فشل اولمرت في مواجهة صواريخ المقاومة الفلسطينية
May ٢٥, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
من جديد تعود ظاهرة صواريخ المقاومة الفلسطينية لتقض مضجع دولة الاحتلال الصهيوني ولتخلق حالة من توازن الرعب مع قوات الاحتلال التي تواصل ارتكاب جرائمها ومجازرها بحق الشعب الفلسطيني. فرغم سلسلة الغارات الصهيونية التي تنفذها طائرات الحرب إلا ان
من جديد تعود ظاهرة صواريخ المقاومة الفلسطينية لتقض مضجع دولة الاحتلال الصهيوني ولتخلق حالة من توازن الرعب مع قوات الاحتلال التي تواصل ارتكاب جرائمها ومجازرها بحق الشعب الفلسطيني. فرغم سلسلة الغارات الصهيونية التي تنفذها طائرات الحرب إلا ان المقاومة الفلسطينية حافظت على اطلاق وجباتها الصاروخية كالمعتاد دون توقف وهو ما يعني فشل جديد في مواجهة هذه الصواريخ يضاف الى قائمة الفشل الذي تعيشه حكومة ايهود اولمرت المتهاوية تحت وقع الفشل في الحرب على لبنان والآن الفشل في مواجهة الصواريخ الفلسطينية. هذا الفشل ظهر جلياً وتوسعت التلفزة الصهيونية في اظهاره من خلال بثها لصور مستوطني بلدة سيديروت المتاخمة لقطاع غزة واكثر المستوطنات عرضة لصواريخ المقاومة وهم يرحلون عنها خشية ان تطالهم هذه الصواريخ التي وباقرار خبراء صهاينة باتت اكثر فتكاً من ذي قبل. فأكثر من ثمانية آلاف مستوطن نزحوا عن البلدة فيما تواصل حافلات تابعة لوزارة الحرب الصهيوني نقل من تبقى منهم بعد ان تعطلت كافة الحياة فيها وحولتها صواريخ المقاومة الى اشباح رداً على جرائم الاحتلال المتواصلة ضد الفلسطينيين، وبذلك يعيش مستوطني سيديروت حالة من الشتات واللجوء كتلك التي عاشها ولا زال الفلسطينيون ابان اقامة دولة الاحتلال على ارضهم. المستوطنون والذين تبقوا في المستوطنة طالبوا اولمرت خلال تفقده لهم بالاستقاله هو و وزير حربه في ظل ما وصفوه بفشل حكومة الاحتلال في توفير الامن لهم ووقف صواريخ المقاومة الفلسطينية التي تتواصل عليهم وتحول حياتهم الى جحيم. الفشل في مواجهة الصواريخ لم يقتصر على مستوطني سيديروت بل تصدر عناوين كتاب الصحافة الصهيونية وابرزهم اليكس فيشمان الذي هاجم في صحيفة يديعوت احرنوت اداء الحكومة الصهيونية خلال ازمة الصواريخ الفلسطينية التي تستهدف سديروت وغيرها من المدن والتجمعات السكنية واتهمها بالشلل وانتظار المعجزة. ودعا فيشمان الحكومة الصهيونية الى ان ترفع لنفسها البطاقة الصفراء واضاف، بعد سبعة ايام من اندلاع ازمة القسام ينبغي لحكومة الاحتلال أن تصدر الى نفسها بطاقة صفراء فاذا عانت خلال الايام الاولى من الشلل يخيل أنها الان تصلي لمعجزة ما يحدثها سلاح الجو في غزة، هذا الانتقال من وضع الشلل الى الامل بالمعجزة من السماء هو على ما يبدو "خطة العمل المتدرج" التي قررتها الحكومة. واعتبر الكاتب ان حماس ربحت الجولة حتى الان بالنقاط واضاف " قد تكون لنا خطط رائعة، ولكن حماس ربحت الجولة حتى الان بالنقاط، فهي تضع لنفسها أهدافا، تحققها بوحشية إثر الاخر على حد وصف فيشمان الواحد. و تساءل الكاتب عن الاهداف المتوخاة والسياسة تجاه حماس واضاف "من جهة اخرى، ما هي اهدافنا؟ ما هي سياسة دولتنا حيال حماس في قطاع غزة ان وجدت على الاطلاق؟ وما هي تعليمات القيادة السياسية للجيش في الازمة الحالية؟ الاغتيالات ليست سياسة بل حل تكتيكي، يمكنها ان تكون حلا معقولا اذا واظبنا عليها على مدى زمني طويل في اطار سياسة شاملة تحتوي خطوات اقتصادية، سياسية واعلامية الى جانب نشاطات عسكرية متنوعة، ولكنها ليست سياسة بحد ذاتها. كما أن الاعلان عن "وضع خاص" في الجبهة الداخلية ليس سياسة هو الاخر. في الحالة التي امامنا فان هذا بالكاد يكون هراء. وكتب دان مرغليت، أبرز كتاب صحيفة معاريف مقالاً على الصفحة الأولى تحت عنوان "اسديروت الغضب"، واصفًا ما يجري في المدينة بأنها الفوضى "التي تبعث على الخجل"، وقال إن حالة عدم التوازن في المدينة والفوضى العارمة، وانعدام البوصلة، هي حالة لم تشهدها دولة الاحتلال في حرب لبنان الثانية، عندما كانت تتعرض للقصف الصاروخي من قبل حزب الله اللبناني. واتهم الحكومة الصهيونية بأنها لم تقم بما يجب أن تقوم به، في اسديروت، ووضع حدًا للفوضى العارمة في المدينة التي "لم يعد للحظ فيها وجود" بعد مقتل المرأة أمس، واثبت أن أي واحد من السكان يمكن أن يكون الضحية المقبلة. اما المعلق البارز بن كسبيت، فاعتبر ان الجيش على قناعة بأن مطلقي الصواريخ الفلسطينيين، لا يفهمون إلا لغة القوة، وأن قيادة الجيش تفقد الصبر رويدًا رويدًا، وكشف على أن رئيس الأركان غابي اشكنازي، عرض على المستوى السياسي خطة من خمس مراحل، لوضع حد لإطلاق الصواريخ محلية الصنع . وتصف الصحافة الصهيونية بلدة سيديروت بانها تحولت الى بلدة اشباح وان الحياة فيها باتت لا تطاق، وتتابع، لم يكن سكان مدينة اسديروت، يحتاجون إلى سقوط قتيلا منهم، ليؤكدوا مدى ما يعتبرونه خطرًا يواجههم باستمرار سقوط الصواريخ الفلسطينية، محلية الصنع، على مدينتهم. فمنذ تجدد القصف الفلسطيني للبلدة والنقب الغربي، تحولت المدينة، إلى مدينة أشباح، هجرها سكانها، ولم يستجب حتى موظفي بلديتها، لمناشدات رئيسهم بالبقاء فيها، فغادروا مع عائلاتهم. ولكن مقتل شيرئيل فيلدمان (32عامًا) ، أمس بسقوط صاروخ على سيارتها من قبل سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، أثناء خروجها للتسوق، وأمام كاميرات التلفزة التي تنقل في بث مباشر ما يجري في اسديروت، عزز مطالبتهم لحكومتهم بإتخاذ إجراءات لوقف سقوط الصواريخ الفلسطينية. ولدى سقوط الصاروخ، وظهور فيلدمان ممدة في حالة خطرة، قطعت المحطات الإسرائيلية البث، كي لا تثير الفزع أكثر لدى سكان المدينة، وما حدث من تصرف السكان الذين كانوا في جوار الضحية، يظهر مدى الفزع الذي يعيشونه، فحسب المصادر الصحافية الصهيونية، فإن الذين رأوا فيلدمان تسقط أمامهم، وتحترق سيارتها، لم يسارعوا إلى إسعافها، كما يحدث في حالات مماثلة في الجانب الآخر الفلسطيني، ولكنهم استنكفوا بعضهم هرب، وبعضهم وقف عاجزًا لإصابته بالهلع والصدمة. وبعد استيعاب الصدمة، خرج من تبقى من شبان اسديروت إلى شوارع المدينة، يتظاهرون، ويغلقون الشوارع، ويحرقون إطارات السيارات، ويهتفون ضد رئيس البلدية ايلي مويال ورئيس الوزراء ايهود اولمرت. وعندما انتشرت شائعات بأن أولمرت في طريقه إلى المدينة، توجه المتظاهرون إلى البلدية