المأزق السياسي للصهياينة يزيد احتمالية العدوان على غزة
Mar ١٦, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
ليس غربياً ان يعمد المسؤولون في دولة الكيان الصهيوني الى رفع مستوى التهديد ضد الفلسطينيين بشن عمل عسكري واسع ضد القطاع والذرائع موجودة بحسب ادعاءات الاحتلال، الذي يعيش ازمة سياسة من شأنها ان تطيح بقادته وعلى رأسهم رئيس الوزراء ايهود اولمرت
ليس غربياً ان يعمد المسؤولون في دولة الكيان الصهيوني الى رفع مستوى التهديد ضد الفلسطينيين بشن عمل عسكري واسع ضد القطاع والذرائع موجودة بحسب ادعاءات الاحتلال، الذي يعيش ازمة سياسة من شأنها ان تطيح بقادته وعلى رأسهم رئيس الوزراء ايهود اولمرت. اولمرت وبحسب مصادر صهيونية قد يعاود المغامرة من جديدة ولكن هذه المرة في قطاع غزة للفت الانظار عن المأزق الذي وضعه فيه تقرير لجنة فينوغراد. الاصوات الصهيونية المنادية باجتياح غزة تعالت تزامناً مع الاعلان عن انجاز تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي ستعرض على المجلس التشريعي اليوم لنيل الثقة، رغم الموقف الصهيوني منها، الرافض لاعتبارها شريكاً تفاوضياً ما لم توافق على شروط الرباعية الدولية إلى جانب استمرار الحوار مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. مجموعة من السياسيين “الصهاينة” دعوا إلى اجتياح قطاع غزة من أجل ما وصفوه بالضربة الاستباقية لحركة حماس. وذلك في تعقيب على أقوال رئيس (الشاباك) يوفال ديسكين أثناء اجتماع لجنة الخارجية والحرب البرلمانية حول مزاعم عن تهريب 31 طناً من المواد التفجيرية من سيناء الى غزة خلال العام 2006. وكان ديسكين قد زعم أن الفلسطينيين يستغلون الهدوء النسبي من أجل التسلح وتحسين قدراتهم القتالية من خلال زيادة تهريب السلاح وإيفاد المئات من الناشطين لإيران بغية التدريب. ودعا النائبان تسفي هندل (المفدال) ويوفال شطاينتس (ليكود) في تصريحات للإذاعة العامة للحكومة الصهيونية لشن حملة واسعة النطاق بهدف “تطهير” القطاع وتفكيك بنى “الإرهاب” فيه. واتهم شطاينتس الرئيس محمود عباس وحركة حماس بتقاسم الأدوار بينهما ضد “دولة الاحتلال”. وقال أيفي أيتام (المفدال الاتحاد القومي) للإذاعة ذاتها إنه متخوف جدا من امتلاك حماس لقدرات حزب الله. وأضاف: “كما أن تأكيد رئيس الشاباك بأن حماس والحركة الإسلامية في “دولة الاحتلال” هما شقيقتان ينبغي أن يزعزع كل واحد منا”. من جانبه عقب النائب اليساري يوسي بلين (ميرتس) على تحذيرات ديسكين حيال تعاظم قوة حماس بالإشارة إلى أن الحل لهذا الخطر يكمن بالبحث عن أفق سياسي، وكانت أقوال رئيس الشاباك قد استثارت أوساطا سياسية داخل أراضي 48 معتبرة إياها تحريضا على المواطنين العرب. وحمل عضو الكنيست محمد بركة على تصريحات ديسكين ووصف تحذيراته من تعاطف فلسطينيي 48 مع إيران بالهراء. وقال إنه أكثر قلقاً من نظرة أغلبية “الصهاينة” للمواطنين العرب وتأييد فكرة ترحيلهم وأضاف “الشاباك كعادته وبالتعاون مع الإعلام والمستوى السياسي يسعى لغسل دماغ اليهود”. وشدد عضو الكنيست أحمد الطيبي في تعقيبه على حق المواطنين العرب بالمطالبة بحقوق فردية وجماعية كأقلية قومية. ودعا الوزير غالب مجادلة إلى البحث عن أسباب التطرف النابع من تواصل التمييز والأحوال الاقتصادية الاجتماعية الصعبة. الصحف الصهيونية بدروها واصلت دق طبول الحرب ضد الفلسطينيين، وهو ما بدا واضحاً من خلال نشرها تحقيقات شاملة وواسعة تتعلق بالاستعدادت العسكرية الفلسطينية المزعومة وشبكات الانفاق والكليات العسكرية التي تقيمها حماس وغيرها من الفصائل استعدادا للمواجهة القادمة