يوم الاسير...اسيرات محررات يروين حياة مقابر الاحياء
Apr ١٦, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
رغم الافراج عنها الا ان عبق الحرية لم يمنعها من الحديث عن معاناة اكثر من مئة وواحد وعشرين اسيرة لا زلن يقبعن خلف القضبان يعانين لوعة الفراق وقهر السجان بانتظار لحظة الفرج، الاسيرة المحررة منال غانم كانت بالامس القريب واحدة من هؤلاء واليوم اضحت خارج السجن وبصرخة مدوية تدلل على
رغم الافراج عنها الا ان عبق الحرية لم يمنعها من الحديث عن معاناة اكثر من مئة وواحد وعشرين اسيرة لا زلن يقبعن خلف القضبان يعانين لوعة الفراق وقهر السجان بانتظار لحظة الفرج، الاسيرة المحررة منال غانم كانت بالامس القريب واحدة من هؤلاء واليوم اضحت خارج السجن وبصرخة مدوية تدلل على حجم المعاناة التي تعيشها الاسيرات في سجون الاحتلال دعت كافة الجهات الرسمية والشعبية بضرورة السعي للافراج عن الاسيرات من خلال الضغط على دولة الاحتلال من خلال المؤسسات الحقوقية الدولية وعلى رأسها الامم المتحدة، هذه كانت رسالة غانم. اما عن قصة اعتقال الفتيات فهي قديمة جديدة ولكنها اخذت منحاً تصعيدياً اكثر مع اندلاع انتفاضة الاقصى المباركة حيث برزت قضية اعتقال النساء والفتيات الفلسطينيات كحدث جديد ومتجدد، إذ تصاعدت هذه الحالات بشكل كبير، خاصة في الفترة التي تلت ما عرف بعملية السور الواقي عام 2002، في الوقت الذي سجل تصاعدا في عمليات اعتقال الفلسطينيات تحت ذرائع شتى في العام 2004، وسجلت إحصائيات نادي الأسير الفلسطيني 61 حالة اعتقال للنساء الفلسطينيات من مختلف محافظات فلسطين من بينهم زوجات أسرى وشهداء. وشملت الاعتقالات 14 قاصر أعمارهن اقل من 18 عام أصغرهن الأسيرة غادة صابر ابو حميد 14 سنة من سكان محافظة الخليل التي اعتقلت في الخامس من أيلول 2004، ليصل عدد الأسيرات الفلسطينيات مع بداية العام 2005 الى 129 أسيرة فلسطينية موزعات بين سجني الرملة و تلموند للنساء، بالإضافة إلى طفلين لم يتجاوزا السنتين برفقه أمهاتهم "براء صبيح" ابن الأسيرة سمر صبيح، والتي تمضى فترة محكومية تزيد عن السنتين، "وعائشة" ابنه الأسيرة عطاف عليان والمحكومة بالشجن الإداري للمرة الثالثة على التوالي، وفي عام 2006 لم تتوقف الاعتقالات ايضا...وكانت المعتقلة خولة الزيتاوي وطفلتها والتي اعتقلت في الخامس والعشرون من شهر كانون الثاني الماضي. وحسب أخر إحصائية لمؤسسة مانديلا فأن 102 اسيرة لا تزال في سجون الاحتلال، 13 اسيرة منهن اعتقلت في العام 2007 أخرهن رانيا جبارين، والتي اعتقلت يوم امس الاثنين من منطقة رام التحتا، من بينهن 29 اسيرة متزوجة، و18 منهن ام، يعيش أبنائهن بعيد عنهن فيما تحتفظ اثنتين منهن بأطفالها في المعتقل "سمر و غادة"إلى الآن.. وفي بيان لنادي الأسير الفلسطيني أكد أن مسألة اعتقال النساء الفلسطينيات تأتي في سياق هجمة منظمة على الشعب الفلسطيني منذ أعوام طويلة، أدت في مجملها الى اعتقال نحو ثلث الشعب الفلسطيني وقال البيان:" ان قضية الأسرى الفلسطينيين تعتبر من اكبر القضايا الإنسانية في العصر الحديث.. خاصة ان ما يقارب ثلث الشعب الفلسطيني قد دخل السجون منذ بداية الاحتلال الصهيوني.. حيث يقدر عدد حالات الاعتقال في صفوف الشعب الفلسطيني منذ عام 1967 (80.000) أي ما نسبته اكثر من 20% من أبناء الشعب الفلسطيني. ..