خفض عدد القوات البريطانية وآثاره في المشهد البصري
Feb ٢٤, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
أصدر مكتب رئيس الوزراء نوري المالكي بيانا وزّع على الصحفيين أكد فيه أن خفض عدد القوات البريطانية في محافظة البصرة والذي تم بالتشاور مع الحكومة العراقية، يأتي بعد التنامي المضطرد في قدرات القوات العراقية
أصدر مكتب رئيس الوزراء نوري المالكي بيانا وزّع على الصحفيين أكد فيه أن خفض عدد القوات البريطانية في محافظة البصرة والذي تم بالتشاور مع الحكومة العراقية، يأتي بعد التنامي المضطرد في قدرات القوات العراقية ومنسجما مع توجهات الحكومة في تولي الملف الأمني في المحافظة، وقد جاء هذا البيان منسجما مع كلمات مماثلة أطلقها المالكي أثناء لقائه مسؤولين دنماركيين وإتصاله الهاتفي مع رئيس الوزراء الدنماركي، حيث تم الإعلان عن سحب الأخير قواته بالتزامن مع مراحل سحب القوات البريطانية، وفي ذلك رسالة صريحة على عزم الحكومة العراقية التي يرأسها نوري المالكي سحب الصلاحيات الأمنية من القوات الاجنبية في مختلف المحافظات والاعتماد على القدرات العراقية في نشر الأمن في البلاد. ورغم أن بيان رئاسة الوزراء تحدث عن بقاء عدد من القوات البريطانية في مدينة البصرة إلا أنه حصر مهامها بمساعدة القوات العراقية في الأوقات الضرورية وبمشاركة محدودة في تدريب وتأهيل القوات العراقية حتى التسلم الكامل للمهام الامنية في المحافظة. وبلغة الارقام فإن المسؤولين العسكريين البريطانيين في البصرة ذكروا أن حوالي 1600 جندي بريطاني من أصل 7100 جندي وهو المجموع الكامل للقوات البريطانية، سيتم سحبهم على مراحل خلال الأشهر القليلة المقبلة، وأن العدد المتبقي من القوات ـ وهو حوالي 5500 جندي ـ سينحصر دورهم في تقديم الدعم للقوات الأمنية العراقية. أما المسؤولون الامنيون العراقيون في البصرة فقد أكدوا رغبة أهاليها انسحاب القوات البريطانية وتسلم العراقيين الملف الأمني، وذلك لتخليص المحافظة من الآثار التي يخلفها الاحتلال كل يوم في مدينتهم، ويشكو المسؤولون البصريون ـ ومن بينهم قائد القوات العراقية في البصرة ـ من أن البريطانيين يتصرفون باستعلاء ومن دون مشاورة الأمن العراقي في القيام بعمليات مداهمة واعتقال، كثيرا ما سببت إحراجا أمنيا في المدينة، هذا إلى جانب ما يخلفه نشاط الدبابات والآليات الأميركية في الشارع البصري من أضرار نفسية ومادية. أما على صعيد إعادة الإعمار والبناء في المدينة فإن معظم ما يروج له الجيش البريطاني من مساهماته في هذا المضمار هو محض إعلام أو إعلان ليس له واقع على الأرض، حتى أن بعض الاوساط الصحفية تحدثت عن أموال تدفع لبعض وسائل الإعلام والصحف من أجل نشر أخبار مضخمة ومبالغ فيها عن (منجزات) القوات البريطانية التي لم يلمس منها المواطن البصري شيئا على أرض الواقع، في ظل التدهور الخدمي والاقتصادي في المحافظة التي لم ينجز فيها من عمليات البناء وإعادة الإعمار ما يتناسب مع الموارد الهائلة والضخمة في المدينة، بدءا من الاحتياطي والإنتاج النفطي الهائل، ومرورا بالموارد الزراعية الكبيرة وأهمها زراعة النخيل، والموارد الناتجة من إطلالة المدينة على الخليج بعدد من الموانئ، ووقوعها ممرا تجاريا مهما للعراق على جميع الأصعدة، كل ذلك فيما تفتقد المدينة لمقومات العناية الاقتصادية حتى على مستوى ما تحتاجه من تنمية هذه مواردها، فضلا عن رفع المستوى المعاشي والخدمي لمواطنيها.