شهادات حية على جريمة قتل أسرى لن تسقط بالتقادم
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i82206-شهادات_حية_على_جريمة_قتل_أسرى_لن_تسقط_بالتقادم
فجأة وبدون مبررات او توتر ظاهر او باطن في العلاقات بين الحكومة المصرية والكيان الصهيوني بثت قناة رسمية صهيونية فيلما وثائقيا ً يصور جريمة قتل تعرض لها مائتي وخمسون جنديا ً مصريا ً عقب كارثة 1967م التي سحق فيها الغزاة الصهاينة جيوش ثلاثة دول عربية
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Mar ١٠, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  •  شهادات حية على جريمة قتل أسرى لن تسقط بالتقادم

فجأة وبدون مبررات او توتر ظاهر او باطن في العلاقات بين الحكومة المصرية والكيان الصهيوني بثت قناة رسمية صهيونية فيلما وثائقيا ً يصور جريمة قتل تعرض لها مائتي وخمسون جنديا ً مصريا ً عقب كارثة 1967م التي سحق فيها الغزاة الصهاينة جيوش ثلاثة دول عربية

هدى امام مرسلتنا في القاهرة فجأة وبدون مبررات او توتر ظاهر او باطن في العلاقات بين الحكومة المصرية والكيان الصهيوني بثت قناة رسمية صهيونية فيلما وثائقيا ً يصور جريمة قتل تعرض لها مائتي وخمسون جنديا ً مصريا ً عقب كارثة 1967م التي سحق فيها الغزاة الصهاينة جيوش ثلاثة دول عربية وأحتلوا من الأرض أضعاف مساحة فلسطين المحتلة عام 1948م، وكان من أبرز تلك الأراضي المحتلة سيناء التي تصل مساحتها الى 156 الف كيلومتر مربع أي أكثر من 300% من مساحة فلسطين كاملة بخلاف الجولان وبقية فلسطين، وبعد أحتلال سيناء سقط عشرات الآلآف من جنود مصر اسرى، وهنا ظهرت البربرية الصهيونية في أكمل صورها عندما نفذ جيش الحرب الصهيوني تعاليم مزورة من التوراة بقتل الاسرى والأطفال والنساء المصريين. وفي ظل عصر يعيشه العرب الآن ... أخرج الصهاينة فيلمهم الوثائقي عن جريمة قتل الجنود المصريين الاسرى وقالوا أن بنيامين بني اليعازر وزير البنية التحتية في حكومة اولمرت قاد الوحدة التي أعدمت الجنود الاسرى المصريين، أذن نحن أمام جريمة متكاملة الأركان كما يقول رجال القانون الدولي ومرتكب تلك الجريمة وهو العدو الصهيوني يعترف بأنه فعلها، ومن هنا يتوجب علينا تحليل مبررات الفعل الصهيوني وسبل مواجهته. • مغزى التوقيت وجريمة بث هذا الفيلم تجيء في وقت أكتشفت فيه المخابرات المصرية خلية تجسس صهيونية من أربعة افراد أحدهم مصري يحاكم الآن اما الثلاثة الآخرين فهُم ضباط في جهاز الموساد ويحاكمون معه غيابيا لكون ان الأجهزة المصرية لم تلقي القبض عليهم والقضية ليست مؤثرة على أمن مصر القومي بشكل مباشر لأن الشاب المصري المتهم معهم كما هو مُعلن كان يتجسس على مهاجرين عرب خارج مصر، وثاني الأحداث التي تتزامن مع بث الفيلم موضع الأزمة تتعلق بالدور المصري السعودي في أحتواء الحرب الأهلية التي كادت تعصف بجهاد الشعب الفلسطيني وأسكاتها مع الأتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية وهذا التصرف كما يجمع الخبراء أصاب العدو بالدوار واليأس لكونه كان يراهن على حرب اهلية فلسطينية متواصلة، وآخر تلك الأحداث التي تتزامن مع بث الفيلم اوضحها محمد بسيوني سفير مصر الأسبق بالكيان الصهيوني ورئيس لجنة العلاقات العربية والخارجية بمجلس الشوري المصري عندما قال ان الفيلم تمت اذاعته لكي لايصل الأرهابي بني يامين بن اليعازر الذي قاد جريمة قتل الجنود المصريين الاسرى لرئاسة حزب العمل في الكيان الصهيوني لكونه مرشحا ً لرئاسته، أي أذيع لأعتبارات داخلية صهيونية بحتة وهو أمر لايمكن أن يقدم عليه صانع قرار مسئول. • الجديد في الجريمة وقضية قتل الجنود المصريين والعرب الاسرى ليست قضية جديدة بل هي قضية معروفة للأجهزة المصرية وللحكام المصريين وللعرب عموما كما ان الاعترافات الصهيونية ليست جديدة فمن قبل أعترف قادة صهاينة بمشاركة مسئولين لديهم في قتل الجنود المصريين الاسرى ومن أبرز هؤلاء المشاركين في الجريمة أرائيل شارون رئيس وزراء العدو الأسبق والمريض الآن، اذن ما هو الجديد الان الذي جعل بركان الغضب الرسمي والشعبي يتفجر في مصر حيال الفيلم؟ الجديد هو ان اعترافات الاعداء السابقة كانت على صفحات جرائد اما الأعترافات الحالية فجاءت في فيلم تليفزيوني وثائقي حي بث عبر محطة يملكها الكيان العبري ويصور الجنود المصريين مهانين اذلاء حفاة وأحيانا ً عراة وهم يساقون الي مصيرهم المجهول او يحفرون قبورهم بأيديهم قبل قتلهم، وان كنا نتفهم الغضب الشعبي تجاه الصهاينة لكون انه غضب موجود ولم يذهب في يوم من الأيام ففي كل بيت مصري جريح او شهيد على ايدي هؤلاء القتلة، فأن خبراء كثيرون في القاهرة يعتقدون بأن المؤسسة العسكرية المصرية لن تمرر تلك الفعلة أبدا. • مذكرات وزير الحربية وتعزيزا ً لما قلناه من ان جرائم قتل الاسرى معروفة لصانع القرار المصري العسكري قبيل المدني ننتقل الى مذكرات الفريق امين هويدي وزير الحربية ومدير المخابرات المصري الاسبق والذي تولى منصبه عقب كارثة 1967م والتي نشرها منذ شهور وتناول فيها مأساة قتل الجنود المصريين في صور فقال بالنص بعد ان نشر صورة زنكوغرافية من صحف عالمية تعرضت أيام العدوان الصهيوني لما حدث وصحف مصرية قال معلقا تحت الصور الزنكوغرافية تباعا ما ننقله بالنص "هكذا يتم تضليل الشعوب حتي الان بقلب الحقائق جريدة الاهرام المصرية الرسمية يوم 6 يونيو 1967م تنشر بيانات اسقاط طائرات العدو بينما تم تحطيم جميع طائراتنا ومطاراتنا دون ان نطلق رصاصة واحدة خرجت الصحف المصرية تنشر بياناتنا العسكرية الكاذبة عن اسقاطنا طائراتهم في نفس الوقت الذي كانوا فيه دمروا سلاحنا الجوي تدميرا كاملا " وهنا ينشر هويدي صورة زنكوغرافية لجريدة الاخبار عدد 6 يونيو 1967م كما ينشر هويدي صورة زنكوغرافية لغلاف مجلة لايف الامريكية في 16 يونيو عام 1967م ويعلق على الصورة بالقول "المدنيون المصريون في قطاع غزة في حرب 1967م وقد طلب الجنود الصهاينة منهم الانبطاح على الارض ووضع وجوهم في الرمال ورفع ايديهم وقتلوا منهم من قتلوا ثم تركوا الباقي يهيمون في الصحراء املا في عبورها الي الوادي"، وينشر امين هويدي صورة اخرى اذاعتها وكالة الاسوشيتد برس الامريكية لأحد الجنود الصهاينة وهو يقود احد الاسرى المصريين الى القتل " كما ينشر امين هويدي صورة لجثة جندي مصري بعد ان اطلق عليها الصهاينة الذئب ليأكلها ويعلق على تلك الصورة المنقولة من مجلة باري ماتش الفرنسية يونيو من عام 1967م بالقول "الصهاينة تركوا جنود مصر الاسرى في حرب 1967م بلا ماء حتى سقطو موتى من الاعياء واطلقوا على جثثهم الذئاب وهي تنهش جثث جنود مصر" وفي صورة اخرى بعد ان يظهر جنود مصر رافعي ايديهم وورائهم الصهاينة بالسلاح يقول هويدي " هكذا كانو يقودون الاسرى المصريين وهم احياء بعد استسلامهم لأعدامهم رميا بالرصاص وكانت عمليات الأعدام بالجملة تتم تنفيذا لتعليمات مجرمي الحرب من جنرالات صهيون". ثم يقول امين هويدي اعترف مجرم الحرب عميد الاحتياط ارييه بيرو بانه كان يجمع الاسرى المصريين في اللوريات ثم يطلق عليهم رصاص مدافعه الرشاشة لانه لم يكن مستعد لحراستهم او توفير الطعام لهم ويمضي وزير الحربية المصري قائلا كان مجرموا الحرب من جنرالات صهيون يأمرون بالقاء القتلى في الخنادق التي كان الاسرى يحفرونها بأيديهم وبعدها كان الرصاص ينطلق في عمليات قتل ارهابية وينشر هويدي صورة للآلاف من الاسرى القتلى ويقول ان تلك الصورة وهي ابيض واسود التقطتها الأقمار الأمريكية. • شهادات حية يقول اسير مصري نجا من الموت "كنا نحصي جثث الشهداء بعد توقف المعارك ونحن في محاولاتنا اليائسة للهرب من نيران الطائرات الصهيونية وحتى يوم وقوعنا في الأسر كانت وحدة شاكيت قد قتلت الاسرى المصريين بعد توقف المعارك يوم 18 يونيو 1967. هكذا بدأ استاذ التاريخ الحديث اللواء المتقاعد عبدالقادر نهنوش يروي لنا ذكرياته عند الاسر ويقول كانت الطائرات الصهيونية تطاردنا طوال ثلاثة أيام متتالية وكنا ننبطح على الأرض وكانت طائرات الميراج تقذفنا بصواريخ الفيكرز بشكل متواصل، منذ صباح السابع من يونيو 67 وحتى وقوعنا في الاسر بعد عشرين يوماً قضيناها مختبئين في الكهوف والتباب صباحاً وكنا نخرج ليلاً للحصول على المؤن من المركبات المدمرة في الوادي حتى إننا اضطررنا لأن نأكل النباتات ونشرب البول حين لم يعد في إستطاعتنا النزول إلى الوادي مرة أخرى بسبب دوريات وحدة الشاكيد الصهيونية. وتابع قائلاً كانت كتيبتنا تتكون من 20فرداً خمسة ضباط ، وخمسة عشر ضابط صف، وجندي لم يبق منا سواي وثلاثة جنود بحلول يوم العاشر من يونيو بسبب مطاردات الطائرات والشاكيد لنا حتى أننا إضطررنا في النهاية إلى الاختباء في بئر مياه بعمق مترين ولمدة ثلاثه أيام تخيلنا خلالها ان هذا البئر هو مقبرتنا إلى ان