العنوسة كارثة تهدد المجتمع المصري
May ٠٧, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
فجر الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فى مصر مفاجأة أعتبرها الخبراء بأنها كارثة أجتماعية قد تؤدى الى أنفجار المجتمع المصرى من الداخل حيث أصدر تقريرا عن عدد العوانس فى مصر
هدى امام مراسلتنا فى القاهرة فجر الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فى مصر مفاجأة أعتبرها الخبراء بأنها كارثة أجتماعية قد تؤدى الى أنفجار المجتمع المصرى من الداخل حيث أصدر تقريرا عن عدد العوانس فى مصر. وأكد خلاله أنه يوجد بمصر 6،8 ملايين فتاة تتراوح أعمارهن بين 18 سنة و35 سنة، يبحثن عن ابن الحلال،و نفى تقريرالجهاز المركزى للتعبئة والاحصاء ما يشاع عن أرتفاع نسبة العنوسة عند الفتيات بالمقارنة بالشباب إذ كشف التعداد الأخير أن نسبة العنوسة فى الإناث وصلت الى 51ر48% فى حين أن النسبة زادت عند الذكور لتصل الى 12ر51% فضلا عن أن العنوسة تطول الجنسين. ووفقا لجهاز التعبئة والإحصاء يبلغ عدد الفتيات فى المرحلة العمرية من 25 إلى 30 سنة بدون زواج 6،2 مليون فتاة، أما إذا مرت عليهن خمس سنوات فسيسجلها جهاز التعبئة والإحصاء من ضمن 5،2 مليون من الفتيات غير المتزوجات اللاتى تتراوح أعمارهن بين 30 و35 سنة. • كارثة اجتماعية ويعلق الدكتور أحمد المجدوب الخبير بمركز البحوث الاجتماعية والجنائية على هذه الظاهرة بقوله أن مسئولية هذه الكارثة الاجتماعية والتى تعرف بأسم العنوسة تقع أولا على الدولة التى عجزت عن حل مشاكل شبابنا وأولها المشاكل الاقتصادية التى أدت الى تفاقم هذه الكارثة، فاللاسف الشديد تخلت الدولة عن تبنى مشاريع اسكانية للشباب بتكاليف منخفضة ومدعمة وتركت الاستثمارات العقارية للقطاع الخاص الذى قام بدوره لابتلاع السوق والبحث عن أعلى عائد للارباح دون النظر لاحتياجات الفئة الشبابية التي تمثل مستقبل البلد، فالاغنياء هم فقط الذين يستطيعون الحصول على شقق مستقلة وهذه الفئة قليلة بالمقارنة بباقى فئات الشعب والتى أصبح الشباب الان غير قادرا على الحصول على حجرة واحدة لانه فى الاصل لم توفر له الدولة أى وظيفة يمكن من خلالها أن يبدأ حياته فى تكوين أسرة، فالجامعات المصرية تصدر للشارع ألاف الخريجين سنويا لكى ينضموا لقوائم العاطلين، وهذا الوضع ينذر بكارثة أجتماعية تؤدى بلا شك لازدياد معدل الجريمة وخاصة الانحرافات الاخلاقية، ومن الممكن أيضا أن يقبل هؤلاء الشباب لتنظيم أعمال اجرامية أخرى كالسرقة والادمان واذا لم تقبل الدولة على تحسين الاوضاع الاقتصادية للشباب والتى أدت لارتفاع معدل العنوسة سيؤثر ذلك سلبا على المجتمع بأكمله سواء من الاغنياء أو الفقراء. هناك فريق آخر من الخبراء حمل مسئولية أرتفاع نسبة العنوسة فى مصر الى الاحتلال الأجنبى للعراق من قبل القوات المتعددة الجنسيات حيث أشار هذا الفريق الى وجود علاقة بين أحتلال العراق وأحداث العنف الذى يشهده وبين تدنى الاوضاع الاقتصادية والسياسية على دول المنطقة وخاصة مصر التى تشهد حالة من الركود الاقتصادى الذى أصاب معظم شركات ومصانع القطاع الخاص الذى كان يساهم فى خفض معدل البطالة الى حد