ورشقوها بالحجارة، ودمروا الأشجار والزهور حول مبنى البلدية. وأقدمت الشرطة، التي لم تستطع إيقاف غضب المتظاهرين، على مصادرة صناديق البندورة من المحتجين، الذين خططوا لإلقائها على أولمرت وحاشيته. وهتف المتظاهرون معلنين تأييدهم للثري الروسي الأصل اركادي غايداماك، الذي تبرع بأموال هائلة للسكان، واجلى من رغب منهم إلى فنادق خاصة استأجرها لهم، واعلن عن نيته في البدء بتصفيح منازلهم بمبلغ 30 مليون دولار، وما زال ينتظر موافقة البلدية على ذلك. ما يحدث في اسديروت، وحالة الفزع التي يعيشها السكان، ليس الوحيد بل امتد ذلك ليطال المستوطنات اليهودية الأخرى، على طول الحدود الجنوبية مع قطاع غزة، في ظل الموقف الحكومي العاجز عن إيجاد حل لما يجري. اولمرت والذي سارع الى سيديروت بعيد مقتل المستوطنة اعترف بالفشل وقال بأنه ليس لديه حلاً سحرياً لوقف إطلاق الصواريخ محلية الصنع، ورأى اولمرت، بنفسه، تدافع المواطنين للاختفاء بعد أن أطلقت صفارات الإنذار. وقال إن تصفيح منازل السكان لن يكون حلاً مثاليًا لدرء خطر صواريخ المقاومة محلية الصنع. وأشار أنه مع ذلك، فإن حكومته تعمل كل ما هو ضروري للتصدي للصواريخ الفلسطينية، وانه أصدر تعليماته إلى جميع الدوائر الحكومية برصد كافة الإعتمادات المالية وتقديم جميع التسهيلات البيروقراطية لسكان مدينة اسديروت لتمكينهم من تحصين منازلهم. أما وزير الداخلية روني بار أون، الذي رافق اولمرت في زيارته الليلية لسيديروت، فهدد قادة حماس والجهاد الإسلامي بدفع ثمنًا غاليًا، وقال إن حكومته لن تتوانى عن محاسبة مطلقي الصواريخ، وستلاحقهم وتجعلهم يدفعون ثمن أفعالهم. وزيرة الخارجية الصهيونية تسيفي ليفني فاتجهت نحو العرب وتحديداً نظيرها القطري حمد بن جاسم آل ثاني بالضغط على المنظمات الفلسطينية بإيقاف إطلاق الصواريخ على البلدات الصهيونية المحيطة بقطاع غزة وفقاً لما نقلته الاذاعة الصهيونية التي اشارت الى ان ليفني اخبرت نظيرها القطري بأن استمرار إطلاق الصواريخ سيؤدي إلى تصاعد وتيرة العدوان على قطاع غزة. وكان استطلاع اجري في دولة الاحتلال لصالح قناة الكنيست 99 حول صواريخ المقاومة الفلسطينية ومدى الرضا عن حكومة أولمرت اظهر ان 78% من الصهاينة يرون أن حكومة اولمرت تتهاون في ردها على الصواريخ الفلسطينية في حين قال 6% إن حكومة أولمرت ترد بعنف أكثر من اللازم. ورأى 88% انهم لا يعتمدون على حكومة أولمرت في معالجتها لأمر صواريخ المقاومة الفلسطينية، وان 63%من الصهاينة قالوا: لو كنا سكان سديروت لتركناها. واكد 54% أكدوا أن لو كانت الحكومة الحالية ليست حكومة اولمرت لعالجت أمر صواريخ غزة، فيما قال 29% حتى لو كانت الآن حكومة غير حكومة اولمرت فسيكون من الصعب عليها معالجة أمر الصواريخ الفلسطينية. هذا ولا تزال حافلات تابعه لوزارة الحرب تنقل العشرات من سكان سديروت إلى مدن بئر السبع والقدس وديمونا ونتانيا. وقد رحل الآلاف من سكان سديروت خلال الأيام الخمسة الماضية بسبب الخسائر التي لحق بالبلدة جراء تواصل قصف المقاومة الفلسطينية للبلدة بصواريخها محلية الصنع. رحيل اذاق الصهاينة ويلات الشتات واللجوء كتلك التي عاشها الفلسطينيون على