الجهاديون الجزائريون يخرجون من دائرة
Feb ٢٧, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
يجمع أغلب المتتبعين لمسار الجماعات الإسلامية المسلحة بالجزائر، على أن تفجيرات شرق العاصمة الثلاثاء 13 فبراير 2007 ، تحمل مؤشرات تحوّل غير مسبوق في المشهد الأمني، لاحت في الأفق منذ إعلان أكبر التنظيمات الجهادية ولاءه للقاعدة
وليد التلمساني مراسلنا في الجزلئر يجمع أغلب المتتبعين لمسار الجماعات الإسلامية المسلحة بالجزائر، على أن تفجيرات شرق العاصمة الثلاثاء 13 فبراير 2007 ، تحمل مؤشرات تحوّل غير مسبوق في المشهد الأمني، لاحت في الأفق منذ إعلان أكبر التنظيمات الجهادية ولاءه للقاعدة، حيث وسعت "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" دائرة نشاطها باستهداف المصالح الأجنبية بالجزائر، وتنقل رجالها خارج الحدود لضرب أهداف عسكرية. في نهاية يناير/كانون الثاني الماضي، كشفت "الجماعة السلفية" عن "مشاورات" جمعت قيادتها بزعيم القاعدة أسامة بن لادن بشأن تغيير التسمية، وقالت إنها حصلت عن إذن منه بذلك وأعلنت أنها تحولت إلى "تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي". واعتبرت الاسم الجديد "علامة على صحة الوحدة، وقوة الإئتلاف، وصدق الإرتباط بين المجاهدين في الجزائر، وسائر إخوانهم في تنظيم القاعدة" وجاء تغيير التسمية بعد عملية عسكرية حققت للتنظيم الجهادي المسلح صدى إعلامي كان واضحا أنه في حاجة إليه بعد فترة من الهدوء النسبي عرفته الجبهة الاعلامية، حيث فجر عبوة ضد حافلة تابعة لشركة أميركية غربي العاصمة خلفت قتيلين وعددا من الجرحى. وأبدت السلطات الجزائرية وأجهزة الأمن الغربية توجسا مما اعتبر تحولا لافتا في أسلوب ضرب أهداف الجماعة عن طريق التفجيرات باستعمال أجهزة التحكم عن بعد، وحتى في اختيار نوع أهدافها. ويرى مصدر أمني يتابع نشاط السلفيين الجهاديين، أن التحول الحقيقي في أعمالهم المسلحة من زاوية أنهم خرجوا من دائرة "النشاط المسلح المحلي"، بدأ في صيف 2005، عندما نفذت قيادة "المنطقة التاسعة" بالصحراء هجوما على ثكنة عسكرية في لمغيطي شمال موريتانيا قرب الحدود مع الجزائر. وخلف الهجوم الذي قاده زعيم الصحراء "خالد أبو العباس" 15 قتيلا وعشرات الجرحى في صفوف العسكر الموريتانيين، واستولى رجاله على أسلحة وذخيرة كانوا بحاجة إليها في ظل الحصار الذي فرضه الجيش الجزائري على كامل منافذ الصحراء، التي تتسرب منها الأسلحة. وقال ذات المصدر معلقا على العملية:"لقد كان واضحا من رسالة لمغيطي بأن الجماعة السلفية تريد أن تعطي لنفسها بعدا دوليا يتعدى القطر المحلي، وكان واضحا أيضا تأثرها بالقاعدة". وقد ساقت الجماعة ثلاث مبررات لضرب الجيش الموريتاني، أولها أن نواقشوط انخرطت في "برنامج فلنتلوك" العسكري الأميركي الذي يتضمن سلسلة تمارين وتدريبات عسكرية لفائدة جيوش الساحل بغرض مطاردة عناصر الجماعة السلفية، وثانيها أن النظام الموريتاني يقيم علاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني، وثالثها أن السلطات تعتقل عشرات السلفيين الذين يتقاسمون نفس الأفكار الجهادية مع نظرائهم الجزائريين. وحذرت مصالح الأمن الجزائرية في نفس الفترة، من وجود مؤشرات أكيدة تفيد بأن الجماعة السلفية تخطط لنقل نشاطها إلى الجارة الشرقية، تونس. ففي ربيع 2005 إعتقل الأمن 10 تونسيين في العاصمة وشرق البلاد، كانوا عائدين إلى تونس بعد أن تلقوا تدريبات على حرب العصابات في معاقل الجماعة السلفية. وتأكدت تحذيرات الأجهزة الجزائرية نهاية 2006، لما شهدت أحد ضواحي العاصمة التونسية مشادات بين قوات الأمن ومسلحين، قال وزير الداخلية التونسي إن بعضهم دخل من الجزائر وانضم إلى مجموعة محلية لتنفيذ هجمات ضد سفارات ودبلوماسيين أجانب. وقد هون وزير الداخلية الجزائري من تغيير تسمية الجماعة، حيث قال لصحافيين قبل 10 أيام:"بالنسبة إلينا لم يتغير أي شيء فهم نفس الأشخاص ونفس أسلوب الإرهاب يمارسونه، وسنواصل دك معاقلهم حتى نستأصل شأفتهم". وبعدها بأيام قليلة نفذت "القاعدة بالمغرب الاسلامي" سلسلة هجمات ضد أهداف أمنية بواسطة سيارات مفخخة خلفت قتلى وجرحى، ما جعل متتبعين يرجحون بأن التنظيم دعم قدراته بأسلحة جديدة قد تطيل في عمره بعدما تنبأ الكثير بقرب نهايته، لما سقط العديد من أبرز قياداته برصاص الجيش بين 2004 و 2005.