سياسة العزل الصهيونية ... قبور جماعية لقتل ارادة الاسرى الفلسطينيين
Mar ٢٧, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
ثلاث سنوات قضاها الأسير المعزول حسن سلامة في احد قبور العزل الصهيونية المقامة في سجون الاحتلال والهادفة الى كسر ارادة الفلسطينيين من خلال عزلهم عن العالم في قبور لا تتجاوز مساحتها سوى 2,8 متر ×1،8 متر
ثلاث سنوات قضاها الأسير المعزول حسن سلامة في احد قبور العزل الصهيونية المقامة في سجون الاحتلال والهادفة الى كسر ارادة الفلسطينيين من خلال عزلهم عن العالم في قبور لا تتجاوز مساحتها سوى2،8 متر ×1،8 متر، وهي ذات تهوية اصطناعية سيئة. يقول سلامة أنّ باب الزنزانة يظلّ مغلقاً دائماً بما في ذلك فتحاته الصغيرة، وإنّ شبّاك الزنزانة محاط بـ"الصاج" (المعدن) وخلفه سور عال، لا يتيح للأسرى سوى معرفة الليل من النهار، أي أنه ليس بمقدورهم معرفة حالة الطقس، على سبيل المثال لا الحصر. ويشبه الأسير سلامة المكان الذي كان يقبع فيه كهفاً تحت الأرض، أما ساحة التنفس (الفورة) فيشكو من أنها سيئة جداً وعبارة عن قفص مساحته صغيرة وارتفاعه سبعة أمتار محاط بأسوار عالية جداً وفوقه شبك وقضبان، ولا تدخله الشمس إلا من زاوية واحدة. سلامة ليس الوحيد القابع في هكذا قبور فهناك الكثير مثله الذين ينتظرون لحظة الخروج الى الساحة، لإنعاش أجسادهم بأشعة الشمس بعد ان اثقلها المرض. يقول سلامة ان إدارة السجن الاحتلالي في "عزل عسقلان" لا تسمح لهم إلا بساعة واحدة يومياً، ولا تخرجهم إلاّ وهم مقيّدو الأيدي والأرجل، ولا تعيدهم إلا بالحالة نفسها، ويتم تقييدهم بوضع القيود والأيدي إلى الخلف من فتحة الباب. صورة المعاناة التي يعيشها الاسرى الفلسطينيون في ظل واقع من العزل المرير دفعت بجمعية نفحة للدفاع عن حقوق الاسرى والانسان الى مناشدة منظمات حقوق الإنسان الدولية، للتحرك الفوري من أجل وقف سياسة العزل التي يطبقها الاحتلال، بحق عدد من الأسرى الفلسطينيين، داعية إلى فضح الممارسات غير الإنسانية التي تطبقها مصلحة السجون في الكيان الصهيوني بحق الأسرى عموماً، والمعزولين منهم خصوصاً. ووصف محمد بشارات، مدير الجمعية، العَزْل "بالسياسة العقابية التي اخترعتها سلطات الاحتلال بدلاً من المشنقة، لكي تظهر أمام العالم أنها دولة تحترم الأسرى"، مؤكداً أنها على النقيض من ذلك وبعيدة عنه كل البعد. وأوضح بشارات أنّ "هدف العزل الظالم هو زيادة معاناة الأسرى وعائلاتهم، من خلال الضغط النفسي على المعتقل"، مشيراً إلى أنّ ذلك يؤدي إلى "شلّ حركة الجسم ووقف كافة وظائفه وينتهي بالتأثير على سيكولوجية الأسرى المعزولين". وشدّد الناشط الفلسطيني على أن ّهذه السياسة الاحتلالية "فشلت في النيل من عزيمة الأسرى"، مدلِّلاً على ذلك بقوله إنّ "كثيراً من الأسرى المعزولين عادوا إلى السجن بمعنويات عالية، وخرج منهم من هم قادة للشعب الفلسطيني. ودعا مدير جمعية