ايديهم منذ تسعة وخمسون عاماً ولا يزالون كذلك،وكأن التاريخ يعيد نفسه ليجد الصهاينة انفسهم في خيام اقامها لهم الملياردير اليهودي الروسي "كايدماك" القاضي بعد ان وافقت بلدية تل ابيب بإقامة معسكر خيم لسكان سديروت في منطقة حدائق "يهوشوع" في تل ابيب هربا من صواريخ المقاومة الفلسطينية التي باتت تشكل خطرا على حياتهم. هذا فيما رفضت بلدية القدس مطلب "كايدماك" بإقامة معسكر خيم لسكان المستوطنة ذاتها في حديقة "ساكر" في القدس واتهم مسئولين في البلدية "كايدماك" بأنه يريد جعل سكان سديروت متسولين. الفلسطينيون والذين يسعون على الدوام للعيش في حياة امنة كغيرهم من شعوب الارض رغم كثرة الجراح وسقوط الشهداء التي خلفتها الغارات الصهيونية الاخيرة عليهم الا انهم ومع احتفاظهم بحقهم المشروع في الرد على جرائم الاحتلال، عرض مبادرة تهدئة متبادلة وشاملة ومتزامنة لوقف اراقة الدماء، وهو ما يعني ان الفلسطينيين ورغم سلسلة الغارات التي دخلت يومها السابع الا انهم لا زالوا قادرين على فرض شروطهم رغم العنجهية الصهيونية الرافضة وقف مسلسل القتل والدمار الذي تمارسه قواتها كل يوم بحق الفلسطينيين. الدكتور احمد يوسف، المستشار السياسي لرئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، قال إنه إذا وافقت حكومة الاحتلال على وقف مؤقت لإطلاق النار في الضفة الغربية، فإن حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية ستكون قادرة على إقناع الفصائل الفلسطينية بالإلتزام بوقف إطلاق النار. وقال يوسف إن لدى الحكومة الأدوات اللازمة لإقناع الفصائل بوقف إطلاق النار، في حالة موافقة الاحتلال على تهدئة في الضفة الغربية. وأضاف يوسف، نحن مهتمون بالتوصل إلى وقف إطلاق النار، والسؤال هو ما إذا كانت حكومة الاحتلال مهتمة أيضًا في الأمر. ودعا حكومة الاحتلال إلى الموافقة على إعلان عن وقف شامل لإطلاق النار، في الضفة وغزة، حاثًا اياها إلى وضع أفق سياسي لإحتواء التصعيد الأخير. ورأى وزير الإعلام الفلسطيني الدكتور مصطفى البرغوثي، أن توسيع اتفاق وقف إطلاق النار ليشمل الضفة الغربية هو أمر ضروري من اجل إعادة الهدوء إلى قطاع غزة. ولكن المؤشرات التي تأتى من حكومة الاحتلال، غير مشجعة، فالمجلس الوزاري الصهيوني المصغر أعطى الضوء الأخضر للجيش باستهداف قياديين في حركة حماس والجهاد الإسلامي، سواء كانوا سياسيين أم عسكريين. وهذا يعني مواصلة الاحتلال لعمليات الاغتيال التي رأى فيها ضابط رفيع المستوى في الجيش حلاً ولو جزئيًا لوقف إطلاق الصواريخ، قائلاً، إن تكثيف عمليات القتل المستهدف إلى تقليص الاعتداءات الصاروخية على الأراضي "الإسرائيلية" على المدى القريب، على الرغم من قناعتنا بأن هذه السياسة لا تشكل حلاً شاملاً لقضية إطلاق القذائف الصاروخية. حالة من الارباك والفشل تعيشها المؤسسة الآمنية والسياسية في حكومة الاحتلال في مواجهة صواريخ المقاومة التي تواصل انهمارها على مستوطنات الاحتلال ردا على جرائمه المتواصلة، حالة ربما تودي هذه المرة بمستقبل اولمرت السياسي الواقع بين نار صواريخ المقاومة ونار مطالبات الجيش لها بالعمل البري في غزة، فهل سيغامر اولمرت هذه المرة ايضاً.