في ذكرى النكبة ... صور المجازر لا زالت ماثلة
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i82020-في_ذكرى_النكبة_..._صور_المجازر_لا_زالت_ماثلة
يحي الفلسطينيون هذه الايام الذكرى التاسعة والخمسين لنكبتهم التي تعرضوا لها عام 48 على ايدي عصابات الموت الصهيوني التي اخذت تنشر القتل في كل مكان تحط فيه، حينها ضاقت الارض بما رحبت وتحول نهار الفلسطيني الى ليل وحياته الى جحيم
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
May ١٤, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • في ذكرى النكبة ...  صور المجازر لا زالت ماثلة

يحي الفلسطينيون هذه الايام الذكرى التاسعة والخمسين لنكبتهم التي تعرضوا لها عام 48 على ايدي عصابات الموت الصهيوني التي اخذت تنشر القتل في كل مكان تحط فيه، حينها ضاقت الارض بما رحبت وتحول نهار الفلسطيني الى ليل وحياته الى جحيم

يحي الفلسطينيون هذه الايام الذكرى التاسعة والخمسين لنكبتهم التي تعرضوا لها عام 48 على ايدي عصابات الموت الصهيوني التي اخذت تنشر القتل في كل مكان تحط فيه، حينها ضاقت الارض بما رحبت وتحول نهار الفلسطيني الى ليل وحياته الى جحيم، وبنفسه حاول النجاة الا انه لم ينس مفتاح بيته واوراق الطابوا التي تؤكد ملكيته لارض مهما بعد عنها وطال غيابه. في ذلك اليوم الذي لم تطلع له شمس، هام الفلسطينيون على وجوههم ولم يعرفوا الى اين الاتجاه ليرسم ذلك اليوم صورة لمعاناة الفلسطينيين لا تزال ماثلة حيث تشكل حالة الشتات في المخيمات داخل وخارج فلسطين أهم ملامحها. اكثر من خمسمائة وواحد وثلاثين قرية فلسطينية داستها اقدام الموت الصهيوني ليتوزع من بقي حياً من اهلها بين الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات. شتات لجأ اليه اكثر من اربعة ملايين فلسطيني قسراً وهم لا زالوا كذلك بانتظار العودة، واكثرهم يعيش في الاردن، وتؤكد احصائيات الانروا أن عدد اللاجئين الفلسطينيين في الشتات بلغ نحو 4 ملايين. بينهم 1.9مليون يعيشون في الأردن، بالإضافة إلى نحو 750 ألفًا في سوريا، ونحو 470 ألفًا في لبنان، ونحو 67 ألفًا في مصر، كما يعيش نحو نصف مليون فلسطيني في سائر الدول العربية وفي الدول الغربية. فيما غزة والضفة الغربية احتضنت اكثر من مليون وسبعمائة الف فلسطيني موزعين على ثمانية وعشرين مخيماً للاجئين، نكبات متتالية يعيشها الفلسطيني على ارض فلسطين التاريخية التي لم يتبقى منها لدى الفلسطينيون اكثر من خمسة وعشرين في المائة، حتى هذه لا يملك الفلسطينيون فيها أي قرار بعد ان التهمها جدار الفصل العنصري وقطعت اوصالها كثرة الحواجز والمعابر، ووفقاً لتقارير الاحصاء المركزي الفلسطيني فإن مساحة فلسطين تبلغ بشكل كامل، نحو 27 ألف كيلومتر مربع، وتبلغ الأراضي التي استولى عليها الصهاينة حتى يومنا هذا نحو 20770 كيلومترًا مربعًا، وتشكل اليابسة فيها نحو 20330 كيلومترًا مربعًا. وتبلغ المساحة الإجمالية التي تخضع لسيطرة الفلسطينيين (في الضفة والقطاع) نحو 6220 كيلومترًا مربعًا، تشكل اليابسة منها 6000. ورغم المعاناة الا ان سنوات النكبة والعذاب التي عاشها الفلسطينيون لم تنسهم حقهم في العودة والتمسك به كحل وحيد لانهاء معاناتهم رغم الطروحات والمشاريع التي حاولت الالتفاف على هذا الحق واسقاطه، واعتبر