عثرت علينا إحدى الدوريات الصهيونية واخرجونا من البئر لتبدأ أيام من العذاب التي عشناها في معتقلات الاسرى بين العريش إلى «بئر الحمة» «إلي بئر سبع». وبمجرد خروجنا من نقطة المياه أنهالوا علينا ضربا بمؤخرات البنادق بالرغم من أننا كنا في حالة سيئة جداً فلم نكن قد ذقنا الطعام منذ ثلاثة أيام ليجرونا ونحن في حالة غيبوبة إلى سيارة نقل لنصل بها إلى معسكر «بئر الحمة» وهو المخصص للاسرى المصريين حيث كانوا يوقفوننا في صفوف ويختاروا منا مجموعات عشوائية فقد اخذوا ما بين 70 الى 100 جندي وضابط مصري ودهسوهم بالدبابات امام اعيننا ثم قدموا لكل منا كسرة خبز جافه لا تتعدى العشرة سنتيمترات ونقاط مياه في غطاء زجاجة وتركونا يوماً كاملاً تحت شمس يونيو وفي اليوم التالي نقلونا إلى معسكر أخر في عربات مكشوفة وهو معسكر بئر سبع داخل الكيان الصهيوني وبنفس الاسلوب أنتقوا مجموعة عشوائية وقاموا بأعدامهم امامنا بعد ان اجبروهم على حفر قبورهم ثم اطلقوا عليهم النار وامرونا بإهالة التراب عليهم ثم مروا فوقهم بالدبابات وكان طعامنا في المعسكر الذي ظللنا به يومين نفس قطعة الخبز الجافة ونقاط المياه القليلة جداً في وهج الصحراء بل كان الجنود الصهاينة يسكبون المياه امامنا ويقولون لنا من يريد أن يشرب يتقدم وبمجرد تحرك أي شخص كان يلقي حتفه على الفور. وكشف شهود عيان لنا عن فظائع وجرائم الجيش الصهيوني ضد اسرى حرب ٦٧ من المصريين الذين واجهوا عمليات إبادة جماعية لم تشهدها جرائم حرب في التاريخ وتفوق أسطورة الهولوكست الكاذبة. الرقيب أمين رمضان - أحد الناجين من الاسرى - يروي لنا كيف قيد الجنود الصهاينة ضباط الصف الاسرى «من أيديهم وأقدامهم من خلاف في معسكر اعتقال الحسنة» ثم طرحوهم أرضاً وأمروا الدبابات فداست رؤوسهم وهرست لحمهم في رمال الصحراء. وأشار رمضان إلى الخدعة الخبيثة التي مارسها القائد الصهيوني في المعسكر، حيث حرم الاسرى من الماء سبعة أيام، ثم سمح للضباط بالشرب أولاً ليكشف رتب الاسرى وهوياتهم، وحين ذهبوا للشرب قتلوهم بالمدافع تحت الصهاريج. وأكد على دور بنيامين بن أليعازر وزير البنية التحتية الصهيوني، الذي حرم الاسرى من الشرب، وأمر بنزع أحذيتهم التي استخدموها في جلب الماء من خارج المعسكر. أما الرقيب عمر الفرماوي فقال: إن الصهاينة تعمدوا قتل الاسرى واستخدموا وسائل محرمة دولياً في اصطياد الجنود المصريين، ثم إبادتهم بالنابالم. وأضاف أنهم كانوا حريصين على إهانتهم وإذلالهم، مشيراً إلى الضرب المهين الذي تعرض له حين كان ينظف بقايا طعام الجنود الصهاينة والتقم لقمة تسد رمقه. وأكد أنه كان مريضاً ويعاني من حمى تيفودية وجراح في جميع أنحاء جسمه، وتركه الصهاينة يعاني في المعسكر دونما أي مساعدة أو رعاية. وقال: إن القائد الصهيوني كان يمر في طابور الصباح كل يوم ثم يختار ١٠ اسرى ويأمر جنوده بإطلاق الرصاص عليهم أمام أعيننا. وكشف الرقيب