الشباب اليهود يندفعون تحت زيف الاعتقاد الى ترك الدين
Mar ٠٥, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
التشدد وزيف الاعتقاد وعدم القدرة على الاقناع والانغلاق عوامل كلها تدفع بشباب اليهود الى الابتعاد عن الدين والتدين
التشدد وزيف الاعتقاد وعدم القدرة على الاقناع والانغلاق عوامل كلها تدفع بشباب اليهود الى الابتعاد عن الدين والتدين. ديفيد احد هؤلاء الشباب كان يهوديا ارثوذوكسيا وكان حلمه ان يصبح حاخاماً اعلى مراتب التدين عند اليهود، ولهذا كان يقضي عشر ساعات يوميا يدرس التوراة والتلمود. هذا في السابق اما ديفيد الان فهو مختلف تماماً عما كان عليه الامر، فهو اليوم يرتدي سراويل جينز وقمصان تي شيرت مريحة، ويقول انه لا يؤمن بالدين اليهودي مطلقا، وهو يدرس في الجامعة ليصبح مهندسا بعد ان رأى في التدين اليهودي عزل عن العالم. التغيير بحسب ديفيد كان ندوة حضرها وشككت في عقائد اليهود وتعاليم التلمود بهدف الاثبات انهم على خطأ، تشكيك دفعه الى سؤال احد الحاخامات فما كان من اجابات الحاخام الا مزيداً من الحيرة وعدم الاقتناع. منذ ذلك الحين بدأت عقيدته تضمحل بسرعة ثم قرر ديفيد الانخراط في الخدمة العسكرية علماً ان الارثوذكس يعفون منها، كانت خطوة صعبة يصفها ديفيد لكنني لا استطيع الاستمرار وسط جماعتي وانا لا اؤمن بالدين فسأكون اخدع نفسي عندها. العائلة لم تتقبل الامر خصوصاً وانها عائلة متدينة وهو ما دفعها لفرض اجراءات قاسية بحق ابنها، بدأت بأمّه التي طلبت منه المغادرة خشية التأثير على اخوته واخواته، ومنذ ذلك الحين لا يتحدث ديفي مع عائلته. وبحسب (دات اميت) المنظمة المختصة في الشؤون الدينية اليهودية فإن ديفيد هو واحد من مئات الشبان اليهود الذين يهجرون محيطهم الارثوذكسي للالتحاق بالعالم العلماني. وفي دولة الاحتلال ينظر الى كل من خرج من وسطه الديني ككافر ضلّ طريقه في الحياة. والجماعات الدينية مغلقة وزعماؤها نادرا ما يخوضون في الموضوع. وطريق كل من ينزع لباس الدين محفوفة بالصعاب، لكنها تلخص ايضا الانقسام الحاصل بين الجماعات الدينية وبقية الشعب في دولة الاحتلال. ويمثل الارثوذكس حوالي 18 بالمئة من السكان اليهود، وهم يتبعون تعاليم الدين اليهودي بشكل صارم ومعزولون تماما عن بقية المجتمع وهو امر دفع بالكثير من الشبان اليهود الى ترك الدين وادارة الظهر الى التدين. وبحسب المختصين في الدين اليهودي في دولة الاحتلال ينقسم الى قسمين الاول يتمثل في التيار الديني الأرثوذكسي وهو التيار الذي توصلت مرجعياته الروحية مع مؤسس الدولة دفيد بن غوريون إلى اتفاق يقضي باعفاء المنتسبين إليه من طلاب المعاهد والمدارس الدينية من الخدمة العسكرية، والتفرغ لدراسة الدين، مع العلم أن أتباع هذا التيار يشكلون حوالي 18% من اليهود في دولة الاحتلال. اما التيار الثاني فهو التيار الديني الصهيوني وهو التيار الذي اعتبر نفسه منذ البداية جزءاً لا يتجزأ من الدولة، واعتبرت مرجعياته الروحية الخدمة العسكرية ليس مجرد واجب تقتضيه المواطنة، بل فريضة دينية يتوجب القيام بها على أكمل وجه. ويشكل اتباع هذا التيار فقط من 7-10% من عدد اليهود، وذراعهم السياسي حزب "المفدال" الديني، وينتمي معظم المستوطنين الى هذه الشريحة. ويؤكد الباحثون ان المتشددين اليهود او المتدينون يعمدون الى تغيير ثقافة ابناءهم نحو مزيد من العنف والكراهية والبغض لكل ما هو حولها، وفي هذا يقول يوري إيفانوف إن دائرة الأفكار التي يسمم بها الصهاينة عقول أطفالهم والتي يرجى منها أن تستقر في أفهامهم تبدأ عادة بالتوراة. ويؤكد أندريه شوراكي أن جميع اليهود يعمدون إلى الرجوع في كل مناسبة إلى الماضي الذي تضمنته التوراة وروح الأنبياء، وإلى الدور التاريخي والروحي للشعب اليهودي؛ أي إنهم يرجعون إلى قلب التراث الضخم الروحي والفكري والأخلاقي والقانوني للتاريخ العبري. أما فيكتور مالكا فيقول: "أن اليهود استقوا من توراتهم تعليمات في أعمال العنف واستخدام القوة، فقد جمعت قوانين الحرب في العهد القديم في سفر التثنية، وهي تحدد لهم أسلوب الاستيلاء على المدن، وأسلوب التعامل مع أهلها، وهذه القوانين يعدها القادة اليهود مصدراً للوحي وشريعة مقدسة لاستئناف البعث اليهودي في فلسطين، على أساس أن الجريمة تصبح شرعية وقانونية مـن أجـل تحقيق وعــد الــرب". ولعلنا نستشف من هذا الكلام المصدر الذي ينهل منه الصهاينة أفكارهم وأسلوب حياتهم وهو التوراة المحرّف؛ ولكن الوسيلة التي تتم من خلالها عملية نقل هذه الأفكار والتي تنتج الاحتلال والتمييز والتفرقة والعنصرية والتعصب هي مناهج التعليم في المدارس والجامعات الصهيونية؛ وهو ما أجملته الدكتورة اليهودية تسيبورا شاروني في مقدمة حديثها عن التوجه القومي في برامج التدريس في المدرسة العبرية ـ ضمن يوم دراسي في الكلية الأرثوذكسية بمدينة حيفا في عام 1988م ـ بالجمل الآتية: «إن جميع الجنود ممن يؤدون الخدمة العسكرية في المناطق المحتلة... أولئك الشباب الذين يسكنون أور يهودا... حيث عمليات إحراق العمال العرب... إن ذلك كله نتاج مدرستنا... نتاج البرامج التعليمية... نتاج التربية الرسمية وغير الرسمية... ولكن للتربية الرسمية نصيب الأسد في ذلك. إذ لم ترد كلمة واحدة في البرنامج التعليمي لليهود حول التطلع للسلام بين اليهود وجيرانهم... فمثلاً من منا يذكر كتاباً واحداً في الجغرافيا فيه اسم جبل باللغة العربية؟ لا وجود لهذا على الإطلاق؛ فالطلاب يتعلمون ذلك، وكأنه خلق هكذا... الأسماء العربية لا وجود لها على الإطلاق ... أنا لا أتكلم عن قرى عربية تم محوها .. لا يذكرونها قطعاً ... هل هذه تربية؟... وماذا يعني كل هذا؟... لا يوجد في الصفوف إطلاقاً خارطات تشمل الخط الأخضر... أرض دولة "اسرائيل" الكاملة في جميع الخارطات بما فيها القدس والجولان والضفة الغربية وقطاع غزة بوصفها جزءاً من دولة الاحتلال».