السلطة الفلسطينية بين خياري الحل والانتخابات المبكرة
May ٠٦, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
يبدو ان الفلسطينيين باتوا في منعطف خطير تجاه ما يعيشه الشعب الفلسطيني من صعوبات بفعل الحصار الخانق الذي يعيشونه لاكثر من عام، حصار بات يدفع بقادتهم رئاسة وحكومة الى البحت عن البدائل والتلويح
يبدو ان الفلسطينيين باتوا في منعطف خطير تجاه ما يعيشه الشعب الفلسطيني من صعوبات بفعل الحصار الخانق الذي يعيشونه لاكثر من عام، حصار بات يدفع بقادتهم رئاسة وحكومة الى البحت عن البدائل والتلويح بالخيارات من جديد، الرئيس الفلسطيني محمود عباس يرى الحل في انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة، فيما يرى رئيس وزراءه اسماعيل هنية ان الحل هو حل السلطة طالما بقي الحصار، واي تكن الخيارات المطروحة فالهدف منها رفع الحصار. الجولة الاخيرة لعباس كانت وراء طرحه خيار الانتخابات من جديد وهو ما يرى فيه المراقبون قناعة توصل اليها عباس من ان الحصار لن يرفع، وهو ما المح به الى بعض مقربية خلال جلسة اللجنة المركزية لحركة فتح والتي عقدت في رام الله. مصادر فلسطينية قالت أن ابو مازن عاد متشائما جداً من جولته الأوروبية والعربية الأخيرة حيث أوضح له الأوروبيون أنهم لا يمكنهم تجاوز الموقف الأميركي الرافض بشدة للتعامل مع الحكومة الحالية، مشيراً الى أن ابو مازن فوجئ لأن بعض الأطراف العربية التي التقى بها اخيرا عرضت عليه أن ينسق دخول المساعدات مع الإدارة الأميركية. وحسب المصدر فإن ابو مازن يرى أن إجراء انتخابات تشريعية يمكن أن يؤدي الى تغيير موازين القوى في الساحة الفلسطينية بشكل يؤدي الى تشكيل حكومة أخرى يمكن أن يعترف بها المجتمع الدولي. خيار عباس هذا لم يخفي خشية بعض اعضاء اللجنة المركزية من عودة التوتر من جديد بين حركتي فتح وحماس على الساحة الفلسطينية، بل ذهبوا الى ابعد من ذلك في الاشارة الى عدم وجود ضمانات بفوز حركة فتح في حال اجريت الانتخابات في ظل حالة الانقسام الكبيرة التي تعيشها اوساط الحركة والتي تفاقمت مؤخراً، وهو ما دفعهم الى التحذير من الاقدام على هكذا خيار على الاقل في المرحلة الراهنة. الامور وبحسب وكالة الانباء البريطانية لم تتوقف عند هذا الحد بل ذهبت نقلاً عن عباس نيته الاستقالة خلال شهرين في حال استمر الحصار، ويبقى هذا خياراً مطروحاً خصوصاً وان تداوله حدث اكثر من مرة على الرغم من النفي المتتالي لهكذا قرار من قبل اركان الرئاسة. ووفقاً لرويترز فإن أبو مازن كان مقتنعاً أن الأمريكان لا يريدون رفع الحصار، وأنه ومعه أعضاء اللجنة المركزية قالوا " لم يعد بوسعنا أن نقدم أكثر مما قدمناه". هذا في وقت كشفت فيه مصادر صحفية أن الرئيس أبو مازن كان ألمح خلال زيارته لواشنطن، ألمح لرئيس الكونغرس الأمريكي برغبته في ترك المنصب، وأنه وأثناء اللقاء حدثت مشادة كلامية بين عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة ياسر عبدربه وبين أحد أعضاء الكونغرس على هذه الخلفية. وبالمفهوم السياسي يقول القادة الفلسطينيون في رام الله " إننا قمنا بتلبية شروط الرباعية بالمفهوم السياسي الا أن أمريكا تصر وتشترط الإلتزام الحرفي ما يهدد بقاء السلطة ويدفع بقادة مثل إسماعيل هنية وعزام الأحمد ومصطفى البرغوثي و ياسر عبدربه و خالد مشعل و على رأسهم الرئيس للتهديد بإنهيار السلطة. خيار عباس هذا حذر منه خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موجهاً تحذيره الى الأطراف الدولية والإقليمية التي تراهن على الانقلاب على حكومة الوحدة الوطنية، والمجلس التشريعي والديمقراطية والشرعية الفلسطينية، معتبراً أن الذي يراهن على الانقلاب على حكومة الوحدة الوطنية، إنما هو "يقامر بمستقبل السلطة الفلسطينية". اما رئيس الوزراء اسماعيل هنية فكان له من الخيارات الكثير حسب رأيه من بينها حل السلطة الفلسطينية قائلاً إن حل السلطة الفلسطينية سيكون أحد الخيارات المطروحة للبحث في حال تواصل الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، وشدد في تصريحات صحفية له على أنه لا توجد أي إمكانية لتشكيل حكومة أخرى في حال فشلت حكومة الوحدة الوطنية، محذراً من أن البديل سيكون "الانهيار الشامل"، داعيا كل الأطراف التي تفرض الحصار على الشعب الفلسطيني لقراءة هذا الأمر جيدا. وأوضح هنية أن الوضع الفلسطيني لم يعد يحتمل بقاء الحصار الدولي المفروض على الشعب الفلسطيني، مؤكدا