تنظيم عنكبوتي في المغرب يخترق الاجراءات الأمنية المشددة
May ١٣, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
بالأمس القريب كان الحديث عن المغاربة الأفغان، حدث ذلك حينما كان بعض من المغاربة يبحث عن الجهاد في أفغانستان للتصدي للإلحاد الذي كان يمثله المد الشيوعي، وحدث ذلك بتغطية غربية وأمريكية بالخصوص
محمد التميمي مراسلنا في الرباط بالأمس القريب كان الحديث عن المغاربة الأفغان، حدث ذلك حينما كان بعض من المغاربة يبحث عن الجهاد في أفغانستان للتصدي للإلحاد الذي كان يمثله المد الشيوعي، وحدث ذلك بتغطية غربية وأمريكية بالخصوص لا حبا للشعب الافغاني ولكن بفضا للإتحاد السوفيتي آنذاك، مثّل كل ذلك مستنبتا خصبا لعولمة الجهاد الذي تحول إلى ظاهرة عالمية تشغل الكبار قبل الصغار. اليوم نتحدث عن مغاربة العراق، شبكات في تنظيم عنكبوتي يخترق الاجراءات الأمنية المشددة والمراقبة الأمنية الصارمة، تسفّر أفواجا من مواطنين شبابا »موعودين بالجنة« إن هم جاهدوا في سبيل الله في أرض العراق المسلمة. لعبة القط والفأر بين عناصر هذه الشبكات وبين سلطات الأمن التي تسخّر جميع الإمكانيات، ملاحقات في السر والعلن، ترصد الأنترنيت، تنصت على كافة المكالمات، بحث في ثنايا تصريحات الذين يعتقلون، تعقب حركات المشتبه فيهم، تنسيق مكثّف مع أجهزة مخابرات في عدة دول،ومع ذلك تنجح هذه السلطات في تفكيك بعض من الشبكات لكنها تعجز عن الوصول إلى كثير منها. كثير من المغاربة لايفاجأون حينما يعلمون أن انتحاريا من جنسية مغربية فجر سيارة مفخخة في إحدى المواقع الجهادية في العراق، ولكنهم لا يملكون الجواب عن سؤال مركزي: كيف ينتقل المغاربة من المغرب البعيد إلى أرض الجهاد؟ كيف ينجحون في قطع آلاف الكيلومترات يجتازون حدودا تمزق الوطن العربي، ويمرون على نقاط حدود كثيرة تراقب فيها المخابرات الأنفاس قبل الناس؟ ما علاقة دول الجوار بما يحدث، وأين المخابرات الأمريكية التي تراقب حبات الرمل، أليس في الأمر بعض الشبهة في تورط أجهزة مخابرات دول عظمى من مصلحتها أن تبقى أرض العراق في اللااستقرار؟هذا التسائل يصدر من اغلب المواطنين هنا في المغرب. وقد فككت مصالح الأمن المغربي 16 خلية مرتبطة بالمقاتلين في العراق منذ2003، حيث تم احصاء حوالي 130 متطوع، وان 11 خلية، إلى غاية يوليوز 2006، تحمل توقيع تنظيم »القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي«، علما أن هذه المعطيات تظل تقريبية، ولا تعبر عن الحجم الحقيقي للراغبين في »التوجه« إلى العراق، من اجل "الجهاد" الذي تحول في العراق الى مجازر لقتل الابرياء من ابناء الشعب العراقي المظلوموالمبتلى بالاحتلال من جهة ومن ابناء جلدته الذين يجازفون في عبور الحدود من ان بريقوا دم عراقي بريء اوتشريد الآلاف من العراقيين من بيوتهمليصبحوا لاجئين داخل الوطن. وكانت القوات الأمريكية في العراق قد أعلنت عن اعتقال 100 مغربي مقاتل في بلاد الرافدين، كما ذكرت تقارير صحفية إن 5 مغاربة من حي مزواق بتطوان كانوا على علاقة باعتداءات مدريد لـ 11 مارس 2004، وأن 21 شخصا من ذات النمطقة اتجهوا سرا "للإستشهاد" في العراق. وكان مسؤول في وزارة الداخلية قال في وقت سابق عن بحث مصالح الأمن عن 51 مبحوثا عنهم، من أصل 84 متطوعا مغربيا جهاديا في العراق.وتم تصنيف هذه المجموعة عبر الفئات التالية: ـ 25 متطوعا مبعداً من سوريا، من بينهم 12 مرتبطين بخلايا منظمة، و 11 اعتقلوا بصفة انفرادية. إبعاد 3 أشخاص من ليبيا، كان واحد منهم قد أحدث زوبعة في فرنسا على إثر تهديده أستاذ جامعي عبر جهاز الإنترنيت. متطوع معتقل في المملكة العربية السعودية، تم إبعاده من سوريا بتاريخ 17 أبريل 2004، والذي يعتقد أنه هو الشخص الذي سلم أخيرا للمغرب بعد مكوثة بالسجن في السعودية لمدة 3 سنوات. 7 متطوعين عادوا أدراجهم إلى المغرب يعتقد فشل محاولة الالتحاق بالعراق، دون الحديث عن الأشخاص الذين تعثرت سفرياتهم ببعض البلدان، ليضطروا للعودة إلى أرض الوطن، وآخرين يغضون الطرف عن مشروعهم الجهادي بسبب الخوف، أو أسباب عائلية. 36 متطوعا لازالوا يتحركون بين سوريا والعراق، من بينهم 15 متطوعا لم تحدد هويتهم. 12 متطوعا يحتمل أن يكونوا قد لقوا حتفهم في العراق. إن فرضية "التوجه" إلى العراق في إطار مساعي الهجرة السرية عبر قوارب الموت تظل مطروحة بالنظر لتعدد أهداف الشبكات المتخصصة في الهجرة، ووجود جماعات على الساحة العراقية، واستهداف الاتباع من ذوي السوابق في السرقات، والاتجار في المخدرات، والتزوير، والتهريب، بمعنى أن هناك من يتاجر في مآسي هؤلاء المتطوعين، الذين منهم من يجد نفسه متورطا في معمعة الإجرام العادي تحت غطاء خطاب التطرف، والتّعصب. إن هذا النوع من الاتجار في البشر هو من صميم مخططات عصابات وعدد من الجماعات المتطرفة وشخصيات في حزب البعث الصدامي، التي تستبيح المُحرّمات والوسائل غير المشروعة للوصول إلى أهدافها، بما في ذلك استعمال النصب والاحتيال، والابتزاز. في هذا السياق كان متهم ضمن خلية البلجيكي من أصل مغربي المعتقل بمركب سجن سلا قد صرح بأنه سافر إلى سوريا بعد إقناعه بتلقي العلوم الشرعية، إلا أنه عند وصوله هناك وضع أمام الأمر الواقع ليجد نفسه منخرطا في مصيدة شبكة الخلية، التي يعمل مؤطروها على سحب جوازات السفر بمجرد وصولهم إلى تركيا، أو سوريا، أو السعودية، لتبدأ عملية الابتزاز، والتسخير، والتوظيف عبر أعمال بسيطة بموازاة غسل الأدمغة.