين الذين يرغبون بالسفر الى امريكا وكندا، عدا عن تلك التي تعمل تحت غطاء شركات سياحة او خدمات طلابية، بحسب ما بينه مطلعون. وقد بينت إحدى الدراسات ان نسبة البطالة بين الفلسطينيين من سن 20ـ25 وصلت الى39%. ولم تقتصر الهجرة على الشباب فقط بل امتدت لتطال عدداً من اصحاب رؤوس الاموال واساتذة الجامعات واصحاب التخصصات النادرة. ويرى المراقبون ان عددا كبيراً منهم الى جانب اعداد هائلة من الشبان غادروا الى دول اوروبية واخرى خليجية للعمل فيها، لافتين الى ان الشباب يضطر للعمل في هذه البلدان بـ اثمان بخسة . المعطيات الفلسطينية شبه رسمية، تشير الى ان ما يقارب من 45 الف فلسطيني تقدموا بطلبات رسمية للهجرة منذ اواسط 2006 للممثليات الاجنبية في الاراضي الفلسطينية، هاجر منهم الآلاف. في حين بينت استطلاعات رأي اخرى ان نحو 44% من الشباب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة يفكرون بالهجرة لبلدان أجنبية. الدكتور سمير زقوت الأخصائي النفسي في المركز الفلسطيني لحقوق الانسان دعا إلى ضرورة إعداد دراسات جادة بحجم الكارثة والمخاطر التي حلت بالشعب الفلسطيني مبينا أن العدو استطاع ان يوثق ما بات يعرف بظاهرة الهلوكوست التي تعرض لها اليهود على يد النازية حتى بات كل العالم الغربي يدفع اليوم من اجل الآثار والمعاناة النفسية التي لحقت باليهود على يد النازية. وأكد الدكتور زقوت أن شعبنا الفلسطيني تعرض لمجازر وهجمات لم يتعرض لها أي شعب على وجه الأرض مستعرضا الهجرات التي تعرض لها شعبنا واقتلاعه من ارضه في العام 1948 وعام 1967 موضحا أن مليون فلسطيني اقتلع من ديارهم بشكل علمي ومنظم وأضاف زقوت ان العدو الصهيوني يعمل وفق خطة منظمة لتفريغ الأرض الفلسطيني من الشباب لأن مشروعه قائم على التشريد والإبعاد والاستيطان. ولفت زقوت أن العدو مارس الإبعاد القسري لكي يجبر الفلسطينيين عن أرضهم مبينا أن ما يتعرض له شعبنا الفلسطيني اليوم من حصار أدى إلى حالة من اليأس وحالة من الاغتراب في الشارع الفلسطيني. وارجع زقوت أسباب الهجرة إلى الانفلات الامني وعدم تكافؤ الفرص والطموح الفردي وتكريس مفهوم الانتماء الحزبي والحصار والبطالة والفساد السياسي . في حين أكد الدكتور محمود الزهار وزير الخارجية السابق والناب في البرلمان الفلسطيني أن الإحصاءات المتوفرة تشير إلى أن 31 % من شباب الضفة يرغبون في الهجرة بينما يرغب 60 % من شباب الضفة وغزة في تحسين أوضاعهم في حين أن 45 ألف من الشباب الفلسطيني قدموا طلبات للهجرة للمثليات الأجنبية. وأرجع الدكتور الزهار أسباب الهجرة إلى عدة عوامل هي الوضع السياسي والوضع الاقتصادي والوضع الأمني والطموح الذاتي موضحا أن هناك نماذج خطيرة في موضوع الهجرة وهي هجرة المستثمرين الفلسطينيين إلى الخارج بسبب الفساد والابتزاز من قبل رجالات السلطة في التقاسم معهم بمشاريعهم أو أخذ نسب من تلك المشاريع الأمر الذي دفعهم للهجرة والهرب إلى خارج فلسطين . وأوضح الدكتور الزهار أن حل المشكلة يكمن في عودة الأمن. في حين أكد الدكتور محمد الهندي القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أن حالة الاقتتال الداخلي والفلتان الأمني دفعت بالشباب للهجرة كونهم وجدوا أنفسهم وقودا لهذا الفلتان الأمني. كما بين الدكتور الهندي أن الهدف الرئيسي للحصار الاقتصادي الذي يفرضه الغرب يأتي كي يعاقب الشعب الفلسطيني ويدفعه للهجرة عن أرضه موضحا أن العدو الصهيوني حاول بوسائل مختلفة وضغوط مختلفة جلب المستوطنين وزرعهم على الأرض الفلسطينية مبينا ان هنا تكمن خطورة الهجرة لأنها ليس كأي مكان آخر في العالم وأضاف إذا هاجر السوري او الأردني أو المصري ليس هناك خطر صهيوني على أرضه لكن الفلسطيني الأمر مختلف لدية. وطالب الدكتور الهندي بوضع إستراتيجية فاعلة من أجل حل هذه المشكلة كما طالب باستيعاب الكفاءات الشابة في المؤسسات وتكافؤ الفرص في المؤسسات. اما رابطة علماء فلسطين فقد اصدرت فتوى تحرم على الفلسطينيين هجرة وطنهم، وذلك في ظل تزايد أعداد الشبان الفلسطينيين الذين يغادرون الأراضي الفلسطينية خشية تصاعد الفلتان الأمني. وقالت الرابطة التي تضم عددا من علماء الدين المسلمين في بيان «إنه لا يجوز شرعاً لأي من أبناء الشعب الفلسطيني هجرة الوطن لدولة أجنبية»، معتبرة ذلك بأنه من قبيل «التولي يوم الزحف»، مستثنية من ذلك السفر بنية العودة مع وجود مبرر شرعي لذلك كالتعليم والعلاج وغيرهما بنية العودة للوطن والأهل». وطالبت الجميع بـ«الصبر والمثابرة والمرابطة والمقاومة والتوحد لنرغم الاحتلال على الرحيل».