اضافة الى علاقة حماس المزعومة مع ايران وحزب الله فيما بدا كتحريض اعلامي مدروس وممنهج للحرب ضد الفلسطينيين. واستعانت الصحف بالكثير من المصادر العسكرية الصهيونية لاعطاء تحقيقاتها صبغة واقعية واظهار الفلسطينيين كتهديد استراتيجي يستوجب المواجهة والحسم العسكري اضافة الى بعض المقابلات الصحفية مع ناطقين باسم بعض الفصائل الفلسطينية الذين اكدوا بشكل او باخر ما ذهبت اليه الصحافة. وفي هذا السياق أفردت صحيفة "يديعوت أحرونوت" مساحة كبيرة لتصريحات رئيس جهاز الأمن العام، يوفال ديسكين، بالإضافة إلى مقالات أخرى، والتي تتحدث عن تعاظم قوة حماس العسكرية في قطاع غزة والدور الإيراني في تدريب عناصر حماس، واستمرار تهريب الوسائل القتالية، علاوة على مواصلة تطوير الصواريخ وزيادة مداها، على حد قول الصحيفة الأمر الذي يزيد من احتمالات القيام بحملة عسكرية واسعة تستهدف هذه المرة عمق قطاع عزة. ونقلت الصحيفة تحذير ديسكين امام لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست من انضمام 52 ألفاً من سكان "كريات غات" إلى سكان " سديروت" و "عسقلان" اللتين تقعان في مرمى الصواريخ الفلسطينية وذلك في اشارة الى زيادة مدى الصواريخ التي تطلقها المنظمات الفلسطينية من داخل قطاع غزة باتجاه اهداف صهيونية. ولم يغفل ديسكين الاشارة الى البعد الايراني في المعادلة الفلسطينية وقال "لإيران دور في بناء القوة العسكرية لحركتي حماس والجهاد الإسلامي واكثر ما يقلقنا هو التدريبات المكثفة التي يخضع لها عشرات الناشطين الفلسطينيين الذين وصلوا إلى إيران لهذه الغاية بالإضافة إلى إمكانية خروج مئات آخرين لإجراء تدريبات على استخدام الوسائل القتالية". وفي هذا السياق كتب رونين بيرغمان في صحيفة "يديعوت أحرونوت" أنه في حال بدأ الجيش بحملة عسكرية واسعة على قطاع غزة، فإن السبب، برأيه، هو الخشية من أن يصبح قطاع غزة مماثلاً لجنوب لبنان. وأن هناك دوراً متعاظماً لإيران فيما يحصل في القطاع. واتهمت "يديعوت احرونوت" حزب الله بتفعيل الوحدة "1800"، والتي تتركز بتصعيد العمليات في الضفة الغربية وقطاع غزة اضافة الى تجنيد إيران الجرحى الفلسطينيين الذين وصلوا إلى طهران لتلقي العلاج، من أجل جمع معلومات استخبارية حول دولة الاحتلال والضفة والقطاع وتجنيد شبكة من المساعدين لتنفيذ عمليات وتهريب وسائل قتالية، وفي سياق ذي صلة أيضاً، كتب أليكس فيشمان في صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن دولة الاحتلال تجلس على السياج منذ أربعة شهور تقضم الأظافر وتعد صواريخ القسام وتنظر بتهاون إلى تسلح واستعداد قطاع غزة للمواجهة، وبرأيه "فإنه إذا لم تفعل (إسرائيل) شيئاً، سواء على المستوى الأمني أم السياسي، فعندها ستجد نفسها في الميدان مع آلاف الجنود والدبابات والمدرعات، ويتابع "أن كافة الاحتمالات تتحدث عن حرب في قطاع غزة، المكان الأكثر اكتظاظاً في العالم وأن الجيش يستعد لكافة الإمكانيات". وفي ذات السياق نشرت صحيفة معاريف الصهيونية تحقيقا صحفيا اعده مراسلها عميت كوهين تحت عنوان "الجيش الاخضر " في اشارة الى جيش حماس متناولا ما اسماه بالاستعدادات المكثفة التي تجريها الحركة انتظارا للمواجهة القادمة. وادعت الصحيفة ان كلية الشهيد صلاح شحادة تعمل على مدار الساعة في تخريج جنود المشاه وتدريب عناصر حماس على استخدام الصواريخ المضادة للدبابات واطلاق صواريخ باتجاه الاهداف الصهيونية اضافة الى اقامة شبكة واسعه من الخنادق والتحصينات تحت الارضية حول المدن الفلسطينية التي قد تشكل هدفا لعملية صهيونية واسعة. واضافت الصحيفة ان حماس وباقي المنظمات