بدو سيناء بين المطرقة والسندان
May ٠١, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
فى حضن أرض الفيروز ظل بدو سيناء ربما لما يقرب من عقد ونصف بعد عودة سيناء لمصر منقوصة السيادة وفق اتفاقات كامب ديفيد يتفاهمون مع عناصر من الشرطة المصرية نظير أن تغض النظر عن زراعتهم لنباتات الخشخاش المخدرة وهو ما تثيره وتأكده بالفعل دوائر
هدى أمام مراسلتنا في القاهرة فى حضن أرض الفيروز ظل بدو سيناء ربما لما يقرب من عقد ونصف بعد عودة سيناء لمصر منقوصة السيادة وفق اتفاقات كامب ديفيد يتفاهمون مع عناصر من الشرطة المصرية نظير أن تغض النظر عن زراعتهم لنباتات الخشخاش المخدرة وهو ما تثيره وتأكده بالفعل دوائر مصرية شعبية ورسمية بالقاهرة الآن مع تجدد الأشتباكات في سيناء، و لكن هذا التفاهم كان يتم بصورة محدودة و غير شرعية في كثير من الأحيان، الا أن أجهزة مكافحة المخدرات كانت تهاجم جبال سيناء الوعرة من حين الى آخر وتبيد نباتاتها المخدرة و خصوصا الخشخاش و لا تواجه أية مقاومة من قبل البدو لكن منذ عدة سنوات مضت تعرضت منشآت سياحية مصرية في جنوب سيناء لهجمات تستهدف السياح الصهاينة وتطورت تلك الهجمات الى مهاجمة أماكن سيادية بمنتجع شرم الشيخ السياحى، ومنذ أن تعلق الأمر بالكيان الصهيوني و بأمن السلطة بدأ تحرش اجهزة الشرطة المصرية بتجمعات البدو في منطقة وسط و شرق و جنوب سيناء الوعرة و هي منطقة تتكون من سلسلة كهوف وجبال محصنة تفوق في تضاريسها جبال تورا بورا التي تحصن فيها مقاتلون في افغانستان و اشهر تلك الجبال في سيناء جبل الحلال و الذي حاولت القوات المصرية او قوات الشرطة المصرية اقتحامه في مواجهات دارت خلال العامين الماضين مع البدو وفشلت، ولم تصل قوات الامن الى هذا الجبل الا بتفاهم واتفاق مع البدو انفسهم. • نواة التمرد في اعقاب كل تفجير او هجوم تتعرض له المنشآت السياحية كانت قوات الأمن المصرية تعتقل المئات من أبناء البدو حتى ان عدد المعتقليين وصل الى اكثر من ثلاثة آلاف معتقل تم تعريضهم لتعذيب بشع لأنتزاع أعترافات منهم ثم قالت الشرطة المصرية ان تنظيما اصوليا بدأ يعمل في سيناء وصدقت تقارير الموساد الصهيونى التي قالت ان هذا التنظيم ينسق مع عناصر مقاومة فلسطينية وعناصر من تنظيم القاعدة وهو التنظيم الذي هاجم المنشآت السياحية وهو ما ينفيه اهالي سيناء ويقولون ان الشرطة لفقت الأتهامات لأبنائهم. وانطلاقا من هذا الإتهام أنتهكت اجهزة الأمن المصرية الأعراض، واستباحت الممتلكات، والبدو من عرب سيناء يفضلون الموت على أن يتعرضوا لتلك الأفعال ومن هنا تكونت نواة تمرد في وسط سيناء وبالفعل بدأ الموساد الصهيونى يستثمرها ويغذي تلك النواة بأحدث الأسلحة ويخطط لتكوين بؤرة ساخنة للخروج على الدولة المصرية مستغلا تجاوزات قد تكون أرتكبتها عناصر تنتمي الى جهاز الشرطة المصرية ضد البدو. الا أن تدخل عناصر من جهة سيادية حساسة بمصر أدى لأحتواء بؤرة التوتر وقطع الطريق امام الموساد الصهيونى كي لا يعيث فسادا في الأرض المصرية الا