ازالة المعالم الاسلامية في مدينة القدس من قبل الصهاينة
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i82058-ازالة_المعالم_الاسلامية_في_مدينة_القدس_من_قبل_الصهاينة
يبدو ان كل ما يحمل الطابع الاسلامي في مدينة القدس المحتلة بات مهددا بالزوال على ايدي دولة الاحتلال الصهيوني التي تواصل استهداف المقدسات الاسلامية في القدس وعلى رأسها المسجد الاقصى المبارك، ويبدو ان الصمت العربي والاسلامي وحتى الدولي على الحفريات
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
May ٠٤, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • ازالة المعالم الاسلامية في مدينة القدس من قبل الصهاينة

يبدو ان كل ما يحمل الطابع الاسلامي في مدينة القدس المحتلة بات مهددا بالزوال على ايدي دولة الاحتلال الصهيوني التي تواصل استهداف المقدسات الاسلامية في القدس وعلى رأسها المسجد الاقصى المبارك، ويبدو ان الصمت العربي والاسلامي وحتى الدولي على الحفريات

يبدو ان كل ما يحمل الطابع الاسلامي في مدينة القدس المحتلة بات مهددا بالزوال على ايدي دولة الاحتلال الصهيوني التي تواصل استهداف المقدسات الاسلامية في القدس وعلى رأسها المسجد الاقصى المبارك، ويبدو ان الصمت العربي والاسلامي وحتى الدولي على الحفريات المتواصلة تحت المسجد الاقصى وفي محيطه باتت بمثابة ضوء اخضر لحكومة الاحتلال في استهداف المزيد وهو ما يعني ان المؤامرة على المسجد الاقصى لم تعد صهيونية فقط اذ ان هناك اطراف عديدة تشارك في هذه المؤامرة من خلال هذا الصمت. مؤسسة الاقصى لاعمال المقدسات الاسلامية وفي اخر حلقات الاستهداف التي تتعرض لها مقدسات المسلمين في المدينة المقدسة كشفت النقاب عن مباشرة سلطات الاحتلال في هدم بناية المجلس الإسلامي الأعلى والهدف بناء شقق فاخرة لممولي تهويد القدس من الأمريكيين والأوروبيين. وتعد البناية التي شيدت في العام 1929 معلم من معالم الحضارة الاسلامية في مدينة القدس والتي بقيت صامدة رغم الاحتلال الصهيوني للمدينة على مدار التسعة وخمسين عاماً الماضية، حيث واجهاتها الخارجية ونقوشها شاهدة على اسلامية وعروبة القدس، وعلى حضارة امتدت الى الأندلس، وليس غريبا انه يشبه طراز البناء هنا الطراز المعماري الاسلامي الأندلسي، بل إن أحدهم شبهها بقصور غرناطة الاسلامية الأندلسية، الا ان هذا المعلم لم ينجو من جرافات الاحتلال التي باشرت باعمال التجريف فيه وهو ما اكدته مؤسسة الاقصى التي اكدت أن جرافات صهيونية باشرت بهدم أجزاء من بناية المجلس الاسلامي الأعلى، وهو المبنى المعماري الذي انتهى العمل به عام 1929م، والذي يقع على بعد عشرات الأمتار من السور الغربي للبلدة القديمة في القدس، وعلى مقربة من باب الخليل، وبالتحديد في حي ماميلا، المقابل لمقبرة مأمن الله الاسلامية التاريخية، حيث كشف طاقم مؤسسة الأقصى أن الجرافات الصهيونية بدأت بهدم أجزاء من الجهة الخلفية الجنوبية والغربية لبناية المجلس الاسلامي الأعلى، بعدما أعملت يد الخراب والهدم في بنائها وغرفها الداخلية، وعلمت مؤسسة الأقصى انه بعد استكمال عملية الهدم سيتم حفر المنطقة عميقا، تمهيدا لإضافة وتشييد مبان وشقق عليها، ملاصقة لما سيبقى