أن فكرة حل السلطة هي إحدى القضايا التي ستكون مطروحة على بساط البحث الفلسطيني، في حال استمر الحصار. ويبدو ان حركة حماس تدرس هذا الخيار بشكل جدي بعد ان تطرق اليه العديد من قادته وعلى رأسهم خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس فيما اكد سامي ابو زهري احد قادة الحركة على أهمية دراسة مدى جدوى استمرار السلطة الفلسطينية في حال استمر الحصار والتجويع المفروض على الشعب الفلسطيني، داعيا كافة شرائح الشعب الفلسطيني إلى مساندة ودعم حكومة الوحدة الوطنية لإنجاز المهمات التي تحملها على عاتقها، بالإضافة إلى إيجاد مرجعية حقيقية وموحدة للشعب الفلسطيني. وبين خياري عباس من جهة وهنية من جهة اخرى تتباين الآراء، فعضو المجلس التشريعي عن الجبهة الشعبية، خالدة جرار رأت في خيار هنية خياراً توافقياً بين الفلسطينيين، قائلة: "ان حل السلطة الفلسطينية بسبب غياب الأفق السياسي"، ومشيرةً إلى أن حكومة الوحدة الوطنية فرض عليها أن توقع على برنامج يقلل من الطموحات السياسية حيث لم تلتزم الحكومة بما جاء في وثيقة الوفاق الوطني (وثيقة الأسرى). اما وزير الاعلام الدكتور مصطفى البرغوتي فأكد أن البديل لحكومة الوحدة الوطنية لن يكون حكومة أخرى بل انهيار السلطة بكاملها وهذا ما يجب على العالم فهمه، مشدداً على ان السلطة الوطنية ستنهار بمجملها إذا استمر الوضع على ما هو عليه مشددا على ان على المجتمع الدولي والمحيط الإقليمي أن يتحمل نتيجة ذلك إذا حدث . واعتبر البرغوتي ان الدعوة لاجراء انتخابات ما هي الا محاولة للهروب من التحدي داعيا الى التوحد واللحمة. وانتقد وزير التربية والتعليم الدكتور ناصر الشاعر الدعوات المنادية بحل السلطة او اجراء انتخابات مبكرة وقال إن أي حديث عن خيارات مطروحة في هذه الأيام للخروج من الأزمة الراهنة يجب أن تدرس جيدا، موجهاً حديثه إلى الأصوات الداعية لحل السلطة الوطنية. وتساءل الشاعر هل يشكل حل السلطة الحل الاستراتيجي المنتظر، والذي يحل مشكلة الشعب الفلسطيني، أم أنه حل هروبي أم حل يزيد من حالة الفوضى، قبل الحديث عن أي حل أو فكرة لا بد من دراستها بشكل كامل ومفصل. وقال الشاعر: "لدينا خيارات، والكثير منها مطروح على طاولة النقاش، ومنها أيضا حل الحكومة، معتبرا أن المشكلة ليست في الحكومة الحالية أو السابقة أو حتى الحكومة التاسعة حكومة أحمد قريع، حيث تستخدم دولة الاحتلال ذلك كشماعات لتعلق عليها مشاكلها ومطالباتها، فالمشكلة هي عدم نضوج إسرائيل حكومة وشعبا وأحزابا للتعاطي مع السلام والعملية السلمية". وأضاف الشاعر: "هناك طروحات تقول بانتخابات جديدة، من هو القادر على ضمان أن هذه الانتخابات ستحل الأمور أم إنها ستغير الواقع الحالي، حتى لو حظي فصيل دون غيره بالأغلبية فانه لا يمكنه التفرد بتصريف الأمور لأننا شعب تربى على التعددية ولا مجال للتفرد." هذا وكان مصدر فلسطيني رفيع المستوي قد اكد في تصريحات صحفية ان بعض الدول العربية والاوروبية طلبت مؤخرا من السلطة الفلسطينية العمل على توفير المناخ الجيد لاجراء انتخابات مبكرة تضمن فك الحصار الاقتصادي والسياسي عن الشعب الفلسطيني الذي يعاني من الحصار منذ تولي حركة حماس مقاليد السلطة في الخامس والعشرين من شهر يناير للعام 2006. وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته: "إن هناك لقاءات تعقد على مستوى رفيع بين مسؤوليين فلسطينيين وبعض القيادات العربية والاوروبية من اجل ايجاد طريقة سليمة لتمرير قرار اجراء انتخابات مبكرة في الاراضي الفلسطينية بداية العام القادم. واوضح المصدر ان حركة حماس التي تتولي مقاليد السلطة بدء يظهر في تصريحات بعض قيادتها عبارات مناديه بضرورة اتخاذ مواقف حازمة اتجاه القضية والشعب الفلسطيني حيث لوحظ مؤخرا بان رئيس الوزراء اسماعيل هنية بدء يظهر في تصريحاته شيء من هذا القبيل والتي كان آخرها يوم الرابع عشر من هذا الشهر حيمنا أكد أن الحكومة الفلسطينية أمام قرار وطني خلال شهر أو شهرين ما لم يتحمل المجتمع الدولي مسئولياته برفع الحصار عن الشعب الفلسطيني مشدداً على أن الشعب وصل إلى درجة عالية من تحمل المعاناة على صعيد ممارسات الاحتلال التعسفية من جهة والحصار الجائر المفروض عليه من جهة أخرى. وأضاف المصدر ان دعوة بعض الدول العربية والاوروبية جاءت عقب سلسلة مشاورات اجراها بعض المسؤوليين الفلسطينيين والعرب والاوروبيين تم خلالها دراسة الواقع الفلسطيني من جميع الاتجاهات.