قضية (صابرين) بعد أسبوع من إثارتها
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i82148-قضية_(صابرين)_بعد_أسبوع_من_إثارتها
منذ تشكيل أول حكومة منتخبة وتولي بعض الرموز السياسية المعروفة رئاستها في العراق، بدأت سلسلة من المحاولات لإثارة الفتنة الطائفية بين المكونات العراقية، وفي كل مرّة تتحرك القوى الدينية والسياسية لتطويق مثل هذه المحاولات
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Feb ٢٥, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • قضية (صابرين) بعد أسبوع من إثارتها

منذ تشكيل أول حكومة منتخبة وتولي بعض الرموز السياسية المعروفة رئاستها في العراق، بدأت سلسلة من المحاولات لإثارة الفتنة الطائفية بين المكونات العراقية، وفي كل مرّة تتحرك القوى الدينية والسياسية لتطويق مثل هذه المحاولات

منذ تشكيل أول حكومة منتخبة وتولي بعض الرموز السياسية المعروفة رئاستها في العراق، بدأت سلسلة من المحاولات لإثارة الفتنة الطائفية بين المكونات العراقية، وفي كل مرّة تتحرك القوى الدينية والسياسية لتطويق مثل هذه المحاولات، ولعلّ معظمها أخذ طابع العنف، حيث كانت ترتكب مجازر وجرائم في مكان أو زمان يشكل موضعا حساسا لدى طرف من الأطراف، كالتفجيرات التي استهدفت زيارة عاشوراء ولا سيما في الزيارة الأولى بعد سقوط النظام البائد، وكارثة جسر الأئمة، وتفجير مرقد الإمامين العسكريين في سامراء، الذي كان أبرز الأحداث وأكثرها أثرا. أما في قضية المدعوة (صابرين الجنابي) فيقول خبراء سياسيون: إن الفعل هذه المرّة أخذ طابعا إعلاميا، وضرب على أوتار حساسة في تقاليد وأعراف المجتمع العراقي، ورغم أن معظم وسائل الإعلام والصحف العراقية وصفت القضية بأنها مسرحية فاشلة، إلا أن بعض التصريحات المستعجلة كشفت عن حاجة أكبر للمسؤولين في الحكومة والقوى السياسية التي يمثلونها من أجل توحيد خطابهم وتقريب مواقفهم إزاء مثل هذه الأوضاع، وقبل ذلك التحلي بالصبر والتريث والحكمة قبل إطلاق التصريحات أمام وسائل الإعلام ـ كما يؤكد المراقبون ـ، حيث أفرزت هذه القضية تجاذبات طائفية احتاجت إلى جهد واسع من الشخصيات الدينية والسياسية لتطويقها، إذ تحولت إلى حلقة في مسلسل إثارة الفتنة في البلاد، وإفشال خطة (فرض القانون) التي تستهدف إنهاء العنف الطائفي. وفي هذا السياق يقول مراقبون سياسيون إن رد فعل الحكومة العراقية كان سريعا في كشف ملابسات قضية (صابرين) مما خفف كثيرا من تداعياتها، ففي يوم الإثنين الماضي وجه رئيس الحكومة نوري المالكي ـ حسب بيان صدر عنه ـ بتشكيل لجنة خاصة للتحقيق فيما تعرضت له (صابرين) وقد أمر بإنزال أقسى العقوبات بحق المتورطين إلا أنه في اليوم ذاته صدر بيان آخر عن رئاسة الوزراء جاء فيه إن لجنة طبية قامت بإجراء فحوصات طبية للتحقق من الادعاءات، وأكدت أنها لم تتعرض لأي اعتداء جنسي على الإطلاق، وقالت مصادر مطلعة إن اللجنة ضمت أطباء أميركيين وأجانب من مستشفى (ابن سينا)، فيما كشفت الجهات الأمنية رسميا عن إن المدعوة (صابرين) صدرت بحقها سابقا ثلاث مذكرات اعتقال من قبل الاجهزة المختصة. أما الرئيس العراقي جلال الطالباني فقد دعا من جانبه إلى الاحتكام إلى القضاء وعدم التسرع بإصدار الأحكام، وطالب الجميع بالالتزام بالمعايير الدستورية والاحتكام إليها. ولم تبتعد جبهة التوافق كثيرا عن مثل هذه المواقف حين دعت من جانبها الاطراف جميعا إلى إدانة الخروقات الامنية، وعبر عضوها الدكتور سليم عبدالله خلال مؤتمر صحفي عن اسفه لتحول قضية(صابرين الجنابي) الى قضية سياسية، معتبرا ذلك محاولة لإجهاض الخطة الامنية. ورغم ذلك فإن السياق القانوني أخذ مجراه بشكل طبيعي حيث تم تشكيل لجنة أمنية ترأسها وكيل وزير الداخلية حسين كمال وتشكلت من عدد من الخبراء والمختصين، حيث أخذت أقوال المدعية أصوليا، وصدرت مذكرة إيقاف بحق الأشخاص الذين اتهمتهم، وتم تحويل الملف إلى القضاء العراقي للبت فيه على ضوء الأدلة والقرائن، وقد رافقت مجريات التحقيق عدة لجان تابعة لمكاتب حقوق الإنسان الرسمية وغير الرسمية. أما من الجانب الآخر فإن الضباط الذين وجهت لهم المدعية الاتهامات قالوا إنهم سيرفعون دعاوى قضائية ضد المدعية وضد الجهات التي ساهمت في إحداث الضجة وشاركت في تحريف الوقائع وتسريبها إلى الإعلام ـ حسبما صرح به الناطق الرسمي باسم قيادة عمليات حفظ النظام العميد قاسم عطا ـ، والذي أضاف: إن المدعية لها اسمان الاول هو زينب الجميلي والثاني هو صابرين الجنابي، والذي ادعت أنه اسم شهرتها، وذكر في مؤتمر صحفي إنه تم القاء القبض عليها في دار يقع في حي العامل ويحتوي على فتحة تؤدي الى دار مجاورة وتم العثور بداخله على مستشفى صغير يحتوي على أدوية لمعالجة الارهابيين، مشيرا إلى أن عملية استجواب المدعوة لم تستغرق سوى 15 دقيقة وانها حين غادرت مقر الفوج بعد التحقيق سألها آمر اللواء فيما لو كانت تعرضت لإساءة من اي شخص، فأكدت عدم حصول ذلك، وأشار العميد عطا بأصابع الاتهام إلى بعض الأطراف السياسة في أنها غذت الضجة المفتعلة للقضية في محاولة لإفراغ العملية الأمنية من النجاحات التي حققتها. في السياق ذاته قال مصدر مطلع إن شيوخا في عشيرة الجنابات التي ادعت صابرين أنها تنتسب لها أكدوا أنها ليست من عشيرتهم، وطالب أحد شيوخها وهو صبر حمد الجنابي الشخصيات والأطراف التي أثارت القضية بتقديم اعتذار لعشيرته، إزاء محاولة تشويه سمعتها، وقال إن عشيرته كبيرة وتحتفظ بعلاقات جيدة مع معظم العشائر العراقية، ولعل هذا مما يفسّر استخدام اسم هذه العشيرة في محاولة تأجيج الفتنة الطائفية. وفي ظل الظروف الراهنة يبقى واجب الحكومة والقوى العراقية المخلصة هو السعي لاحتواء اي تصعيد طائفي واجهاض اي محاولة تهدف لإفشال (فرض القانون) في بغداد وعموم مناطق العراق.