التعديلات الوزارية وانسحاب الصدريين من الحكومة.. لماذا؟ وماذا بعد؟
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i82083-التعديلات_الوزارية_وانسحاب_الصدريين_من_الحكومة.._لماذا_وماذا_بعد
التعديل الوزاري الذي من المزمع أن يقوم به رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يصطدم بعراقيل وعقبات من أطراف سياسية ما زالت تضع الحصى في الطريق، فرغم أن المكونات السياسية جميعا تطالب إعلاميا بوضع حدّ للسياسة الطائفية في العراق إلا أنها
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Apr ٢٧, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • التعديلات الوزارية وانسحاب الصدريين من الحكومة.. لماذا؟ وماذا بعد؟

التعديل الوزاري الذي من المزمع أن يقوم به رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يصطدم بعراقيل وعقبات من أطراف سياسية ما زالت تضع الحصى في الطريق، فرغم أن المكونات السياسية جميعا تطالب إعلاميا بوضع حدّ للسياسة الطائفية في العراق إلا أنها

محمد اليوسف مراسلنا في بغداد التعديل الوزاري الذي من المزمع أن يقوم به رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يصطدم بعراقيل وعقبات من أطراف سياسية ما زالت تضع الحصى في الطريق، فرغم أن المكونات السياسية جميعا تطالب إعلاميا بوضع حدّ للسياسة الطائفية في العراق إلا أنها في الواقع السياسي وفي الأروقة السريّة تصرّ على أخذ (حصتها) بل أكثر من (حصتها) وتلقي من جهة أخرى باللوم على أطراف متصدية أخرى. وفي ظلّ هذه الحالة جاءت خطوة التيار الصدري بإعلان الانسحاب من الوزارة لتحرج المتمسكين بالمحاصصة أكثر مما تحرج الحكومة، وقد اختلفت الأوساط السياسية والإعلامية على حد سواء في فهمها، فعلى الرغم من أن الناطق باسم الكتلة الصدرية نصار الربيعي وضع سببا معلنا لهذا الانسحاب تمثل بالضغط على المطالبة بجدولة زمنية لسحب القوات الأجنبية، إلا أن مصادر مقربة من زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر أعطت قراءة أخرى لهذه الخطوة، وهي القراءة التي تفهمتها الحكومة العراقية وأصدر بشأنها رئيس الوزراء نوري المالكي بيانا ثمّن فيه خطوة الانسحاب على أساس أنها تفويض للمالكي في إجراء التعديلات الوزارية المرتقبة لا وفق المحاصصة الطائفية والحزبية وإنما وفق مبدأ الكفاءة والنزاهة والوطنية إذ أن "المحاصصة الطائفية ليست الخيار المناسب الذي يمكن أن يساعد البلاد في مواجهة التحديات والصعوبات" ـ كما نص عليه البيان ـ. ولم يغفل البيان الإشارة إلى أن "التعاطي مع قضية انسحاب القوات المتعددة الجنسيات، يرتبط بجاهزية قواتنا المسلحة للإمساك بكامل الملف الأمني في جميع المحافظات، وحسبما ورد في البرنامج السياسي لحكومة الوحدة الوطنية، وما تم الاتفاق عليه في قائمة الائتلاف العراقي الموحد". ويؤكد بهاء الأعرجي أحد الشخصيات البارزة في مجلس النواب ضمن كتلة التيار الصدري: "إن انسحابنا من الحكومة هو رسالة إلى كل الكتل المشاركة في العملية السياسية لرفض الطائفية والمحاصصة ولإفساح المجال أمام رئيس الوزراء لاختيار الأكفاء والمخلصين لإنقاذ الشعب العراقي من محنته". ويضيف الأعرجي: "إننا سنساند الحكومة وان نواب الكتلة الصدرية سيمارسون من خلال مواقعهم البرلمانية عملية تقويم الأداء الحكومي من اجل المصلحة العامة". ولعل بقاء التيار الصدري في البرلمان، مما يعني عدم انسحابه من العملية السياسية يؤكد أن التيار الصدري لا يهدف إلى خلخلة التوازن السياسي بقدر ما يهدف إلى إنهاء الحالة السلبية للمحاصصة التي كرستها سياسة الاحتلال في البلاد، والضغط للتخلص من وجوده في العراق، بعد توفر الظروف الملائمة في واقع الحال. وتضيف مصادر مقربة سببا ثالثا للانسحاب يتمثل بوقوع التيار الصدري ضمن الوزارة المحرجة أمام التحديات بسبب محدودية قدرتها على تقديم الخدمات الأساسية للعراقيين، وذلك لأسباب موضوعية تتمثل بحجم التحديات الأمنية والتحديات في ملف الفساد الإداري مقابل حجم الدمار الذي خلفته الأنظمة العراقية السابقة في الإنسان والأرض والثقافة وهي معادلة صعبة للغاية وتحتاج إلى سنين طويلة وجهود خارقة لكي يبدأ مؤشر تحسن الأوضاع بالتصاعد في كافة الاتجاهات، ولعل في البيان المشار له آنفا ما يلمح إلى هذا السبب، حيث يجدد المالكي تأكيده على أن حكومته "مصممة على مواصلة جهودها في تقديم أفضل الخدمات، وإعادة البناء والإعمار، وتوفير الأمن للشعب العراقي، وإن ذلك لا يمكن أن يتحقق، إلا بتظافر جهود جميع القوى السياسية المخلصة، وبالاعتماد على وزراء يتمتعون بالكفاءة والمهنية والنزاهة والإخلاص".