الفلسطينيون يوم النكبة محطة لتجديد العهد على مواصلة المشوار حتى عودة كل اللاجئين الفلسطينيين، الحاجة "أم سليم نجم" رأت في هذه المناسبة قرب نهاية الدولة الصهيونية التي احتفلت قبل أيام بعيد"استقلالها" التاسع والخمسين على أنقاض ودماء الشعب الفلسطيني الذي هجّرته من أرضه عام 48 وما زالت تمارس بحقه أبشع الجرائم، فمن نكبة 48 إلى نكبة 2000 تتواصل النكبات وتستمر المقاومة التي تتوارثها الأجيال. وبتنهيدة تدلل على حجم المعاناة التي تعيشها هي وغيرها من الفلسطينيين بفعل الاحتلال روت الحاجة ام سليم تفاصيل معاناتها التي هي سبب لتنهيدتها العميقة وتقول وهي تقلب أوراق الطابو (الملكية) ومفتاح قديم؛ كغيري من الأطفال في ذلك الوقت حُرمت من حنين وحب والداي، وعشت تحت عطف جدتي مع إخوتي، بينما توفيت شقيقتي الصغرى بعد أيام قليلة من استشهاد والدتي؛ حيث تبين فيما بعد أن الطفلة الرضيعة التي كانت في حضن والدتها لحظة استشهادها رضعت من صدر أمها المتوفاة على مدار ثلاثة أيام. وتتابع الحاجة التي كانت تقطن قرية اسدود، في ليلة ظلماء داكنة وتحت أصوات قصف المدفعيات وأزيز الرصاص هجرت عائلة نجم قريتها هاربة بحثا عن مأوى يحميها، وشدت رحالها، وامتطت الأم صهوة الحصان ووضعت في حضنها طفلتيها الرضيعتين، بينما سار أطفالها الآخرون على أقدامهم حول الحصان بأجسادهم النحيفة ووجوههم العابسة حزنا وخوفا من أن تلاحقهم بنادق الجنود التي لا تفرق بين طفل وشيخ أو رجل وامرأة. واصلت القافلة سيرها، وتقول الحاجة أم سليم - التي لم يتجاوز عمرها في ذلك الوقت عامين- استنادا إلى الرواية التي حدثتها عنها جدتها وتناقلها أهالي القرية في حينه والتي كانت واحدة من أبرز الأحداث التي شهدتها القرية في عام النكبة حرب 1948: "وفي الطريق برزت مجموعة من الجنود تقف فوق إحدى التلال وتصوب أسلحتها باتجاه القافلة، وكدنا نختبئ من دوي الرصاص حتى وجّه الجنود وابلا من الرصاص واستقرت رصاصة في صدر أمي فأردتها قتيلة ورصاصة أخرى أصابت الحصان فسقط قتيلا، وكذلك أُصبت أنا برصاصة في ساقي اليمنى. وتتوقف الحاجة أم سليم التي تتحدث إلينا محاولة الرجوع إلى تلك الحادثة المؤلمة وتتابع "دوامة من الرعب جعلت أفراد القافلة يتشتتون ويهربون بعيدا عن موقع اغتيال والدتي التي تركت مقتولة وسط الطريق إلى جانب الحصان، وفي حضنها بقيت شقيقتي الصغيرة آمنة التي كانت ترضع الحليب في أثناء إطلاق الرصاص وإصابة والدتي، بينما تم حملي وأنا أنزف ونقلوني إلى المستشفى الإنجليزي في الناصرة؛ حيث رقدت هناك فترة طويلة". وحسب ما قيل للحاجة نجم فقد تم العثور على شقيقتها المولودة، وقد سلمت روحها إلى الباري وهي جاثمة على صدر أمها وكأنها ترضع الحليب من ثدي أمها، ولكن أنى تجد الطفلة حليب الأم وقد جفّ بعد أن قتلتها رصاصة الغدر والوحشية غير آبهة بطفلة، كل ما تريده هو بعض من الحليب لتبقى على قيد الحياة، وهكذا انضمت طفلة لا حول لها ولا قوة إلى قافلة الشهداء لا لسبب إلا لكونها فلسطينية. أما الحاجة "هنية الطنة أم حسن" ( 83 عاما) فما زالت ترتدي هي الأخرى زي قريتها المجدل التي هجرت منها في عام النكبة، حيث كان عمرها 30 عاما، أرملة ولها 3 أولاد، أكبرهم 11 عاما، وأصغرهم يبلغ عامين، فإن كانت السنون التي تفصلها عن العودة إلى قريتها