من واجهات بناية المجلس الاسلامي الأعلى، كما سيضاف عدة طوابق من على بناية المجلس الإسلامي الأعلى نفسه وكل ذلك على غرار الطراز المعماري الغربي الحديث بعيدا عن معالم البناء العربي الإسلامي، بحيث تصبح العمارة بصورتها النهائية عمارة لشقق صهيونية، سيقوم بامتلاكها أثرياء من يهود العالم خاصة من الأمريكيين والأوروبيين ممن عرف عنهم تمويلهم لمشاريع تهويد القدس، وممن يرغبون بامتلاك شقق فاخر قريبة من حائط البراق، حتى يتسنى لهم إقامة شعائرهم الدينية اليهودية براحة قصوى وتواصل سريع ودائم، كما وعلم ان سعر المتر المربع الواحد من الشقق التي ستعد سيصل ثمنه ما بين 15-20 ألف دولار أمريكي وسيبلغ ثمن الشقة بسعة 250م2 الى خمسة ملايين دولار أمريكي. هذا وخلال رصد مؤسسة الأقصى لواقع الحال لبناية المجلس الإسلامي الأعلى وجدت أن أغلب ما بداخل البناية قد أتلف، وقد تساقطت الجدران الداخلية وخرّب الكثير من روعة البناء الداخلي، ولم يبق الاّ الواجهة الخارجية الشرقية والشمالية وإن أصابها أيضا الكثير من التلف. ووصفت مؤسسة الأقصى الجريمة بانها تندرج في إطار الحرب المسعورة التي تقترفها المؤسسة الصهيونية بحق المقدسات والأوقاف الإسلامية والمسيحية في القدس في مسعاها المحموم لتهويد القدس وطمس كل المعالم العربية والاسلامية، وتغييب التاريخ والحضارة العربية والاسلامية". وكانت سلطات الاحتلال قد وضعت يدها على بناية المجلس الإسلامي الأعلى منذ احتلال فلسطين سنة 1948، وقامت على الفور بمصادرة المبنى واستولت عليه بحكم قانون "أملاك الغائبين"، واستعمل بعدها لسنين طويلة كمبنى لوزارة الصناعة والتجارة الصهيونية حتى سنة 2003، حيث تناقلت السيطرة عليه رسمياً بين شركات صهيونية إلى أن تم بيع البناية لثري يهودي متدين متزمت من أمريكا بمبلغ 20 مليون دولار. وأخيراً أعلن عن مخطط لتحويل بناية المجلس الإسلامي الأعلى والمساحة المرافقة إلى عمارة شقق فاخرة في إطار مخطط استيطاني في المحيط القريب من البلدة القديمة في القدس المحتلة بمبادرة ومساهمة الثري اليهودي المذكور، ويندرج هذا المخطط تحت المشروع المسمى بـ "مشروع ماميلا" الذي يلف المنطقة الغربية لأسوار القدس القديمة والمطلة على المسجد الأقصى المبارك. وبنى المجلس الإسلامي الأعلى هذه البناية المتحدث عنها بعد احد عشر شهراً من العمل المتواصل عام 1929، ويفصلها عن مقبرة مأمن الله، شارع إسفلتي عريض، وهي المقبرة المهمة التي تضم رفات صحابة اجلاء قادة وفاتحين وعلماء ومؤرخين وقادة جيوش من مختلف العالم الإسلامي، وبعد عام 1948، ووقوعها تحت السيطرة الصهيونية، تم تحويل جزءا من المقبرة إلى حديقة للشاذين اليهود، وقسم آخر لموقف سيارات، والآن يتم بناء ما يطلق عليه (متحف التسامح) على ما تبقى من المقبرة. وصاحب فكرة مشروع بناية المجلس الاسلامي الاعلى هو الحاج أمين الحسيني، الذي أراد تشييد مبنى على الطراز المعماري الإسلامي، في الوقت الذي كانت فيه الحركة الصهيونية تبني مشروعها وتشيّد أحياء يهودية بدعم من الاحتلال البريطاني، خصوصا فيما كان يعرف بغربي القدس. وفي تلك الفترة كان أثرياء من اليهود يبنون فندق الملك داود في تلك المنطقة، فبدأ الحاج