ان ما كانت تعمل تلك الجهة الحساسة على أصلاحه كانت أجهزة الشرطة تفسده وتتجدد الأشتباكات مرة أخرى ما بين البدو والشرطة. و خلال الأيام الماضية عادت مجددا قضية بدو سيناء تزامنا مع الاحتفالات المصرية الرسمية بأعياد تحرير سيناء، وتفجرت الاحداث بين بدو سيناء و الشرطة المصرية عقب مصرع اثنين من قبيلة المنايعة برصاص الشرطة خلال حملة أمنية مؤخرا قامت بها قوات الامن فى شمال سيناء و قالت الشرطة أن البدويين كانا من تجارالسلاح والمخدرات كما أن أحد ضباط الشرطة المصرية قد اصيب بجروح خطيرة وقتل جندي أخر بعد أن أطلق عدد من هؤلاء البدو النار عليهما عند محاولة الشرطة فض الجمهور و منعهم من طلب اللجوء للكيان الصهيوني. • اللجوء للعدو ! و على حدود رفح المصرية وتحديدا فى قرية المدفونة فى المنطقة ج و هي المنطقة التى يحظر على أي مسلح مصري أن يدخلها حيث تشرف عليها قوات دولية متعددة الجنسيات جلس المئات من بدو سيناء معلنين الاعتصام المفتوح حتى يستعيدوا كرامتهم ويتحرروا من أضطهاد الشرطة المصرية لهم هذا فى وقت صرحت فيه مصادر بالقاهرة أن هؤلاء البدو يطالبون باللجوء للكيان الصهيونى، لكن الشيخ محمد عيد الذي ينتمي لقبيلة «الحويطات» نفى لجوء البدو للكيان الصهيوني أو تهديدهم بهذا، مستدلا على ما يقوله بتاريخ البدو مع الأحتلال الصهيوني حيث رفضوا الكثير من«عروض الاستقلال» التي تلقوها بداية من مؤتمر «الحسنة» الذي تم عقده عقب كارثة 5يونيو من عام 1967م والتي هزمت خلالها القوات الصهيونية جيوش ثلاثة دول عربية وأستولت علي سيناء وبقية فلسطين والجولان ووقتها رد السيناويون على عروض الصهاينة: «نحن مصريون ورئيسنا عبدالناصر»، وتابع الشيخ عيد: لسنوات طويلة تم حرمان بدو سيناء من الالتحاق بكليات الشرطة والكليات العسكرية، وهو الوضع الذي دفع بمشايخ القبائل للشكوى للرئيس أنور السادات آنذاك، ولكن ظلت المناصب القيادية بعيدة عنهم، فلم يصل أحدهم لرتبة لواء أو منصب محافظ أو وزير، ورغم اعتراف الشيخ عيد بوجود مشاعر عدائية لدى بعض أبناء البدو، فإن هذا لا يعني في نظره اللجوء الى الكيان الصهيوني. ويقول الشيخ دخل الله أحد مشايخ وسط و شمال سيناء و عضو جمعية البادية العربية أن البدو لا يمكن أن يلجأوا للكيان الصهيوني، و ما حدث انفعال عقب الحادث الذي وقع بين عناصر بدوية و الشرطة و تسبب في مصرع اثنين من البدو، وقال عندما لجأت قبيلة العزازمة للكيان الصهيوني عام 1999م، كان السبب هو الثأر و هو حادث لا يقاس عليه. أما الشيخ حسين نصار شيخ قبيلة «الإيحوات» فيشير إلى تضرر البدو من سياسة الاعتقال العشوائي التي طالت ثلاثة آلاف مواطن من أبنائهم عقب تفجيرات طابا ودهب وشرم الشيخ التي لم تدفعهم رغم ذلك إلى اللجوء للكيان الصهيوني، وقال: كل ما يحتاجه الناس هو الشعور بالأمان، وهو ما يمكن أن يتحقق إذا ملكتهم الحكومة الأرض التي وضعوا أيديهم عليها من زمن طويل من أجل زراعتها بدلا ً من نزعها منهم ومنحها للمستثمرين الأجانب وطالب نصار الحكومة بتقديم حسن