ما، هذا بجانب عودة ما يقرب من 90% من العمالة المصرية التى كانت موجودة فى كلا من العراق والكويت وأخيرا ليبيا مما جعل معدل البطالة بين الشباب المصريين يرتفع وكان لذلك تأثيره القوى على أرتفاع نسبة العنوسة ليس فقط بين الفتيات ولكن بين الشباب أيضا كما أشار تقرير الجهاز المركزى للتعبئة والاحصاء. • لا للزوج المخلوع! وعلى الرغم من وجود فتاة أو شاب عانس على الاقل فى كل أسرة مصرية تقريبا الا أن الفتيات المصريات يفضلن العنوسة عن زواجهن من زوج مخلوع وهذا ما أكدته بالفعل دراسة قام بها مؤخرا المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية فى مصر حيث أكدت الدراسة أن61% ممن شملتهم الدراسة أعربوا عن رفضهم الزواج من رجل تم خلعه بواسطة المحكمة، وكانت أسباب رفض الزواج من الزوج المخلوع كما جاء فى الدراسة تتلخص فى أعتقاد الفتيات أن الزوج المخلوع سيكون سيء المعاملة وعصبي و ربما بخيل ولا تطاق الحياة معه مما دفع زوجته الاولى للجوء للخلع عن طريق القضاء للخلاص من هذا الزوج. كما أشارت الدراسة الى أن أكثر من 70 % من النساء وافقن على الارتباط بزوج مطلق أو أرمل أفضل من الزوج المخلوع، هذه الدراسة كشفت عن الاحباط الذى قد يشعر به الزوج المخلوع الذى يشعر باهانة فى كرامته. • العنوسة فى البرلمان أستحوذت قضية العنوسة فى مصر وأسبابها على عدد كبير من طلبات الاحاطة والاستجوابات التى قام البرلمانيون بتوجيهها ضد الحكومة المصرية حيث أتهم النائب البرلمانى الدكتور أبراهيم الجعفرى الحكومة بأنها المسئول الاول عن تردى الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية فى مصر والتى أدت الى أرتفاع نسبة العنوسة،وأشار النائب البرلمانى الى تقارير الجهاز المركزى للتعبئة والاحصاء التى أثبتت أن معدلات البطالة فى السنوات الاخيرة ترتفع بمعدل 12%سنويا أى أن المجتمع المصرى يشهد دخول ما يقرب من نصف مليون شاب فى تعداد العاطلين، وهذا تسبب فى أرتفاع معدلا ت الطلاق والعنوسة والزواج العرفى مما يهدد أمن المجتمع المصرى، وطالب النائب أبراهيم الجعفرى من الحكومة المصرية بالقيام بمسئوليتها تجاه الشباب فى توفير فرص عمل لهم، وتوفير وحدات سكنية مدعمة حتى لا يتجه الشباب نحو الجريمة والانحراف ويضيع مستقبل مصر بضياع شبابها. كما تقدم نواب أخرون بمجلس الشعب، منهم نائب حزب التجمع المعارض محمد عبدالعزيز شعبان، ونائب الحزب الوطنى، محمد خليل قويطة، بطلبات إحاطة وأسئلة عن الظروف التي جعلت الشباب لا يقدم على خطوة الزواج. وأشار النواب فى مواجهتهم لرئيس الوزراء المصري الدكتور أحمد نظيف الى أن أسباب تأخر سن الزواج ترجع الى عجز الحكومة فى معالجة ارتفاع أسعار الشقق السكنية، وعدم وجود فرص عمل للخريجين الجدد، إضافة إلى تدنى قيمة الأجور بالنسبة لمن يعملون فى قطاع الدولة مما يجعلهم قادرين على توفير متطلبات الزواج. الضجة الاعلامية التى حدثت فور صدور تقرير الجهاز المركزى للتعبئة والاحصاء عن أرتفاع معدلات العنوسة فى مصر بين الجنسين الاناث والذكور والذى صاحبه غضب برلمانى يطالب بانقاذ الشباب الذين هم مستقبل مصر لم يحرك فى الحكومة المصرية ساكنا تجاه هذه الكارثة الاجتماعية.