أمين رمضان فضيحة أخرى تضاف للفضائح اللاأخلاقية للقوات الصهيونية، وهي فضيحة الزيارات الطبية الرسمية التي وصفها بزيارات الموت، حيث كان يتم سرقة أعضاء الاسرى وكلياتهم لاستخدامها في علاج مرضي صهاينة في مستشفيات تل أبيب. وقال: إن معظم الذين تم اختيارهم في تلك الزيارات كانوا من الأصحاء، واختفي عدد كبير منهم تماماً، بعد أن تم استهلاكه في المستشفي كمخزن لقطع الغيار الآدمية. • الموقف الان مرارات المصريين تفجرت بمجرد اذاعة الفيلم ورجع بنا التاريخ الى نقطة البداية انهار كل ما فعله الاعلام الصهيوني ليقنعهم بالسلام والعيش المشترك والتسوية بمجرد تناقل وكالات الأنباء لخبر بث الفيلم الصهيوني عن قتل الاسرى وظهر الرأي العام المصري موحدا في مجلس الشعب أتفق الجميع على طرد السفير الصهيوني وتجميد كامب ديفيد وذهب البعض للمطالبة بأعلان الحرب على تل ابيب ووصل الأمر بنواب الى التهديد بقتل السفير الصهيوني وعندما قال وزير الخارجية المصري أنه لن يقطع علاقات بلاده مع الكيان الصهيوني بسبب فيلم عقد مجلس الشعب المصري جلسة خاصة وادان ما قاله وقرر استدعائه للمثول امامه وحاول وزير الخارجية المصري ان يبرر تقاعس الموقف الرسمي المصري في مواجهة جريمة ثبتت من خلال الفيلم الذي تلقته مصر من سفارة العدو بأن الجيش المصري في عام 1973م أخذ بالثأر فوجيء الوزير بتصريح يعمم على كل الصحف تحت عنوان "رئيس هيئة العمليات الأسبق: "نظمنا رحلات ترفيهية للاسرى الصهاينة"، وفي التفاصيل جاء بالنص:"في الوقت الذي تكشف فيه وسائل الإعلام الصهيونية عن معلومات جديدة حول المذابح الإجرامية ضد الاسرى المصريين التي ارتكبتها القوات الصهيونية كشف اللواء حسن الجريدلي رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة الأسبق‏:‏ أن مصر عاملت الاسرى الصهاينة في حرب أكتوبر‏1973‏ بشكل إنساني لم يصدقوه، وقال إنه قام ـ بصحبة المرحوم المشير أحمد إسماعيل علي وزير الدفاع وقتئذ ـ بزيارة إلى المعسكر الموجود به الأسير العقيد عساف ياجوري‏،‏ وبعض الاسرى الصهاينة الآخرين،‏ واطمأن المشير علي حسن معاملتهم‏،‏ وأصدر توجيهاته إلى قائد المعسكر بعمل رحلات ترفيهية لهم لزيارة معالم القاهرة " أذن تعرض وزير الخارجية المصري بهذا التصريح الذي يعبر فيه عن موقف القيادة المصرية لأحراج بالغ فلا هو أخذ بثأر الاسرى من جنود مصر في عام حرب اكتوبر 1973م ولايحزنون أنما هو يحاول تبرير جرائم العدو وهو ما يزيد الغضب الشعبي اشتعالا في مصر الغضب الذي ظهر في مؤسسات المجتمع المصري احزاب ونقابات وجمعيات كلها تطالب بالثأر وقطع العلاقات واعادة النظر في اتفاقيات كامب ديفيد أما السلطة والتي لاتملك حتى الان سوى الشجب والأستنكار فأخطر ما يواجهها غضب المؤسسة العسكرية وعلى غرار المثل الشعبي الذي يقول تمخض الجمل فولد فأرا ً فبعد أن استدعت وزارة الخارجية السفير الصهيوني لتبلغه الحاجة الى