نفحة إلى "تشكيل لجنة حقوقية دولية مستقلة بإشراف الأمم المتحدة، لفضح سياسات الاحتلال في التعامل مع الأسرى عموماً، والمعزولين منهم خصوصاً، وعمل كل ما هو متاح في هذا المجال لتسليط الضوء عليها. وكشفت الجمعية أنّ حوالي 19 أسيراً يُحتجزون ضمن ما يسمى بالعزل الانفرادي (زنازين انفرادية) في سجون "بئر السبع وعسقلان وشطة وجلبوع" الصهيونية، كما وثقت حالات نحو 54 أسيراً يتم احتجازهم في قسم عزل جماعي بقسم (4) في سجن "أيشل بئر السبع"، ومن هؤلاء الأسرى من قضى فترات طويلة جدا في العزل الانفرادي، لمبررات أمنية غير منطقية، ومنهم من تم عزله بسبب إجراءات عقابية تافهة، أو بسبب آرائه وانتماءاته السياسية. وفي هذا السياق؛ أوردت الجمعية قائمة بأسماء بعض المعتقلين المعزولين، كالأسير حسن سلامة الذي مضى عليه على هذا الحال نحو عشر سنوات، والأسير محمود عيسى الذي مضى عليه خمس سنوات، والمعتقلون محمد عبده وأحمد المغربي وعبد الله البرغوثي الذين مضى عليهم أربع سنوات في العزل، والأسير محمد جمال النتشة وهو نائب في المجلس التشريعي عن قائمة التغيير والإصلاح، والأسير معتز حجازي، والأسير الشيخ جمال أبو الهيجاء أحد قادة حركة "حماس" في جنين، والأسرى صالح صبحي ورائد الشيخ وأسامة محمد ومنير أبو ربيع. ومن هؤلاء أيضاً الأسيرتان آمنة منى وعبير عمرو، والأسرى عبد الله الشرباتي وإبراهيم حامد والأسير زياد قواسمي وجهاد عواودة. وعرضت جمعية "نفحة" نماذج من المعاناة الإنسانية للأسرى الذين تم عزلهم في زنزانات انفرادية. فقد ذكر الأسير ظافر الريماوي الذي قضى ثلاث سنوات في العزل ويعاني من عدة أمراض، إنّه يجري إخضاع الأسرى للتفتيش بشكل انفرادي داخل الغرفة، بحيث يُطلَب من الأسير خلع ملابسه كاملة، في ما يتم إخراج الأسير الآخر في العزل إلى ساحة السجن، لحين الانتهاء من عملية التفتيش. ويروي الأسير أحمد لطفي ضراغمة، والمعتقل منذ تاريخ 25/2/2004 والمعزول في قسم العزل منذ تاريخ 4/2/2007، قصته مع العزل الانفرادي بكل ما يكتنفها من آلام وضغوط نفسية؛ فيقول إنه يقبع في زنزانة انفرادية لوحده، وسبب ذلك أنه حينما دخل السجّانون لتفتيش الغرفة التي يقبع فيها، قام برمي ورقة شخصية تعود إليه في المرحاض، فتمت معاقبته بوضعه في الزنازين بحجة أنّ هذه الورقة ممنوعة ولا يسمح أن تكون بحوزته ولولا ذلك لما تم رميها من قبله، وقال إنّ كل محاولاته لإقناع السجانين بأنّ هذه الورقة شخصية ومن حقه رميها متى شاء قد باءت بالفشل، حيث لم يقتنع السجانون بكلامه وتم نقله ومعاقبته مباشرة بوضعه في الزنازين الانفرادية. ومضى الأسير ضراغمة إلى القول إنه ومنذ لحظة وصوله إلى الزنزانة بتاريخ 4/2/2007؛ انهال عليه السجانون ضرباً بالأيدي والأرجل دون استثناء أي جزء من جسده، وتم وضعه في الزنزانة وهو مصفّد اليدين. وأضاف ضراغمة إنه منذ أن وُضع بالزنزانة وهو مقيّد اليدين والقدمين لا يتم نزع