لقد ارتبطت قضية الاعتقال بعملية النضال المتواصل للخلاص من الاحتلال لهذا لم يبقى بيت فلسطيني الا واعتقل احد من أبنائه... لهذا فهي قضية شعب ومجتمع ترتبط بشكل عضوي بالتطلع الى الحياة الإنسانية والمستقبل المنشود دون معاناة وقيود...". ورصد نادي الأسير في بيانه إحصائيات قديمة وجديدة لعدد الأسرى في السجون الصهيونية على مدار سني الصراع الطويلة مع الاحتلال وجاء في البيان أنه:" خلال انتفاضة الأقصى التي اندلعت بتاريخ 28/9/2000 وصل عدد حالات الاعتقال الى (40) الف حالة اعتقال لا زال (8000) منهم يرزحون في السجون وموزعين على 27 سجناً ومعسكراً ومركز توقيف وتحقيق وسجون سرية كشف عنها مؤخراً مثل السجن السري الذي يحمل رقم (1391). وفي الوقت ذاته اعتقلت ما يقارب (500) امرأة فلسطينية بقي منهم (120) أسيرة يقبعن في سجن تلموند الصهيوني..". وفي دراسة أخرى أعدها الباحث عبد الناصر فراونة:" لوحظ أنه خلال انتفاضة الأقصى زيادة كبيرة في اعتقال الإنـاث حيث وصلت حالات اعتقال النساء والفتيات الى قرابة 350 حالة، بقيت محتجزة منهن 127 أسيرة (40 أسيرة محكومة، 77 أسيرة موقوفة، 10 أسيرات إداري)، وحول أعمارهن فإن 9 أسيرات منهن قاصرات و 60 % منهن تتراوح أعمارهن من 16 – 25 عاماً، وبالنسبة للتوزيع الجغرافي فإن (124) منهن من سكان الضفة الغربية والقدس والمناطق التي أحتلت عام 48، و3 أسيرات فقط من قطاع غزة. وعن فترات اعتقالهن فإن (38 منهن 29.9 %) اعتقلن خلال العام 2003، و(61 منهن 48 %) اعتقلن خلال العام 2004 المنصرم و(7 أسيرات منهن 5.5 %) اعتقلن خلال هذا العام، وحول أماكن تواجدهن الآن فإن 72.4 % منهن موجودات في سجن تلموند، و24.4% في سجن الرملة، 3.2 % في سجن الجلمة وعن الحالة الاجتماعية للأسيرات فإن (78.8 % عزباء)، (11% متزوجة) والباقيات ما بين مخطوبة ومطلقة وأرملة. وأشارت الدراسة الى أن النساء والفتيات الفلسطينيات اللواتي يعتقلن يتعرضن للتعذيب أيضاً من سلطات السجون، وان العقاب يتضمن الاعتقال في سجن انفرادي لفترات طويلة والضرب والحرمان من النوم والتحرش الجنسي وإلخ... في حين أن المادة 14 من الباب الثاني لاتفاقية جنيف واضحة في نصها (لأسرى الحرب حق في احترام أشخاصهم وشرفهم في جميع الأحوال ويجب أن تعامل النساء الأسيرات بكل الاعتبار الواجب لجنسهن). ولا تختلف تجربة الاعتقال للفتاة عن تجربة اعتقال الرجال، فعملية الاعتقال تجري ليلا وغالبا وقت الفجر حيث تقوم قوات الاحتلال بتطويق المنزل واعتقال الفتاة بعد سلسلة من الممارسات الإرهابية لتخويف المعتقلة و المحيطين:"أحسست بالجنود يحاصرون سكن الطالبات الذي أقيم فيه في منطقة العيزرية والتابع لكلية الدعوة وأصول الدين في أبو ديس شمال القدس المحتلة، كانت الساعة الواحدة فجرا، كنت أعرف أنهم سيأتون لاعتقالي..حدسي أنبأني بذلك عندما علمت باعتقال صديقتاي فاطمة زايد وإيمان أبو سارة، ولم أكن خائفة إذ أنني قلت لنفسي قدر الله سينفذ مهما كان، ويجب أن أواجه الموضوع بكل رباط وصبر..." قالت الأسيرة المحررة ابتهال بيتلو من قرية خربثا، غربي مدينة رام الله، والتي قضت ما يزيد عن العامين ونصف في سجون الاحتلال وأفرج عنها في الثالث من شباط الماضي. وفي اليوم الذي اقتحموا فيه المكان كانت ابتهال في حالة صحية سيئة، "عندما فتحت لهم الباب علمت على الفور إنهم أتوا لاعتقالي، ولأنني في حالة صحية سيئة، قلت لهم أنني لست ابتهال..