توضيحات ونسخة من الفيلم المذاع وسارع السفير بالفعل لتسليمها نسخة الفيلم وثبتت عملية ارتكاب الجريمة ودور الوزير بن اليعازر فيها وعلى الرغم من ذلك خرج الوزير المصري يقول لن نقطع العلات بسبب فيلم وهو ما رآه المصريون صادما لمشاعرهم ودفع نواب مجلس الشعب للمطالبة بأقالته وأستدعائه للمثول امامه و زعم المتحدث بأسم مجلس الوزراء مجدي راضي ان المجلس سيتمسك بمطاردة المجرميين الصهاينة وفق القانون الدولي بعد ان يرى تقرير وزارة الخارجية حول الجريمة وهو ما حدث لكن لم تعلن الحكومة المصرية الى الآن اي موقف ستتخذه. أما الرئيس المصري الذي صدع المصريين طوال الشهور الماضية بالتحدث عن الأسير الصهيوني جلعاد شاليت وضرورة اعادته لأهله و اطلاق سراحه فلايزال يلتزم الصمت في مواجهة جريمة قتل 250 جنديا أسيرا مصريا وهو ما يعرضه لأنتقاد شديد من قبل المعارضة وربما يستعد الرئيس المصري الآن كما يري الخبراء لأتخاذ موقف ما يهديء من خلاله الرأي العام المصري ويمتص ثورته لكن الخبراء يرون ان قرارا اقل من تجميد اتفاقات التسوية وطرد السفير لن يرضي الرأي العام الثائر ولا المؤسسة العسكرية التي استدعت رئيس طاقمها الأمني في غزة لكون ان صبر الجميع في مصر قد نفذ تجاه بلطجة الكيان الصهيوني ويبدو ان موساد شعر بالخطر فدعا رعاياه للعودة من مصر فورا وبالفعل فر الآلاف من السياح الصهاينة المتواجدين على الأرض المصرية عائدين نحو فلسطين المحتلة. • والخلاصة أن تل ابيب عندما بثت ذلك الفيلم ارادت ان تبعث برسالة للقيادة المصرية مفادها ان الخروج عن الخط ا لصهيوني الأمريكي المرسوم لها ثمنه معروف وهو القتل فالحروب مع تل ابيب ليست نزهة بل ثمنها فادحا وهو ثمن جربته العسكرية المصرية من قبل أذن ما هو هذا الخروج المصري عن الخط المرسوم و الذي تتضمنه الرسالة الصهيونية يعتقد الخبراء ان هذا الخروج عن الخط المرسوم صهيونيا وامريكيا هو الموقف المصري السعودي من الفتنة الفلسطينية والعمل على احتوائها والاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية وايضا رد موساد على أكتشاف القاهرة لشبكة التجسس الصهيونية مؤخرا حيث طالبت حكومة العدو الصهيوني القاهرة بالتعتيم على القضية الا ان القاهرة رفضت ذلك الأمر فأتهمتها بأرضاء التيار الإسلامي من وراء أعلانها وهو ما اعلنته بوضوح دوائر صهيونية. وفي تصور الخبراء في القاهرة ان المكسب الوحيد للقوى الوطنية والاسلامية في مصر من جراء عرض هذا الفيلم هو ترسيخ قناعات لدى الشارع المصري بأن الكيان الصهيوني دولة ارهاب ولا أمل في التعايش معه ويجب ان يزول طال الوقت ام قصر اما الخاسر الوحيد من وراء عرض الفيلم فهو القيادة المصرية التي راهنت ولا تزال تراهن على علاقات استراتيجية ممتدة تربطها بواشنطن وتل ابيب تلك العلاقات لم تعد لها جذور في الشارع المصري ناهيك عن المعارضة الشاملة الان لنهج كامب ديفيد وكل ما يمثله من معاني.