قيوده منه حتى عند تناول الطعام أو عند النوم، لافتاً الانتباه إلى أنها تُنزع منه فقط لفترة وجيزة عند ذهابه لقضاء الحاجة. وعن الزنزانة التي عُزل فيها؛ قال ضراغمة إنها بدون مرفق صحي لقضاء الحاجة، وقد اكتفت إدارة السجن بوضع قنينة يستعملها للتبول، وأوضح أنه لا يُسمح له بالخروج إلى دورة المياه إلاّ مرة واحدة باليوم فقط، ولا يتم ذلك إلا بعد مشادات كلامية ومطالبات مستمرة للسجانين. وذكر الأسير ضراغمة أيضاً إنّ الزنزانة الرديئة التي يقبع فيها لا يوجد فيها صنبور للماء، ويتم تزويده بزجاجة ماء يومياً سعتها لتر ونصف اللتر للشرب، دون أن يتم حساب ماء الوضوء الضروري للصلاة. ومنذ أن عُزل الأسير ضراغمة في زنزانة انفرادية؛ تم منعه من الخروج فترة التنفس (الفورة)، رغم ضيق التنفس الذي يعاني منه، ما أدى إلى شعوره بضيق كبير في الصدر وآلام حادة في الرأس، خصوصاً وأنه لا يوجد أي نوع من التهوية في الغرفة سوى مروحة صغيرة في السقف، وأضاف إنه يعاني من برد شديد في الزنزانة، إذ ليس بحوزته سوى الملابس الرياضية التي يرتديها وبطانية واحدة، لافتاً الانتباه إلى أنه طالب السجّانين الصهاينة مراراً وتكراراً بأن يزوِّدوه بملابس ثقيلة وبطانيات إضافية، إلاّ أنهم رفضوا ذلك. وكثيراً ما يواجه الأسرى المعزولون استفزازات مستمرة من قبل سجّاني الاحتلال. وفي هذا الصدد ذكر الأسير رائد الشيخ، أنه عندما يتحدث معهم عن سبب الصراخ الذي يُقابَل به والاستفزازات والشتائم التي يوجهونها إليه؛ يقومون باقتحام زنزانته، ويتم ضربه في جميع أنحاء جسده. وأوضح الشيخ أنه كثيراً ما يتم تهديده من قبل السجانين بالربط في زاوية السرير، الموجود في الزنزانة، إن لم يكف عن مطالبته لهم بحقه في الاستحمام، حيث لم يُسمح له بذلك منذ أن تم عزله. يُذكر أنّ معظم السجناء في العزل يُمنع ذووهم من زيارتهم، كالشيخ المعتقل جمال أبو الهيجاء والأسير حسن سلامة، وقد قضى الأول أكثر من ثلاث سنوات في العزل، بينما قضى الآخر أربع سنوات، وقد ترافع محامي جمعية "نفحة" شادي يونس عن المعتقلين مؤخراً أمام ما يعرف بمحكمة تل الربيع (تل أبيب)، وبالرغم من الحوارات الساخنة التي جرت مع القاضي، إلا أنه لم ينظر بعين العدل إليهما وحُكم بتمديد عزلهما لسنة أخرى. وقد اشتكى المحامي شادي يونس محامي جمعية "نفحة" من كثرة العراقيل التي تضعها إدارة سجون الاحتلال أمام المحامين الذين يأتون لزيارة الأسرى المعزولين، قائلاً إنّ المحامين يضطرون للانتظار عدة ساعات، لحين حضور الأسير، بحجة أنه لا يجوز أن يلتقي الأسير في طريقه بأي شخص أثناء جلبه للقاء محاميه. اشبه بقبور انفرادية اقامتها ادارات السجون الصهيونية لكسر ارادة الاسرى الفلسطينيين، ورغم ان هذه القبور تفتقر لابسط مقومات الحياة الانسانية الا ان الحقائق على الارض تؤكد ان الاسرى الفلسطينيون خرجوا منها بمعنويات عالية اذهلت من حاولوا قتل الارادة لديهم .