لكنهم اكتشفوا عكس ذلك لاحقا... وقاموا باقتيادي الى بيت إيل وتم إيقافي هناك حتى الصباح، حيث تم اعتقالي في الساعة التاسعة مساء، وبقيت حتى التاسعة صباحا..."، تضيف ابتهال عن ليلة اعتقالها الأولى:"كانت ليلة صعبة جدا، والبرد يجتاح الإنسان وكأنني لم يمر عليه مثل ذلك الشتاء..وضعت في زنزانة صغيرة بلا أغطية ولا تدفئة...وفي البداية كنت وحدي ومن ثم التقيت بالفتاتين اللتين اعتقلتا في نفس القضية لمدة دقائق معدودة وبعد ذلك وضعوني في زنزانة أخرى، وكنت في حالة صحية يرثى لها، وقد ازداد وضعي سوءا بسبب تركي في العراء تحت المطر بالقرب من بيت أيل لمدة تزيد عن الساعة ونصف وعندما أدخلوني الى الزنزانة كانوا قد صادروا حقيبة ملابسي، ولم استطع النوم طيلة تلك الليلة، وفي الثالث والعشرين من كانون ثاني تم نقلي الى مركز تحقيق المسكوبية في القدس...". تجمع الأسيرات على وحشية التحقيق في "مسلخ المسكوبية" كما يصفنه:" تفوح من كل زنازينه وجدرانه روائح الموت والإرهاب في كل متر من هذا السجن شهد ليالي عذاب، وصراخ الأسيرة الفلسطينية وهي تلتحم وتشتبك مع الجلادين العتاة .." قالت الاسيرة المحررة مريم الشخشير، و تابعت:"عندما وصلت الى المكان هجم علي الجنود، خلعوا معطفي وحاولوا تجريدي من جميع ملابسي، طرحوني أرضا ثم ثبتوا قدماي في أحد الكراسي وانهالوا علي ضرباً موجعاً متلاحقاً حتى فقدت الوعي … وبعد أن أفقت بدأوا ينهالون علي بالضرب من جديد في كل أنحاء جسدي". حجم العذاب الذي يمارس على الأسيرة في المسكوبية كان كفيلا ان يحفر في ذهن كل المعتقلات حتى بعد سنوات من الإفراج عنهن:"ضربوني، أرادوا خنقي، نتفوا شعري، هددوا بأنهم سيأتون بجنود ليغتصبوني لم يكن مجرد تهديد، لقد دفعوا بجندي كالبغل ليختلي بي وبدأ الوحش بفك ثيابه أمام ناظري". قالت الأسيرة خديجة أبو عرقوب". ولم تردع المحققون أية اعتبارات أخلاقية وإنسانية حتى من الاعتداء على النساء الحوامل .. وهذا ما جرى للأسيرة عبلة طه التي تم الاعتداء عليها بالركلات وهي حامل في شهرها الثاني، وعندما بدأت تنزف لم يستدعوا طبيباً بل اخذ المحققون يساومونها لأجل أن تعترف مقابل إحضار طبيب. وأكدت بعض الأسيرات أنه في الكثير من الأحيان تتعرض الأسيرة للتهديد بالاعتداء الجنسي إذا لم تقدم اعترافات:"هددوني بإحضار مومسات ليمارسن السُحاق معي وسيقمن باغتصابي بالقوة.اذا لم اعترف. و كامرأة تعرضت للاعتقال أكثر من مرة فإنني لم اشعر بالرعب بقدر ما أحسست أثناء التحقيق أنني يجب أن أكون مثل الرجال" قالت الأسيرة المحررة فاطمة الكردي من مدينة القدس: "لقد القوا بي في زنزانة رهيبة كئيبة ومظلمة ليس فيها إلا العتمة والبرد وحنفية الماء ساعات طويلة يخيل إليك أنها دهور لا صوت ولا حركة، أنا وأفكاري والفراغ والصمت والانتظار المشحون بالقلق .. خمسة عشر يوماً وأنا وحيدة مع هذا الفراغ الموحش لا اعرف الوقت ولا الأيام.. فقد تاهت ذاكرتي و أكاد لا اعرف ليلي من نهاري ..". تابعت. هذا الضغط النفسي يعتبر احد أساليب المحققين والتي تستعمل في الضغط على الأسيرة حتى تنهار وتعترف: "إن الضغوط النفسية هي أكثر ما يؤثر على الأسيرة، إذ في غالبية الأحوال يخبرها المحققون أن مكروها أصاب عائلتها وأن بيتهم قد تم تدميره بسببها، وأنها ستواجه حكما لمدة طويلة ولن تخرج من السجن إذا لم تدلي باعترافات". قالت ابتهال. وكما يحدث مع الشبان المعتقلين فإن الأسيرة أيضا يتم وضعها في ما يسمى بغرف العار حيث يكثر "العصافير" ومن خلالهم يتم استدراج الأسير أو الأسيرة للحديث عن نشاطاته أو معلومات عن مناضلين آخرين خارج السجن...". وبعد رحلة العذاب الطويلة تنقل الأسيرات اما إلى سجن الرملة او إلى سجن تلموند ولا يختلف كل منهما سوى بالموقع، فهما وكما تصفنهما الأسيرات "مقبرة الإحياء": "إن عملية النقل إلى الرملة أو تلموند تسبقها جولة طويلة من التعذيب أثناء التحقيق، وتتعرض الكثير من الأسيرات للشبح حيث يتم تثبيتها على كرسي مقيدة الأيدي والأرجل وفي وضعية زاوية 45 درجة لمدة قد تزيد عن العشر ساعات، وقد تترك أياما في زنزانة منفردة لا تتجاوز مساحتها المتر المربع مع الحشرات والروائح الكريهة والرطوبة، ودون طعام في الكثير من الأحيان في حين تمنع الأسيرة من الاستحمام لفترة قد تتجاوز الأسبوع...". هذه التجربة تبدو للوهلة الأولى بدء مرحلة جديدة في حياتها، فعند أبواب السجن تنتهي الحياة الطبيعية، ينتهي الهواء النقي والشمس، وتبدأ الرطوبة والعفن والأمراض والضرب والاعتداءات في مكان تحت الأرض بأربعة طوابق... ويبدأ اختبار الإرادة الحقيقي، تقول ابتهال بيتلو: "لم يكن أمامنا سوى الصبر والأيمان بالله، ولولا ذلك لا نعلم ما الذي كان سيواجهنا...". وفي داخل السجن يمكن إجمال الظروف المعيشة كالآتي: معظم الأسيرات محرومات من الزيارة كسياسة عقاب أو بسبب منع مناطق بعينها من الزيارة أو بسبب ما يسمى بالمنع الأمني لأحد أفراد العائلة الذين يسمح لهم بالزيارة أو جميعهم، وحتى أثناء زيارة بعض الأسيرات لا يسمح لهن بالتسليم على الأهل أو احتضان أطفالهن وإنما فقط الحديث عبر الزجاج والشبك. وتعيش الأسيرات في وضع صحي خطير نظرا لافتقار غرف السجن من أي مقومات للحياة الطبيعية إذ أن الرطوبة العالية تؤثر على كل شيء في الغرفة التي لا تزيد مساحتها عن 3 متر مربع ويحتجز في كل منها ست أسيرات مع افتقار للأغطية والملابس وأدوات الطبخ والماء الساخن، ولا يوجد أي منفذ للتهوية حيث أن جميع النوافذ مغلقة بالحديد المسلح، ولا يسمح بالخروج سوى لمدة ساعة من أجل ما يسمى بالفورة، وهي عبارة عن ساحة كانت في السابق مكشوفة ولكن إدارة سجن الرملة سارعت الى سقفها بالإسمنت المسلح، تقول ابتهال: "لم نكن نرى الشمس بتاتا، وكانت الأسيرة المحظوظة تستطيع رؤيتها واستنشاق الهواء النقي عند ذهابها الى المحكمة وما عدا ذلك فالحياة في الظلام هي مصيرهن، في كثير من الأحيان لم نكن نعلم ان كان الوقت نهارا أو ليلا...". وتعاني الأسيرات المريضات بصورة أقسى حيث "لا يعرف شيء في السجن باسم الطبيب أو العلاج سوى الأكامول.." كما تقول ابتهال، وتعاني بعض الأسيرات من أمراض نفسية صعبة نتيجة سوء المعاملة خاصة في فترة التحقيق، ومن بين الأسيرات المريضات قاهرة السعدي وتعاني من دسك في الظهر وآلام في الأسنان وتساقط في الشعر ولا يقدم له سوى حبوب الأكامول والأسيرة سناء محمد شحادة التي تعاني من أوجاع في الظهر والعينين والأسنان، والأسيرة ليان ابو غلمة وتعاني من أوجاع