الطائفية ورقة امريكا الخاسرة في العالم الاسلامي
Apr ٢٠, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
تسعى الولايات المتحدة الامريكية للتحريض ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية لحرمانها من حقها القانونى فى الحصول على تقنية نووية سلمية، فكان اللعب بورقة السنة والشيعة هو سلاح امريكا لضرب العالم الاسلامى والعربى من جانب، والتفرقة بينه وبين ايران من جانب اخر
هدى امام مراسلتنا فى القاهرة تسعى الولايات المتحدة الامريكية للتحريض ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية لحرمانها من حقها القانونى فى الحصول على تقنية نووية سلمية، فكان اللعب بورقة السنة والشيعة هو سلاح امريكا لضرب العالم الاسلامى والعربى من جانب، والتفرقة بينه وبين ايران من جانب اخر، وهذا ما اكده لنا الشيخ محمد على التسخيرى امين عام مجمع التقريب بين المذاهب الاسلامية اثناء زيارته التى قام بها للقاهرة والتى شارك خلالها فى مؤتمرالابعاد الثقافية والاجتماعية لمشكلات العالم الاسلامى فى ظل العولمة، وكان لنا معه هذا اللقاء • هدى امام: تتعرض الجمهورية الاسلامية الايرانية لضغوط دولية بسبب ملفها النووى، كيف ترى المشهد الايرانى الآن؟ • الشيخ التسخيرى: أنا اعتقد ان التلاحم بين الشعب والدولة من جهة وقناعة ايران بانها تدافع عن حقها الطبيعى فى استخدام الطاقة النووية للاغراض السلمية من جهة اخرى هو القوى الحقيقية التي تتصدى بكل طاقتها لتلك الضغوط الدولية فايران لن تفرط فى حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وهو الحق الذى كفلته كافة القوانين والمعاهدات الدولية لكل دولة، فايران واثقة بان كل الضغوط الدولية الموجهة ضدها لن تقف عائقا امام مسيرتها فى سعيها للحصول على التقنية النووية السلمية وتحقيق نهضتها العلمية والحضارية وعلى قدرتها على احداث تقدم فى هذا المجال، فكل هذه الامور تجعلنا على يقين بأن الضغوط الموجهة من الدول الغربية ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية لن تحقق اهدافها واغراضها فى ايقاف مسيرة ايران نحو التقدم العلمى، فالشباب الايرانى مستعد لان يقدم حياته فداء لهذا المشروع، ونحن نتساءل لماذا يتم تضييق الخناق على ايران فى محاولاتها للحصول على التقنية النووية للاغراض السلمية فى حين ان تلك الدول الكبرى التى تضغط على ايران تحتفظ لنفسها بحق الحصول على هذه الطاقة وحدها، فنحن فى بداية المشروع النووى الايرانى اكدنا وما زلنا نؤكد اننا لسنا لدينا نية لانتاج اسلحة نووية، ولذلك نسعى للتفاوض والحوار وتقديم جميع التسهيلات للوكالة الدولية للطاقة الذرية لكى تقوم بدورها تجاه برنامج ايران النووى السلمى، خاصة ان ايران عضوا فى معاهدة حظر الانتشار النووي والتي تعطينا الحق فى الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وايران ايضا تخضع جميع منشآتها النووية لكل عمليات التفتيش التى يقوم بها خبراء ومفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. • هدى امام: كيف يمكن للأمة الإسلامية التصدي لسياسة ازدواجية المعايير التي تنتهجها الولايات المتحدة تجاه الدول العربية والاسلامية؟ • الشيخ التسخيرى: للاسف الشديد الدول العربية والاسلامية الآن تعيش فى حالة تفكك فرضته عليها الولايات المتحدة الامريكية بهدف اقصاء العالم الاسلامى والعربى وحرمانه من اى تقدم سياسي اوعلمي او اقتصادي يمكن ان يحققه، فاسياسة ازدواجية المعاير التى تنتهجها واشنطن فى المنطقة واضحة للجميع، ومنها حرمان الشعب الفلسطينى من حقوقه فى ارضه واستقلاله المهضومة منذ عشرات السنيين، وكل ما يحصل عليه هو مجرد قرارات سواء دولية ام عربية فجميعها لم ينفذ، والكيان الصهيونى ماضى فى مخططاته تجاه تهويد القدس وانتهاك المسجد الاقصى المبارك وبناء المعابد اليهودية اسفله بهدف هدمه، و ايضا ما تتبعه امريكا من تحريض دولي ضد ايران بهدف حرمانها من حقها المشروع فى التقنية النووية السلمية فى الوقت الذي تغض فيه الطرف عن الترسانة النووية الصهيونية بما تشكله