الفلسطينية شعرت بعد عملية "امطار الصيف" و"غيوم الخريف" بانها لم تجبي الثمن البشري الذي كانت تتوقعه وذلك لتفوق الجيش من الناحية التكنولوجية والعقيدة القتالية لذلك بدأت بجهود محمومه لاقامة وبناء جيشا منظما ومدربا في اطار الامكانيات المتوفرة اضافة الى استمرار تدفق الاسلحة والوسائل القتالية لرغبتها في خوض المواجهة القادمة بجيش منظم ومدرب يستطيع جباية الثمن المطلوب من حياة الجنود الصهاينة. واجرت الصحيفة اتصالا مع الناطق بلسان الجناح العسكري لحركة حماس "ابوعبيدة الذي قال: "يوجد لدينا الحق في تطوير قدراتنا القتالية وهذا الامر واجبا شرعيا ووطنيا ويحق لنا ارسال مدربينا لدورات تدريبية في الخارج ومحاولة تحسين جودة اسلحتنا ولا استطيع الخوض في التفاصيل كوننا منظمة سرية والحديث عن هذا الامر خط احمر بالنسبة لنا". واضاف ابو عبيدة "لقد استخلصنا العبر من حرب لبنان والمعارك التي خاضها حزب الله لكن هناك فرقا كبيرا بين جنوب لبنان وقطاع غزة لذلك سيكون شكل المعركة مختلفا من حيث الطبوغرافيا وطرق الاختفاء عن عيون العدو ومساحة الميدان الذي يتحرك داخله المقاتلون وقطاع غزة منطقة صغيرة ليست جبلية وهي مكشوفه امام العدو الذي يستخدم التكنولوجيا اضافة الى كون لبنان دولة مستقلة ونحن نعيش في منطقة محاصرة نتمنى ان نصل في يوم ما الى مستوى حزب الله. وادعت معاريف ان حماس تسعى الى جر الجيش الصهيوني للقتال داخل المخيمات والمدن الفلسطينية المكتظه على عكس ما سعى حزب الله وذلك بعد الانتهاء من مرحلة المواجهة الاولى المسماة "الصد والثبات". وقال ضابط صهيوني كبير "في حال اندلعت الحرب في قطاع غزة فأنها ستكون حرب ديموغرافيا وليست طوبغرافيا كما حدث في لبنان كونها ستشتعل داخل اكثر مناطق العالم اكتظاظا بالسكان ولرغبة مقاتلي حماس بخوض الحرب داخل المناطق المأهولة خاصة مخيمات اللاجئين مستغلين الازقة الضيقة وشبكة الانفاق والتحصينات التي اقاموها مسبقا. وبدوره يطالب قائد المنطقة الجنوبية في قوات الاحتلال الجنرال "تشيكو تامير" الذي امضى حياته في القتال ضد حزب الله بخوض معركة حاسمة ضد حماس قبل فوات الاوان مدعيا بان الحركة لا تختلف في شيء عن خطر حزب الله. وقال قائد المنطقة الجنوبية "في نهاية الامر لا بد من اشهار السيف ويجب ان نعمل بجد ونكون مستعدين للمواجهة ولا يوجد امامنا الكثير من الوقت". ويجهد قائد المنطقة حسب صحيفة معاريف في اقناع القيادة السياسية بخطورة حركة حماس وضرورة الخروج بعملية واسعه ضدها. وتساءلت الصحيفة عن قدرة الاقناع التي يمتلكها الجنرال تشيكو وقالت "هل ينجح في اقناع المعنيين بضرورة الحرب في غزة كما نجح في اقناعهم بضرب واقتحام مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية؟. المقاومة الفلسطينية من جهتها حذرت دولة الاحتلال من مغبة ارتكاب أي حماقة في غزة مؤكدة استعدادها وجاهزيتها التامة لصد أي عدوان وقال ابو احمد الناطق الاعلامي لسرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الاسلامي ان دولة الاحتلال تبحث عن تحقيق انتصار هنا وهناك وتعتقد مخطئة ان هذا النصر سيكون في غزة داعياً قوات الاحتلال الى التفكير الف مرة قبل الاقدام على أي خطوة ضد القطاع، معتبراً ان القطاع لم يعد لقمة سائغة وسيزيد هزائم الجيش الصهيوني . اما المحلل السياسي اشرف العجرمي فاعتبر ان دولة الاحتلال تعيش ازمة سياسية خانقة وعودتنا على تصدير ازمتها على حساب الدم الفلسطيني وهذا ما يخشى من حدوثه هذه المرة لان القيام بعمل عسكري في هذا الوقت بالذات يعني عودة الامور الى نقطة الصفر والانتقال الى المواجهة المسلحة من جديد.