أمين باسم المجلس الإسلامي الأعلى بناء فندق في منطقة ماميلا، ذات العمق الإسلامي، والتي تحولت إلى منطقة تجارية هامة في القدس الجديدة، تضم بنوك ومخازن تجارية ومكاتب حكومية. وعلى أرض أهدتها البطريركية الأرمنية لحكومة الانتداب البريطاني، بنت الأخيرة دائرة عامة للبريد في الحي، الذي كان فيه أيضا محلّ كبير لشركة سبينيس لبيع الملابس واللحوم والبضائع البريطانية المستوردة، ووجد في الحي مستشفى حكومي للحيوانات، وسوق الجمعة لبيع المواشي، ودور للسينما وفي مثل هذه الأجواء، صَمّم بناء الفندق الذي يرعاه الحاج أمين الحسيني وبادر إليه، للتأكيد على الوجود الفلسطيني السياسي والثقافي في غرب المدينة، المهندس المعماري التركي النحاس بك، وأعلن في الصحف المحلية عن عطاء البناء. وانتهى العمل في المبنى يوم 22 كانون الأول (ديسمبر) 1929، ونقش على واجهة المبنى من الأعلى بحروف بارزة "مثلما بنى آباؤنا وفعلوا نبني ونفعل"، في إشارة واضحة إلى الاستمرارية والحفاظ على الهوية الوطنية والدينية، ورأى البعض في هذا النقش الذي أمر به المفتي إشارة إلى التشابه المعماري بين هذا البناء والمباني الإسلامية في الوطن العربي والأندلس، وأصبح المبنى يُشار له كأحد أهم المباني في المدينة المقدسة، ودعا المجلس الإسلامي الأعلى لحفل افتتاح له، حضره وجهاء وسياسيون وأعيان. وتحول المبنى بطوابقه الأربعة إلى شاهد سياسي جديد، كما أراده المفتي، وتميز الفندق بفخامته، وضم 140 غرفة، 45 منها تشبه الأجنحة مع حمامات، وخصصت ثلاثة مصاعد لاستخدام النزلاء، تمتعوا بتدفئة الفندق المركزية في أيام الشتاء، وبالمطعم الفخم، وكل هذه المزايا اعتبرت في حينها، نوعا من الرفاهية الفائقة، التي ميزت هذا الفندق الفلسطيني الذي لفت الانتباه بعمارته الإسلامية الواضحة، والذي شبهه البعض بقصر الحمراء في غرناطة. واحتوى الطابق الأول على ممر طويل محاط بأعمدة على الجانبين، وسقف مقوس يفضي إلى الداخل المغطى بالسجاد الفاخر والنادر الذي كان يعطي مع الثريا الطويلة المعلقة في السقف رونقا مميزا، وتميز الشكل الخارجي للفندق بالنوافذ المقنطرة وبأحجاره وتصميمه الهندسي اللافت. واستولى المحتلون البريطانيون في عام 1936، على المبنى، وحوّلوه إلى مقرٍّ حكوميٍّ، حيث استولت المؤسسة الصهيونية على المبنى، الى ان وصل الأمر الى ما وصل اليه بعد 59 من مساعي التهويد المستمرة. الشيخ عكرمة صبري، رئيس الهيئة الإسلامية العليا، حذر من خطورة قيام سلطات الاحتلال الصهيوني بهدم المبنى العريق للمجلس الإسلامي الأعلى في مدينة القدس الغربية، والمقام على أراض وقفية إسلامية مقابل مقبرة مأمن الله. كما حذّرت الأوقاف الإسلامية وشخصيات دينية ووطنية من خطورة الانتهاكات الصهيونية في القدس المحتلة والتصعيد المستمر بشروع الجرافات الصهيونية في هدم مقر المجلس الإسلامي الأعلى. وقال الشيخ صبري، إن هذا الانتهاك الصهيوني يدل على استمرار وخطورة المخطط التهويدي لكل ما يتعلق بالتراث والحضارة والتاريخ الإسلامي العريق في مدينة القدس المحتلة. واعتبر القوانين الصهيونية التي تعتبر هذا المبنى التاريخي جزء من ما يسمى بـ "أملاك غائبين" غير قانونية وغير معترف بها ومخالفة