من مخاطر على المنطقة باسرها، فليس امام الامة العربية والاسلامية للتصدي للسياسة الامريكية سوى التوحد والدعوة الى الحوار لاذابة الخلافات فيما بينهم والتي تستغلها الولايات المتحدة لتفريق الشعوب العربية والاسلامية،ايضا على الجامعة العربية ان تسعى لتنفيذ قرارتها التي اتخذتها فى القمم العربية السابقة ومعظمها لم ينفذ الى الان ومنها رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني المفروض عليه منذ اختياره لحكومته السابقة التى شكلتها حركة حماس. • هدى امام: بحكم موقعكم كأمين عام لمجمع التقريب بين المذاهب الاسلامية ألا ترى أن الغرب يسعى لاثارة الفتن بين السنة والشيعة، وان محاولاته تجد صدى احيانا لدى الطرفين؟ • الشيخ التسخيرى: الهزائم المتتالية التي حصدها الغرب مؤخرا فى المنطقة خاصة امريكا التي نالت هزيمة نكراء فى افغانستان والعراق، اضافة الى هزيمة العدو الصهيوني أمام حزب الله الذي ارغم قوات الاحتلال الصهيوني على الانسحاب من الاراضي اللبنانية، وحصول امريكا على لقب الدولة الاشد كراهية امام الرأي العام العالمي، كل هذه الهزائم دعت امريكا لتلعب بورقة الفتنة الطائيفية خاصة بين السنة والشيعة، واعتقد ان هناك عملاء بالمجان فى عالمنا الاسلامي والعربي يشاركون فى المؤامرة الامريكية، وهؤلاء العملاء ربطوا مصالحهم بهذه الفتنة ويحركهم جهلهم وتعصبهم لاشعال هذه الفتنة، وهؤلاء موجودون بين السنة والشيعة على حد سواء، ويجب على عقلاء هذه الامة الاسلامية الانتباه للمخطط الامريكى الذي يهدف للهيمنة على المنطقة عن طريق اشعال الحرب الاهلية بين الطوائف المختلفة، ويجب على العلماء ان يقوموا بدور التوعية ويجتهدوا ويتحدوا للتصدى للمخاطر التى تواجه الامة بكل الطرق للتقريب بين المذاهب، واعتقد ان هذا حدث فى مؤتمر مكة الاخير الاستثنائى حيث التزموا بقضية التقريب والتسامح بين المذاهب. • هدى امام: ما رايكم فى الاتهامات التى يرددها اعداء ايران حول سعيها لنشر الفكر الشيعى فى بعض الدول؟ • الشيخ التسخيري: للاسف الشديد هناك من يحملنا مسئولية انتشار كتب الترويج للمذهب الشيعي خاصة فى السنوات الاخيرة معتبرين ان ايران تدعم ذلك وهذا غير صحيح، فإيران بريئة من وجود تلك الاصدارات والكتب وليست مسئولة عنها، فلماذا يوجه الينا هذا الاتهام رغم اننا لم نحمل اهل السنة مسئولية الاصدارات والكتب التى تهاجم الشيعة، فالأمة الاسلامية سواء شيعة او سنة يتعرضون الآن لهجمة شرسة لتحريض كل طرف ضد الاخر، وربما تكون هذه الكتب والاصدارات احدى وسائل التحريض والتى غالبا ما تكون مدعومة من جهات مجهولة لها مصالحها لتشويه السنة والشيعة معا، فالصراع بين السنة والشيعة تطور الى مستوى المصالح السياسية بعد تجاوزه المستوى المذهبي ويرجع ذلك الى الاحداث التى تشهدها الساحتان العراقية واللبنانية، فاعداء الاسلام وجدوا في العراق فرصة لتحقيق اغراضهم التى تهدف الى النيل من المسلمين. • هدى امام: الولايات المتحدة الامريكية فى سعيها لايجاد شرعية دولية للتصعيد ضد ايران حملتكم عدة اتهامات منها العبث بأمن العراق واشعال الحرب الأهلية، فما رأيكم فى ذلك؟ • الشيخ التسخيرى: من الحقائق المؤكدة ان هذه الاتهامات كاذبة ولا اساس لها من الصحة، وهي ادعاءات اطلقتها امريكا لتتستر خلفها في محاولة لاخفاء مسئوليتها عما يجري في العراق، ومن جانب اخر تريد من وراء ذلك ايضا تحريض الدول العربية ضد ايران كمحاولة لكسب تأيدهم في أي تصعيد يمكن ان تتخذه ضد ايران، فنحن ضد تقسيم العراق وندعو لوحدته واستقراره، ويجب ان تشارك جميع الاطياف في الجوانب السياسية بدون تفرقة او تمييز، وندعو جميع العراقيين الى البحث عن القواسم المشتركة ونبذ الخلافات والنزاعات، فتحريك هذه النزاعات يأتي من الخارج وليس من ايران، ولكن هذه الاتهامات تأتي في إطار الضغوط الدولية التي تتعرض لها ايران حاليا بسبب ملفها النووى، ونحن نتمنى ان يعم الأمن والاستقرار في العراق وان يحقق استقلاله بتحرره من ايدى قوات الاحتلال الاجنبي التي تسعى لاشعال الفتنة بين السنة والشيعة.