في المعدة. وسماح خليل عبد الله التي تعاني من التهاب باللوزتين وأحلام صلاح وتعاني من أوجاع بالرأس والظهر والأسيرة أمل علان تعاني من حساسية بالجلد... وبين تقرير وزارة الأسرى أنه حتى في حال قدوم الأطباء فإنهم يشتركون في تعذيب الأسيرات والتضييق عليهن وتهديدهن بعدم تقديم العلاج لهن وعدم إجراء عمليات جراحية، كذلك تشتكى الأسيرات في سجن الرملة من عدم وجود طبيب مختص او طبيبة نسائية في عيادة السجن لتراعي شؤون الأسيرات المريضات، بالإضافة الى عدم زيارة طبيب الأسنان للسجن الا في فترات متباعدة جدا وإذا حضر لا يقبل تصليح الأسنان او علاجها إنما تكون الأولوية عنده لخلعها فقط، وتعانى الأسيرات من عدم صرف الدواء اللازم للحالات المرضية الموجودة في السجن حيث لا يصف الطبيب سوى حبة الأكامول والماء، والذي يعتبر الدواء الناجح لكل داء خلف قضبان السجون. وتعاني الأسيرات الفلسطينيات في الكثير من الأحوال من احتجازهن مع السجينات الجنائيات ذوات السوابق الخطيرة مما يعرضهن للكثير من الاعتداءات والمضايقات ومنها رشقهن بالماء الساخن، والصراخ أثناء الصلاة للتشويش عليهن، إضافة الى الشتائم. تصف الأسيرة المحررة عهود الشوبكي ذلك: تعرضنا في الحجرة التي كنت فيها الى حريقين بسبب عدم توفر شروط السلامة العامة، والتعامل السيء لإدارة السجن مع الأسيرات من حيث تقديم الطعام الرديء الذي يدفعنا الى شراء حاجياتنا على نفقتنا الخاصة، مع العلم ان الإدارة منعت العديد من الأسيرات من لبس النقاب عند فترة الفسحة، ومنعتني شخصيا من ارتدائه عند خروجي من السجن، بالإضافة إلى احتجاز سجينات مدنيات ذات أسبقيات جنائية معنا في المكان نفسه. وتتعرض الأسيرات بالرغم من الظروف القاسية إلى سلسلة من الاعتداءات، وأوضح تقرير وزارة شؤون الأسرى بان إدارة السجون لا زالت تمارس سياسة التفتيش العاري بحق الأسيرات، وهو ما يشكل خرقاً واضحاً للاتفاقيات الدولية التي تنص على حسن معاملة الأسرى والأسيرات، كذلك لا تتورع إدارة السجن بالاعتداء الجسدي على الأسيرات بالضرب ورش الغاز السام، ورش الماء البارد في فصل الشتاء، وحرمانهن من الملابس والأغطية الشتوية، كذلك تقوم إدارة السجون بعمليات اقتحام لغرف الأسيرات في ساعات متأخرة من الليل، حيث تعبث في ملابسهن، وتقلب محتويات الغرف رأساً على عقب بهدف التفتيش عن أشياء ممنوعة، وتستخدم إدارة السجون أسلوب العزل الانفرادي كعقاب دائم للأسيرات بحجة مخالفة قوانين الاعتقال داخل السجن، هذا بالإضافة الى الغرامات المالية الباهظة التي تفرضها إدارة السجون على الأسيرات بحجج واهية جداً كإلقاء ورقة في ساحة الفورة مثلاً، وهذا الأسلوب الذي تستخدمه محاكم الاحتلال أيضا لابتزاز الأسرى الأسيرات وتغريمهم الأموال بطريقة غير شرعية. تقول ابتهال بيتلو: "من أكثر الأساليب وحشية عندما كانوا يقتحمون غرف الأسيرات وهذه السياسة تتكرر بشكل يومي في بعض الفترات ويتم قلب كل ما فيها رأسا على عقب، وفي بعض المرات تتعرض الأسيرات للضرب المبرح بالهراوات، وكذلك يتمّ رش الغرف بالغاز وإغلاق كافة المنافذ، مما يؤدي الى حالات اختناق وغيبوبة وتفاقم في وضع الأسيرات المريضات...الكثير من الأسيرات تشوهت أجسادهن بسبب استخدام الإدارة لخراطيم المياه القوية والساخنة في الصيف والباردة جدا في الشتاء..."