للقانون الدولي، مؤكداً على أن ذلك "لا ينفي عن المبنى صفة الوقفية مهما طال الزمان ولا يعطي ذلك الشرعية للمعتدي لهذه الأوقاف الإسلامية". وأشار إلى الحكم الشرعي بأن "كافة الأراضي والعقارات الوقفية الإسلامية في كل فلسطين هي ملك للمسلمين وهذا الحق يبقى قائماً إلى يوم الدين ولا يسقط بالتقادم". واستنكر الشيخ عكرمة هذا "الهدم والتخريب للتراث والحضارة العربية الإسلامية في القدس المحتلة"، ودعا إلى وقف كافة عمليات الهدم الصهيونية في باب المغاربة وفي مقبرة مأمن الله وفي مقر المجلس الإسلامي الأعلى وغيرها من العقارات والأملاك الوقفية الإسلامية. وقال: "إن ما يجري مخالف للقوانين والأعراف الدولية التي لا تجيز للكيان الصهيوني تغيير المعالم والاستيلاء على الأملاك وأراضي الشعوب الواقعة تحت الاحتلال وخاصة تلك الوقفية منها"، موضحاً أنه بصدد إجراء سلسلة من الاتصالات مع كافة الجهات والمؤسسات الإسلامية والعربية وتلك المتخصصة في شؤون ومقدسات في مدينة القدس "عسى أن يكون هناك تحرك". وأكد الشيخ تيسير رجب التميمي، قاضي قضاة فلسطين ورئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي، أن مدينة القدس المحتلة تتعرّض "لمذبحة حضارية، ولعملية تطهير عرقي لم يشهد العالم لها مثيلاً من قبل". وقال التميمي: "إن ما تقوم به سلطات الاحتلال من جرائم ضد المقدسات الإسلامية في مدينة القدس المباركة والمذبحة الحضارية التي ترتكب ضدها وعملية التطهير العرقي التي تتعرض لها هو إرهاب دولة منظم، وانتهاك واضح وصريح للأعراف والمواثيق الدولية". وأضاف، "إن الهجمة الشرسة والمسعورة على المدينة المقدسة قد ازدادت في الآونة الأخيرة"، محملاً حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تبعات جرائمها المستمرة ضد المقدسات. وتابع قاضي القضاة يقول، في تعليقه على قيام سلطات الاحتلال بهدم المبنى العريق للمجلس الإسلامي الأعلى في القدس: "إن هذه الخطوة مخالفة واضحة وصريحة للشرائع الإلهية والمعاهدات الدولية ومواثيق حقوق الإنسان، فلم تكتف دولة الاحتلال بممارسة جرائمها وانتهاكاتها لحقوق الإنسان الفلسطيني وحرمة الأحياء بل طال انتهاكها حتى الأموات والأحجار". وأضاف: "إن الإرهاب الذي تمارسه سلطات الاحتلال بحق مدينة القدس المباركة والمقدسات الإسلامية والمسيحية بلغ حداً لا يمكن السكوت عنه أو الوقوف عنده"، مطالباً بعقد قمة إسلامية عاجلةً لبحث انتهاكات الاحتلال المتواصلة على المقدسات. وأكد التميمي أن المقابر الإسلامية "هي وقف إسلامي وأراض إسلامية إلى يوم القيامة وهي كالمسجد تمتد حدودها من الثرى إلى الثريا ولا تتغير عنها هذه الصفة بتغيير المعالم بمرور الزمان". بينما كان العسكر الصهيوني يردد "نشيده" النشاز على أرض ساحة البراق ، محتفلا بعربدة احتلاله للعام الـ 59، ارتفع صوت مؤذن المسجد الأقصى المبارك لصلاة العشاء يوم الأحد، ليعلو صوته فوق صوت المحتلين وأبواقهم، نعم هناك وفوق أنقاض حارة المغاربة التي هدمتها الجرافات الصهيونية قبل أربعين عاماً، وما زالت الجريمة تتكرر، هناك نصب العلم الصهيوني وأشعلت النار وأضيء الشمعدان، معلنين انهم لإحتلالهم مواصلين، وعلى جريمة هدمهم مصرّين.