النية وعدم الحكم المسبق على البدو قبل منحهم فرصة لإثبات ولائهم للوطن والنظام. • هدنة مؤقتة وعلى الرغم من عقد أتفاق هدنة مؤقت بين بدو سيناء والامن المصرى الا أن البدو أكدوا أنهم سيعودون مرة أخرى الى خط الحدود مع فلسطين المحتلة، وسيصعدون من أحتجاجهم وأعتصامهم فى حالة عدم الاستجابة لمطالبهم، حيث طالب البدو بالافراج عن جميع أبنائهم المعتقلين الذين لم تتم ادانتهم فى أي قضايا أو تقديمهم لمحاكمة عاجلة، كما يطالبون أيضا بعدم التفاوض مع الشرطة وان يكون التفاوض مع أي قنوات أخرى. الاحتقان الذي تشهده شبه جزيرة سيناء حالياً ليس إلا حلقة في مسلسل العنف المتبادل بين النظام الذي أهمل المنطقة وأهلها سنوات، والمواطنين الذين فقدوا الثقة في الحكومات المتعاقبة وخطط التنمية المتتالية التي لم تحقق لسيناء شيئا، وتجدد الأحتقان يتزامن مع ذكرى عودة تلك البقعة التي تصل مساحتها لسدس مساحة مصر - 156الف كيلومتر مربع - واكثر من ثلاثة اضعاف مساحة فلسطين المحتلة - 54الف كيلو متر مربع. وعلى الرغم من اتساع مساحة سيناء الا أن «التصحر وندرة الموارد » يشكلان أكبر عائقا فى تنميتها، وهو ما يجعل الفقر والبطالة مسئولان عن أحداث العنف المتكررة بين البدو و الدولة المركزية في سيناء الى جانب ظهور عناصر اسلامية تستهدف الصهاينة. ويرى الخبراء في القاهرة أن توتر العلاقة بين بدو سيناء والحكومة يرجع إلى تخلي الأخيرة عن دورها في التنمية و توفير فرص العمل و مجاملة القطاع الخاص على حساب أصحاب الأرض، و أكدوا أن النظرة السائدة لأهالي سيناء باعتبارهم تجار مخدرات و خارجين عن القانون، حولتهم لقنابل موقوتة. و حذر الخبراء من التعامل الأمني مع أهل سيناء باعتبارهم «مطاريد» و هي المعاملة التي وصفوها بأنها أصبحت سائدة في هذه الفترة، حيث تعيش سيناء كلها تحت حصار جهاز مباحث أمن الدولة التابع لوزارة الداخلية مما دعا الموساد الصهيوني يلعب" دورا ً بارزا ً في أذكاء جذوة المواجهات ما بين الشرطة و البدو و أغراق مناطق وسط و شرق سيناء بالسلاح و بتقنيات زراعة المخدرات، و تقول تقارير وزارة الداخلية المصرية أن تشكيلات أجرامية تعمل بمجالات التهريب و التي تشمل كل الممنوعات تكونت في تلك المناطق بالفعل و هو الأمر الذي تنبهت اليه الدولة المصرية بالذات بعد الهجمات التي أستهدفت المنشآت السياحية بجنوب سيناء و بدلا أن تعالجه بشكل متطور و بذكاء فوضت جهاز الشرطة للتعامل معه و هو جهاز كما يرى الخبراء بات مكروها من قبل الناس في مصر بعد ان اغفل مهمته الحقيقية في حماية امن المواطن و تغرغ لحماية امن السلطة الى جانب ارتكاب هذا الجهاز لأنتهاكات مرعبة لحقوق الأنسان و هو ما أكدته تقارير المنظمات المحلية و الدولية العاملة بمجالات حقوق الأنسان وابرزها المنظمة المصرية لحقوق الأنسان و التي يديرها حافظ أبو سعدة المسئول بالمجلس القومي الحكومي لحقوق الأنسان و من هذا المنطلق تعامل جهاز الشرطة بعشوائية مع اهل سيناء و اعتقل العاطل مع الباطل كما يقول المثل الشعبي المصري.