طالت، فإن الحفاظ على الذاكرة الفلسطينية من النسيان، وتذكير الأجيال باستمرار ببلادهم أمر لن يستطيع الاحتلال اجتثاثه. وهي ما زالت تحتفظ بتراث قريتها رغم مرور 59 عاما على النكبة، وتذكر كافة تفاصيل اليوم المشئوم التي حرمت فيه من قريتها، وسردت لنا الحاجة أم حسن أدق التفاصيل وكأنها سُجلت على شريط فيديو، فما زالت تذكر أسماء عائلات المجدل وجيرانها والذكريات الحلوة التي قضتها في المجدل فقالت: "انتهيت قبل النكبة بأيام من إتمام بناء منزلي في المجدل ليضمني أنا وأولادي بعدما فقدت زوجي، وأنا سعيدة لأنني أتممت بناءه وبجواره خمسة دونمات مزروعة بكافة أنواع الفاكهة، لقد ترك لي زوجي خيرا كثيرا. وأضافت الحاجة أم حسن: وبدأت أخبار القرى المجاورة تصل إلى مسامع قريتنا عن المذابح التي ترتكبها عصابات (الهاغاناة) ضد النساء من بقرها لبطون النساء أو انتهاك شرفهن، ومن ثم توالى على قريتنا العديد من أهالي القرى المجاورة الهاربين من المجازر، وخاصة قرية سمسمة فاضطر أهل قريتنا والنساء والأطفال للفرار إلى مدينة غزة، وبقي الشباب. وتابعت الحاجة، أرسلت أبنائي الثلاثة مع أخي إلى غزة، وصممت أن أبقى بجوار أخي الثاني وأبي لننظر ماذا سيحدث في أمر قريتنا، وما هي إلا يومان حتى جاءت الطيارات من فوقنا تضرب بطريقة عشوائية طوال ساعات الليل عائلات بكاملها قتلت وأشلاء كثيرة تناثرت في الشوارع وبيوت دمرت على من فيها، حتى أهل قرية سمسمة الذين هربوا من الموت كثير منهم فُصلت رؤوسهم عن أجسامهم. والأهالي من الثوار لا يملكون سلاح سوى عدد قليل من البنادق البدائية أمام المصفحات والطائرات التي هجمت بشراسة لطرد الأهالي من بيوتهم وأراضيهم، فهرب جزء كبير من الناس إلى غزة وصمد الجزء الآخر، ولكن جيش الاحتلال لم يرق لهم أن يبقوا في أراضيهم التي احتلوها قسرا فهجروهم إلى مدينة الناصرة. أكملت الحاجة أم حسن: "خرجت من قريتي بصحبة ابن عمي ومجموعة من أهالي القرية بعدما حزمت ما أستطيع من أوراق وجزء من الأموال". وفي الطرق قابلت مجموعة من عصابات "الهاغاناة" حاولنا أن نهرب منها بعدما أطلقوا وابل أسلحتهم علينا، وقتلوا جزءا من جيراننا وتناثرت الأشلاء، وأصابوا جزءًا آخر ومنهم جارتي "عايشة" التي أصيبت برصاصة في عينها اليمنى. دولة الاحتلال وبممارساته القمعية ضد الفلسطينيين افترضت ان الحق يمكن ان ينسى، وأن طول السنين وكثرة الهموم وزيادة العنف قد تجعلهم يتراجعون، وبدأت تسوق اقتراحات باطلة تهضم فيها ما تبقى من حق عبر طرحها اقتراحات تعويض اللاجئين أو توطينهم في داخل البلاد التي هجروا إليها، وهو ما رفضته الحاجة الطنة، فقالت: "نحن نسكن في غزة ولكن لم تستقر يومًا بها، فأنا لاجئة وأعيش على أمل أن أعود يومًا إلى قريتي المجدل، وأن أقضي ولو ساعة واحدة من حياتي بها ثم أدفن في ترابي ليحتضنني ترابها مرة أخرى، ولكن يا حسرتي لقد لاحقنا في غزة القصف والدمار في كل اتجاه ومجازر ترتكب في كل مدينة، سمعنا أيام النكبة عن مذبحة دير ياسين واليوم المذابح في كل مكان، أين سنهاجر هذه المرة؟ في السابق وجدنا أرض غزة واليوم لا يوجد لأبنائنا سوى البحر. غلطة وارتكبناها عندما تركنا بيوتنا لليهود، وأعتقد أنها لن تترك مرة أخرى فبيتي في المجدل الذي بنيته بعرق زوجي ما زال يتمتع به يهودي يمني هو وعائلته، وعندما ذهبت لزيارته قبل الانتفاضة الأولى رفضت زوجته السماح لي بدخوله، وعندما أخبرتها أنه بيتي صرخت في وجهي مدعية أنه بيت الحكومة.. أملاكنا وبيوتنا يتمتعون بها ونحن محرومون حتى من زيارتها ونعيش لاجئين داخل أوطاننا. ويعتبر ملف اللاجئين من أسخن الملفات المطروحة على أجندة المفاوضات النهائية وأكثرها تعقيدا؛ لكونه يتعلق بمصير ثلثي أبناء الشعب الفلسطيني الذي يمثل حق العودة لهم إجماعا وطنيا في مقابل حالة الإجماع الصهيوني الرافض لهذا الحق، على اعتبار أن تنفيذه يمثل مقدمة لإحداث تغييرات ديمغرافية في كيانهم. ويشكل عدد لاجئي 48 ونازحو 67 وفقا لتقديرات فلسطينية رسمية ما يقرب من ستة ملايين فلسطيني، يعيش 42% منهم في دول الطوق المحيطة بفلسطين، فيما يقيم 46% في مخيمات الضفة والقطاع والأراضي العربية عام 48. وساءت أوضاع اللاجئين الفلسطينيين خاصة والمواطنين عامة منذ عام 2000؛ بسبب الحصار الصهيوني الشامل المفروض على الأراضي المحتلة وأعمال القتل والتنكيل والتشريد التي لاحقت البشر والحجر والشجر. وكانت منظمة العفو الدولية قد دعت إلى إنشاء هيئة دولية مستقلة بمشاركة كافة أطراف عملية التسوية للإشراف على تنفيذ عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، ووضع المعايير للمطالبات الفردية بمنح التعويضات لهم. وتكشف "أمنستي" في وثيقة أصدرتها حديثا حول حق العودة للاجئين الفلسطينيين عجز المجتمع الدولي عن توفير ضمانات حقيقية لإرغام دولة الاحتلال على تنفيذ حق العودة، إضافة إلى تنكر الحكومات الصهيونية المتعاقبة لحق عودة اللاجئين ورفضها الاعتراف بالقرارات الدولية في هذا المجال. الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عام 1948 اصدرت ما يزيد على خمسين قرارا تناولت فيهم قضية اللاجئين الفلسطينيين، أهمها القرار 194 الصادر في 11-12-1948 والذي تكررت الإشارة إليه في القرارات اللاحقة وينص القرار على التالي: ((يجب السماح للاجئين الذين يرغبون في العودة إلى أوطانهم والعيش بسلام مع جيرانهم في أقرب تاريخ ممكن، أما الذين لا يرغبون في العودة فينبغي تعويض ممتلكاتهم وعما أصابهم من دمار وخراب وذلك بموجب القانون الدولي أو بما يتفق ومبادئ العدل وأن تلزم بذلك الحكومات أو السلطات المسؤولة)). وبموجب هذا القرار تشكلت لجنة التوفيق الدولية وأوكل إليها تسهيل عملية إعادة اللاجئين إلى أوطانهم وتوطينهم ودفع التعويضات لهم. ويعتبر القرار 194 الأساس لجميع قرارات الأمم المتحدة بشأن اللاجئين ويشكل ورقة قوية بيد العرب. والجدير ذكره أن اعتراف الأمم المتحدة بإسرائيل كدولة مشروط بتنفيذها هذا القرار. الفلسطينيون وكما كل عام يواصلون استعداداتهم لاحياء ذكرى النكبة تأكيداً وتجديداً على حقهم في العودة الى ارضهم وبيوتهم التي هجروا منها قسراً وعنوة. اللجنة الوطنية لإحياء ذكرى النكبة التاسعة والخمسين التي يشارك فيها إلى جانب فعاليات اللاجئين وجمعياتهم ومؤسساتهم، القوى الوطنية والإسلامية ودائرة شؤون اللاجئين واصلت اجتماعاتها لإطلاق فعاليات النكبة. ذكرى النكبة محطة جديدة للفلسطينيين للتأكيد على ان مرور السنين لا يمحي من ذاكرتهم ما تعرضوا له على ايدي عصابات الموت الصهيونية وهو ما يعني تمسكهم بحقهم في العودة لأن لا بديل غيره على الاقل من وجهة نظرهم.